09/02/2026
https://www.facebook.com/share/1GXtoHPMpw/
الأنبا بولا … ومنهج الاختفاء
✥ حياة الأنبا بولا العظيم، بكل تأكيد، حافلة بالأحداث ومليئة بالخبرات الروحية والجهاد النسكي الشديد،
لكن مسيرة حياته ستظل سرًّا مختومًا مخفيًا، كما أراد وعاش.
✥ ألم يكن يستطيع أن يسرد تفاصيل حياته وخبراته للأنبا أنطونيوس لتُسجَّل لنا؟
ألم يكن يستطيع أن يكتب لنا؟
لكنه اختار منذ البداية، وحتى النفس الأخير، طريق الاختفاء.
✥ اختفى من أخيه في القبر ثلاثة أيام، حتى ظهر له الملاك وأخذه إلى البرية الشرقية.
✥ اختفى عن العالم في بطن الصحراء نحو تسعين عامًا، عابدًا ناسكًا في هدوء وصمت.
✥ أخفى جهاده الروحي وتدابيره، ولم يترك لنا شيئًا نعرف منه طريقة صومه أو صلواته أو ميطانياته أو تسابيحه أو غربته في البراري أو حروبه مع الشياطين.
✥ لم يُعلن شيئًا سوى تمسكه بإيمان الكنيسة السليم، حين طلب أن يُدفن في حُلّة البابا أثناسيوس الرسولي.
✥ أخفى الله جسده، فلم يستدل الرجال الذين أرسلهم البابا أثناسيوس مع الأنبا أنطونيوس على موضع الجسد الطاهر.
✥ الاختفاء منهج روحي عميق، لا يقدر عليه إلا الأقوياء، أصحاب البصيرة الروحية، الذين يشغلهم مجد الملكوت وحده.
✥ طوباك يا أنبا بولا، لأنك اخترت الباب الضيق والطريق الكرب، وسلكت مختفيًا حتى الرمق الأخير، واضعًا خلاص نفسك نصب عينيك.
✥ طوباك أيها المختفي، الذي أعلنت عنه السماء أن الأرض لا تستحق وطأة قدميه.
✥ ليتنا نتعلم منك، ونسير على آثارك في درب الاختفاء، ونطرح عنا حب الظهور ومجد هذا العالم الفاني.
بركة الأنبا بولا أول السواح تشملنا جميعًا.
صلواتكم 🙏