Medial 4J

Medial 4J pour la promotion de l'islam

بسم الله الرحمن الرحيم   " هِدَايَةُ الحَيْرَانِ إِلَى تَخْرِيجِ ، وَبَيَانِ المُرَادِ مِنَ الأَثَرِ الوَارِدِ، فِي ثَوا...
21/11/2024

بسم الله الرحمن الرحيم

" هِدَايَةُ الحَيْرَانِ إِلَى تَخْرِيجِ ، وَبَيَانِ المُرَادِ مِنَ الأَثَرِ الوَارِدِ، فِي ثَوابِ قِرَاءَةِ حَرْفِ القُرْآنِ "

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا

أما بعد: فقد أحببت أن أكتب بحثا مختصرا ، في بيان أثر ابن مسعود رضي الله عنه في ثواب قراءة القرآن الكريم ألا وهو "من قرأ حرفًا من كتابِ اللهِ فله به حسنةٌ والحسنةُ بعشرِ أمثالِها لا أقولُ { ألم } حرفٌ ولكن ألفٌ حرفٌ ولامٌ حرفٌ وميمٌ حرفٌ " أخرجه الترمذي وغيره .

وذلك للوقوف على درجة هذا الأثر ، أولا ، وأنه ليس من قول المصطفى صل الله عليه وآله وسلم، وأن المراد السائد المعروف في شرحه، ليس هو- في التحقيق والبحث العلمي، والمنطق العربي القديم - بصواب

وطبيعة هذا البحث يتطلب مني النهج على النحو التالي ، ذكر تخريج الأثر ، ثم بيان المراد في معنى الأثر ، ثم يكون آخر الكلام ، فأسأل الله تعالى أن يوفقني إلى ما قصدت بيانه، وأردت توضيحه، فإنه ولي ذلك والقادر عليه.

أولا : تخريج الأثر وما يتعلق به من ناحية الصنعة الحديثية
وهذا الأثر يروى عن ابن مسعود رضي الله عنه واختلف عنه في وجهين رفعا ووقفا

تخريج الوجه الأول : رواية الرفع

رواها عنه محمد بن كعب القرظي، أخرجها: الترمذي (2910) والبيهقي في شعب الإيمان 4/ 548 (1831) وابن مندة في (الرد على من يقول الم حرف) ص 54 رقم (14).
كلهم من طريق محمد بن كعب عن ابن مسعود مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

تخريج الوجه الثاني :رواية الوقف
رواها عن ابن مسعود جماعة منهم:

أ-أبو الأحوص.
أخرجها ابن المبارك في الزهد (808) والطبراني 9/ 140 وابن أبي شيبة 10/ 462 والدارمي2/ 308 والحاكم 1/ 566.
وأبو الأحوص ثقة، وهي أقوى الروايات ويعضدها مايأتي.
ب-قيس بن السكن.
أخرجها ابن أبي شيبة 10/ 461 وابن مندة رقم (15).
وقيس ثقة من رجال مسلم ثبت سماعه من ابن مسعود.
ج-أبو عبيدة بن عبدالله بن مسعود عن أبيه موقوفا.
أخرجها عبدالرزاق 3/ 367 والطبراني 9/ 139
وهو ثقة لكن لايصح سماعه من أبيه.
د- علقمة أو الأسود عن ابن مسعود موقوف
أخرجها ابن أبي شيبة 10/ 462 وفيه: (كان له بكل حرف عشر حسنات ومحو عشر سيئات)
وعلقمة والأسود كلاهما ثقة، لكن في الإسناد إليهما مقال.
هـ - أبو البختري الطائي عن ابن مسعود موقوفا.
أخرجها الآجري في (أخلاق حملة القرآن) ص 17
وهو ثقة ثبت لكن روايته عن ابن مسعود مرسلة
و-- القاسم بن عبدالرحمن عن ابن مسعود موقوفا
أخرجها ابن مندة في (الرد على من يقول الم حرف) ص 57 بلفظ:" أما إني لست ممن يزعم أن بكل آية عشر حسنات ولكن أزعم أن بكل حرف من حروف المعجم عشر حسنات "
والقاسم لم يدرك ابن مسعود.
ز- يسير أو أسير بن عمرو عن ابن مسعود موقوفا
أخرجها ابن مندة في (الرد على من يقول الم حرف) ص 58
ويسير صدوق، لكن في سندها السري بن عاصم متروك واتهمه بعضهم.
وهذ الروايات الخمس (ج – ز) لاتخلو من مقال وضعف في أفرادها لكنها تتقوى برواية أبي الأحوص الأولى.
أما رواية الرفع فسندها حسن إن ثبت سماع محمد بن كعب من ابن مسعود وهو مختلف فيه، فأثبته أبو داود وصححه العلائي في (جامع التحصيل) ص 268 ونفاه آخرون.

والحديث رواه البخاري في (التاريخ الكبير) 1/ 216 بسنده إلى محمد بن كعب قال: سمعت عبدالله بن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم فذكره. قال البخاري:لاأدري حفظه أم لا؟

وبالرجوع إلى ترجمة محمد بن كعب نجد أن ولادته في سنة 40 هـ أي بعد وفاة ابن مسعود بثمان سنين , واختلف في سنة وفاته على خمسة أقوال تنحصر بين 108 – 129 هـ وعمره 78 سنة، وعلى أقل الأقوال نجعل وفاته سنة 108 هـ فيكون مولده سنة 30 هـ أي كان عمره حين وفاة ابن مسعود سنتين فيبعد أن يتحمل عنه في هذا السن.

وقول الشيخ الجديع في تحقيقه لكتاب ابن مندة:"جميع ماقيل في وفاته وعمره أقوال متقاربة وأي ذلك كان الصواب فإنه ولد قطعا بعد موت عبدالله بن مسعود " متعقب بأن أبا نعيم وابن أبي شيبة والترمذي وغيرهم نصوا على أن وفاته كانت سنة 108 هـ فيكون ولد قبل موت ابن مسعود لكن بحيث لايمكنه التحمل منه.
وعليه تكون روايته عنه مرسلة، ويترجح رواية الوقف ومن مرجحاتها الكثرة كما سبق. فاجتمع في رواية الرفع: الانقطاع ومخالفة الأكثر.
والحديث ساقه الألباني رحمه الله في الصحيحة 2/ 267 بالرفع قال: وإسناده جيد وقد خرجته في تعليقي على الطحاوية ص 201 ط الرابعة.
والطبعة التي عندي هي الثامنة وليس فيها فهرس للأحاديث، ولم أجد الحديث في فهرس طبعة التركي والأرناؤوط.
وصححه في التعليق على المشكاة 1/ 659.
وصححه مرفوعا من المتأخرين أيضا الشيخ:عبدالقادر الأرناؤوط في تعليقه على جامع الأصول 8/ 498.

بينما رجح الوقف الشيخ: عبدالله الجديع في بحث مسهب في تحقيقه لكتاب (الرد على من يقول الم حرف) لابن مندة،وهو أوسع من تكلم على الحديث فيما أعلم.

وأنبه أخيرا أنه حتى على القول بترجيح الوقف فإن هذا مما لا مجال للرأي فيه فيكون من المرفوع الحكمي.
والله أعلم

قلت ( استفدت هذا التخريج من أرشيف ملتقى أهل التفسير ) في المكتبة الشاملة. " بتصرف يسير "

وهناك ملاحظتان على تخريج الأخ الكاتب وإليك بيانه والله ولي التوفيق

الأولى : كيف يعلق الحكم بالحسن في رواية الرفع بقوله " إن ثبت سماعه " أي سماع محمد بن كعب من ابن مسعود ، والحال قد تعقب على الشيخ الجديع بما لا يمكن تحمله للحديث وقتئذ ؟ فإذن لا معنى لهذا التعليق . وكذلك لا معنى لتصحيح من صحح من المتأخرين أيضا أو حسنه.

الثانية: قوله " وأنبه أخيرا... " القاعدة بأن مالامجال للرأي فيه إذا رواه الصحابي يأخذ حكم الرفع ، ليس بقاعدة مستقيمة، ولكن يستيغ ذكرها كثير من أهل العلم من غير أن يبرهنوا عليها ومثل ذلك لا يقبل . وذلك عجب فإن القائل نفسه لم ينسب القول إلى النبي صل الله عليه وآله وسلم ، ثم يأتي من بعده ويقول حتى لو لم ينسبه إليه يأخذ حكم قوله لأنه أمر غيبي لا يمكن أن يعرف ذلك إلا بالوحي ، فإذن ماوجه اقتصاره على نفسه ، وعدم رفعه إلى جنابه ( عليه الصلاة والسلام ) إذا كان حقا أن يكون من قول النبي صل الله عليه وآله وسلم حكما ؟ ومن قال لا يستطيع الصحابي أن يذكر قولا لا مجال للرأي فيه إذا كان من أمرغيبي ، فقد أبعد النجعة ، وهناك شرط ثاني يذكرونه ، في حكم الرفع للصحابي وهو " ألا يكون معروفا بالأخذ عن أهل الكتاب" وهذا ليس بلازم أن كل من عرف عنه الأخذ من أهل الكتاب أن مايذكره من أمر غيبي أخذه عنهم ، فبطل أن تكون هذه القاعدة مستقيمة وسليمة .

علاوة على ذلك قد يمكن لقائل أن يقول إن هذا القول من ابن مسعود رضي الله عنه يمكن أن يقال بالرأي لأن الله تعالى يقول في محكم تنزيله ( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) الأنعام آية (160) فلا يبعد أن يستنبط من هذه الآية أن من قرأ حرفًا من كتاب الله له من الأجر كذا ، لا سيما في ما يأتي بيانه أن المراد بالحرف ( الكلمة أو الجملة المفيدة ) .

إذن لم يتحقق في هذا الأثر شرطية ماادّعاه الكاتب أي ( من نقلت عنه تخريج الأثر ) ، في رفع حكمية هذا الأثر إلى النبي صل الله عليه وآله وسلم، فبطل بهذا الإحتمال الوارد القوي دعواه والحمد لله رب العالمين كثيرا.

هذا وقد تبين لك من تخريج الأثر أن الراجح فيه، هو أنه ليس بمرفوع ولا هو كلام للنبي صل الله عليه وآله وسلم، بل هو موقوف على هذا الصحابي الجليل ( عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ) ، ويمكن أيضا أن يقال مثله بالرأي لما قدمنا لك آنفا من الدليل ، وبعد هذا فإليك العنصر الثاني في البحث وهو بيان المراد من هذا الأثر

أقول وبالله التوفيق: لقد اختلف شراح هذا الأثر في بيان المراد من قوله ( من قرأ حرفا ) بالمعنى المراد للحرف في هذا الأثر ؟ وذلك أنَّ الحرفَ قد يُطلَقُ ويُرادُ به الكلمةُ والجملةُ المفيدةُ وطرف الشيء عندَ العربِ ، وكذلك على حروف التهجّي في اصطلاح النحويين

قال شيخ الاسلام ابن تيمية_ رحمه الله تعالى_:
في الاختيارات ص: 53 - ط العلمية ( .. فله بكل حرف عشر حسنات .. فالمراد بالحرف الكلمة).

وقال الترمذي في جامعه، بعد ذكر هذا الأثر : حديث صحيح غريب ، والمراد بالحرف عند أصحابنا حرف التهجي الذي هو جزء من الكلمة صرح بهذا المعنى القاضي في الكلام على قراءة حمزة وذكر جماعة فيمن لم يحسن الفاتحة هل يقرأ من غيرها بعدد الحروف أو بعدد الآيات ؟ انتهى

وقد اقتصرت على هذين النقلين فقط ، ومن أراد الإطلاع والتوسع فعليه الرجوع إلى شروح كتب الحديث .

والذي يترجح عندي- إن شاء الله- ما ذهب إليه شيخ الاسلام ابن تيمية_ رحمه الله تعالى_ ومن معه إلى أن المراد بالحرف هو الكلمة ، لأمور منها :

أولا: إطلاق الحرف على حروف التهجي إنما هو اصطلاح اللغويين والنحويين.، والصحابة إذا تكلموا إنما يتكلمون بما تعرفه العرب ، وليس بما تعارف عليها أهل الإصطلاح .

ثانيا : إطلاق الحرف في أحاديث المصطفى صل الله عليه وآله وسلم أكثرها تأتي بمعنى الكلمة ، واللهجة مثل حديث " أنزل القرآن على سبعة أحرف " وفي حديث الأذان رواه أبو داود وغيره عن أبي محذورة ألقى النبي صل الله عليه وآله وسلم علي الأذان حرفا حرفا ..." فذكر الحديث

قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى
"… وهذه الأحاديث تقوِّي أن المراد بالأحرف: اللغات أو القراءات، أي: أُنزل القرآن على سبع لغات أو قراءات، والأحرف: جمع حرف، مثل: فلس وأفلس، فعلى الأول يكون المعنى على سبعة أوجه من اللغات؛ لأن أحد معاني الحرف في اللغة الوجه، كقوله تعالى {ومن الناس من يعبد الله على حرف}، وعلى الثاني يكون المراد من إطلاق الحرف على الكلمة مجازا لكونه بعضها. " فتح الباري " (9/ 24)

ثالثا : لوكان المقصود بالحرف حروف التهجي ، لم يكن لاستدراك ابن مسعود في قوله " لا أقول ( ألم ) حرف ، ولكن ألف حرف ، ولام حرف ، وميم حرف " معنى، لأنه - والله أعلم- يريد الكلمة لا الحرف ، لأنك إذا ذهبت تعد هذه الحروف تكون تسعة ، وليس ثلاثة . وبيان ذلك ( ألف ، لام ، ميم ) فهذه تسعة أحرف .

وهناك ترجيحات أخرى يذكرها من ذهب مذهب شيخ الاسلام رحمه الله تعالى فارجع إليها إن شئت .

ثالثا : آخر الكلام
وفي هذا العنصر الأخير أريد أن أنبه إلى أن كثيرا من الإخوة يتعجلون الإنكار والرد من غير تروّ أو تأنّ على الآخرين ، وذلك لقلة اطّلاعهم على أقوال أهل العلم، وأخذهم برأي واحد ثم لا يلتفتون إلى غيره ، ولوكان أرجح من ما ذهبوا إليه ، واطمئنوا له ، فهذا منقصة عظمية لا يليق - بطالب علم فضلا عن عالم - أن يرتضيها ويقتنع بها ،

فالسائد المعروف ، والمعتاد المشهور عندنا - إن لم يكن إجماع العصر - أن هذا الأثر حديث مرفوع إلى النبي صل الله عليه وآله وسلم، وأن المراد بمعناه أيضا هو حروف التهجي ، مع أن التحقيق والبحث يدلان على خلاف هذا كله ، والله المستعان.

وأمر آخر يستحسن ذكره وهو إذ لم يثبت الحديث عن النبي صل الله عليه وآله وسلم، فلا يدّعي بعد هذا أحد ، أنه يمكن أن يذكر لنا بالتّحديد ثواب من قرأ القرآن الكريم، فلا يعلم ذلك أحد ، والله أعلم بما يُجزي به عبده، إذا قرأ كتابه وتدبّره وتأمله، والعجب أنك تجد بعض العلماء يتكلفون تعداد هذه الأجور والثواب ، إن كان على مذهب الذي يرى أنه حروف الهجاء فثوابه كذا ، وإن كان المذهب الآخر فأجره كذا ، يأخي إن الله لغني وكريم عن أن يكون مثل هذه الإحصائيات والتعدادات بينه وبين عبده ، وقد صح عن النبي صل الله عليه وآله وسلم أن " ( قل هو الله أحد ) تعدل ثلث القرآن " رواه البخاري ومسلم وغيرهما ، فمن يقدر أن يعرف ثواب تالي القرآن كله !!

فهذا بحث متواضع يقبل النقد والمناقشة بالدليل والبرهان ، وليس بالنقض والطّعان، فمن رأى فيه غير صواب فليُدْل ببحثه، وليبرز دليله وليقم برهانه، حتى نصير إلى أيهما أقوى نقلا وأرجح عقلا.

هذا وقد ترددت كثيرا في إبراز هذا البحث ونشره بين أهل العلم وطلاب الحق ، ولكن تأبى علي نفسي إلا أن أبوح بما أظنه صوابا ليُرى ويناقش ، فإن يكن صوابا فمن الله وحده وإن يكن غير ذلك فالله ورسوله بريئان منه ، على أنه ليس برأي تبنَيْته بل سبقني إليه كبار من أهل العلم ، _ اللهم إلا ما قلته من أنه لا يعلم أجر من قرأ القرآن الكريم غير الله جل جلاله، _ فإني لم أر قائلا بذلك في حدود اطّلاعي.

وقد أنكر مثل هذا شيخي ( محمود دوكورى ) يعني مثل هذه الإحصائيات في ثواب أعمال العبد، وقال : في معرض قول له عندما كنا نناقش في مثل هذه الأمور "لماذا تعدون أعمالكم مع الله كأنكم تتعاملون مع شركات أمريكية " !! والعلم عند الله.

وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

بقلم / عبد القادر حولى المعروف ب " شيخنا حولى دوكورى "
المالي الجافوني الغوري.

بتاريخ/ الأربعاء : ٢٠ - ١١ - ٢٠٢٤م

27/07/2024

" مكانة العلم والعلماء في المجتمع "
الحمد لله الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، و أظهر فضله على كثير من الخلائق بالعلم ، والصلاة والسلام، على النبي الكريم، الحليم العليم ، محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
أمابعد ،،،
فلا يوجد دين رفع من قيمة العلم، وأعلى من شأن العلماء كالإسلام، في نصوص تتلى في كل آن وحين، فسورة القلم بدأها الله تعالى بقوله: {ن والقلم وما يسطرون} (القلم:1)، كما أن أول آية نزلت من القرآن الكريم لم تأمر بالصلاة، ولا بالزكاة، ولا حتى بالجهاد، وإنما بالقراءة، يقول الله عزوجل: {اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم} (العلق:1-3)
فأحضر قلبك وارع سمعك لنلقي الضوء على بعض فضائل العلم - وما أكثرها - ومكانة العلماء في المجمتع - وما اعظمها -
وفضائل العلم كثيرة ، ومنافعها عظيمة لا يحيط بها مؤَلَف ، فضلا عن مقالة ، ولا يحصرها كاغد ، ولا يستقصها كاتب ، بعد ما أشاد بفضله العلاّم الوهاب ، فهذه طرف يسير في نقاط خمسة ، أذكر فيها بعضا من فضل العلم وهاكها في عجالة

أولا : العلم طريق الجنة، وسبيل معرفة الله،
ويدل على هذين النصين القاطعين من القرآن قوله تعالى: {إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار} (آل عمران:190-191).

ثانيا : الْعِلْمُ أَعْظَمُ مَا تَنَافَسَ فِيهِ الْمُتَنَافِسُونَ، وَأَغَلَى مَا غُبِطَ عَلَيْهِ الْمُؤْمِنُونَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "لا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ، رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا". مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ. وَالْمُرَادُ بِالْحَسَدِ هُنَا الْغِبْطَةُ وَهُوَ أَنْ يَتَمَنَّى مِثْلَهُ " متفق عليه

ثالثا :الْعِلْمُ يَبْقَى أَثَرُهُ للإنْسَانِ حَيًّا وَمَيِّتًا، فَيَخْلُدُ ذِكْرُهُ عِنْدَ الوَرَى وَإِنْ كَانَ تَحْتَ التُّرَابِ مَدْفَونًا، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهَ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلاثٍ: صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ، أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَه". رَوَاهُ مُسْلِم.

رابعا :مَنْ سَلَكَ طَرِيقَ الْعِلِمِ فَقَدْ أَرَادَ اللهُ بِهِ خَيْرًا، وَمَنْ تَرَكَ الْعِلْمَ فَقَدْ اشْتَرَى خُسْرًا، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّين". مُتَّفَقٌ عَلَيْه.

خامسا : اسْتَشْهَدَ اللهُ أَهْلَ الْعِلْمِ عَلَى أَشْرَفِ مَشْهُودٍ بِهِ وَهُوَ التَّوْحِيدُ، وَقَرَنَ شَهَادَتَهُمْ بِشَهَادَتَهِ وَبِشَهَادَةِ مَلائِكَتِهِ، يَقُولُ اللهُ سُبْحَانَهُ: (شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)، فَبَدَأَ سُبْحَانَهُ بِنَفْسِهِ، وَثَنَّى بِمَلائِكَتِهِ الْمُسَبِّحَةِ بِقُدْسِهِ، وَثَلَّثَ بِأَهْلِ الْعِلْمِ، وَكَفَاهُمْ ذَلِكَ شَرَفًا وَفْضَلًا وَجَلالَةً وَنُبْلاً.

( وأما عن مكانة العلماء في المجتمع )

فلا يخفى على كل مسلم ما للعلم من فضل وما للعلماء من منزلة، وإنَّ هذه المنزلة من أسمى المنازل وأعلاها، ويدل لذلك شواهد في الكتاب والسنة، قال تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ﴾ [الزمر: 9] [1]. وقال تعالى: ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ﴾ [المجادلة: 11] [2].
قال الإمام أبو بكر الآجري رحمه الله وهو يتحدث عن العلماء ومكانتهم : " فضَّلهم على سائر المؤمنين وذلك في كل زمانٍ وأوان ، رفعهم بالعلم وزيَّنهم بالحلم ، بهم يُعرف الحلال من الحرام والحق من الباطل والضار من النافع والحسَن من القبيح ، فضْلهم عظيم وخطرهم جزيل ، ورثة الأنبياء وقرَّة عين الأولياء ، الحيتان في البحر لهم تستغفر ، والملائكة بأجنحتها لهم تخضع ، والعلماء في القيامة بعد الأنبياء تشفع ، مجالسهم تفيد الحكمة ، وبأعمالهم ينـزجر أهل الغفلة ، هم أفضل من العبَّاد وأعلى درجة من الزهاد ، حياتهم غنيمة وموتهم مصيبة ،يذكِّرون الغافل ويعلِّمون الجاهل ، لا يُتوقع لهم بائقة ولا يخاف منهم غائلة " إلى أن قال رحمه الله : " فهُم سراج العباد ومنار البلاد وقوام الأمة وينابيع الحكمة ، هم غيظ الشيطان بهم تحيا قلوب أهل الحق وتموت قلوب أهل الزيغ ، مثلهم في الأرض كمثل المعنى السماء يُهتَدَى بها في ظلمات البر والبحر إذا انطمست النجوم تحيروا وإذا أسفر عنهم الظلام أبصروا " انتهى كلامه رحمه الله ، والآثار عن السلف في هذا المعنى كثيرة جدا
" وإذا كان أهل العلم بهذه المنزلة الرفيعة والدرجة العالية المنيفة فإن الواجب على من سواهم أن يحفظ لهم قدرهم ويعرف لهم مكانتهم وينزلهم منازلهم .

وحقوق أهل العلم يجب أن تكون محفوظةً لهم حيِّهم وميتهم شاهدهم وغائبهم بالقلوب حباً واحتراما ، وباللسان مدحا وثناءً ، مع الحرص على التزود من علومهم والإفادة من معارفهم والتأدب بآدابهم وأخلاقهم ، والبعد عن النيل منهم أو اللمز لهم أو الوقيعة فيهم فإن ذلك من أعظم الإثم وأشد اللؤم .

إن العلماء هم القادة لسفينة النجاة ، والرواد لساحل الأمان ، والهداة في دياجير الظلام {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} [السجدة:24] ، وهم حجة الله في الأرض ، وهم أعلم بما يُصلح المسلمين في دنياهم وأخراهم لِما آتاهم الله من العلم ولما حباهم به من الفقه والفهم ؛ فهم عن علمٍ دقيق يُفْتُون وببصر نافذٍ يقرِّرون وعن نظرٍ ثاقب يحكمون ، لا يُلقون الأحكام جزافا ، ولا يصدّعون صفوف المسلمين فتاً وإرجافا ، ولا يبتدرون إلى الفتوى دون تحقيقٍ وتدقيقٍ تهاوناً وإسرافا ، ولا يكتمون الحق على الناس غمطاً لهم أو تكبراً واستنكافا ؛ ولهذا أمر الله بالرد إليهم دون غيرهم وسؤالهم دون سواهم وهذا في آيٍ كثيرة في القرآن منها قوله تعالى : {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل:43] وقوله تعالى: { وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ } [النساء:83] وهذا فيه تأديبٌ للمؤمنين بأنه ينبغي لهم إذا جاءهم أمر من الأمور المهمة والمصالح العامة فيما يتعلق بالأمن وسرور المؤمنين أو بالخوف الذي فيه مصيبة عليهم أن يثْبُتوا ولا يستعجلوا بل يردوا ذلك إلى الرسول - والرد إليه صلى الله عليه وسلم هو الرد إلى سنته - وإلى أولي الأمر منهم أهل العلم والنصح والعقل والرزانة الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها ، فمن صدَر عن رأيهم سلِم ومن افتات عليهم تضرر وأثِم ، يقول ابن مسعود رضي الله عنه " إنها ستكون أمورٌ مشتبهات فعليكم بالتؤَدة ؛ فإنك أن تكون تابعاً في الخير خير من أن تكون رأساً في الشر "
وإن من علامات الضياع البعد عن العلماء الراسخين ، وترك التعويل على فتاوى الأئمة المحققين ، ونزع الثقة بالفقهاء المدققين ، وحين تفقد الأمة الأخذ عن العلماء يصبح شأنها كأناس في صحراء قاحلة وأرضٍ مجدبة بلا قائدٍ ناصحٍ يقودهم ولا هادٍ خِرِّيتٍ يدلهم فيؤول أمرهم إلى العطب وتكون نهايتهم إلى الخسران.

فالعلماء هم الذين لهم الصدارة في دعوة الأمة وتوجيه مسارها وإرشاد يقظتها ، وإن لم يكن الأمر كذلك اتخذ الناس رؤساء جهَّالا فأفتوهم بغير علم ودلُّوهم بغير فهم وحين إذٍ يحُلُّ الوهن ويعظم الخلل وتغرق السفينة ،

يقول ابن مسعود رضي الله عنه " عليكم بالعلم قبل أن يُقبض وقبضه بذهاب أهله ، عليكم بالعلم فإن أحدكم لا يدري متى يُفتقر إلى ما عنده ، وستجدون أقواما يزعمون أنهم يدعون إلى كتاب الله وقد نبذوه وراء ظهورهم ، وإياكم والتبدُّع والتنطع والتعمق وعليكم بالعتيق " . نسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يبارك لنا في علمائنا وأن يوفقنا لحسن الاستفادة منهم وسلوك طريقهم وأن يهدينا جميعا سواء السبيل ."
انتهى
ومما يجب على أولياء الطلبة ، أن يعلموا أولادهم مكانة العلماء، ويحفظوا لهم قدرهم ، فهم القدوة والأسوة للأبناء،

فهذا غيض من فيض ، ورشف من ديم ، فكم من كاتب كتب في مثل هذا الموضوع ، فقد ذكروا كلها ، وأحصوا جلها ، ولم يتركوا فيها شاذا ولا واردا إلا قيدوها، وإنما نكتب مثل ما كتبوا ، ولا يمكن لنا الأبداع ، بل يجب علينا الإتباع، فهذا من باب قوله تعالى ( فذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب

بقلم / عبد القادر حولى المعروف ب " شيخنا حولى دوكورى "
المالي، الجافوني، الغوري

21/07/2024

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه قطعة محاضرة مهمة، أقيمت في المسجد الكبير في مسقط الرأس مساء الجمعة الماضية ١٩- ٧- ٢٠٢٤م
المحاضر : هو الأخ الحبيب والصديق اللبيب ( محمود سمبا جارى )

الموضوع : التربية

الجمع والإلمام بآراء الفقهاء في القراءة خلف الإمامأيها الإخوة الكرام، المتابعون الهمام،  المفكرون الأحرار، المخلصون الأب...
20/07/2024

الجمع والإلمام بآراء الفقهاء في القراءة خلف الإمام

أيها الإخوة الكرام، المتابعون الهمام، المفكرون الأحرار، المخلصون الأبرار، الباحثون المحققون، الناقدون المدققون، هاكم مقالة في ( الجمع والإلمام، بآراء الفقهاء في القراءة خلف الإمام ) في الصلاة ، جهرية كانت أو سرية ، لأني رأيت كثيرا من الناس بل ومن أهل العلم ، من يظنون الخلاف في القراءة خلف الإمام قاصرا على الجهرية فقط ، وخاصة بقراءة الفاتحة وحدها، والواقع في كتب الفقهاء خلاف ذلك .

فإن مذهب الحنفية هو عدم قراءة المأموم في الصلاة مطلقا فاتحة كانت أو غيرها من سور القرآن ، و سواء كانت الصلاة جهرية أو سرية،

ومذهب المالكية والحنابلة هو : عدم وجوب القراءة خلف الإمام مطلقا ، ونصوا على استحباب قراءة الفاتحة .

ومذهب الشافعية: هو وجوب قراءة الفاتحة على المأموم مطلقا .

ومذهب آخر مال إليه جمع من أهل العلم ، وهو : أن يستمع المأموم لقراءة الإمام في الجهر ويقرأ لنفسه في السر

فمن هنا وجب على الفقيه والعالم ، أن يبحث عن خلاف العلماء في المسائل الفقهية كما وصى بذلك كثير من أهل العلم، وأن لا يتسرع في حكاية الإجماع على المسائل الفرعية ، قال إمام أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى " من ادعى الإجماع فهو كاذب ، لا يدري لعل الناس اختلفوا " وقد وقع ذلك كثيرا يعني - ذكر الإجماع- للنووي وابن عبد البر وابن رشيد رحمهم الله تعالى حتى نبه عليه كثير من أهل العلم أن حكاياتهم للإجماع يجب التأني والبحث فيه ، وإذا نظرت إلى هذا الخلاف ترى أن كل واحد منهم ، استند إلى آية قرآنية، أو حديث نبوي صحيح ، أو إلى رأي صحابي جليل ، أو إلى حديث ضعيف ،

والعجب أن بعضهم لا يذكر في الخلاف مطلقا رأي الأحناف مع أن هناك كثير من الصحابة مثل " عبد الله بن عمر رضي الله عنهما " ذهب إلى عدم القراءة خلف الإمام مطلقا. جهرية كانت أو سرية ، راجع " الموطأ " في ذلك تجده إن شاء الله تعالى.

وانظر مثلا إلى هذه الفتوى من " مجمع البحوث الإسلامية "

السبت، 06 يوليو 2019 03:30 ص

" هل يجب أن أقرأ الفاتحة فى صلاة الجماعة وأنا مأموم؟ سؤال ورد للجنة الفتوى بمجمع البحوث الاسلامية، وجاء رد اللجنة كالآتى:

اختلف الفقهاء في قراءة المأموم خلف الإمام، فذهب الحنفية إلى أن المأموم لا يقرأ مطلقا خلف الإمام حتى في الصلاة السرية، و قالوا: يستمع المأموم إذا جهر الإمام وينصت إذا أسر، لحديث ابن عباس قال: صلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ خلفه قوم، فنزلت {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا} .

وذهب المالكية والحنابلة إلى أنه لا تجب القراءة على المأموم سواء كانت الصلاة جهرية أو سرية لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة".
ونصوا على أنه يستحب للمأموم قراءة الفاتحة في السرية.

وذهب الشافعية إلى وجوب قراءة الفاتحة على المأموم في الصلاة مطلقا سرية كانت أو جهرية ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب، وقوله صلى الله عليه وسلم: لا تجزئ صلاة لا يقرأ الرجل فيها بفاتحة الكتاب.

والراجح هو قول الجمهور القائل بعدم وجوب القراءة على المأموم، وأن قراءة الإمام قراءة للمأموم، ولكن تستحب القراءة، خروجا من الخلاف" . انتهى

هذا ما رجحه أعضاء هذه اللجنة ، وليس معنى ذلك - كما تعرف - أن ذلك هو الراجح في نفس الأمر ، وما ذكروه من وجهة نظرهم بأن القراءة تستحب خروجا من الخلاف ، هذا إنشاء خلاف آخر ، لأن آراء الفقهاء ليس محل جمع ، وإنما يجمع بين النصوص الشرعية وليس آراء الفقهاء ، لأن هناك بعض النصوص - التي تبنى عليها أهلها آراءهم - على حديث ضعيف، فإذن لا يصح هذا التوجيه لأقوالهم رحمة الله على الجميع، وليعلم القارئ الكريم، أن كل هذه آراء ذكرت في كتب الفقه (ولكل وجهة هو موليها) ، وإن كنت أرى رأيا منها أحق بالصواب والدليل - وهو ( أن يستمع المأموم لقراءة الإمام في الجهر ، ويقرأ لنفسه في ما يسر من الركعات ، فاتحة وسورة أخرى إن شاء الزيادة على سورة الفاتحة ) ،- وذلك من وجهة نظري، لأن النصوص الشرعية إذا تعارضت هكذا يختلف أنظار أهل العلم في ذلك وهذا سائغ في الدين ، كما حدث في قصة غزوة الأحزاب في حديث " لا يصلين أحدكم الظهر إلا في بني قريظة... " الحديث وفيه فلم يعنف كلتا الطائفتين. أو كلاما هذا معناه.
فيا أخي العزيز أطلق لعقلك حريته ، وافسح له المجال في تفكيره، ولا تقلد أحدا من الفقهاء أنت كطالب علم، القادر على الغوص في بحار المسائل الخلافية، وبما وهبك الله قدرة التمييز بين الآراء على فهم الكتاب وصحيح السنة ، ولا تختار الكسل والخمول ، على السّهر والبحث عن العلم وابتغاء الفضل ، فهؤلاء الفقهاء رحمهم الله تعالى، لو فعلوا مثل ما تفعل الآن لم يكن للعلم قيمة، ولا لأهله فضيلة، فقد رأوا آراء من سبقهم ولكن لم يمنعهم ذلك أن يُدلوا بدلائهم، ويظهروا ما وهبهم الله من الفهم في الدين . ولا تنس الأهم المهم في ذلك وهو إخلاص نيتك لربك ، ولا يكن همك ظهورك بين أقرانك، ولا أن تنافسهم، وادع إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، فالله الموفق والهادي إلى سواء الصراط.

ومن أراد الإطلاع والتوسع على أدلة الفقهاء في هذه المسألة، فليرجع إلى هذه المصادر والمراجع التالية :

* القراءة خلف الإمام للبخاري
* القراءة خلف الإمام للبيهقي
* مصنف ابن أبي شيبة
* نصب الراية للزيلعي
* بداية المجتهد لابن رشد
وغيرها من الكتب المعنية بذكر الخلاف في المسائل الفقهية ، يظهر لك أشياء كثيرة مما كانت خافية أو مخمولة الذكر في كتب المتأخرة الآن .
وفي هذه المقالة لم أُعَرِّج على ذكر الأدلة ومناقشة الآراء ، إذ ذلك ليس قصدي فيها ، وإنما أردت أن أنبه نفسي والمتابعين على وجود هذه الآراء في الكتب ، لأن بعضهم يظن أن الخلاف يعتبر فقط بين مذاهب الأئمة الأربعة، وهذا غير صواب ، فقد وجد الخلاف قبلهم وبعدهم من أئمة هذا الشأن في مثل هؤلاء الأربعة، مثل ( السفيانان، والأوزاعي وداود الظاهري - رحمهم الله تعالى ) وغيرهم كثير بل ومن قبلهم أجمعين ( صحابة رسول الله صل الله عليه وآله وسلم ) . والله أعلم

اللهم صل على محمد وآل محمد وسلم تسليما كثيرا.

بقلم / عبد القادر حولى المعروف ب " شيخنا حولى دوكورى "
المالي ، الجافوني، الغوري.

" اللباب في معنى قول المحدث أصح شيء في الباب"الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين محمد وآله وصحبه وسل...
26/06/2024

" اللباب في معنى قول المحدث أصح شيء في الباب"

الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من بعث رحمة للعالمين محمد وآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا أما بعد ،،،

فكان حقا على المستخدمين لمصطلحات غيرهم، أن يرجعوا إلى أهل الفن والتخصص فيه ، ليبيّنوا لهم مرادهم بالمصطلحات التي يطلقونها في كلامهم، ويرددونها في كتاباتهم، لئلا يقعوا في الخطإ، وينسبوا إلى القوم مرادا غير مرادهم، وقصدا غير قصدهم، فإن ذلك من أعظم الجنايات على أهل التخصص، وأكبر الفساد في العلم ، "إذ من تكلم في غير فنّه أتى بالعجائب " كما يروى ذلك عن الحافظ رحمه الله تعالى.

ففي علم الحديث ترى كل من هبّ و دبّ ، أو جلّ وذلّ يُفْسِحُ لنفسه المجال ، ويُسْمِحُ لها بالنضال ، في التكلم عن علم الرجال بغير مرشد أو دالّ ، وإذا أراد المحدث - مثلا - أن يقول في الفقه أو في التفسير حالوا بينه وبين ذلك ، وقالوا إنما أنت " محدث " فكأن المحدث لا يفهم، أو لا يقدر أن يفسّر كتاب الله ، فإذا هو أولى بهم في الفقه والتفسير، ما الفقه ، إلا كتاب الله وسنة رسول الله ( عليه الصلاة والسلام )

فأهل الحديث وإن لم يصحبوا
رسول الله فأنفاسهم صحبوا

مع أن المحدث في زمن الأول فقيه بنفسه، مفسّر بعينه ، فأجازوا الكلام لأنفسهم في الحديث ، ولم يجيزوا للمحدث في الفقه والتفسير ، فهذه ( قسمة ضيزى ) حتى ادّعى بعضهم فقال : " المحدثون صيادلة والفقهاء أطباء " بمعنى ليس على المحدث إلا أن يقول هذا صحيح أو ضعيف ، ولكن الفقه والمعاني المستنبطة منه لا يقدر على ذلك ، كما الصيدلي ليس عليه إلا إعطاء الدواء ، أما تشخيص المرض ووصفه للمريض فهو عمل الطبيب ، سبحانك هذا بهتان عظيم .

و مع كل هذا لا يفهم بعضهم مصطلحات المحدثين، فيخضون بحر غمارها ، ويقلبون مصطلحاتها بين أيديهم كأنهم " جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب "!! وفهم بعضهم قول المحدث" أصح شيء في الباب " بمعنى تصحيح الحديث مطلقا، وهذا غير صواب ، فليس ذلك مرادهم بإطلاق، وإنما هذا تصحيح نسبي، أو بمقارنته إلى غيره من الأحاديث الواردة في ذلك الموضوع ، وهو معنى( الباب) عندهم ، ولأن صيغة ( أصح ) من صيغ أفعل التفضيل التي تدل على اشتراك شيئين في وصف واحد غير أن أحدهما يفوق الآخر في الوصف، فكان هنا زلة الأقدام، ووهْم الأقلام ، ممن لا يتعلم العلم من أهله، و لا يأخذه من معلمه ! ، بيد أن من استقرئ حال المتقدمين يدرك أنهم يطلقون هذا الكلام ولا يعنون إلا بالقول النسبي، فلولا خشية الإطناب لنقلت لك جملة وافرة من أقوالهم التي تدل على ذلك ، وحسبك ما أنقله من مواضع في كتبهم بإذن الله تعالى.

الأول : قال ابن القطان الفاسي-رحمه الله تعالى-:((أَن قَول البُخَارِيّ: أصح شَيْء، لَيْسَ مَعْنَاهُ صَحِيحا، فاعلمه.)) ا.ه بيان الوهم والإيهام (2/262)

الثاني : وقال ابن سيد الناس في توضيح مراد الإمام الترمذي، من قوله:((هذا أصح شيء في هذا الباب)):
((لا يلزم منه أن يكون صحيحا عنده وكذالك إذا قال أحسن لا يقتضي أن يكون حسنا .)) ا.ه النفح الشذي (1/39)

الثالث : وقال الشيخ المحدث محمد ناصر الدين الألباني-رحمه الله-:(( قلت : ينبغي أن يعلم أن عبارة الحافظ هذه لا تفيد عند المحدثين أن الحديث صحيح ، وإنما تعطي له صحة نسبية..)) تمام المنة. ص (168) .

الرابع : وقال الشيخ عبد الكريم الخضير-حفظه الله-:(( "قال أبو عيسى: هذا الحديث أَصَحُّ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَحْسَنُ" أصح هذه أفعل تفضيل وكذلك أحسن، ومن مقتضى أفعل التفضيل أن يكون هناك شيئان اشتركا في وصف وهو هنا الصحة والحسن، وفاق أحدهما الآخر، فيكون هذا الحديث حديث ابن عمر أصح ما في الباب وأرجح من غيره، اشتركا في الوصف الذي هو الصحة وفاق أحدهما الآخر في هذا الوصف الذي هو الصحة، لكن من خلال الاستقراء لعمل أهل الحديث نجدهم لا يستعملون أفعل التفضيل على بابها، فقد يقولون في حديث ضعيف: هو أصح شيء في هذا الباب، يعني أقوى ما في هذا الباب وإن كان ضعيفاً، فهم لا يستعملونها على بابها..)) أ.ه شرحه على الترمذي (2/14).

لذلك أحببت أن أكتب كلاما مختصرا، في الموضوع ذاكرا فيه مرادهم بهذا القول ، مع التمثيل والتطبيق العملي، للقاعدة، إذ بالمثال يتضح المقال .

التعريف ب " أصح شيء في الباب "
هو : وصف للحديث يدل على كونه أقوى حديث في موضوعه، ولا يلزم من ذلك أن يكون صحيحاً، أو حسناً، بل قد يكون ضعيفاً، ومرادهم عند ذلك أنه أرجحه، أو أقله ضعفاً . انظر كتاب ( قواعد التحديث )

الأمثلة التطبيقية:
اولا : جاء في علل الترمذي الكبير. ص(73-ط عالم الكتب):
((حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ , حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ , حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رَجُلٍ يَسْجُدُ عَلَى جَبْهَتِهِ وَلَا يَضَعُ أَنْفَهُ عَلَى الْأَرْضِ قَالَ: «ضَعْ أَنْفَكَ يَسْجُدُ مَعَكَ» . قَالَ أَبُو عِيسَى: وَحَدِيثُ عِكْرِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصَحُّ)) ا.ه
قلت: يعني ( أبو بكر الأثري الغزي ) قال الدارقطني:(( قَالَ لَنَا أَبُو بَكْرٍ: لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ سُفْيَانَ وَشُعْبَةَ إِلَّا أَبُو قُتَيْبَةَ وَالصَّوَابُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عِكْرِمَةَ مُرْسَلًا)) سنن الدارقطني (2/157)
قلت (محقق الكتاب) وليْس مَعنّى قوْل أبي عيسى التِّرمِذيّ أصحّ ) وقوْل أبي بِكر الصّواب )، ليْس معناه صِحّة الحديث مِن هذا الوَجه ، ولكن صحتهُ بِالنِّسبة لِلرِّوايَة الأُخرى المرفوعة . اهـ

ثانيا : وجاء فيه أيضا يعني ( العلل ) ص.(98) رقم[153]:(( سَأَلْتُ مُحَمَّدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ يَعْنِي: حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ , عَنْ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ جَدِّهِ , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ فِي الْأُولَى سَبْعًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ , وَفِي الْآخِرَةِ خَمْسًا قَبْلَ الْقِرَاءَةِ فَقَالَ: لَيْسَ فِي الْبَابِ شَيْءٌ أَصَحَّ مِنْ هَذَا، وَبِهِ أَقُولُ.)) ا.ه
قُلت : ( أبو بكر الأثري الغزي ) لا يُمكِن أن يُريد الإمام النّاقِد مُحمّد بن إسماعيل البُخاريّ ، صِحّة الحديث ، كيْف وفيه ، كثير بن عبد الله ، فإنّه ضعيف جداً ، وإتهمه بعضُهُم ، إنما يُريد صِحّة المعنى لِأنّه قد وُجِد مِن الصّحابة مِن فعلّ بِه . فتأمُّل. انتهى

ثالثا :و نقل ابن عبد الهادي في "شرح العلل" (ص329-330) أن الخلاَّل روى في (العلل) عن أبي داود أنه قال: ((قلت لأحمد بن حنبل: تخليل اللحية؟ قال: تخليل اللحية قد روي فيه أحاديث، ليس يثبت منها حديث، وأحسن شيء فيها: حديث شقيق، عن عثمان)) . اه
قلت: ( أبو بكر الأثري الغزي ) ولا يصح أو يثبت في تخليل اللحية حديث، قال ابن أبي حاتم:(( وسمعتُ أَبِي يَقُولُ: لا يَثبُتُ عن النبيِّ –صلى الله عليه وسلم-في تَخليلِ اللِّحْيَة حديثٌ.)) علل الحديث (1/553).

فبعد هذا التأصيل و ضرب الأمثلة المتعددة التطبيقية لهذه القاعدة ، يظهر لك أن استعمالهم لهذه الجملة ( أصح شَيْء في الباب ) لم تأت على معناها الأصلي المتبادر إلى الذهن ، مع أن كتب العلل مليئة بمثل هذا ، فأردت توضيح ذلك في إشارة لطيفة للإخوة الباحثين المشاركين في علم الحديث ، وألا يستعجلوا في الحكم على الأشياء قبل تصورها ، كما هو المعروف عند أهل العلم، وليراجعوا أهل التخصص في كل علم ، ليعرفوا اصطلاحاتهم، وقد وقع في مثل هذا الغلط كثير من الفقهاء في مسألة " زيادة الثقة هل تقبل مطلقا أم لا " فنسبوا إلى جهابذة النقاد أنهم يقبلون زيادات الثقات مطلقا ، وفي الحقيقة ليس ذلك مذهبهم. بإطلاق

هذا وقد استفدت كثيرا في ذا البحث مما كتبه " الشيخ أبو بكر الأثري الغزي " بعنوان ( توضيح المراد ، بقولهم ، أصح شيء في الباب ) . والله أعلم

وصل الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

بقلم / عبد القادر حولى المعروف ب " شيخنا حولى دوكورى "

المالي، الجافوني، الغوري.

Address

Égypte
Cairo

Telephone

+201143329080

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Medial 4J posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Place Of Worship

Send a message to Medial 4J:

Share