26/10/2024
من خيرةِ أهل الأرض ثمَّ من خيرةِ أهل السَّماء , والذي كان مشرفاً على هذه الصفحة.
كان طالبٌ في تخصُّص المحاسبة في جامعةِ الأقصى، وأحدُ طلّابها المُميّزين المتفوّقين، عاشَ عمرَه في كنفِ الله ومِحرابه، فقصَدَ حلقاتِ تحفيظ القرآن الكريم ورتَّلَ آياتِه.
ورغم أنَّ حـ،ـربَ طـ9فانِ الأقصى أغلقت أبواب بيوتِ الله وحوَّلتها ركامًا إلّا أنّه صمَّم على إقامة صلاةِ التروايح في المسجد خلال شهرِ رمضان كاملًا، فكانَ المؤمنَ القويّ الذي لم يهتزّ لعْارةٍ أو صـ، ـاروحْ. كان شهيدُنا هيِّنًا ليِّنًا يرعى قطةً لديه، فأعدَّها طفلَهُ الصَّغير ورفَقَ بها، حتّى أنَّها استمرَّت في البحثِ عنهُ بعد ارتقائه إخلاصًا لعطائه لها، وهو العطاءُ الذي منحَهُ لكُلّ مَن يعرِفُه فكانَ صاحبَ الوجهِ البشوش والابتسامةِ الصّادقة، أخًا حنونًا وصديقًا وفيًِّا وجارًا صادقًا.
ولأنَّ الله يصطفي أخيارَ الناس، ارتحل مُحمَّد صائمًا في أفضل أيّام الله حاملًا مصحفه بين يديْه يُراجع آخر آيتين من سورةِ المائدة لِيُتِمَّ حفظُها.
استبشر بدنوِّ أجلِه فقال في مقطعٍ سجّله قبل استشهاده بِأقل من ٢٤ ساعة: “هذا آخر ڤيديو إلي قبل ما استشهد”، وكانَ قد أخبر زوجةَ أخيه بعد دعوتها إيّاهُ للإفطارِ أنَّ "فطوري في الجنَّة إن شاء الله"، صدقَه الله وارتقى بعد قـصـفِ منزلهِم إلى السَّماء حيًّا يُرزق عند الله، فزار صديقه في حُلمِه قائلًا: "أنا حيٌّ أشاهِدُكم وأراكم".
رحمَ الله شهيدُنا مُحمَّد العُكر وتقبَّلهُ في عليّين، وجمعه مع نبيِّنا وحبيبنا مُحمَّد عليه أفضل الصَّلاة والتسليم.