02/09/2026
لقد ابتُلي رسولنا الحبيب صلوات ربي عليه بفقد جميع أَبنائه الذكور القاسم وعبد الله وإبراهيم في سن مبكرة
ولعلماء الشريعة والسيرة لفتات عديدة في تلمس الحِكم من هذا الابتلاء العظيم
ومنها ان ذلك كان حفظا للعقيدة من الفتنة .. فلو عاش للرسول صلوات ربي عليه ابن لربما ادعى الناس فيه النبوة مجاملة أو أخذتهم العاطفة لجعله خليفة بوراثة جاهلية
فشاء الله أن تقطع النبوة به صلوات ربي وسلامه عليه ليكون خاتم النبيين والمرسلين
كما وانه كان أهل الجاهلية يعيرون من لا ولد له من الذكور ويسمونه الأبتر وما معناه المقطوع ذكره .. فأنزل الله تعالى من سورة الكوثر ( إنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ ) ليبين أن الذكر الحقيقي للإنسان ليس بالولد الباقي من بعده بل بما يتركه من أثر ورسالة وهداية وليُعلي من شأن البنات ويدفع المجتمع لاحترامهن
وكذلك فالنبي صلوات ربي عليه هو الأسوة الحسنة للأمة ولكي يجد كل مكلوم ومفجوع بفقد أبنائه سلوى يخفف بها عن نفسه .. فسيعلم أن أفضل خلق الله وأحبهم إليه قد ذاق ألم فقد الأبناء جميعا وصبر واحتسب.
ثم إن الابتلاء أشد ما يكون على الأنبياء وكان هذا احدى ابتلائات رسولنا ان ابتلاه الله فقدان الابناء
وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام عند موت ابنه إبراهيم ( إنَّ العَيْنَ تَدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولَا نَقُولُ إلَّا ما يَرْضَى رَبُّنَا، وإنَّا بفِرَاقِكَ يا إبْرَاهِيمُ لََْمَحْزُونُونَ ) فجسّد بهذا أعظم معاني الصبر والرضا بقضاء الله تعالى
كما وكان فقدان النبي لابناءه إشارة إلى أن الدنيا ليست دار جزاء ولا خلود حتى للأنبياء ولو كانت تُساوي عند الله جناح بعوضة لجعل لأنبيائه فيها كل نعيم وإنما هي دار ابتلاء وامتحان.
#تابعونافى اذكرالله