24/04/2026
*بسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد آمين*
شهادة عن عمل الله ومعونة السماء في الضيقة وهي خبر مفرح ورسالة بنيان ورجاء لكل إبنة وابن للمسيح تعرض لهذه التجربة.
" *من الأعماق صرخت إليك يارب" (مز130:1)*
هذه ليست مجرد قصة... بل صرخة من عمق الألم، سمعتها السماء فأرسلت استجابة تفوق كل عقل.
أكتب هذه السطور بدموع الشكر، ولأشهد لأمانة الله معي أنا غير المستحقة الذي قال: "لأني معك لأنقذك" (إر1:8).
أنا أم شابة من إيبارشية العاشر من رمضان وبدأت رحلتي المؤلمة يوم 3/3/2023 حين تعرضت لتجربة صعبة جداً من أعمال الشيطان. وطبعاً الأهل والأصدقاء عرفوا إني تعبانة، وبدأت أروح لآباء وأساقفة كتير، لكن كنت برجع تعبانة زي ما أنا مفيش نتيجة.
وهذا التعب لم يكن تعب نفسي نهائياً بل تعب من أعمال الشيطان والصلاة تبين الفرق الكبير بين الإثنين، وأب اعترافي وآباء كهنة الكنيسة يشهدون على كلامي.
فواحد من الأصدقاء قال لزوجي على أبونا بيشوي الأنبا بولا، وطلبنا نرتب ميعاد معاه. لكن قالوا لنا: "الدير مقفول عشان الصيام، هنرتب بعد عيد القيامة". لكن بترتيب عجيب، أبونا بيشوي اتنيح يوم 6/6/2023، فمفكرناش نروح الدير تاني وكمّلنا مشوارنا مع آباء تانيين... برضه بدون نتيجة. كنت برجع البيت تعبانة وبصرخ جامد. لدرجة إن أحد الآباء قالي: "أنتِ حالة صعبة، محتاجة صلاة قوية وكثيرة.... ومين عنده وقت ليكي؟"
أنا وزوجي صلينا كتير وقلنا: "يارب أرشدنا نروح فين؟"
*السماء ترشد بوضوح*
بدأت أسمع صوت جوايا واضح جداً بيقولي: *"روحي البحر الأحمر* ". الصوت اتكرر كتير لدرجة إني قلت لزوجي والذي لم يتركني أبداً وكان صابراً ومحتملاً، قاللي: "تعرفي حد هناك؟" قلت له: "لأ". الكلام ده كان في شهر 7. حاولت أوصل لأي حد في البحر الأحمر ومعرفتش.
في نص شهر 9 ظهر صليب دم على السرير. وفي آخر شهر 9، زوجي حجز لنا مبيت في دير الأنبا بولا كتغيير جو قبل الدراسة لأننا كنا مضغوطين جداً.
*ترتيب السماء العجيب*
واحنا راجعين، رحنا نأخذ بركة دير الأنبا بولا، وبعدها *دير الأنبا أنطونيوس* . هناك قابلت أب راهب وسألته: "مش عارفة هتقدر تساعدني ولا لأ، أنا عايزة حد عنده موهبة إخراج شياطين". سألني: "مين اللي تعبان؟" قلت له: "أنا".
خدني أنا وزوجي بعيد عن الناس وصلى لي. تعبت جداً، وأبونا قاللي: " *انتِ بنت المسيح وهتكوني كويسة، ماتخافيش* ".
وهنا كانت المفاجأة: الشيطان بدأ يصرخ من فاعلية وقوة الصلاة وقال سر بين أبونا الراهب وأب اعترافه اللي هو أبونا بيشوي الأنبا بولا وقال: " *هو قال لك ما تسيبهاش ليه؟ ما لكش دعوة بيها!".*
أبونا كمّل صلاة باستمرار لعدة ساعات. والشيطان صرخ بشدة واتكلم تاني وكأن حد بيأمره يتكلم وقال : "الأنبا بولا أول السواح هو اللي قال لأبونا بيشوي الأنبا بولا يقول لك ما تسيبهاش".
لما سألت أبونا الراهب - اللي كان رافض في الأول أعرف حتى اسمه -"مين أبونا بيشوي الأنبا بولا؟" قاللي: "هو أب اعترافي. وآخر مرة اتقابلنا قاللي: *لو قابلك حد تعبان أوعى تسيبه، صلي له لحد ما يخف. الناس التعبانة دي لو ملقيتش حد يصلي لها هتروح فين؟"*
*أبونا بيشوي الأنبا بولا بيكمّل من السماء**
بعد كام يوم من زيارتي للدير، حلمت بأبونا بيشوي. جالي في الحلم وكان بيجري عليّ وتعبير وجهه كله خوف ولهفة عليّ. الشياطين أول ما شافوه راحوا له واتخانقوا معاه بالضبط هي حرب شديدة جداً وأنا شايفة كل حاجة. استمروا يقولوا له: "انت تقول له ما يسيبهاش ليه؟" صحيت مستغربة من كل اللي بيحصل معايا.
استمريت أروح الدير باستمرار، وكل مرة كنت بشعر بتحسن، وكل اللي حواليا شايفين كده.
*صوت من السماء*
يوم 10/10/2023 سمعت صوت من السماء، صوت حقيقي مش خيال، بيقول لي:
**السماء تتهلل**
أبونا بيصلي لي من ثلاث سنين وهو صابر عليّ ما زهقش من حالتي ، لأن حالتي غريبة ومحتاجة صلاة كتير علشان الحاجة دي تخرج. وده مش معروف إنه بيحصل، لأن الطبيعي ممكن دقائق أو كام ساعة. لكن أبونا كان ممكن في المرة الواحدة يصلي لي 9 ساعات.
*النهاية بداية*
بشكر ربنا إنه مع التجربة بيعطي المنفذ. بعد كل الأبواب ما كانت مقفولة، فتح لي باب جديد ماكانش في بالي. بعد ثلاث سنين صلاة، بقيت أحسن كتير جداً.
*رسالتي لكل اللي بيمر بتجربة* :
ربنا مش بيسيب حد من ولاده حتى لو اتأخر، أكيد هييجي. امسك في ربنا وثق فيه، هو هيدبر أمور تفوق العقول.
*ورسالتي لكل أب بيصلي* :
أرجوك اصبر على اللي تعبان. احنا فعلاً بنتعذب، وربنا بس اللي شايف وعارف احنا بنمر بإيه....ولا يجب أن تدين أحداً بل نمسك بيده ونساعده لأننا أعضاء جسد المسيح الواحد.
الخاتمة
في النهاية أحني رأسي وأقول مع المرنم: " *باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل حسناته* " (مز103:2).
أشكر إلهي الذي لم يتركني ولم يهملني.
*أشكر أمي العذراء مريم* التي سترتني بثوبها وكانت بجانبي تشفع وتحارب من أجل أن أتحرر ..هي فعلاً قوية في الحروب.
والملاك ميخائيل رئيس جند السماوات،
وأشكر الأنبا بولا أول السواح، والأنبا أنطونيوس أب جميع الرهبان، وأشكر أبونا الحبيب المتنيح القمص بيشوي الأنبا بولا المتوحد الذي يكمّل خدمته من السماء، وأبونا الراهب الأمين الذي حمل صليبي معي بالصبر والصلاة ولم يتركني ولم ييأس بالرغم من الحرب الشديدة التي تعرّض لها والسماء كانت تحميه وتسنده.
فحقاً لقد رأيت روح التلمذة من أبونا بيشوي المتنيح لأبونا الراهب...... الأنطوني ورأيت قوة وصبر وإصرار الروح الرهبانية في دير الأنبا أنطونيوس بالبرّية الشرقية
أشكرك يا كنيستي القبطية الأرثوذكسية التي في حضنك افتقدني الله بخلاصه
وبعد ثلاث سنين صلاة ودموع وميطانيات... أقولها بملء فمي: الرب صالح ومحب للبشر ورحمته دائمة إلى الأبد.
لم يخذلني، لم يتأخر، وحقق وعده بأنه وقت الضيق أنقذني.
ولن أنسى كل من وقف بجانبي وأيضاً السماء لن تنسى.
والمجد كل المجد لك يا رب في قديسيك، أسبّحك وأمجّدك وأعترف لك من الآن وإلى الأبد آمين.