28/02/2024
سيرة حياة سيدنا الإمام علي بن أبي طالب رضي اللَّهُ عنه وأرضاه وكرم الله وجهه 💚🌸
- قال حضرة سيدنا النبي ﷺ :
مخاطباً سيدنا الإمام علي .. عليه السلام
[ أمَا ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى؟ ].
- وقال سيدنا حضرة النبي ﷺ : [ لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ].
- وقال سيدنا حضرة النبي ﷺ : [ من كنتُ مولاه ؛ فعليٌ مولاه ].
وقال سيدنا حضرة النبي ﷺ :
- [ إنّ الله تعالى قد جعل ذرية كل نبى من صُلبه
إلا أنا ذريتى في صُلب علىّ ]
- وقال سيدنا حضرة النبيﷺ :
[ الناس من شجر شتّى، وأنا وعلى من شجرة واحدة ]
- وقال سيدنا حضرة النبي ﷺ : يوم خيبر
[ لأعطيّن الراية لرجل يحب الله ورسوله
ويُحبه الله ورسوله ] فأعطاها علياً عليه السلام.
- وقال سيدنا حضرة النبي ﷺ :
[ سُدّوا هذه الأبواب إلاّ باب عليّ ].
- وقال سيدنا حضرة النبي ﷺ :
[ عليٌ مني وأنا من علي
ولا يقضي عني ديني إلا أنا أو علي ].
- وقال سيدنا حضرة النبي ﷺ : [ من سبّ علياً ؛ فقد سبّني ].
- وقال سيدنا حضرة النبي ﷺ : [ من آذى علياً فقد آذاني ].
وقال سيدنا حضرة النبي ﷺ [ أنت سيدٌ في الدنيا سيدٌ في الآخرة
من أحبك فقد أحبني وحبيبك حبيب الله وعدوك عدوي وعدو الله ؛ الويل لمن أبغضك من بعدي ].
- وقال سيدنا حضرة النبي ﷺ :
[ علي منّي وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ].
- وقال ﷺ : [ عليٌ يقضي ديني ، وينجز مواعيدي ].
- وقال ﷺ : [ أنا مدينة العلم وعليٌ بابها ].
✅ جميع هذه الأحاديث مروية بأسانيد قوية
فى البخاري ومسلم والنسائي والترمذى والطبرانى.
أبُو الحَسَنْ عَلِيُّ بْنُ أَبِيْ طَالِبٍ الهَاشِمِي القُرَشِيُّ (13 رجب 23 ق هـ/17 مارس 599م - 21 رمضان 40 هـ/ 27 يناير 661 م) ابن عم الرسول محمد وصهره، من آل بيته، وأحد أصحابه، هو رابع الخلفاء الراشدين عند السنة وأحد العشرة المبشرين بالجنة وأوّل الأئمّة عند الشيعة.
الإمام العالم الرباني علي بن أبي طالب
حيدر وحيدرة، أسد الله، المرتضى، باب مدينة العلم
في الخطاب العام: سيِّدُنا عليّ، أو الإمام عليّ، ملحوقة بعبارة كرَّم الله وجهه (كرَّم الله وجهه) أو عليه السلام (عليه السلام) أو رضي الله عنه (رضي الله عنهُ)
الكنية
أبو الحسن، أبو تراب
الولادة
13 رجب 23 ق هـ، الموافق 17 مارس 599م
مكة المكرمة، الحجاز، شبه الجزيرة العربية
الوفاة
21 رمضان 40 هـ، الموافق 27 يناير 661م
الكوفة، العراق، دولة الخِلافة الرَّاشدة
المسجد والضريح
الروضة الحيدرية، النجف، العراق
النسب
الأب: أبو طالب بن عبد المطلب
الأم: فاطمة بنت أسد
الأشقَّاء: طالب بن أبي طالب
عقيل بن أبي طالب
جعفر بن أبي طالب
الزوجات: فاطمة الزهراء
أم البنين
خولة بنت جعفر الحنفية
أمامة بنت أبي العاص بن الربيع
أسماء بنت عميس
محياة بنت امرئ القيس
ليلى بنت مسعود
أم حبيبة بنت ربيعة التغلبية
أم سعيد بنت عروة الثقفية
الأبناء: الحسن بن علي بن أبي طالب
الحسين بن علي بن أبي طالب
المحسن بن علي بن أبي طالب
العباس بن علي بن أبي طالب
عبد الله بن علي بن أبي طالب
جعفر بن علي بن أبي طالب
عثمان بن علي بن أبي طالب
عبيد الله بن علي بن أبي طالب
أبو بكر بن علي بن أبي طالب
محمد بن الحنفية
عمر بن علي بن أبي طالب
محمد بن أبي بكر (ربيبه)
البنات: زينب بنت علي بن أبي طالب
أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب
رقية بنت علي بن أبي طالب
رملة بنت علي بن أبي طالب
خديجة بنت علي بن أبي طالب
ولد في مكة وتشير مصادر التاريخ بأن ولادته كانت في جوف الكعبة،[4] وأُمّه فاطمة بنت أسد الهاشميّة. أسلم قبل الهجرة النبويّة، وهو ثاني أو ثالث الناس دخولا في الإسلام، وأوّل من أسلم من الصبيان. هاجر إلى المدينة المنورة بعد هجرة الرسول بثلاثة أيّام وآخاه النبي محمد مع نفسه حين آخى بين المسلمين، وزوجه ابنته فاطمة في السنة الثانية من الهجرة.
شارك علي في كل غزوات الرسول عدا غزوة تبوك حيث خلّفه فيها النبي محمد على المدينة. وعُرف بشدّته وبراعته في القتال فكان عاملًا مهمًا في نصر المسلمين في مختلف المعارك وأبرزها غزوة الخندق ومعركة خيبر. لقد كان علي موضع ثقة الرسول محمد فكان أحد كتاب الوحي وأحد أهم سفرائه ووزرائه.
تعد مكانة علي بن أبي طالب وعلاقته بأصحاب الرسول موضع خلاف تاريخي وعقائدي بين الفرق الإسلامية المختلفة، فيرى بعضهم أن الله اختاره وصيًّا وإمامًا وخليفةً للمسلمين، وأنّ محمدًا قد أعلن ذلك في خطبة الغدير، لذا اعتبروا أنّ اختيار أبي بكر لخلافة المسلمين كان مخالفًا لتعاليم النبي محمد، كما يرون أنّ علاقة بعض الصحابة به كانت متوتّرة. وعلى العكس من ذلك ينكر بعضهم حدوث مثل هذا التنصيب، ويرون أنّ علاقة أصحاب الرسول به كانت جيدة ومستقرّة. ويُعدّ اختلاف الاعتقاد حول علي هو السبب الأصلي للنزاع بين السنة والشيعة على مدى العصور.
بويع بالخلافة سنة 35 هـ (656 م) بالمدينة المنورة، وحكم خمس سنوات وثلاث أشهر وصفت بعدم الاستقرار السياسي، لكنها تميزت بتقدم حضاري ملموس خاصة في عاصمة الخلافة الجديدة الكوفة. وقعت الكثير من المعارك بسبب الفتن التي تعد امتدادا لفتنة مقتل عثمان، مما أدى لتشتت صف المسلمين وانقسامهم لشيعة علي الخليفة الشرعي، وشيعة عثمان المطالبين بدمه على رأسهم معاوية بن أبي سفيان الذي قاتله في صفين، وعائشة بنت أبي بكر ومعها طلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام الذين قاتلوه في يوم الجمل بفعل فتنة أحدثها البعض حتى يتحاربوا؛ كما خرج على علي جماعة عرفوا بالخوارج وهزمهم في النهروان، وظهرت جماعات تعاديه وتتبرأ من حكمه وسياسيته سموا بالنواصب ولعل أبرزهم الخوارج. واستشهد على يد عبد الرحمن بن ملجم في 21 رمضان سنة 40 هـ 661 م.
اشتهر علي عند المسلمين بالفصاحة والحكمة، فينسب له الكثير من الأشعار والأقوال المأثورة. كما يُعدّ رمزًا للشجاعة والقوّة ويتّصف بالعدل والزُهد حسب الروايات الواردة في كتب الحديث والتاريخ. كما يُعتبر من أكبر علماء عصره علمًا وفقهًا إنْ لم يكن أكبرهم على الإطلاق كما يعتقد الشيعة وبعض السنة، بما فيه عدد من الفرق الصوفيّة.
حياته في مكة
ميلاده ونشأته
الجدول الزمني لِحياة عليّ بن أبي طالب
أحداث حياة عليّ بن أبي طالب
في مكَّة
599م
وُلد يوم 13 رجب 23 ق.هـ المُوافق فيه 17 (مارس)
610م
أوَّل ما نزل من الوحي على الرسول
613م
قُبول دعوة الرسول في يوم الدار
617-19م
شُعب أبي طالب
622م
لیلة المبیت في فراش الرسول ريثما خرج من مكَّة
في المدينة المُنوَّرة
622م
الهجرة إلى يثرب
التآخي مع الرسول
623م
الزواج من فاطمة الزهراء
624م
غزوة بدر الكُبرى وقتله عدد من كبار مُشركي قُريش
625م
ولادة الحسن
غزوة أُحد والدفاع عن الرسول عند فرار المُسلمين
626م
ولادة الحُسين
627م
غزوة الخندق: قتل عمرو بن عبد ود
628
صلح الحُديبية
628م
غزوة خيبر
ولادة زينب
629م
غزوة مؤتة
630م
فتح مكَّة وغزوة حُنين
631م
مُباهلة نصارى نجران
632م
غدير خُم (عند الشيعة)
بعد وفاة الرسول مُحمَّد
632م
مُبايعة أبي بكر الصدِّيق بالخِلافة في سقيفة بني ساعدة
وفاة فاطمة
644م
اغتيال عُمر بن الخطَّاب على يد أبي لؤلؤة المجوسي واشتراك عليّ في شورى اختيار الخليفة التالي
648م
ولادة العبَّاس
خلافته
656م
مُبايعة عليّ بالخِلافة
بدايات الفتن
موقعة الجمل
657م
نقل مركز الحُكم إلى الكوفة
وقعة صفين
658-59م
حادثة التحكيم
قتال الخوارج
660م
مُعاوية بن أبي سُفيان يُعلن توليه الخِلافة.
661م
مقتل عليّ أثناء إمامته المُصلِّين في مسجد الكوفة على يد الخارجي عبد الرحمٰن بن ملجم
عنت
مخطوطة تناظريَّة لاسم الرسول مُحمَّد (يمينًا) وعليّ بن أبي طالب (يسارًا).
هو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر وهو قريش بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. لا يعرف يقينا متى وُلد علي بن أبي طالب، لكن بحسب بعض مصادر التراث مثل ما ورد في العمدة:24 فإنه ولد بمكة يوم الجمعة الثالث عشر من رجب بعد ثلاثين عامًا من عام الفيل، أي الموافق 17 مارس 599 م أو 600 وفقا للموسوعة البريطانية،[6] وتقول مصادر أخرى 23 أكتوبر 598 م أو 600 م.[7] وهو أصغر ولد أبيه أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم أحد سادات قريش والمسؤول عن السقاية فيها. ويرجع نسبه إلى النبي إسماعيل بن إبراهيم. وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، التي قيل أنها أول هاشمية تلد لهاشمي،[8] وكان والدا علي قد كفلا محمدًا حين توفي والداه وجده وهو صغير فتربى ونشأ في بيتهما.
تضاربت الروايات بأن عليا بن أبي طالب ولد داخل الكعبة، حيث يؤكد الشيعة أنه المولود الوحيد داخل الكعبة وفقًا لروايات تقول أن موضعًا بأحد جدران الكعبة يسمى المستجار قبل الركن اليماني قد انشق لفاطمة بنت أسد حين ضربها الطلق فدخلت الكعبة وولدت علي.[9][10][11][12] وذُكر ذلك في أحد المصادر السنية وهو المستدرك للحاكم النيسابوري فجاء فيه:
«تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب في جوف الكعبة[13]»
الكعبة، حيث ولد علي بن أبي طالب وفقًا لبعض الروايات.
وورد هذا الخبر في مواضع أخرى من كتب السنة والشيعة،[14] إلا أن الكليني صاحب أبرز كتاب بعد القرآن عند الشيعة لم يشر إلى هذه القصة من قريب أو بعيد وهو الذي لم يترك شيئا يخص الأئمة إلا وذكره في كتابه الكافي،[15] وقد جمع العلامة المجلسيُّ في كتابه «بحار الأنوار»، في الجزء المختص بالإمام عليٍّ في باب «تاريخ ولادته وحليته وشمائله صلوات الله عليه» ثمان وثلاثين روايةً تذكر الروايتان 12 و13 منها أنه وُلد في بيت أبي طالب، في حين لا تذكر الرواية 18 والروايات من 22 حتى 25 ومن 27 حتى 36 أيِّ شيء عن ولادة الإمام داخل الكعبة رغم أنها تتحدَّث عن جميع فضائله ومناقبه،[16] لكن تضيف بعض كتب الشيعة الأخرى أنه عندما وصل خبر دخول فاطمة بنت أسد الكعبة، إلى أبي طالب أقبل هو وجماعة وحاولوا فتح باب الكعبة، حتى تصل النساء إلى فاطمة ليساعدنها على أمر الولادة، ولكنهم لم يستطيعوا فتح الباب،[17] بينما ينكر بعض علماء الدين والمؤرخين السنة هذه الروايات الشيعية، حيث ضعف السيوطي سند رواية الحاكم،[18] وضعفها صاحب تهذيب الأسماء،[19] والثابت عند بعض أهل السنة هو أن حكيمًا بن حزام هو الذي وُلد في جوف الكعبة كما أورد ذلك الحاكم والذهبي وابن حجر وغيرهم.[20] تذكر بعض المصادر أن فاطمة أرادت أن تسميه أسدا أو حيدرة تيمنا بأبيها، بينما أراد أبو طالب أن يسميه زيدا، لكن محمدا سماه عليا،[21] وفي مصادر أخرى أن أمه جاءها هاتف يأمرها بتسميته علي.[22] وروي أيضا أن والده وجد لوحا مكتوب عليه أبياتا من الشعر في مدح ابنه وتسميه علي.[23]
حين كان علي ما بين الخامسة والسادسة من عمره مرت بمكة سنين عسرة وضيق أثّرت على الأحوال الاقتصادية في مكة وما حولها، وكان لأبي طالب ثلاثة أبناء: علي وعقيل وجعفر، فذهب إليه الرسول محمد وعمه العباس بن عبد المطلب وعرضا عليه أن يأخذ كل منهما ولدا من أبنائه يربيه ويكفله تخفيفا للعبء الذي عليه، فأخذ العباس جعفر وأخذ محمد عليا، فتربى في بيته وكان ملازما له أينما ذهب، وتذكر بعض المصادر أنه كان يذهب معه إلى غار حراء للتعبد والصلاة، كما يُذكر أنه كان قبل الإسلام حنفيا ولم يسجد لصنم قط طيلة حياته، ولهذا يقول المسلمون «كرم الله وجهه» بعد ذكر اسمه، وقيل لأنه لم ينظر لعورة أحد قط.[28]
إسلامه
أسلم علي وهو صغير، بعد أن عرض النبي محمد، الإسلام على أقاربه من بني هاشم، تنفيذا لما جاء في القرآن. وقد ورد في بعض المصادر أن محمدا قد جمع أهله وأقاربه على وليمة، وعرض عليهم الإسلام، وقال أن من يؤمن به سيكون وليه ووصيه وخليفته من بعده، فلم يجبه أحد إلا عليا. سمي هذا الحديث «حديث يوم الدار» أو «إنذار يوم الدار» أو «حديث دعوة العشيرة»،[29] وقد ذكر في العديد من الكتب بروايات مختلفة منها ما أورده الطبري في تاريخه:
لما نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾، دعاني رسول الله ﷺ فقال لي: «يا عليُّ، إنَّ الله أمَرَنِي أنْ أُنْذِرْ عَشِيرَتِي الأقْرَبِ»، فضقت بذلك ذرعا، وعرفت أنى متى أباديهم بهذا الأمر أرى منهم ما أكره، فصمتُّ حتى جاء جبرئيل فقال: «يا محمد، إنك إلا تفعل ما تؤمر به يعذبك ربك، فاصنع لنا صاعا من طعام، واجعل عليه رجل شاة، واملأ لنا عسا من لبن؛ ثم اجمع لي بنى عبد المطلب حتى أكلمهم، وأبلغهم ما أمرت به»، ففعلت ما أمرني به. ثم دعوتهم له؛ وهم يومئذ أربعون رجلا، يزيدون رجلا أو ينقصونه؛ فيهم أعمامه:أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب؛ فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي صنعت لهم، فجئت به، فلما وضعته تناول رسول الله ﷺ حذية من اللحم، فشقها بأسنانه، ثم ألقاها في نواحي الصفحة. ثم قال: «خذوا بسم الله»، فأكل القوم حتى ما لهم بشيء حاجة وما أرى إلا موضع أيديهم، وايم الله الذي نفس علي بيده؛ وإن كان الرجل الواحد منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم. ثم قال: «اسق القوم»، فجئتهم بذلك العس، فشربوا منه حتى رووا منه جميعا، وايم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله، فلما أراد رسول الله ﷺ أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام، فقال: «لهد ما سحركم صاحبكم!» فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله ﷺ، فقال: «الغد يا علي؛ إن هذا الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول، فتفرق القوم قبل أن أكلمهم، فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت، ثم اجمعهم لي». قال: ففعلت، ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى مالهم بشيء حاجة. ثم قال: «اسقهم»، فجئتهم بذلك العس، فشربوا حتى رووا منه جميعا، ثم تكلم رسول الله ﷺ، فقال: «يا بني عبد المطلب؛ إنى والله ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به؛ إنى قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون أخي ووصيتي وخلفتي فيكم؟» قال: فأحجم القوم عنها جميعا، وقلت: «وإني لأحدثهم سنا، وأرمصهم عينا، وأعظمهم بطنا، وأحمشهم ساقا؛ أنا يا نبي الله، أكون وزيرك عليه. فأخذ برقبتي»، ثم قال: «إن هذا أخي ووصي ووخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا». قال: «فقام القوم يضحكون، ويقولون لأبي طالب: قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع».[30][31]
وفي رواية أخرى حول إسلام علي ذكر ابن الأثير في أسد الغابة:
عن ابن إسحاق قال: ثم إن علي بن أبي طالب جاء بعد ذلك اليوم- يعني بعد إسلام خديجة وصلاتها معه- قال: فوجدهما يصليان، فقال علي: يا محمد، ما هذا؟ فقال رسول الله ﷺ: "دين الله الذي اصطفى لنفسه، وبعث به رسله، فأدعوك إلى الله وإلى عبادته وكفر باللات والعزى".فقال له علي: هذا أمر لم أسمع به قبل اليوم، فلست بقاض أمرًا حتى أحدث أبا طالب. فكره رسول الله ﷺ أن يفشي عليه سره قبل أن يستعلن أمره، فقال له: يا عليّ، إن لم تسلم فاكتم. فمكث عليّ تلك الليلة، ثم إن الله أوقع في قلب عليّ الإسلام، فأصبح غاديًا إلى رسول الله ﷺ حتى جاءه فقال: ماذا عرضت عليّ يا محمد؟ فقال له رسول الله ﷺ: "تشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وتكفر باللات والعزى، وتبرأ من الأنداد". ففعل عليّ وأسلم، ومكث عليّ يأتيه سرًا خوفًا من أبي طالب، وكتم عليّ إسلامه.[26]
وفي رواية عن أنس بن مالك: «بعث النبي ﷺ يوم الاثنين، وأسلم علي يوم الثلاثاء».[26][32]
وبهذا أصبح علي أول من أسلم من الصبيان، وذهب البعض مثل ابن إسحاق إلى أنه أول الذكور إسلاما، وإن اعتبر آخرون من أهل السنة مثل الطبري أن أبا بكر هو أول الذكور إسلاما مستندين إلى روايات تقول أن عليا لم يكن راشدا حين أسلم،[33] فالروايات تشير إلى أن عمره حين أسلم يتراوح بين تسعة أعوام وثمانية عشر عام؛[8][34] وفي رواية أوردها الذهبي في تاريخه: «أول رجلين أسلما أبو بكر وعلي وإن أبا بكر أول من أظهر الإسلام وكان علي يكتم الإسلام فرقا من أبيه».[35] كما كان علي أول من صلى مع النبي محمد وزوجته أم المؤمنين خديجة بعد الإسلام،[36] في حين نقل ابن سعد رواية يقول فيها علي أنه أول من أسلم.[34]
لم يهاجر علي إلى الحبشة في الهجرة الأولى حين سمح الرسول لبعض من آمن به بالهجرة إلى هناك هربًا من اضطهاد قريش. وقاسى معه مقاطعة قريش لبني هاشم وحصارهم في شعب أبي طالب.[37] كما رافق محمدا في ذهابه للطائف لنشر دعوته هناك بعد أن اشتد ايذاء قريش له.[38] مكث علي مع النبي محمد في مكة حتى هاجر إلى المدينة
الهجرة النبوية وليلة المبيت
في اليوم الذي عزم فيه الرسول على الهجرة إلى يثرب، اجتمع سادات قريش في دار الندوة واتفقوا على قتله، فجمعوا من كل قبيلة شاب قوي وأمروهم بانتظاره أمام باب بيته ليضربوه ضربة رجل واحد فيتفرق دمه بين القبائل. حسب اعتقاد كافة المسلمين جاء المَلَك جبريل إلى النبي محمد وحذره من تآمر القريشيين لقتله، فطلب النبي محمد من علي بن أبي طالب أن يبيت في فراشه بدلا منه ويتغطى ببرده الأخضر ليظن الناس أن النائم هو محمد وبهذا غطي على هجرة النبي وأحبط مؤامرة أهل قريش.[39] وفي بعض الروايات أنه سأل أصحابه من يبيت على فراشه فلم يجبه إلا عليا ثلاثًا،[40] ويعتبر علي أول فدائي في الإسلام بموقفه في تلك الليلة التي عرفت فيما بعد «بليلة المبيت»؛ ويروى المفسرين الشيعة في تفسير الآية القرآنية: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ سورة البقرة أنها نزلت في علي بن أبي طالب حين نام في فراش الرسول.[41][42] كان محمدا قد أمره أن يؤدي الأمانات إلى أهلها ففعل، حيث كان أهل قريش يضعون أماناتهم عند النبي محمد. وكانوا في مكة يعلمون أن عليا يتبع محمدا أينما ذهب، لذا فإن بقاءه في مكة بمثابة تمويه لجعل الناس يشكون في هجرة النبي لاعتقادهم بأنه لو هاجر لأخذ عليا معه. بقي علي في مكة ثلاثة أيام حتى وصلته رسالة النبي محمد عبر رسوله أبي واقد الليثي يأمره فيها بالهجرة للمدينة.
سلام الله عليكم ورحمه الله وبركاته يا سيدنا الإمام أبا الحسن
علي بن أبي طالب
( ١ )
العراق _ النجف الأشرف