10/03/2026
الأب ماري-جوزيف لاجرانچ: الراهب الذي لم يخشَ الحقيقة
تحتفل دار الأكوينيّ اليوم مع رهبنة الدومنيكان ومع دارسي الكتاب المقدّس بذكرى رحيل الأب الدومنيكانيّ الكبير ماري جوزيف لاجرانچ (١٨٥٥–١٩٣٨)، مؤسّس "المركز الفرنسيّ لدراسة الكتاب المقدّس والآثار بالقدس، وأحد المؤسّسين الرّئيسين للتفسير الكتابيّ الكاثوليكيّ الحديث.
وُلِد لاجرانچ في فرنسا سنة باسم ألبير لاجرانچ. تلقّى تعليمًا أدبيًّا تقليديًّا في شبابه، ثمّ انتقل إلى باريس حيث حصل على الدكتوراه في القانون، قبل أن يترك المسار القانونيّ ويدخل رهبنة الدومنيكان سنة ١٨٧٩، حيث حمل اسم الأخ ماري- جوزيف.
غير أنّ شغفه الحقيقيّ كان الكتاب المقدّس واللغات القديمة. لذلك أُرسل إلى فيينّا ليتخصّص في اللغات الساميّة، وهناك أدرك حجم التّحدّي الذي طرحتْه الاكتشافات التّاريخيّة والحفريّات الحديثة على قراءة الكتاب المقدّس.
في نهاية القرن التّاسع عشر لم يعد ممكنًا قراءة الكتاب المقدّس قراءةً حرفيّة بسيطة. فقد كشفت الدراسات اللغويّة والحفريّة عن حضارات الشرق القديم، وطرحتْ أسئلةً جديدة حول التاريخ الكتابيّ. هكذا ظهر مشروع لاجرانچ: أن يواجه هذه الأسئلة "لا بالخوف، بل بالبحث العلميّ والإيمان معًا".
سنة ١٨٩٠ أسّس في أورشليم-القدس مدرسةً للدراسات الكتابيّة تحوّلت لاحقًا إلى أحد أهمّ مراكز البحث الكتابيّ في العالم. وكان هدفه الجمع بين "النّصّ الكتابي والواقع التّاريخي والآثاري"، أي قراءة الكتاب المقدّس في سياقه التاريخي. وقد لخّص قناعته بعبارةٍ أصبحتْ مشهورة: "الإيمان لا ينبغي أن يخاف الحقيقة".
لكنّ طريقه لم يكن سهلًا. فقد واجه معارضةً قويّة عندما دافع عن استخدام "المنهج التاريخيّ في تفسير الكتاب المقدّس، وشرح أنّ النّصوص الكتابيّة تنتمي إلى "أجناسٍ أدبيّةٍ مختلفة". هذه الأفكار التي تبدو اليوم بديهيّةً في الدراسات الكتابيّة كانت في زمنه جريئةً للغاية. وقد تعرّض بسببها للنقد والقيود، بل طُلِب منه التخلّي عن نشر تفسيره لسفر التكوين. ومع ذلك ظلّ لاجرانچ أمينًا للكنيسة. وبعد سنواتٍ اعترفت الكنيسة تدريجيًّا بصواب منهجه، خصوصًا مع الرسالة البابويّة «العناية الفائقة بالأسفار المقدّسة» (Divino afflante Spiritu) سنة ١٩٤٣، ثم مع دستور المجمع الڤاتيكانيّ الثاني حول الوحي الإلهيّ "كلمة الله" عام ١٩٦٥.
رحل ماري-جوزيف لاجرانچ عام ١٩٣٨، غير أنّ إرثه العلميّ لم يزل حيًّا في الدراسات الكتابيّة في الكنيسة وفي الجامعات. لقد كان راهبًا دومنيكانيًّا عاش قناعة القدّيس دومنيك مؤسّس رهبنة الدومنيكان: أنّ البحث عن الحقيقة هو طريق إلى الله.
دار الأكوينيّ
الأب ماري-جوزيف لاجرانچ: الراهب الذي لم يخشَ الحقيقة
تحتفل دار الأكوينيّ اليوم مع رهبنة الدومنيكان ومع دارسي الكتاب المقدّس بذكرى رحيل الأب الدومنيكانيّ الكبير ماري جوزيف لاجرانچ (١٨٥٥–١٩٣٨)، مؤسّس "المركز الفرنسيّ لدراسة الكتاب المقدّس والآثار بالقدس، وأحد المؤسّسين الرّئيسين للتفسير الكتابيّ الكاثوليكيّ الحديث.
وُلِد لاجرانچ في فرنسا باسم ألبير لاجرانچ. تلقّى تعليمًا أدبيًّا تقليديًّا في شبابه، ثمّ انتقل إلى باريس حيث حصل على الدكتوراه في القانون، قبل أن يترك المسار القانونيّ ويدخل رهبنة الدومنيكان سنة ١٨٧٩، حيث حمل اسم الأخ ماري- جوزيف. غير أنّ شغفه الحقيقيّ كان الكتاب المقدّس واللغات القديمة. لذلك أُرسل إلى فيينّا ليتخصّص في اللغات الساميّة، وهناك أدرك حجم التّحدّي الذي طرحتْه الاكتشافات التّاريخيّة والحفريّات الحديثة على قراءة الكتاب المقدّس.
في نهاية القرن التّاسع عشر لم يعد ممكنًا قراءة الكتاب المقدّس قراءةً حرفيّة بسيطة. فقد كشفت الدراسات اللغويّة والحفريّة عن حضارات الشرق القديم، وطرحتْ أسئلةً جديدة حول التاريخ الكتابيّ. هكذا ظهر مشروع لاجرانچ: أن يواجه هذه الأسئلة "لا بالخوف، بل بالبحث العلميّ والإيمان معًا".
سنة ١٨٩٠ أسّس في أورشليم-القدس مدرسةً للدراسات الكتابيّة تحوّلت لاحقًا إلى أحد أهمّ مراكز البحث الكتابيّ في العالم. وكان هدفه الجمع بين "النّصّ الكتابي والواقع التّاريخي والآثاري"، أي قراءة الكتاب المقدّس في سياقه التاريخي. وقد لخّص قناعته بعبارةٍ أصبحتْ مشهورة: "الإيمان لا ينبغي أن يخاف الحقيقة".
لكنّ طريقه لم يكن سهلًا. فقد واجه معارضةً قويّة عندما دافع عن استخدام "المنهج التاريخيّ في تفسير الكتاب المقدّس، وشرح أنّ النّصوص الكتابيّة تنتمي إلى "أجناسٍ أدبيّةٍ مختلفة". هذه الأفكار التي تبدو اليوم بديهيّةً في الدراسات الكتابيّة كانت في زمنه جريئةً للغاية. وقد تعرّض بسببها للنقد والقيود، بل طُلِب منه التخلّي عن نشر تفسيره لسفر التكوين. ومع ذلك ظلّ لاجرانچ أمينًا للكنيسة. وبعد سنواتٍ اعترفت الكنيسة تدريجيًّا بصواب منهجه، خصوصًا مع الرسالة البابويّة «العناية الفائقة بالأسفار المقدّسة» (Divino afflante Spiritu) سنة ١٩٤٣، ثم مع دستور المجمع الڤاتيكانيّ الثاني حول الوحي الإلهيّ "كلمة الله" عام ١٩٦٥.
رحل ماري-جوزيف لاجرانچ عام ١٩٣٨، غير أنّ إرثه العلميّ لم يزل حيًّا في الدراسات الكتابيّة في الكنيسة وفي الجامعات. لقد كان راهبًا دومنيكانيًّا عاش قناعة القدّيس دومنيك مؤسّس رهبنة الدومنيكان: أنّ البحث عن الحقيقة هو طريق إلى الله.
دار الأكوينيّ
....
مراجع (بالفرنسيّة)
Pérennès, Jean-Jacques. Lagrange: Une biographie critique. Paris: Cerf, 2014.
Pérennès, Jean-Jacques. «Marie-Joseph Lagrange (1855-1938)». Jérusalem: École biblique et archéologique française de Jérusalem.
Lagrange, Marie-Joseph. La méthode historique: La critique biblique et l’Église. Paris: Lecoffre, 1904.