25/08/2026
فى وَصفِهِ صلَّى الله عليهِ وآلهِ وسَلَّم
▪️ وَقَد آَنَ للمحبينَ أن يَسمعوا أوصافَ حبيبهِم صلَّى الله عليه وآله وسلم التى ما نالها أحدٌ مِنَ الأمة الإنسانية . فَهَيِّئُوا قلوبكم يا حاضرينَ لِمُشاهدتِهِ صلَّى الله عليه وآله وسلم فَعَسَى أرواحكم أَنْ تَلمَحَ بَديعَ سَنَاه .
▪️ وقد وصفه صلى الله عليه وآله وسلم الصحابة رضى الله عنهم فى الأحاديث الصحيحة المَرويَّة . أنَّه كان أبيضَ اللَّونِ مُشْرَباً بِحُمْرَةٍ تعلو وجههُ الشريفُ أنوارُ نُورانية . إذا تكلَّمَ خَرَجَ مِنْ فَمِهِ الشريف نورٌ لمن سَمِعَ كلامَهُ ورَوَاه .
▪️ مَربوعَ القَامةِ إلى الطولِ أَمْيَلَ ، إذا مشى مع أطولِ الناسِ عَلا رأسُهُ الشريفُ عليهِ لِمن رآه .
عَظيم الرأسِ رَجِلَ الشعرِ لا يطولُ شعره على شَحمةِ أُذُنَيْهِ ، إذا حَلَقَهُ أَمَرَ بتقسيمهِ على أصحابه ذوى الهمَّة العلية . فَمَنْ أَخَذَ شَعرةً كانت أحب إليهِ من الدنيا وما فيها كما أخرج ذلك البخارى فى صحيحهِ الذى جمع ثِقاتَ الرواه .
أَ
▪️ أزهرَ اللَّونِ، واسِعَ الجَبين، أَزَجَّ الحواجبِ فى صورةٍ هِلالية . أَقْنَى العِرنِين- أى مُرتَفِعَ الأنفِ مع الجمالِ والمساواة .
▪️ كَثَّ اللِّحيةِ ، أى عظيمةً سوداءَ نقية ، سهلَ الخَدَّيْنِ ، أَدعَجَ العينينِ - أى شديدَ بياضَ العينينِ وشديدَ سوادهِمَا وقد كُحِلَتْ بِإِثْمِدِ القدرةِ عيناه .
▪️ واسعَ الفم أَشْنَبَ الأسنانِ - أى لها لمعانٌ وبريقٌ وصفاتٌ نورانية . أَفْلَجَ الأسنانِ ، وذلكَ يدلُّ عند العربِ على فَصَاحةِ المُتكلِّمِ إذا نَثَرَ كلامَهُ وألقاه .
▪️ لهُ شعرٌ دقيقٌ على صدرِهِ الشريف يُسمى المَسْرُبَةِ ذو لُيونةٍ سندسية . أبيضَ العُنُقِ معتدله كأنه جِيدُ دُمْيَةٍ ، ضخمَ الكَرادِيس - أى رءوس العظام- ، بعيد ما بينَ المَنْكَبَيْنِ ، بادناً مُتماسكاً ذا قوةٍ أَسَدِيَّة . سَوَاء البطنِ والصدرِ؛ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم كامل الخَلْقِ والخُلُقِ فى جميعِ مزاياه .
▪️ أَشْعَرَ المَنكبينِ والذراعينِ ذا روائحَ تفوقُ روائحَ المسكِ الهندية . ورِيحُهُ صلى الله عليه وآله وسلم أطيب من المِسكِ ، وفضلاته التى تخرج منه صلى الله عليه وآله وسلم أطيب من العطر وإنما يتطهر تعبداً لمن اختاره واصطفاه.
▪️ رَحْبَ الراحتينِ ، فَكَم جادَ بهما وتصدق فى سبيل مولاه .
كَفُّهُ ألين من الحريرِ لَمسُهُ ، فطوبى لِمَنْ صافحَ وقَبَّلَ تلك اليدَ المحمدية . وقد أخرج أبو داود فى سننه أن وفد عبد القيس ابتدروا يديه ورجليه صلى الله عليه وآله وسلم فقبَّلوها حُباً وشوقاً وتكريماً لِمُحَيَّاه.
▪️ يبدأ من لقيه بالسلام مبتسماً ناظراً له بنظرات الحبِّ ذاتِ الرافةِ المُحمديَّة . فما رآه مؤمنٌ إلا لانَ قلبه وأحبه وتمنى فى كل ساعةٍ لُقيَاه.
▪️ إذا مَشَى يتَقَلَّعُ فى مَشْيِهِ كأنَّما يَنْزِلُ مِن مكانٍ مُرتفعٍ وذلكَ يَدلُّ على القُوَّةِ البَدنيَّةِ . وما صارَعَهُ أحدٌ مِنَ العربِ إلا وتَغَلَّبَ عليهِ صلى الله عليه وآله وسلم وصَرَعَهُ وعلَى الأرضِ ألقاه .
▪️ دائمَ الفكرِ، كثيرَ السكوتِ ، يهتمُّ لأمتهِ الإسلامية . جَهْوَرِىُّ الصوتِ يسمعُ كَلامَهُ كل من أرادَ سَمَاعه ونواه .
▪️ سابلَ الطَّرفِ حَياءً من الله تعالى ، نَظَرُهُ إلى الأرضِ أطولُ مِن نَظَرِهِ إلى السمواتِ العلوية . أكثرُ نظرهِ الملاحظة ،يَرَى مَنْ خَلْفَهُ كما يَرَى مَنْ أَمَامَهُ ، ولم يكن ذلك لأحدٍ سِواه .
▪️ وقد أَجَادَ حسانُ بن ثابت رضى الله تعالى عنه حيث قال:
وأجملُ مِنكَ لَمْ تَرَ قَطُّ عينى
وأَكْمَلُ مِنكَ لَمْ تَلِدِ النِّسَاءُ
خُلِقْتَ مُبَرَّءاً مِن كُلِّ عيبٍ
كَأنَّكَ قَد خُلِقْتَ كَمَا تَشَاءُ
▪️ وقال الإمام البوصيرى رضى الله عنه :
مُنَزَّهٌ عَن شريكٍ فى مَحَاسِنِهِ
فَجَوْهَرُ الحُسنِ فيهِ غيرُ مُنقسمِ
كأنَّما اللؤلؤُ المكنونُ فى صَدَفٍ
مِن مَعدِنَى مَنطقٍ مِنهُ ومُبْتَسَمِ
أكْرِمْ بِخلقِ نبىٍّ زَانَهُ خُلُقٌ
بِالحُسْنِ مُشتَمِلٍ بالبِشرِ مُتَّسِمِ
كالزَّهرِ فى تَرَفٍ والبدرِ فى شَرَفٍ
والبحرِ فى كرمٍ والدهرِ فى هِمَمِ
كأنَّهُ وهُو فَردٌ مِن جَلالَتِهِ
فى عَسْكَرٍ حينَ تَلقاهُ وفى حَشَمِ
▪️ فهيئ يا أخانا بقلبكَ حضوره صلى الله عليه وآله وسلم فى مَجْلِسنِاَ هذا عند تلاوة سيرته النبوية . لعلك أن تحظى بما حظى به شيخنا السيد أحمد بن إدريس الذى رضى الله عنه وأرضاه.
(اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد خير البرية . وعلى آله فى كل لمحة ونفس عدد ما وسعه علم الله)..
📗 المصدر :
السيرة النبوية المسماة بالأقمار النورانية - لسيدى الشيخ صالح الجعفرى رضى الله عنه وأرضاه ..