09/03/2026
أعجب دعاء في لحظة خوف
من أعجب ما طلبه أصحاب الكهف من ربهم...
أنهم لم يطلبوا النصر.
لم يقولوا:
يا رب أهلك من ظلمنا.
ولا قالوا:
يا رب مكّن لنا في الأرض.
مع أنهم كانوا مطاردين،
هاربين بدينهم،
لا يدرون ماذا ينتظرهم في الطريق.
لكنهم قالوا فقط:
{رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً
وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا}.
طلبوا الرشد.
كأنهم فهموا سرًا عظيمًا في الحياة:
ليس أخطر ما يواجه الإنسان العدو...
بل أخطر ما يواجهه الطريق الخطأ.
فكم من إنسان هُزم لأنه اختار الطريق الخطأ.
وكم من إنسان ضاع عمره لأنه تأخر في فهم الحقيقة.
وكم من إنسان امتلك القوة والفرص... لكنه لم يمتلك الرشد.
ولهذا تكرر هذا المعنى في القرآن بشكل لافت.
حين سمع الجن القرآن لأول مرة قالوا:
{إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا
يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ}.
ولم يقولوا: يهدي إلى القوة...
ولا إلى الغلبة...
بل إلى الرشد.
بل حتى موسى عليه السلام، وهو نبي من أولي العزم،
لما لقي العبد الصالح لم يطلب علمًا كثيرًا…
بل قال:
{هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ
مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا}.
لأن الرشد ليس مجرد معرفة الحق...
بل هو التوفيق للسير فيه.
قال الطبري في تفسير قوله تعالى
{وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا}:
أي اجعل عاقبة أمرنا صوابًا وسدادًا.
وقال ابن كثير:
أي هيئ لنا طريق الهداية والنجاة.
فإذا أرشدك الله...
اختصرت سنوات من التيه.
وتجنبت طرقًا كان يمكن أن تدمرك.
ووصلت إلى ما تريد... بأقل ألم.
ولهذا قال الله تعالى:
{وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي
فَإِنِّي قَرِيبٌ
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ
فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي
لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ}.
فالرشد...
أن ترى الحق قبل أن تضيع في الباطل.
وأن تفهم الطريق قبل أن تتعب في الاتجاه الخطأ.
فإذا أراد الله بك خيرًا...
لم يعطك كل شيء.
بل أعطاك الرشد.
اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدًا.
اللهم صلِّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.