Orthopatristics التعليم الآبائي المستقيم

  • Home
  • Egypt
  • Cairo
  • Orthopatristics التعليم الآبائي المستقيم

Orthopatristics التعليم الآبائي المستقيم نقدم كتابات آباء الكنيسة الأولى مترجمة وأبحاث آبائية

💠 وراثة الخطية الأصلية عند فيلاريت ميتروبوليت موسكو✍️ يُعد فيلاريت ميتروبوليت موسكو Philaret of Moscow (1782-1867)، أحد ...
11/01/2026

💠 وراثة الخطية الأصلية عند فيلاريت ميتروبوليت موسكو

✍️ يُعد فيلاريت ميتروبوليت موسكو Philaret of Moscow (1782-1867)، أحد أعمدة اللاهوت الأرثوذكسي في القرن التاسع عشر في الكنيسة الروسية الأرثوذكسية والتي تعترف به قديساً لديها. عُرف فيلاريت بلقب "فم الذهب الروسي" لقوة عظاته ودقتها العقائدية. وعند الكنيسة الروسية الأرثوذكسية لم يكن فيلاريت ميتروبوليت موسكو مجرد إداري كنسي، بل كان لاهوتياً استمد فكره من آباء الكنيسة والمنهج الكتابي المستقيم.
​في النص الذي نحن بصدده، يتناول الميتروبوليت فيلاريت عقيدة "الخطية الأصلية" (Original Sin)، ليس كمجرد بحث نظري، بل كواقع اختباري يمس طبيعة الإنسان ومصيره. يمهد فيلاريت لنصه بالاستناد إلى كلمات الكتاب المقدس ليؤكد أن السقوط لم يكن حادثاً عابراً في حياة آدم، بل صار "شرخاً" في الطبيعة البشرية انتقل بالتبعية كميراث إلى كل نسله، إذ يقول في عظته رقم ٣٠ :

☦️ ["يقول القديس بولس: «إذ الجميع أخطأوا وأعوزهم مجد الله». (رو٣: ٢٣) ويسأل أيوب: «من يخرج الطاهر من النجس؟» ويجيب: «لا أحد، ولو عاش يوماً واحداً على الأرض». (أي ١٤: ٤-٥) ويعترف داود قائلاً: «هأنذا بالإثم صُوِّرتُ، وبالخطية حبلت بي أمي» (مز ٥١: ٥)، غير خاشع بهذا التصريح من أن يتعدى قانون إكرام الوالدين. فماذا يعني هذا إذاً؟ ✅ يعني أن جميع البشر قد أخطأوا بالفعل في آدم؛ فبما أنه أنجب أبناءً بعدما أخطأ، لم يكن بمقدوره أن يورثهم —دون معجزة— ما لم يعد يمتلكه، أي البراءة وعدم الفساد؛ ✅ بل أورثهم بطبيعة الحال ما كان يحمله في نفسه: الخطية والفساد.
وإذا تجرأ أحدنا على السؤال: ✅ «كيف نكون مذنبين ونحن قد ورثنا الخطية والفساد عن آدم بغير إرادتنا؟»، فإن الضمير —إذا كان المرء منتبهاً لنفسه أدنى انتباه— كفيلٌ بأن يجيبه بدلاً مني ويغلق شفتيه المتململتين؛ إذ يمكن للضمير أن يشير في حياة كل فرد منا إلى مواقف لم نكن فيها مخلصين لدوافعنا الخيرة، التي ظلت قوية حتى بعد انحطاطنا الوراثي. «إن الله أعظم من قلوبنا، ويعلم كل شيء» (١يو٣: ٢٠)؛ ولذلك فهو يدرك فينا حتى تلك الشوائب الأخلاقية الدقيقة التي قد لا يعيها الضمير الذي أصابه القساوة بدرجة أو بأخرى. «إن كنت تراقب الآثام يا رب، يا سيد، فمن يقف؟» (مز١٣٠: ٣).
وبهذا التأمل، لا يجد السؤال: «لماذا يتألم حتى الأبرياء؟» إجابةً فحسب، بل يُلغى تماماً؛ لأنه بالنظر والتدقيق العادل، لا يوجد بريء واحد على الأرض، وبناءً عليه، فإن كل الذين يتألمون، إنما يتألمون —بدرجة أو بأخرى— لكونهم مذنبين، باستثناء واحد فقط «الذي لم يفعل خطية».]

☦️ ["All have sinned and come short of the glory of God,' saith S. Paul. Who can bring a clean thing out of an unclean? asks Job. and answers: 'not one, if he had even lived but one day upon earth; Behold, I was shapen in iniquity, and in sin did my mother conceive me, confesses David, not afraid by this declaration to transgress the law of honor to parents. What does this then mean? This, that all men had already sinned in Adam, who as he begot children after having sinned, could not transmit to them, without a miracle, that which he no more possessed, innocence and incorruptibility; but did naturally transmit unto them what he had in himself, sin and corruption. If any one of us should venture to ask, 'How are we then guilty, having unwillingly inherited from Adam sin and corruption?" to such a one, if he be but at all attentive to himself, instead of me. his own conscience might answer and shut his murmuring lips, for conscience may point out in the life of every one, instances in which we were not faithful to our good impulses, which were still powerful even after our hereditary degradation. 'God is greater than our heart, and knoweth all things; and therefore He perceives in us even those subtle moral impurities, of which the conscience, more or less hardened, is not even aware. 'If Thou, Lord, shouldst mark iniquities, O Lord, who shall stand?' By this reflection, the question, "Why even the innocent suffer?" is not only answered, but even annulled; because, judging justly, there are none innocent upon earth, and consequently all those who suffer, suffer more or less for being guilty, save One, 'Who did no sin."]

♦️ Select sermons : By the late metropolitan of Moscow Philaret. Translated from the Russian / - London : Joseph Masters, 1873. Sermon ###, On the Causes and Uses of Affliction, pp. 359-360.

✍️ يؤكد فيلاريت أن جميع البشر ورثوا الخطية الأصلية وفقدوا البراءة الأصلية إذ أخطأوا في آدم، فلا يوجد إنسان بريء تمامًا سوى المسيح وحده الذي بلا خطية. إن كلمات متروبوليت موسكو هي صدى لأصوات الآباء القديسين الأوائل، وتؤكد أن الأرثوذكسية، شرقاً وغرباً، تحمل ذات الرؤية الأنثروبولوجية: أن الإنسان يحتاج إلى فداء لا من أجل أفعاله الشخصية فقط، بل أيضاً من أجل "طبيعته" التي تلوثت بالخطية الأصلية منذ السقوط الأول، وما تبعها من حُكم موت وأيضاً فساد الطبيعة البشرية.

💠 رومية ٥: ١٢ والخطية الأصلية: تفسير القديس ثيؤفان الناسك.✍️ تعتبر وراثة الخطية الأصلية من أعقد الموضوعات اللاهوتية، إذ ...
09/01/2026

💠 رومية ٥: ١٢ والخطية الأصلية: تفسير القديس ثيؤفان الناسك.

✍️ تعتبر وراثة الخطية الأصلية من أعقد الموضوعات اللاهوتية، إذ تجمع بين فهم طبيعة الإنسان وارتباطه بالخطية منذ سقوطه. واحدة من أهم الآيات التي تناولت هذه العقيدة في هذا السياق هي رومية ٥: ١٢، حيث يقول الرسول بولس: «مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ.». من خلال هذه الكلمات، يوضح القديس بولس كيف أن خطية آدم لم تظل محصورة فيه، بل انتقلت إلى جميع البشر. وقد فسّر القديس ثيؤفان الناسك - أحد آباء الكنيسة الروسية الأرثوذكسية في القرن التاسع عشر - هذه الآية بعمق، مشيرًا إلى ضرورة فهم العلاقة بين الخطية والموت وانتقالهما عبر الإنسان الأول، إذ كتب قائلاً:

☦️ [يربط بعض المفسّرين أفكارًا أخرى بهذا التعبير، استنادًا إلى حقيقة أن النص اليوناني لا يقول: «فيه» (ἐν ᾧ)، بل يقول: ἐφ’ ᾧ، وهو ما ينبغي أن يُترجَم: «إذ» أو «بما أن» أو «لأن». غير أن الفكرة تبقى واحدة، أي إنهم قد أخطأوا فيه. ومن العبث أن تتم محاولة انتزاع قوّة البرهان على الخطية الأصلية من هذا الموضع، بالقول إن الترجمة الدقيقة له يجب أن تكون: «إذ أخطأ الجميع»، وإنه لا يلزم أن نرى هنا فكرة أنهم أخطأوا فيه؛ إذ يمكن أيضًا أن يكون الجميع قد أخطأوا بسبب مثاله (اقتداءًا به)، أو بالقياس إليه.
صحيح أنه إذا أُخِذت هذه الكلمات: «إذ أخطأ الجميع» خارج سياقها، فقد لا تنقل فكرة أن الجميع قد أخطأوا فيه؛ ولكن إذا أُخِذت في ارتباطها بما يسبقها ويتبعها، فإنه حتى مع هذه الترجمة («إذ أخطأ الجميع») يلزم أن تُستكمَل بعبارة «فيه» لكي تُحفَظ فكرة الرسول حفظًا تامًّا. فهو يقول: «دخلت الخطية إلى العالم بإنسانٍ واحد، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس». فالخطية هي التي فتحت أبواب الموت. وإذا كان الموت قد دخل إلى الجميع، فلا بد أن الخطية قد سبقته في الجميع. غير أن الخطية لا يمكن أن تسبق الموت في الجميع إلا من حيث إن الجميع قد أخطأوا فيه، أي في الذي دخلت الخطية بواسطته، أعني الإنسان الأول، آدم.
وهكذا، عند قراءة العبارة: «اجتاز الموت إلى جميع الناس إذ أخطأ الجميع»، لا يمكننا أن نفهم هذا الجزء الأخير على أي نحوٍ آخر سوى أنه يعني: «أخطأوا فيه».]

♦️ القديس ثيؤفان الناسك، تفسير رسالة الرسول بولس إلى أهل رومية، رومية ٥: ١٢

♦️СВЯТИТЕЛЬ ФЕОФАН ЗАТВОРНИК, Толкование Послания апостола Павла, К РИМЛЯНАМ, (ГЛАВЫ 1-8), ГЛАВА 5, СТИХ 12, 412-413, Саввино-сторожевский ставропигнальный мужской монастырь, Moskva 2006.

✍️ من خلال تفسير القديس ثيؤفان الناسك، يتضح أن النص الكتابي في رومية ٥: ١٢ يدعم فكرة انتقال الخطية الأصلية من آدم إلى جميع البشر. فالموت الذي اجتاز العالم لم يكن مجرد حادث طبيعي، بل نتيجة حتمية لوراثة الخطية منذ آدم، وهي خضوع الإنسان الأول للعصيان الذي انتقل إلينا. وبالتالي، يُظهر هذا التفسير العملي واللاهوتي كيف أن مفهوم الخطية الأصلية ليس مجرد فكرة فلسفية، بل عقيدة دينية مركزية تشكل فهم الإنسان لميله إلى الخطأ واحتياجه للخلاص والذي لا يمكن أن يتحقق إلا بالتجديد في المعمودية، وفق ما أكده الآباء والقديسون عبر العصور.

⚠️⚠️⚠️ ومن الملاحظ أيضًا أن تفسير القديس ثيؤفان الناسك يتفق مع تعليم الكنيسة الأرثوذكسية القبطية حول وراثة الخطية الأصلية من خلال تفسير رومية ٥: ١٢، مما يعكس أحد جوانب وحدة التعليم اللاهوتي الأرثوذكسي بين الكنائس الشرقية، بالرغم من اختلاف السياقات التاريخية والجغرافية.

عام مبارك على الجميع
01/01/2026

عام مبارك على الجميع

💠 كلمة منفعة من القديس يوحنا ذهبي الفم في نهاية عام وبداية عام ميلادي جديد.

☦️ [عندما ترى عامًا قد اكتمل، اُشكر السيد لأنه أدخَلَك في هذه الدورة من الأعوام. ليكن قلبك منسحقًا، واحسب أيام حياتك، وقُل لنفسك: "الأيام تمضي وتتلاشى، والسنوات تكتمل؛ لقد تقدمنا كثيرًا في الطريق. ولكن ما الخير الذي عملناه؟ هل سنغادر هذه الحياة فارغين وخاليين من كل بر؟ إن الدينونة عند الباب، والحياة تسرع نحو شيخوختنا."]

♦️ القديس يوحنا ذهبي الفم، عظة عن التقاويم، الفقرة ٢.

☦️ [Ὅταν ἴδῃς ἐνιαυτὸν πληρωθέντα, εὐχαρίστησον τῷ Δεσπότῃ, ὅτι σε εἰσήγαγεν εἰς τὴν περίοδον ταύτην τῶν ἐνιαυτῶν· κατάνυξόν σου τὴν καρδίαν, ἀναρίθμησαί σου τὸν χρόνον τῆς ζωῆς, εἰπὲ πρὸς ἑαυτόν· Αἱ ἡμέραι τρέχουσι καὶ παρέρχονται, οἱ ἐνιαυτοὶ πληροῦνται, πολὺ τῆς ὁδοῦ προεκόψαμεν· ἆρα τί ἡμῖν εἴργασται καλόν; ἆρα μὴ κενοὶ καὶ ἔρημοι δικαιοσύνης ἁπάσης ἐντεῦθεν ἀπελευσόμεθα, τὸ δικαστήριον ἐπὶ θύραις, πρὸς γῆρας ἡμῶν ἐπείγεται λοιπὸν ἡ ζωή.]

♦️ P.G. 48: 956. Άγιος Ιωάννης Χρυσόστομος, λόγος ἐν ταῖς καλάνδαις: β.

🌲❄️🎉كل عام وأنتم جميعاً بخير ومحبة وسلام 🌲❄️🎉

💠 التمييز بين وضع اليد الكهنوتي ووضع اليد البركوي في نصوص المراسيم الرسولية وقانون نيقيةتُطرَح أحيانًا دعوى أنّ طقس إقام...
23/11/2025

💠 التمييز بين وضع اليد الكهنوتي ووضع اليد البركوي في نصوص المراسيم الرسولية وقانون نيقية

تُطرَح أحيانًا دعوى أنّ طقس إقامة الشماسات في المراسيم الرسولية (Constitutiones Apostolicae) يثبت أن الشماسات كنّ يرسمن بوضع اليد بنفس طريقة رسامة الشمامسة الرجال. ويُستشهد عادةً بالكتاب الثامن، الفصول 19–20، حيث تُذكر صلاة الأسقف على الشماسة وعبارة: «ضع عليها يديك». ويُقدَّم هذا النص باعتباره دليلاً على حدوث رسامة شرطونية للنساء.

إلّا أنّ قراءة النصوص اليونانية بدقة تُظهر وجود فارق لغوي وطقسي جوهري بين نوعين من وضع اليد في التقليد الكنسي؛ وهما:

1. χειροτονέω – ويُترجم عادة «يضع يدًا» في سياق الرسامة الشرطونية الكهنوتية، وهو الفعل المستخدم في رسامة الأساقفة والقسوس والشمامسة، ويشير دائمًا إلى رتبة كهنوتية أو خدمية تُمنح في سياق الطقس الليتورجي.

2. χειροθετέω – ويُترجم أيضاً «يضع يدًا»، لكنه يدل على منح بركة أو تكريس غير شرطوني، وهو الفعل المستخدم في إقامة الشماسات وفي كل ما يختص بالبركة وليس الرسامة.

ومن المهم ملاحظة أن الرسامة الشرطونية χειροτονία تتضمن بالضرورة فعل وضع اليد للبركة χειροθεσία، أمّا القيام بفعل وضع اليد للبركة χειροθεσία وحده فلا يحمل أي معنى شرطوني.

1️⃣ أولاً: الشواهد من المراسيم الرسولية

عند تناول المراسيم الرسولية لرسامة القسوس والشمامسة والإيبودياكون نجد أنها تستخدم دائمًا الفعل χειροτονέω مقرونًا بوضع اليد. ونورد فيما يلي النصوص كما هي:

١. رسامة القسيس (شرطونية كهنوتية – χειροτονία)

«بخصوص رسامة (χειροτονίας وضع يد شرطونية) القسيس، …، عندما ترسم (تشرطن χειροτονῶν) قسيسًا أيها الأسقف، ضع يدك على رأسه، …»
Περὶ δὲ χειροτονίας πρεσβυτέρου, …, Πρεσβύτερον χειροτονῶν, ὦ ἐπίσκοπε, τὴν χεῖρα ἐπὶ τῆς κεφαλῆς ἐπιτίθει αὐτός, …
♦️ Sources Chrétiennes 336, Livre VIII, 16, 1–2, p. 216.

٢. رسامة الشماس (شرطونية كهنوتية – χειροτονία)

«بخصوص رسامة (χειροτονίας وضع يد شرطونية) الشماس، …، عندما تقيم شماسًا أيها الأسقف، واضعاً عليه اليدين، …»
Περὶ δὲ χειροτονίας διακόνου, …, Διάκονον καταστήσεις, ὦ ἐπίσκοπε, ἐπιθεὶς αὐτῷ τὰς χεῖρας, …
♦️ Sources Chrétiennes 336, Livre VIII, 17, 1–2, p. 218.

٣. رسامة الإيبودياكون (شرطونية كهنوتية – χειροτονία)

«بخصوص الإيبودياكون، …، عندما ترسم (تشرطن χειροτονῶν) إيبودياكون أيها الأسقف، تضع عليه اليدين …»
Περὶ δὲ ὑποδιακόνων, …, Ὑποδιάκονον χειροτονῶν, ὦ ἐπίσκοπε, ἐπιθήσεις ἐπ᾿ αὐτὸν τὰς χεῖρας …
♦️ Sources Chrétiennes 336, Livre VIII, 21, 1–2, p. 222.

هذه الاقتباسات تظهر بوضوح أن المراسيم الرسولية تستخدم χειροτονέω فقط عندما تتحدث عن الرسامة الكهنوتية.

2️⃣ ثانياً: نص إقامة الشماسات — وضع يد للتكريس لا للشرطونية

في المقابل، عند ذكر إقامة الشماسات لا تستخدم المراسيم الرسولية أي لفظ من جذر χειροτονία، بل تستخدم فقط تعبير وضع اليد غير الشرطوني:

«بخصوص الشماسات، …، ضع عليها أيها الأسقف اليدين، …»
Περὶ δὲ διακονίσσης, …, Ὦ ἐπίσκοπε, ἐπιθήσεις αὐτῇ τὰς χεῖρας, …
♦️ Sources Chrétiennes 336, Livre VIII, 19, 1–2, p. 220.

إذن، النص يستعمل ἐπιθήσεις τὰς χεῖρας (من جذر χειροθετέω)، دون استخدام للفعل الكهنوتي χειροτονέω على الإطلاق.

3️⃣ ثالثاً: التأييد من قانون مجمع نيقية (القانون 19)

يحسم القانون 19 من مجمع نيقية المسألة نصيًا ولغويًا:

«اللواتي يُدعين شماسات… ليس لهنّ وضع اليد البتة، ومن الواضح أنهنّ في عداد العلمانيين».
αἱ λεγόμεναι διάκονοι… παντελῶς οὐδὲν ἔχουσι χειροτονίας, ὅλως δὲ ἐν τῷ λαϊκῷ τάγματι ἀριθμοῦνται.
♦️ NPNF, Second Series, Vol. 14, p. 44.

العبارة οὐδὲν ἔχουσι χειροτονίας تنفي تمامًا وجود أي شرطونية للشماسات.

4️⃣ رابعاً: الشاهد الطقسي داخل قوانين الرسل أو المراسيم الرسولية

تقدّم المراسيم الرسولية وقوانين الرسل تمييزًا جوهريًا بين نوعين من وضع اليد، تمييزًا لا يمكن تجاوزه أو إغفاله. ففي نفس الفصل الذي تحدّد فيه وظائف الأسقف والإكليروس، نجد أمامنا نصّين يكشفان وجود مستويين مختلفين تمامًا من وضع اليد:

١. القسيس يضع اليد لكن لا يرسم

«القس … يضع اليد ولا يرسم (يشرطن)»
Πρεσβύτερος … χειροθετεῖ, οὐ χειροτονεῖ,
♦️ Sources Chrétiennes 336, Livre VIII, 28, 3, p. 230.

وهنا تظهر نقطة بالغة الأهمية:
إن كان كل وضع يد هو رسامة شرطونية، فكيف يسمح النص للقسيس — وهو غير مُخوَّل بالشرطونية — أن يضع اليد؟!
هذا دليل مباشر على أن وضع اليد المسموح للقسيس هو وضع يد بركة (χειροθεσία) لا علاقة له إطلاقًا بوضع اليد الشرطونية (χειροτονία) التي يختص بها الأسقف وحده في الرسامات الكهنوتية.

٢. الأسقف يقوم بالفعلين: يضع اليد ليشرطن ويضع اليد ليبارك

«الأسقف يُبارِك ولا يُبارَك، ويرسم (يشرطن χειροτονεῖ)، ويضع اليد (χειροθετεῖ)، ويُقدّم …»
Ἐπίσκοπος εὐλογεῖ, οὐκ εὐλογεῖται· χειροτονεῖ, χειροθετεῖ, προσφέρει·
♦️ Sources Chrétiennes 336, Livre VIII, 28, 2, p. 228.

هنا يميّز النص بوضوح شديد بين:

χειροτονεῖ = وضع يد للرسامة الشرطونية

χειροθετεῖ = وضع يد للبركة

والأسقف هو الوحيد الذي يجمع الاثنين:
فهو يقوم بوضع اليد الشرطونية (χειροτονία) عندما يرسم الشمامسة والقسوس،
ويقوم بالبركة (χειροθεσία) عندما يضع اليد دون رسامة، كما في تكريس الشماسات.

وهذا هو عين ما يثبّته قاموس Lampe الآبائي؛ إذ يوضح في مادّة χειροθεσία أن الكلمة تُستخدم للبركة، ولتكليف وظائف غير كهنوتية، ويقول أن الكلمة استخدمت لوصف الرسامة كما في إقامة الشماسات وذكر قانون نيقية رقم ١٩ كدليل على أن النساء الشماسات ليس لهن وضع اليد الشرطوني.

ويعلّق Lampe أيضًا على أن بعض الكتّاب قد يظهر عندهم خلط لغوي بين الفعلين، ويعبّر عن ذلك بقوله:

“perhaps intentionally confusing χειροθετέω and χειροτονέω”

وهذا التعليق ليس على القوانين الكنسية أو الطقس الرسمي، بل على بعض المؤلفين أو الجماعات التي استعملت المصطلحين بشكل غير منضبط وخلطت بينهم. أما في الاستعمال الكنسي والقانوني والطقسي—كما في المراسيم الرسولية وقوانين نيقية—فالتمييز قطعيّ.

وعليه، فالاستدلال بأن وجود "وضع يد" للشماسات أو لغيرهن يعني رسامة شرطونية، هو استنتاج غير صحيح لغويًا ولا طقسيًا ولا قانونيًا. فالكنيسة منذ أقدم مصادرها تُفرّق بدقة بين البركة والتكليف (χειροθεσία) وبين الرسامة الكهنوتية (χειροτονία)، ولا تخلط بينهما مطلقًا.

لو كان وضع اليد المشار إليه في تكريس الشماسات هو وضع يد شرطوني، لكان النص قد استخدم لفظ χειροτονέω — وهو اللفظ الحاسم المستخدم في كل الرسامات الكهنوتية — ولكان هذا يعني أنه يجب أن يكون القس نفسه قادرًا على إجراء رسامة لأنه «يضع اليد» أيضًا.

لكن المراسيم الرسولية وقوانين الرسل تُثبت العكس تمامًا:

✅ القس يمارس وضع اليد للبركة → لكن لا يُسمح له بالشرطونية أي وضع اليد للرسامة.

✅ الأسقف يمارس وضع اليد للبركة وأيضًا وضع اليد للشرطونية في الرسامات.

✅ الشماسات يتلقين وضع يد للبركة فقط دون أية صيغة شرطونية.

✅ والمجمع المسكوني (نيقية قانون 19) يؤكد «لا شرطونية للشماسات» أي لا توضع عليهم اليد للرسامة الشرطونية على الإطلاق.

إذن، مجرد وجود وضع يد لا يعني رسامة، وإلا أصبح القس، بحسب المراسيم الرسولية، قادرًا على الشرطونية، وهو ما ينفيه النص بصرامة:
«χειροθετεῖ, οὐ χειροτονεῖ».

⚠️ النتيجة اللاهوتية والطقسية

هذا التفريق الواضح يجعل طقس الشماسات في المراسيم الرسولية ضمن نطاق البركة والتكريس (χειροθεσία)، لا في نطاق الشرطونية (χειροτονία)، تمامًا كما هو الحال مع وضع اليد الذي يمارسه القس دون أن يرسم أحداً.

كما تحدد المراسيم الرسولية دور الشماسات بوضوح، بعيدًا تمامًا عن أي دور كهنوتي:
«والشماسات لا يبارِكن، ولا يكملن مطلقاً عمل القسوس أو الشمامسة، بل يحرسن الأبواب، ويساعدن القسوس في تعميد النساء من أجل اللياقة».
Διακόνισσα οὐκ εὐλογεῖ, ἀλλ᾽ οὐδέ τι ὧν ποιοῦσιν οἱ πρεσβύτεροι ἢ οἱ διάκονοι ἐπιτελεῖ, ἀλλ᾽ ἢ τοῦ φυλάττειν τὰς θύρας καὶ ἐξυπηρετεῖσθαι τοῖς πρεσβυτέροις ἐν τῷ βαπτίζεσθαι τὰς γυναῖκας διὰ τὸ εὐπρεπές.
♦️ Sources Chrétiennes 336, Livre VIII, 28, 6, p. 230.

5️⃣ خامساً: تطبيق هذا الفهم في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في العصر الحديث.

هذا ما قامت به الكنيسة القبطية في طقس تكريس الشماسات (الخادمات) الذي وضعه البابا شنودة الثالث عام 1981، إذ وضع يده على الشماسات المكرسات لأجل البركة فقط، دون منح رتبة كهنوتية. وهذا يتفق مع:

١. نصوص المراسيم الرسولية وقوانين الرسل.

٢. القانون 19 من مجمع نيقية

٣. الفارق اللغوي بين χειροτονία و χειροθεσία

وبذلك يتبين أن وضع اليد على الشماسات في التقليد الرسولي تكريس وبركة، وليس وضع يد رسامة شرطونية.
#الشماسات

💠 المسيح بدلًا عن الجميع: عقيدة البدلية في فكر القديس كيرلس الكبير✍️ تحتل عقيدة الفداء مركز القلب في اللاهوت المسيحي، وب...
28/09/2025

💠 المسيح بدلًا عن الجميع: عقيدة البدلية في فكر القديس كيرلس الكبير

✍️ تحتل عقيدة الفداء مركز القلب في اللاهوت المسيحي، وبالأخص مفهوم البدلية: أي أن المسيح قدَّم نفسه عوضًا عنّا، حاملًا موتنا ليمنحنا الحياة. ومن أبرز من صاغ هذا التعليم بعمق لاهوتي وروحي القديس كيرلس الكبير، الملقب بعمود الدين.

في نصه المأخوذ من كتاب «السجود والعبادة بالروح والحق» (المقالة العاشرة)، يشرح القديس كيرلس كيف أن الكنيسة هي الخيمة الحقيقية التي فيها يُقدَّم المسيح ذبيحة لله الآب بالنيابة عنّا، فديةً وبدلاً عن حياة الجميع. سنعرض النص باليونانية القديمة وترجمته، ثم نناقش أفكاره اللاهوتية، مع التركيز على عقيدة البدلية التي تشكل جوهر تعليم القديس كيرلس عن الفداء.

النص اليوناني

☦️ [Ἀναδεδειγμένης γὰρ ἐν τῷδε τῷ κόσμῳ τῆς ἁγίας, καὶ ἀληθοῦς σκηνῆς, τοῦτ’ ἔστι, τῆς Ἐκκλησίας, πολυειδῶς ἐν αὐτῇ διαπρέπων Χριστὸς καὶ μονονουχὶ παρ’ ἡμῶν καὶ ὑπὲρ ἡμῶν ὡς ἱερὸν προσάγεται θύμα τῷ Θεῷ καὶ Πατρὶ, λύτρον καὶ ἀντάλλαγμα τῆς ἁπάντων ζωῆς, εἷς ὁ πάντων ἀντάξιος. Ἐπειδὴ γὰρ γέγονεν ἄνθρωπος ὁ Μονογενὴς ὡς εἷς ἐξ ἡμῶν, ἑαυτὸν προσκεκόμικε τῷ Θεῷ καὶ Πατρὶ, πρωτόλειον ὥσπερ τι καὶ ἀπαρχὴ τῆς ἀνθρώπου φύσεως εὐωδιαζούσης ἐν ἁγιασμῷ, φυσικῶς μὲν καὶ οὐσιωδῶς ἐνυπάρχοντι, καθ’ ὃ νοεῖται καὶ ἔστι Θεὸς, εἰσκεκριμένως δὲ αὖ διὰ τὸ ἀνθρώπινον. Εἷς δὲ ὑπάρχων καὶ αὐτὸς, κατὰ πολλοὺς ἐγράφετο τρόπους, ὡς ἔν γε τῇ τῶν ἀρχόντων προσκομιδῇ, ἱερουργεῖται δὲ ὥσπερ καὶ νῦν ὁ Χριστὸς, διὰ τῶν κατὰ καιροὺς ἡγουμένων πολυτρόπως νοούμενος, καὶ διαφόροις ὀνόμασιν ἐκτετιμημένος· καὶ καθ’ ἡμέραν προσφορὰ, τὸ ἀνεκλειπὲς οἱονεί πως καὶ ἀκατάληκτον τῆς Χριστοῦ θυσίας ἐν ἡμέρᾳ πάσῃ καὶ τὸ ἐν αὐτῇ καρποφόρον τῶν ἐν πίστει δεδικαιωμένων ὑποδηλοῦντος τοῦ πράγματος]

♦️PG. 68: 708 B-C.

الترجمة العربية

☦️ «إذ قد أُعلنت في هذا العالم الخيمة المقدسة الحقيقية، أي الكنيسة، حيث يسطع المسيح فيها بوجوه كثيرة، وهو يُقدَّم من قِبَلنا وبالنيابة عنّا ذبيحةً مقدسة لله الآب، فديةً وبدلاً عن حياة الجميع، لأن واحدًا هو المكافئ عن الجميع. فإذ قد صار الابن الوحيد إنسانًا كواحدٍ منا، قدَّم ذاته لله الآب كباكورة وأول ثمرة للطبيعة البشرية التي تفوح برائحة طيبة في التقديس، وهو، من حيث كونه الله، حاضر فيها طبيعيًا وجوهريًا؛ وأما من حيث كونه إنسان، فبصورة عَرَضِية. ومع أنه واحد، إلا أنه قد كُتب عنه بطرق كثيرة، كما في التقدمة التي كان يقوم بها الرؤساء (رؤساء الشعب من الكهنة اليهود)، والمسيح يُخدَم ليتورجيًا كما يحدث الآن أيضًا من خلال المدبرين (ἡγουμένων) في الأزمنة المختلفة، وقد رُفع بأسماء شتّى. وهو التقدمة اليومية، مظهِرًا كيف أن ذبيحة المسيح في كل يومٍ هي غير منقطعة ولا منتهية، وأن ثمرها هو تبرير المؤمنين بالإيمان.»

♦️ القديس كيرلس الكبير، السجود والعبادة بالروح والحق، المقالة العاشرة.

✍️ مناقشة الأفكار اللاهوتية

1️⃣ المسيح ذبيحة بالنيابة عنّا

النص يستخدم تعبيرًا محوريًا: «يُقدَّم من قِبَلنا وبالنيابة عنّا ὑπὲρ ἡμῶν ذبيحة مقدسة لله الآب». هنا يوضح القديس كيرلس جوهر الفداء: المسيح لم يقدّم ذبيحة عن نفسه، بل حمل موقعنا أمام الآب. هذا هو قلب عقيدة البدلية: أن المسيح أخذ مكان الخطاة ليقدّم لله ما لم يستطع الإنسان تقديمه.

2️⃣ الفدية والبَدَل

يستعمل القديس كيرلس مصطلحين مهمين:

λύτρον (فدية): أي ثمن يُدفع لتحرير العبيد.

ἀντάλλαγμα (بدل / عِوَض): أي ما يُقدَّم كبديل مكان آخر.

وبذلك يشرح أن موت المسيح لم يكن مجرد شهادة محبة، بل فعل خلاص موضوعي: هو مات بدلًا عن حياة الجميع. الجملة اللافتة «εἷς ὁ πάντων ἀντάξιος» (واحد هو المكافئ عن الجميع) تؤكد عقيدة البدلية.

3️⃣ التجسد كأساس البدلية

لم يكن ممكنًا أن يقوم بدور «البديل» إلا إنسان حقيقي. لذلك يقول كيرلس: «إذ قد صار الابن الوحيد إنسانًا كواحدٍ منا، قدَّم ذاته لله الآب». فالبدلية لا تنفصل عن التجسد: المسيح شارك طبيعتنا ليقدّم نفسه عنها، كباكورة مقدّسة لله. هنا يلتقي التجسد مع الفداء في وحدة واحدة.

4️⃣ الذبيحة المستمرة في الكنيسة

ذبيحة المسيح ليست حدثًا ماضيًا فقط، بل واقعًا حاضرًا: «هو التقدمة اليومية… ذبيحة غير منقطعة ولا منتهية». هذا يعكس أن عقيدة البدلية عند القديس كيرلس ليست فكرة قانونية جامدة، بل سرّ حيّ يتجلى في الليتورجيا اليومية. والقديس كيرلس لا يقصد تكراراً لآلام المسيح، بل امتدادًا لحضور وفاعلية الذبيحة الواحدة التي قُدمت مرة واحدة على الصليب، وهو ما يتفق مع الفهم الأرثوذكسي للذبيحة الإفخارستية، فالإفخارستيا هي المكان الذي يختبر فيه المؤمنون أن المسيح لا يزال يُقدَّم عنهم ولأجلهم.

5️⃣ ثمار البدلية: التبرير

يختم القديس كيرلس النص بالقول إن ثمر الذبيحة هو تبرير المؤمنين بالإيمان. أي أن ما حققه المسيح كبديل عن البشرية يصير فاعلًا في حياة المؤمن الذي يقبله بالإيمان. الفداء ليس نظرية، بل واقع يُختبر بالإيمان الحي.

⚠️ ختاماً ⚠️

في هذا النص العميق، يقدّم القديس كيرلس الكبير خلاصة لاهوته في الفداء:

✅ المسيح ذبيحة حيّة مقدَّمة بالنيابة عنّا.

✅ موته هو الفدية والبدل عن حياة الجميع.

✅ تجسده جعله الباكورة المقدسة للبشرية، القادرة أن تُقدَّم للآب.

✅ ذبيحته مستمرة في الكنيسة كل يوم في سر الإفخارستيا، غير منقطعة ولا منتهية.

✅ ثمرها النهائي هو التبرير والخلاص بالإيمان.

إن عقيدة البدلية هنا ليست مجرد فكرة عقلية، بل إعلان عن عمق محبة الله الذي جعل ابنه الوحيد يقف مكاننا، ليكون واحدًا عن الجميع، وبدل الجميع. وهكذا يظل فكر القديس كيرلس الكبير شاهدًا على أن سرّ المسيح الحاضر في الكنيسة هو سرّ الفداء النيابي، الذي به نحيا وننال الخلاص.

❓هل للملائكة حقاً أجنحة وريش وأقدام؟❓أجنحة الملائكة… حقيقة أم رمز سماوي؟✍️ لطالما رسم الخيال البشري صورة الملائكة بأجنحة...
09/08/2025

❓هل للملائكة حقاً أجنحة وريش وأقدام؟
❓أجنحة الملائكة… حقيقة أم رمز سماوي؟

✍️ لطالما رسم الخيال البشري صورة الملائكة بأجنحة مهيبة وأقدام راسخة، تطير في فضاءات النور وتخفق حول عرش الله، بل إن الكتاب المقدس يصف صورة الملائكة أن لها أجنحة ووجوهاً وأقداماً. لكن، هل هذه الصفات الجسدية وصفٌ حرفي لكائنات سماوية، أم أنها رموز روحية تُظهر معانٍ أعمق من حدود المادة؟ في هذا النص الرائع للقديس يوحنا ذهبي الفم، نتأمل المشهد السماوي المهيب كما ورد في الرؤى الإلهية، لنفهم مغزى الأجنحة والأقدام، ولماذا حتى أعظم القوات السماوية تُخفي وجوهها أمام مجد الله غير المُدرَك.

☦️ [فمتى إذًا رأيتَ السرافيم المحلِّقة حول ذلك العرش العالي والمرتفع، وهي ببسط أجنحتها تحجب وجوهها، وتغطي أقدامها وظهورها ووجوهها، وتطلق صرخة مملوءة دهشة، فلا تظن أن لها ريشًا وأقدامًا وأجنحة؛ فإن تلك القوات غير منظورة. بل من خلال هذه الصور فكِّر في عدم إمكانية الوصول، وعدم إمكان الإحاطة بالذي يجلس على العرش. فإنه حتى لتلك القوات هو غير مُدرَك وغير ممكن الوصول إليه، مع أنه يتنازل؛ إذ لم يكن حينئذ يظهر بما هو عليه. فإن الله لا يجلس، ولا يُحاط بعرش، ولا يُحاط بمكان.

وأما إذا كان جالسًا ومُقامًا على عرشٍ ومُحاطًا بهم — وهذه كلها من قبيل التنازل لا من قبيل الجلوس — فلم يستطيعوا أن يروا، بل إذ لم يحتملوا البرقَ المنبعث من هناك، كانوا ببسط أجنحتهم يحجبون وجوههم، وكانوا فقط يمجِّدون، فقط يرتلون، حاملين مع كثير من الرهبة ذلك اللحن السري لتقديسه.]

♦️ القديس يوحنا ذهبي الفم، عن العناية الإلهية، الفصل الثالث، ١-٣.

☦️ [Ὅταν οὖν ἴδῃς τὰ σεραφεὶμ τὰ περιιπτάμενα τὸν θρόνον τὸν ὑψηλὸν ἐκεῖνον καὶ ἐπηρμένον, τῇ προβολῇ τῶν πτερύγων ἀποτειχίζοντα τὰς ἑαυτῶν ὄψεις καὶ τοὺς πόδας καλύπτοντα καὶ νῶτα καὶ πρόσωπα καὶ κραυγὴν ἀφιέντα ἐκπλήξεως γέμουσαν, μὴ πτερὰ νόμιζε καὶ πόδας καὶ πτέρυγας αὐτοῖς εἶναι· ἀόρατοι γὰρ αἱ δυνάμεις ἐκεῖναι· ἀλλὰ διὰ τῶν εἰκόνων τούτων τὸ ἀπρόσιτον, τὸ ἀκατάληπτον τοῦ καθημένου ἐπὶ τοῦ θρόνου λογίζου. Καὶ γὰρ καὶ ἐκείναις ἀκατάληπτος καὶ ἀπρόσιτός ἐστι, καίτοι συγκαταβαίνων· οὐδὲ γὰρ ὅπερ ἦν ἐφαίνετο τότε. Θεὸς γὰρ οὐ κάθηται, οὐδὲ θρόνῳ περιέχεται, οὐδὲ τόπῳ περιείληπται. Εἰ δὲ καθήμενον καὶ ἐπὶ θρόνου ἱδρυμένον καὶ κυκλούμενον ὑπ' αὐτῶν–ἅπερ ἐστὶν ἅπαντα συγκαταβαίνοντος, οὐ καθημένου–οὐκ ἴσχυσαν ἰδεῖν, ἀλλὰ μὴ φέρουσαι τὴν ἐκεῖθεν ἐκπηδῶσαν ἀστραπήν, τῇ προβολῇ τῶν πτερύγων τὰς ὄψεις ἀπετείχιζον καὶ μόνον ἐδοξολόγουν, μόνον ὕμνουν μετὰ πολλῆς τῆς φρίκης τὸ μυστικὸν ἐκεῖνο τοῦ ἁγιασμοῦ ἀναφέρουσαι μέλος·]

♦️ Ἰωάννου Χρυσόστομου, περὶ τῆς τοῦ Θεοῦ προνοίας, Κεφ. γʹ. Ὅτι οὐχ ἡμῖν μόνον ἀλλὰ καὶ ταῖς ἄνω δυνάμεσιν ἀκατάληπτον τὸ θεῖον,1-3.

⚠️ من خلال كلمات القديس يوحنا ذهبي الفم، يتضح أن وصف الملائكة بالأجنحة والأقدام ليس تقريرًا لصفات جسدية، بل لغة رمزية تحمل أبعادًا لاهوتية وروحية عميقة. الأجنحة تشير إلى سرعة الطاعة وخفة الحركة في تنفيذ إرادة الله، وستر الوجوه والأقدام يعلن عن رهبة الحضرة الإلهية وعجز حتى القوات السماوية عن إدراك مجده أو الإحاطة به. فالجوهر الإلهي يبقى غير مُدرَك، ليس للبشر فقط، بل ولأسمى الملائكة أيضًا. إن غاية هذا التصوير الكتابي هي أن يرفع فكر الإنسان من الحرف إلى الروح، ومن المظاهر الحسية إلى الحقائق السماوية، ليدرك أن الله فوق الزمان والمكان، لا يُحد بعرش ولا يُحاط بمكان، بل يملأ الكل بمجده.

❓هل كانت هناك علاقة جسدية بين آدم وحواء قبل السقوط؟ قراءة في فكر آباء الكنيسة.يثير هذا السؤال نقاشًا واسعًا، نظرًا لتقاط...
22/07/2025

❓هل كانت هناك علاقة جسدية بين آدم وحواء قبل السقوط؟ قراءة في فكر آباء الكنيسة.

يثير هذا السؤال نقاشًا واسعًا، نظرًا لتقاطعه مع موضوعات جوهرية مثل "الخلق"، و"الزواج"، و"السقوط". ورغم أهميته من الناحية الأنثروبولوجية والكتابية، إلا أنه لا يرتبط بالخلاص بشكل مباشر، ولم تُجمع عليه الكنيسة الأولى كرأي ملزم، كما سنرى في أقوال الآباء، بل ظل مجالاً لتنوع الآراء في إطار الإيمان الواحد.

⚠️⚠️⚠️ تنويه: إن كنتَ من الأشخاص الذين يملّون قراءة المقالات الطويلة فأنصحك بقراءة الملخص في آخر المقال.

1️⃣ أولًا: تحليل نصوص الكتاب المقدس

تُعتبر نصوص سفر التكوين المرجع الأساسي لفهم قصد الله من الخلق، وطبيعة العلاقة بين الرجل والمرأة قبل السقوط. ومن خلالها يمكننا أن نُحلل الرؤية الكتابية بشأن إمكانية أو حدوث علاقة جسدية قبل دخول الخطية.

🟢 1. وصية "أثمروا وأكثروا" سبقت السقوط:

"وَبَارَكَهُمُ ٱللهُ، وَقَالَ لَهُمْ: أَثْمِرُوا وَأَكْثِرُوا وَٱمْلَأُوا ٱلْأَرْضَ، وَتَسَلَّطُوا عَلَيْهَا..." (تكوين 1: 28)

هذه البركة الإلهية الصادرة قبل السقوط تُعبّر عن قصد الله من جهة التكاثر، وبالتالي تشير إلى أن الزواج كان ضمن النظام الإلهي الطبيعي للإنسان قبل الخطية. الإنجاب إذًا لا يُعدّ نتيجة للخطية، بل أحد أهداف الخلق البشري.

🟢 2. "وكانا كلاهما عريانين... ولا يخجلان" (تكوين 2: 25)

هذا النص يُظهر نقاوة النظر إلى الجسد قبل السقوط. فالعُري لم يكن موضع خجل لأن الجسد لم يكن موضع ش**ة بعد. وهذا لا ينفي العلاقة الجسدية، بل يؤكد أن الجسد الإنساني كان يُنظر إليه كأداة محبة واتحاد، لا كموضوع ش**ة أنانية.

✅ إذًا، غياب الخجل لا يعني غياب العلاقة، بل وجودها لكن في حالة نقاء وشفافية لا تعرف الخزي والش**ة المسببة للخزي.

🟢 3. "وعرف آدم حواء امرأته فحبلت" (تكوين 4:1)

صحيح أن أول ذكر صريح للعلاقة الجسدية والحبل جاء بعد السقوط، لكن هذا لا يُعدّ دليلًا كافيًا على أنها لم تكن موجودة قبله. فغياب الذكر في الإصحاحات السابقة لا يعني بالضرورة غياب الفعل.

✅ إذًا: النصوص لا تُثبت يقينًا حدوث علاقة جسدية قبل السقوط، لكنها في نفس الوقت لم تنفِ حدوثها بشكل قاطع قبل السقوط مما يفتح المجال لفهم أنها كانت ممكنة ضمن قصد الله الأصلي، ولكن بشكل مختلف أي بنقاء وخلوّ من الش**ة والخجل.

2️⃣ ثانياً: شهادة الآباء وآرائهم.

💠 القديس إيرينيؤس أسقف ليون.

كان للقديس إيرينيؤس أسقف ليون رأيًا خاصاً في هذا الموضوع فكتب يقول:

☦️ [أما حواء فكانت غير مطيعة، فهي لم تُطِع حينما كانت لا تزال عذراء. وحتى حينما كان لها زوج هو آدم، ولكن مع ذلك كانت لا تزال عذراء لأنهما في الفردوس كانا كلاهما عريانين... وهما لا يخجلان (أنظر تك ٢ : ٢٥). لأنهما إذ كانا قد خلقا قبل ذلك بفترة صغيرة، لم يكونا يدركان موضوع إنجاب الأطفال: لأنه كان من الضروري أن يبلغا أولاً إلي سن النضوج، ثم بعد ذلك يتكاثرا من هذا السن فصاعدًا.]

♦️ ضد الهرطقات، المجلد الثاني، الكتاب الثالث، فقرة ٤.

✍️ يشير القديس إيرينيؤس في رأيه الخاص به في هذا الموضوع إلى أن آدم وحواء لم يبلغا بعد سن النضج، ولذلك لم يكونا مستعدَّين بعد للإنجاب، وهو بذلك لم ينفِ أن الزواج كان ممكنًا، ولا ينفي إمكانية الإنجاب في الفردوس؛ بل يؤكد أن التوقيت لم يكن قد حان بعد، وليس أن العلاقة الجسدية مستحيلة في الحالة البريئة قبل السقوط.

💠 القديس البابا أثناسيوس الرسولي

يقول القديس أثناسيوس في تفسيره للمزمور الخمسين:

☦️ ["لأني هوذا بالآثام حُبِل بي، وبالخطايا حبلت بي أمي". أي أن الهدف لله كان سابقاً ألا نولد خلال الزواج والفساد، ولكن مخالفة الوصية أدخل الزواج بسبب تعدي آدم؛ أي أنه بسبب أنه خالف الوصية التي أُعطيت له من قِبَل الله.]

♦️ القديس أثناسيوس الرسولي، تفسير سفر المزامير، تفسير المزمور الخمسون، فقرة ٧.

☦️ [Ἰδοὺ γὰρ ἐν ἀνομίαις συνελήφθην, καὶ ἐν ἁμαρτίαις ἐκίσσησέ με ἡ μήτηρ μου. Ἐπειδὴ ὁ προ ηγούμενος σκοπὸς τοῦ Θεοῦ ἦν τοῦ μὴ διὰ γάμου γενέσθαι ἡμᾶς καὶ φθορᾶς· ἡ δὲ παράβασις τῆς ἐν τολῆς τὸν γάμον εἰσήγαγε διὰ τὸ ἀνομῆσαι τὸν Ἀδὰμ, τουτέστιν ἀθετῆσαι τὸν ἐκ Θεοῦ δοθέντα αὐτῷ νόμον.]

♦️ PG. 27: 240, Εξηγήσεις εις τους Ψαλμούς. ΨΑΛΜΟΣ ᾠδῆς τῷ ∆αυΐδ. Νʹ.

✍️ لا يقصد القديس أثناسيوس بهذا النص أن الزواج نفسه شرير أو غير مقدس، بل يشير إلى أن شكل الزواج الحالي، المرتبط بالش**ة والفساد والموت، لم يكن هو قصد الله الأصلي للإنسان. فقد كان الإنسان في حالة البرّ الأولى مخلوقًا على صورة الله، وكان يمكن أن يتم التكاثر بطريقة طاهرة لا يشوبها اضطراب الش**ة ولا فساد الجسد. لكن بعد السقوط، دخل الزواج بالشكل الذي نعرفه اليوم كوسيلة لزيادة الجنس البشري، وهي وسيلة مشوبة بآثار الخطية من ش**ة مضطربة وأنانية. هذا التفسير يتوافق مع فكر آباء آخرين - كما سنرى لاحقاً في هذا المقال - مثل القديس غريغوريوس النيسي، والقديس أغسطينوس الذي رأى أن الاتحاد الجسدي كان يمكن أن يتم بخضوع كامل للعقل والإرادة دون ش**ة أو ألم.

🔹 حينما يقول "مخالفة الوصية أدخلت الزواج": فالمقصود هو أن شكل الزواج كما نعرفه الآن – أي علاقة زوجية مشوبة بالش**ة والفساد والموت – دخلت كنتيجة للسقوط، وليس أصل الزواج كاتحاد مقدس بين رجل وامرأة.

⚠️⚠️⚠️ نؤكد مرة أخرى أنه لا يُفهَم من هذا النص أن الزواج نفسه شرّ أو أنه لم يكن له مكان في الفردوس، بل المقصود هو الشكل الساقط من الزواج (المشوب بالش**ة المضطربة) كما نعيشه بعد الخطية.

💠 القديس يوحنا ذهبي الفم

☦️ [لأن أمور العلاقة الجسدية جاءت بعد التعدي، إذ إلى ذلك الحين، كانوا يعيشون في الفردوس مثل الملائكة، لا تشتعل فيهم الش**ة، ولا تحاصرهم الأهواء الأخرى، ولا يخضعون لضرورات الطبيعة، بل خُلِقوا غير فاسدين تمامًا وخالدين، حتى إنهم لم يكونوا في حاجة إلى تغطية بالملابس، إذ «كان الاثنان عريانين، ولم يكونا يخجلان»، كما يقول. فلم تكن الخطيّة قد دخلت بعد، ولا التعدي، بل كانوا مكللين بالمجد السماوي، ولذلك لم يخجلوا. أما بعد تعدي الوصية، فحينئذ دخل الخجل، ومعه معرفة العُري.]

♦️ القديس يوحنا ذهبي الفم، تفسير سفر التكوين، العظة ١٥: ٤

☦️ [Μετὰ γὰρ τὴν παράβασιν τὰ τῆς συνουσίας γέγονεν· ἐπεὶ μέχρις ἐκείνου καθάπερ ἄγγελοι οὕτω διῃτῶντο ἐν τῷ παραδείσῳ, οὐχ ὑπὸ ἐπιθυμίας φλεγόμενοι, οὐχ ὑπὸ ἑτέρων παθῶν πολιορκούμενοι, οὐ ταῖς ἀνάγκαις τῆς φύσεως ὑποκείμενοι, ἀλλὰ δι᾽ ὅλου ἄφθαρτοι κτισθέντες καὶ ἀθάνατοι, ὅπουγε οὐδὲ τῆς τῶν ἱματίων περιβολῆς ἐδέοντο. «Ήσαν γάρ», φησίν, «οἱ δύο γυμνοί, καὶ οὐκ ἠσχύνοντο». Οὐδέπω γὰρ τῆς ἁμαρτίας ὑπεισελθούσης, καὶ τῆς παρακοῆς, τῇ ἄνωθεν ἦσαν δόξῃ ἡμφιεσμένοι, δι' ὃ οὐδὲν ἠσχύνοντο· μετὰ δὲ τὴν παράβασιν τῆς ἐντολῆς, τότε καὶ ἡ αἰσχύνη ἐπεισῆλθε, καὶ ἡ γνῶσις τῆς γυμνότητος.]

♦️ ΙΩΑΝΝΟΥ ΧΡΥΣΟΣΤΟΜΟΥ, ΑΠΑΝΤΑ ΤΑ ΕΡΓΑ 2, ΥΠΟΜΝΗΜΑ ΕΙΣ ΤΗΝ ΓΕΝΕΣΙΝ, ΟΜΙΛΙΑ ΙΕ' (Γεν. 2, 20-25): 4, Σέλις 396, 398.

✍️ القديس يوحنا ذهبي الفم – كما يظهر من هذا النص – يرى أن الش**ة والعلاقة الجسدية بالمعنى الحالي دخلا بعد السقوط، ويرفض أن تكون العلاقة الجسدية – كما نعرفها الآن – موجودة قبل السقوط، لأنها مرتبطة بالش**ة والخجل والفساد، وهذه كلها جاءت بعد التعدي. وهو يميل لفكرة أن حالة الفردوس كانت أقرب إلى الملائكة، وهو لا يعني أن آدم وحواء كانا لا يملكان أجسادًا، بل يقصد أنهما كانا بلا علاقة جسدية شهوانية أو انشغال بالجسد. لكنه لا يتعرض لإمكانية وجود علاقة جسدية طاهرة وإرادية بدون ش**ة قبل السقوط من حيث المبدأ، فهو لم يتكلم عنها صراحة في هذا النص، ولم يؤكدها أو ينفِها.

💠 القديس غريغوريوس النيسي

في كتابه عن خلق الإنسان في الفصل ١٧ تناول اعتراض من البعض مفاده
"أنهم يقولون إننا لا نجد قبل الخطية لا ذكرًا للولادة، ولا للآلام، ولا لأي ميل نحو الإنجاب... وبهذا تصير الخطية... ذات نفع بطريقة ما"

هذا هو الاعتراض الذي يُبنَى على الملاحظة الظاهرية لسفر التكوين: لم يُذكر عن آدم وحواء أنهما مارسا العلاقة الزوجية قبل السقوط، بل تم الأمر بعد الطرد من الفردوس. المعترضون يستنتجون أن الإنجاب مرتبط بالخطية، وبالتالي فإن التكاثر لم يكن ممكنًا في حالة البر الأصلية.

لكن هذا الاستنتاج خاطئ من الناحية اللاهوتية، لأنه يفترض أن الخلق الأول كان ناقصًا أو أن نعمة الإنجاب لم تكن حاضرة في قصد الله، وهو ما يرفضه القديس غريغوريوس النيسي، ويرد عليه مستشهداً بكلمات السيد المسيح في رده على الصدوقيين:

☦️ ["في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون؛
لأنهم لا يقدرون أن يموتوا أيضًا،
إذ هم مثل الملائكة، وهم أبناء الله، إذ هم أبناء القيامة."
(راجع لوقا 20: 35–36)

ونعمة القيامة لا تعدنا بشيء آخر سوى استعادة الساقطين إلى الحالة الأصلية.
لأن هذه النعمة المنتظَرة ليست إلا عودة إلى الحياة الأولى، تُعيد المطرود من الفردوس إلى ما قد سُلب منه.
فإن كانت حياة الذين يُعادون إلى أصلهم تُشبه حياة الملائكة، فهذا يوضح أن الحياة قبل التعدي كانت أيضًا حياة ملائكية.
ولهذا فإن العودة إلى حالتنا الأولى قد شُبّهت بالملائكة.
ولكن، كما قيل: ولمّا لم يكن الزواج موجودًا عندهم (أي الملائكة)، فإن جيوش الملائكة هي بالألوف التي لا تُعد. فهكذا قد رواها دانيال في رؤاه.
فإذًا، وبنفس الطريقة، لو لم يحدث لنا أي انحراف أو انحلال عن شبه الملائكة بسبب الخطية، لما احتجنا نحن أيضًا إلى الزواج من أجل التكاثر.
ولكن الطريقة التي توجد بها الكثرة في طبيعة الملائكة، تبقى غير منطوقة، ولا يمكن تخيُّلها بالفكر البشري؛ ومع ذلك، فإنها موجودة حتمًا.
وهذه الطريقة نفسها كانت ستفعل فعلها في البشر – الذين هم أدنى قليلًا من الملائكة – لو أنهم نَمَوا بحسب المقياس الذي عيّنته مشيئة الخالق لهم.]

♦️ GREGORIUS NYSSENUS, De opificio hominis, PG. 44 :188-189, 192.

✍️القديس غريغوريوس النيسي يستخدم تعليم المسيح عن القيامة ليثبت أن الحياة الأصلية قبل السقوط كانت ملائكية بمعنى أنها كانت بلا ش**ة مضطربة، ثم ينتقل إلى مقارنة مباشرة: الملائكة لا يتكاثرون عن طريق الزواج، ومع ذلك هم جمهور لا يُحصى. إذًا، طريقة التكاثر ليست دائمًا جسدية شهوانية. ولأن الإنسان خُلق "قليلاً عن الملائكة"، فالطبيعة البشرية قبل السقوط كان ممكنًا أن تنمو وتتكاثر بطريقة لا نعرفها ولكنها طريقة أسمى، وخالية من الش**ة التي دخلت بعد السقوط.

❓ وهنا يأتي سؤال يعترض على ما قاله القديس غريغوريوس النيسي وهو
"كيف بعد خلق الصورة، صنع الله التمييز في الطبيعة البشرية بين الذكر والأنثى؟"
بمعنى لماذا خلق الله الأعضاء التناسلية التي تميز الذكر والأنثى إن كان البشر سيتكاثرون بدون علاقة جسدية شهوانية؟!

يرد القديس غريغوريوس النيسي على هذا السؤال ويقول:

☦️ [فالذي أوجد كل الأشياء من العدم، وشكّل الإنسان بكامله حسب مشيئته على صورة الله، [...] بفعل معرفته السابقة [...] سبق فرأى – بقوة رؤيته الاستباقية – أن الإرادة الحرة للإنسان لن تسلك طريق الخير، بل ستسقط من الحياة الملائكية، ولكي لا يُنتقص عدد النفوس البشرية بعدما تسقط تلك الطريقة (التي بها تكاثر الملائكة)، لهذا السبب وضع في الطبيعة البشرية وسيلة للزيادة تتناسب مع أولئك الذين سيسقطون في الخطية.]

♦️ GREGORIUS NYSSENUS, De opificio hominis, PG. 44 :188-189, 192.

✍️ 🔹 يرى القديس غريغوريوس أن طريقة تكاثر البشر كما نعرفها الآن (أي عن طريق العلاقة الجسدية) لم تكن هي الطريقة الأصلية التي كانت ستتم بها الزيادة البشرية في حالة البر، بل هي طريقة تناسب حالة الإنسان الساقط.

🔹 الله، بعلمه السابق، رأى أن الإنسان سيسقط، ولذلك خلق له من البداية أعضاء تناسلية كوسيلة للتكاثر، تحفظ استمرار وجود الجنس البشري بعد فقدان شبهه الملائكي.

🔹 هذه الوسيلة (العلاقة الجسدية بين الذكر والأنثى) لم تكن منافية لقصد الله، لكنها لم تكن هي الصورة الأولى التي كان يُراد أن تتكاثر بها البشرية في حال عدم السقوط.

🔸 إذًا، العلاقة الجسدية – بحسب القديس غريغوريوس – ليست شرًا في ذاتها، لكنها وسيلة أقل رقيّاً تتناسب مع وضع بشري أدنى، نشأ نتيجة السقوط.

✅ هذا لا يعني أن الله عدّل خطته، بل أنه وضع في الطبيعة البشرية منذ البداية ما يلزم لاستمرارها في حال حدوث السقوط، دون أن يكون ذلك تعبيرًا عن نقص في قصده الأزلي.

💠 القديس أغسطينوس أسقف هيبو

✍️ يعبّر القديس أغسطينوس عن رأيه من خلال رؤية متّزنة ومتفردة لمسألة العلاقة الجسدية قبل السقوط، وهي رؤية تجمع بين إمكانية العلاقة الجسدية ورفض الش**ة المضطربة التي دخلت بعد الخطية، حيث يقول:

☦️ [ورغم أنه بحسب الكتاب المقدس، لم يتحد الرجل والمرأة جسديًا ويُنجِبا أولادًا إلا بعد طردهما من الفردوس، إلا أنني لا أرى ما الذي كان يمكن أن يمنعهما من اتحاد زوجي مشرَّف ومضجع غير دنس حتى في الفردوس. فقد كان الله قادرًا أن يمنحهما هذا لو أنهما عاشا بأمانة وعدالة في طاعة مقدسة وخدمة له. وهكذا، دون اضطرام شهواني مضطرب، ودون عناء أو ألم في الولادة، كان من الممكن أن يُولد أولاد من زرعهما.]

♦️St. Augustine. (1982). St. Augustine: The Literal Meaning of Genesis: Vol. II (J. Quasten, W. J. Burghardt, & T. C. Lawler, Eds.; J. H. Taylor, Trans.; 42nd ed., pp. 73–74). The Newman Press.

🔹في هذا النص يرى القديس أغسطينوس أنه رغم أن الكتاب المقدس لم يذكر حدوث علاقة جسدية بين آدم وحواء قبل السقوط إلا أنه لا يوجد ما يمنع حدوث الاتحاد الجسدي بين آدم وحواء في الفردوس، بل كان يمكن أن يتم بشكل طاهر، "اتحاد زوجي جليل ومضجع غير دنس"، بعيدًا تمامًا عن الاضطراب الشهواني أو التلذذ الأناني.

🔹 يرى أن الإنجاب لم يكن مرهونًا بالش**ة، بل كان يمكن أن يتم باتحاد خاضع للعقل والإرادة، في طاعة لله، وبدون ألم أو فساد.

🔹 بهذا، يُقرّ أغسطينوس أن الزواج بما فيه من اتحاد جسدي ليس شرًّا في ذاته، بل الطريقة التي صار يُمارَس بها بعد السقوط هي التي أفسدته، بسبب دخول الش**ة والأنانية والانقسام الداخلي.

✅ إذًا، العلاقة الجسدية من حيث هي، لم تكن تُنافي القداسة، بل كانت ستتم بطريقة خاضعة للنظام الإلهي الكامل لو لم يسقط الإنسان، ويُفهم من ذلك أن الزواج لم يكن مرتبطًا بالخطية، بل أصبح مشوبًا بآثارها بعد السقوط.

☦️ [فليكن بعيدًا عنا أن نظن أنهم لم يكونوا يستطيعون إنجاب نسل دون مرض الش**ة؛ بل كانت تلك الأعضاء تُحرّك بأمر الإرادة، كما تُحرّك الأعضاء الأخرى، ودون تحفيز اللذة المشتعل بالإغراء، ومع هدوء النفس والجسد، كان يُسكب في حِجر الزوجة من الزوج دون أي فساد للسلامة الكاملة.
وليس لأنه لا يمكن إثبات ذلك بالتجربة، ينبغي لذلك ألا يُصدّق؛ إذ لم يكن يدفع تلك الأعضاء حرارة مضطربة، بل قوة إرادية طوعية، تُستخدم عند الحاجة. وهكذا كان يمكن آنذاك أن يُرسل المني الذكري إلى رحم الزوجة مع الحفاظ على سلامة الأعضاء التناسلية الأنثوية، كما أنه يمكن الآن أن يُفرز دم الحيض من رحم العذراء مع بقاء تلك السلامة. إذ يمكن أن يُرسل ذلك (أي المني) عبر نفس الطريق الذي يُفرز به هذا (أي دم الحيض).
فكما أن الولادة لم يكن ليُصاحبها أنين الألم، بل كان يدفع أحشاء المرأة دافع النضج؛ كذلك في الإنجاب والحمل، لم يكن الشوق الشبقي هو ما يربط الطبيعتين، بل الاستعمال الإرادي.

نحن نتكلم عن أمور أصبحت الآن مُخجلة، ورغم أننا نحاول، قدر استطاعتنا، أن نتصورها كما كانت قبل أن تُصبح مخجلة، إلا أن الضرورة تُجبرنا على أن نُقيد حديثنا بحدود الحشمة، لا أن نُطلقه بقدر ما يقترحه علينا قدرتنا المتواضعة في التعبير. لأنه، بما أن ما كنت أتكلم عنه لم يُختبَر حتى من أولئك الذين كان يمكنهم اختباره – أعني والدينا الأولين (إذ إن الخطية ونفيهم المستحق من الفردوس قد سبق هذه الولادة الخالية من الش**ة من جانبهم) – فعندما يُتحدث الآن عن العلاقة الجنسية، فإنها لا توحي لأذهان الناس بذلك الخضوع الهادئ للإرادة كما يمكن تصوره في والدينا الأولين، بل بتلك الهيجان العنيف للش**ة التي اختبروها هم أنفسهم. ولهذا فإن الحشمة تُغلق فمي، رغم أن عقلي يُدرك الأمر بوضوح.]

♦️ Augustine, The City of God, Book XIV, Chapter 26.

✍️ هذا النص يُعد من أوضح وأقوى نصوص القديس أغسطينوس في عرضه لفكرته اللاهوتية حول إمكانية وجود علاقة جسدية بين آدم وحواء قبل السقوط بلا ش**ة، ولا اضطراب، ولا خجل، بل بخضوع كامل للعقل والإرادة.

🔹 يرى القديس أغسطينوس أن الأعضاء التناسلية – مثل بقية أعضاء الجسد – كانت تخضع كليًا للإرادة العقلية قبل السقوط، دون أي اضطراب أو غريزة تدفعها قسرًا. وهذا يتوافق مع رؤيته الأنثروبولوجية عن سلامة الإنسان الأول قبل الخطية، حين كانت النفس تحكم الجسد بلا مقاومة.

🔹يشدّد أغسطينوس على أن الش**ة المضطربة لم تكن شرطًا للإنجاب. فالاتحاد الزوجي كان سيتم بطريقة هادئة، طاهرة، خاضعة للعقل، بعيدة عن أي لذة محرّكة للش**ة. وهذا يعكس فهمه القوي بأن الش**ة ليست جزءًا أصيلًا في تصميم الله للجنس، بل دخلت بعد السقوط.

🔹يستخدم القديس أغسطينوس تشبيهًا طبيًا دقيقًا - من وجهة نظره - يُظهر أن الجسد لم يكن ليصاب بتلف أو ضرر أثناء العلاقة أو الولادة في الحالة الفردوسية. فيُقارن بين إفراز دم الحيض عند العذراء دون أن يمسّ سلامة عذراويتها، وبين خروج المني في علاقة طاهرة خاضعة للعقل والإرادة.

🔹يُقرّ القديس أغسطينوس بأننا لا نستطيع اختبار أو إدراك هذا النوع من العلاقة الآن، بل أنه يؤكد أنه ولا أبوينا آدم وحواء قد اختبروا أو مارسوا هذه العلاقة الجسدية الإرادية التي بدون ش**ة قبل السقوط، فهو يتحدث في أنه لم يكن هناك ما يمنع حدوث هذه العلاقة الجسدية الإرادية بغير ش**ة ولكنها لم تحدث ولم يختبرها آدم وحواء قبل السقوط، إنما يمكن أن نتصورها من خلال الإيمان والعقل، لا من خلال واقعنا المنحرف بالش**ة. لذلك، يشير إلى أن الحشمة تعوق اللغة عن التعبير الكامل، رغم إدراك العقل لهذه الحقيقة.

✅ نستنتج مما سبق أن القديس أغسطينوس يُقرّ بوضوح أن العلاقة الجنسية بين آدم وحواء كان يمكن أن تتم قبل السقوط ولكن بطريقة طاهرة وعاقلة وخاضعة للإرادة، بدون ش**ة أو اضطراب أو ألم أو خجل، وبدون أن تُفقد كرامة الجسد أو طهارته ولكن هذا نظرياً فقط لأنه حتى آدم وحواء لم يمارساها أو يختبراها في الجنة قبل السقوط. فالفساد دخل بعد السقوط، لكن الجنس في ذاته – في حالته الأصلية – لم يكن شرًا، بل جزءًا من خطة الله للإنجاب بطريقة لائقة بالقداسة الفردوسية.

⚠️⚠️⚠️⚠️⚠️ الملخص ⚠️⚠️⚠️⚠️⚠️

✍️ من خلال استعراضنا الدقيق لأقوال آباء الكنيسة القديسين، يتبين لنا أن مسألة وجود علاقة زوجية بين آدم وحواء قبل السقوط كانت تخضع لاتفاق في نقط واختلاف في نقط أخرى في آراء الآباء الخاصة

✅ اتفق جميع الآباء على أنه لم يحدث علاقة جسدية جنسية مصحوبة بش**ة (كما نعرفها الآن) بين آدم وحواء قبل السقوط.

ولكن اختلفوا في آرائهم الخاصة بهم في تفاصيل المسألة

💠 القديس إيرينيؤس أسقف ليون علّل سبب عدم وجود علاقة جسدية بين آدم وحواء قبل السقوط إلى أنهما لم يبلغا سن النضج الذي يجعلهما مستعدين لإقامة علاقة جسدية كاملة؛ إنما حدث ذلك بعد السقوط كما ورد في سفر التكوين.

💠 القديسين أثناسيوس ويوحنا ذهبي الفم يرون أن الزواج بصورته التي نعرفها والتي فيها ش**ة لم يكن موجوداً قبل السقوط إنما التعدي والخطية قد أدخلا الش**ة للزواج بعد السقوط، وأمور العلاقة الجسدية جاءت بعد التعدي إنما قبل التعدي كانوا كالملائكة لا تشتعل فيهم الش**ة ولا تحاصرهم الأهواء. ولم يتعرض القديس أثناسيوس أو القديس يوحنا ذهبي الفم لإمكانية وجود علاقة جسدية بشكل إرادي بغير الش**ة قبل السقوط، لم يتطرقا للفكرة نفسها في كتاباتهم التي تناولناها بالدراسة.

💠 القديس غريغوريوس النيسي يرى أن التكاثر الجسدي من خلال العلاقة الجسدية التي نعرفها الآن لم يكن الطريقة الأصلية للإنجاب في حالة البر إذا لم يسقط الإنسان، بل وُضع كوسيلة تناسب حالة الإنسان بعد السقوط. وأن الإنسان لو لم يسقط لكان سيتكاثر بطريقة بلا ش**ة أو فساد أو خجل وتشبه الطريقة التي ازداد بها عدد الملائكة وهذا يعتبر تشبيه مجازي لأن الملائكة لا يتكاثرون أصلًا بحسب الإيمان الأرثوذكسي، بل خُلقوا دفعة واحدة. فالتشبيه قد يكون مجازيًا، لا حرفيًا. ويرى أيضاً أنه بحسب علم الله السابق، خُلق الإنسان بأعضاء تناسلية تحافظ على استمرار الجنس البشري حال سقوطه، دون أن يكون هذا مخالفًا لقصد الله. فالعلاقة الجسدية ليست شرًا بل قد باركها الله في الزواج، إنما هي وسيلة أدنى تناسب حالة بشرية أدنى، دون أن يعني ذلك تعديلًا في خطة الله الأزلية وقصده الأزلي.

💠 القديس أغسطينوس يرى أن العلاقة الجسدية بين آدم وحواء كان يمكن أن تتم في الفردوس بشكل طاهر، خاضع للعقل والإرادة، دون ش**ة أو اضطراب أو ألم أو خجل، ولكنها لم تحدث فعليًا قبل السقوط ولم يختبرها آدم وحواء. ويرى أن الإنجاب لم يكن مرهونًا بالش**ة، بل كان سيتم بطريقة عقلية طائعة لله، دون فساد. ويشدد على أن الأعضاء التناسلية كانت تخضع للنفس دون مقاومة، وأن الجنس في ذاته ليس شرًا، بل أُفسِد بالش**ة بعد السقوط.

✍️⚠️✅ هكذا نرى أن غالبية آباء الكنيسة الشرقيين والغربيين يميلون إلى عدم وقوع علاقة جسدية زوجية (كما نعرفها الآن) قبل السقوط، لكنهم لم ينفوا إمكانية التناسل بطريقة سامية وراقية (اجتهدوا في تصورها كلٌ حسب رأيه الخاص) لا تشتمل على الش**ة التي دخلت للزواج بعد التعدي والسقوط.

⚠️ لذا، يُفهم أن الموضوع يُترك لاجتهاد الآباء وليس عقيدة إيمانية ملزمة للمؤمنين، ويمكننا أن نتفق أو نختلف مع آراء الآباء السابق ذكرها، لكن لا يجب الصراع حوله كأنه يمس أساسات الخلاص، وسلامًا وبنيانًا لكنيسة الله الواحدة الوحيدة المقدسة الجامعة الرسولية الأرثوذكسية المستقيمة الإيمان. 😇🙏

Address

Cairo

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when Orthopatristics التعليم الآبائي المستقيم posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share