13/05/2026
التفسير اليهودي لعبارة: «ثقبوا يدي ورجلي»
التفسير اليهودي مش بيبدأ تفسيره من عبارة «ثقبوا يدي ورجلي»، لأن في النص الماسوري العبري هي: כָּאֲרִי יָדַי וְרַגְלָי، (كَا-أَرِي يَدَي وَرَجْلَي) وبتترجم حرفي: «كأسدٍ [عند] يديَّ ورجليَّ». لذلك فالتفسير اليهودي الكلاسيكي لا يقرأها فعل بمعنى «ثقبوا»، بل يقرأها صورةً عن الهجوم، أو الافتراس، أو السحق، أو الإحاطة العنيفة.
1) راشي
راشي بيفسرها: «كأنهما مسحوقتان في فم أسد»؛ يعني لا يرى هنا «ثقبًا» حرفيًا، بل صورة افتراس وسحق. وهو يقوّي تفسيره بمقارنة من إشعياء 38: 13، حيث تأتي كَا-أَرِي כָּאֲרִי بمعنى «كأسد». فالمعنى عنده: الأعداء يعاملون يديّ ورجليّ كما يفعل الأسد بفريسته.
2) ابن عزرا
ابن عزرا يربط كَا-أَرِي כארי بالفعل السابق «أحاطوا بي»، فيصير المعنى عنده تقريبًا: «أحاطوا بي كأسد». ثم يشرح ذكر اليدين والرجلين بأن اليدين موضع القتال والرجلين موضع الهرب. فالمعنى ليس «ثقبوا يدي ورجلي»، بل إن العدو طوّقه طوقًا كما الأسد حتى صار مهددًا في أهم أدوات الحركة والدفاع.
3) الراداك
الراداك يشرح الصورة بطريقة حركية: الأشرار أحاطوا به مثل الأسد، كما يطوّق الأسد فريسته في البرية، فتجمد الفريسة من الخوف وتنكفئ أيديها وأرجلها. فالمعنى هنا أيضًا هو شلل الفريسة تحت رعب العدو، لا «الثقب» بمعناه الحرفي.
4) المدراش
في مدراش تنخوما، الآية تُقرأ أحيانًا على لسان أستير، لا في سياق جرح جسدي حرفي، بل في سياق الضيق والخطر أمام أحشويروش. والنص يربط العبارة بكونه وقع عليها سحر/ضغط/تهديد. ده مهم لأنه يبين أن التقليد اليهودي كان يعيد توظيف الآية رمزيًا وتفسيريًا، لا بوصفها وصفًا حرفيًا لثقب اليدين والرجلين.
الدراسات الحديثة تعترف أن هذا الآية دي من أصعب مواضع المزامير، لأنه في النص الماسوري تركيب صعب نحويًا ويبدو ناقص فعلٍ صريح. لذلك ظهرت اقتراحات كثيرة جدًا:
«كأسد [يفترسون]»،
أو «ربطوا»،
أو «ذبُلت/انكمشت يداي ورجلاي»،
اليهودية التقليدية تميل إلى «كأسد»، لكن النقد النصي الحديث يعترف أن العبارة نفسها صعبة ومفتوحة على أكثر من احتمال.
إذن،
في التفسير اليهودي التقليدي، الآية لا تعني: «ثقبوا يدي ورجلي»، هي تعني على الأغلب:
١- «كأسدٍ عند يديَّ ورجليَّ»،
٢- أو «كأسد يفترسون/يسحقون يديّ ورجليّ».
أمّا قراءة «ثقبوا» فهي مرتبطة أكثر بـ السبعينية وقمران وبعض الشواهد النصية الأخرى، لا بالقراءة الماسورية التي بنى عليها أغلب المفسرين اليهود الكلاسيكيين شروحهم.