مسجد الهدي المحمدي بالظاهر - الصفحة الرسمية

  • Home
  • Egypt
  • Cairo
  • مسجد الهدي المحمدي بالظاهر - الصفحة الرسمية

مسجد الهدي المحمدي بالظاهر - الصفحة الرسمية جميع منشورات هذه الصفحة الدعوية من خطب ودروس فضيلة الشيخ الدكتور محمد الدبيسي مسجد فضيلة الشيخ د/ محمد الدبيسي

28/08/2026

كلمة الجمعة: سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٥)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت الكلمات السابقة في السيرة النبوية المشرفة في عصمة الله تبارك وتعالى لنبيه صلوات الله تعالى وسلامه عليه من منكرات الجاهلية، واليوم استكمال شيء جديد وهو بيان شهادة قريش له صلوات الله تعالى وسلامه عليه بالصدق، وهي شهادة من قومه أنفسهم، ممن عاشروه وخبروا أحواله، فإن الله تعالى لما أنزل عليه قوله سبحانه: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، نادى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قريش بطنًا بطنًا، وقال لهم: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟» قالوا: نعم، ما جربنا عليك كذبًا قط.
فهذا كلام قريش، وهذا إقرارهم، وهذه شهادتهم التي لا يستطيع أحد أن يقول إنها جاءت بعد الإسلام؛ بل كانت قبل أن يؤمنوا به، وقبل أن يستجيبوا لدعوته، وإنما شهدوا له بما عرفوه منه طوال حياته بينهم: ما جربنا عليك كذبًا قط.
وكان كذلك مما وفقه الله تبارك وتعالى فيه وحفظه فيه، أنه كان يقوم بشعائر العبادة على دين سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فلم يشارك الكفرة حتى في عمرتهم ولا حجهم، بل كان صلوات الله تعالى وسلامه عليه يخالفهم فيما كانوا عليه من شعائر الجاهلية.
يقول سيدنا جبير بن مطعم رضي الله عنه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الجاهلية وهو يقف على بعير له بعرفات من بين قومه، حتى يدفع منها، توفيقًا من الله تعالى له، وكانت قريش ومن دان بدينها، وهم الحمس، يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفات، ويقولون: لا نخرج من الحرم، بينما كانت بقية العرب تقف بعرفات، حتى أنزل الله تعالى قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: 199]، فتقدموا فوقفوا مع الناس.
أما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد كان يقف بعرفات وحده من بين قريش ومن والاها.
وهكذا تتضح لنا بعض صور من هذا الحفظ الإلهي المتتابع؛ حفظه الله تعالى من التعري، وحفظه من الأصنام، وحفظه من الخمر، وحفظه من الغناء واللهو، وحفظه من مشاركة قومه في شعائرهم الباطلة، وأجرى على لسان قومه قبل بعثته شهادة الصدق والأمانة صلوات الله تعالى وسلامه عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
رابط موقع فضيلة الشيخ على الإنترنت وقناتي اليوتيوب وتليجرام في أول تعليق.


27/08/2026
27/08/2026

واليوم استكمال التدبر في قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [فاطر: 31]، وكان الوقوف عند ختام الآية الكريمة: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾، وهذه الجملة جامعة لما تضمنته الآيات السابقة من بيان تفاوت الناس في منازلهم وأعمالهم، والخبير: العالم بدقائق الأمور المعقولة والمحسوسة والظاهرة والخفية، والبصير: العالم بالأمور المبصرة، وتقديم الخبير على البصير لأنه أشمل، وذكر البصير عقبه للعناية بالأعمال التي هي من المبصرات وهي غالب شرائع الإسلام.
وهذا المعنى يتصل اتصالا وثيقا بما جاء بعده من قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا﴾ [فاطر: 32]؛ فقد جاء ذكر الاصطفاء عقب ذكر خبرته سبحانه بعباده وبصره بهم، لبيان أن هذا الاصطفاء من الله تعالى قد تحقق لمن علم المولى سبحانه حقيقة حاله، وما يقوم بقلبه، وما يظهر من عمله.
وأما التدبر في الآية الكريمة، فأن يعرض المرء نفسه على ما دلت عليه من اصطفاء الله تعالى لأهل القرآن الكريم وإيراثهم كتابه؛ فينظر في آثار هذا الاصطفاء عليه، وما ظهر من أثره في قلبه وعمله، ثم يقيس نفسه بذلك، فيعرف ما تحقق فيه وما ينقصه، ويجتهد بعون الله تعالى في استكماله، والترقي في منازل أهل القرآن الكريم حتى يكون من السابقين بالخيرات.
ثم يعرض نفسه على قوله سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾، فينظر في أثر استحضاره أن الله تعالى خبير بدقائق قلبه، بصير بظاهره وعمله: هل حمله ذلك على مراقبته في جميع أحواله، والاستحياء منه في خلوته كما في جلوته، وأن يخاف أن يراه حيث نهاه، ويفتقده حيث أمره؟ فيعرف بذلك حظه من المراقبة، وما يحتاج فيه إلى مجاهدة وإصلاح، ويستعين بالله تعالى على تحقيق مقتضى هذا العلم، حتى يبلغ مقام الإحسان: أن يعبد الله كأنه يراه، فإن لم يكن يراه فإنه يراه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
رابط موقع فضيلة الشيخ على الإنترنت وقناتي اليوتيوب وتليجرام في أول تعليق.


26/08/2026

واليوم إلى معان جديدة من التدبر في آية أخرى من آيات اسم الله البصير، وهي قوله سبحانه: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [فاطر: 31]، وهذه الآية متصلة بما قبلها اتصالا ظاهرا؛ فقد ذكر الله تعالى في الآيتين السابقتين أهل الإيمان الذين يتلون كتاب الله تعالى، ويقيمون الصلاة، وينفقون مما رزقهم الله سرا وعلانية، ثم بين سبحانه ما أعد لهم من الأجر والزيادة من فضله، فناسب بعد ذلك أن ينوه بشأن الكتاب الذي تلوه، وأن يبين عظم قدره وشرف منزلته، فقال سبحانه: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ﴾.
فابتدأ سبحانه بقوله: ﴿وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾ تنويها بمصدر هذا الكتاب، وأنه وحي من الله تعالى إلى رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا شرف أعظم للكتاب من كونه كلام الله تعالى ووحيه، ويتضمن ذلك أيضا تنويها بشأن النبي المعظم صلى الله عليه وسلم الذي أنزل عليه هذا الكتاب العظيم.
وقوله سبحانه: ﴿هُوَ الْحَقُّ﴾ فيه تأكيد لشرف القرآن الكريم وبيان لمنزلته، وأنه الحق الكامل الذي لا يتطرق إليه باطل، وقوله: ﴿مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي مصدقا لما سبقه من الكتب الإلهية في أصول ما جاءت به من الحق، ومبينا لما وقع فيها من التحريف والتبديل، ومهيمنا عليها بما جعله الله تعالى من البيان الفاصل بين الحق والباطل، فما وافق القرآن الكريم منها من الحق فهو حق، وما أخبر القرآن الكريم بنسخه أو بطلانه فهو منسوخ أو باطل.
ثم ختمت الآية بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾، فالله سبحانه خبير بدقائق أحوال عباده، يعلم ما في قلوبهم من إيمان وخشية وإخلاص، ويعلم ما يعرض لها من ضعف وغفلة، وهو بصير بأعمالهم الظاهرة، لا تخفى عليه حركة ولا سكون، ولا قول ولا فعل.
والتدبر في الآية الكريمة أن ينزل المرء هذه المعاني على قلبه، فيقيس مقدار كلام الله تعالى في قلبه بحسن تلاوته أي بالتدبر والعمل؛ والذي يظهر في إحسان الصلاة، وكثرة إنفاقه في سبيل الله تعالى، وحينئذٍ يعرف درجته من الإحسان والتعظيم، بالزيادة أو النقصان، ويعرف موضعه من ربه ودرجته؛ فإذا تم تقريب ذلك بالحساب: قيل: كم درجة يأخذ؟ وحينئذ يبدأ في الإصلاح بالمجاهدة، مستعينًا بالله تعالى أن يأخذ بيده وقلبه، حتى ترتفع درجته عنده سبحانه، وهكذا في سيره شيئًا فشيئًا إلى الله عز اسمه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
رابط موقع فضيلة الشيخ على الإنترنت وقناتي اليوتيوب وتليجرام في أول تعليق.


25/08/2026

الصيام دليل على هذا الحال الحسن بينك وبين الله تعالى!

25/08/2026

📣 تـذكـيـر بصيام أيام البيض لشهر ربيع الأول ١٤٤٨ هجرية📣
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
🌺 الأربعاء ٢٦ أغسطس- ١٣ ربيع الأول
🌺 الخميس ٢٧ أغسطس- ١٤ ربيع الأول
🌺 الجمعة ٢٨ أغسطس- ١٥ ربيع الأول
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام ) رواه البخاري.
وقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( صَوْمُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صَوْمُ الدَّهْرِ كُلِّهِ ) متفق عليه.

25/08/2026

وما زلنا مع قوله سبحانه: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [الشورى: 27]. لاستكمال شيء من التدبر.
فقوله جل جلاله: ﴿لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ﴾ البغي هو العدوان والظلم أي لبغى بعضهم على بعض، وذكر الله تعالى ذلك لبيان الحكمة في كون الأرزاق مقدرة بقدر، لا لبيان جميع الحكم المتعلقة بالفقر والغنى، فإن أسباب البغي والفساد متعددة، وإنما المقصود بيان أن بسط الرزق مطلقا قد يكون سببا في اختلال أحوال الناس ووقوع بعضهم في العدوان، كما قال المولى سبحانه: (كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ) [العلق: 6-7].
ومن الحِكم التي قد تكون في تقدير الرزق وهي للمؤمن ألا يستولي المال على قلبه، فيشغله عن العبودية، أو يستغرقه في التنافس على الدنيا، أو يحمله على تقديم لذاتها العاجلة على العمل للآخرة، وقد أشار النبي المعظم صلى الله عليه وسلم إلى هذا المعنى حين قال للأنصار لما جاءه مال من البحرين: (فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم ).
ثم قال سبحانه: ﴿وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ﴾، أي لا يبسط الله تعالى الرزق للعباد على الإطلاق، ولا يمنعه عنهم على الإطلاق، وإنما ينزله وفق ما تقتضيه حكمته وتقديره، فالأرزاق لا تجري على مجرد ما يطلبه العبد أو يتمناه، وإنما تجري وفق علم الله تعالى بما يصلح لهذا العبد في هذا الوقت، وما يصلح له في وقت آخر، فهو سبحانه يعلم ما يصلحه في دينه ودنياه، وما يكون فيه نفعه وإن لم يدرك العبد وجه النفع فيه.
وأما التدبر في الآية الكريمة فأن يعرف المرء حظه من هذه المعاني، فينظر في حاله عند عدم بسط الله تعالى له: ما يقابل ذلك من صبره وتضرعه ودعائه ورضاه، أو بما يقابله من حال الاعتراض والتشكي والتأفف، ويقيس نفسه حالئذ ليعرف درجته في معرفته بقضاء ربه له، وبما قابل هذا القضاء، وماهي درجته فيه؛ ليستعين بالله تعالى بالمجاهدة والدعاء على إصلاح نفسه مع ربه جل وعلا.
والعكس يستعين بالله العلي في مقابلة نعمه وبسطه فيها، بشكرها بالاعتراف بها باطنا والتحدث بها ظاهرا، وتصريفها في مرضاة معطيها وواهبها سبحانه، وينظر درجته في ذلك كله، ليبدا الإصلاح بقوة الله جل جلاله، راجياً فضله وكرمه سبحانه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
رابط موقع فضيلة الشيخ على الإنترنت وقناتي اليوتيوب وتليجرام في أول تعليق.


24/08/2026

ومن الآيات التي تعرّفنا بالله تعالى في اسمه المشرف «البصير»، قوله عز وجل: ﴿وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ﴾ [الشورى: 27]. وقد جاء اسم «البصير» سبحانه في هذه الآية مقترناً باسم «الخبير»، واقتران أسماء الله تعالى بعضها ببعض ليس مجرد تكرار للمعاني، بل يضيف كل اسم إلى الآخر معنى يكتمل به المقصود من السياق، مما لا يستفاد من ذكر كل اسم على انفراده، ولذا، فإن تدبر اسم «البصير» سبحانه في هذا الموضع لا ينفك عن تدبر اقترانه باسم «الخبير» جل وعلا.
وهذه الآية الكريمة تفتح للعبد باباً عظيماً من أبواب معرفة ربه سبحانه وتعالى، إذ تعلمه أن ما يجري عليه من بسط في الرزق أو تقدير فيه، ليس جاريا على مجرد المصادفة، ولا على ما يراه العبد في ظاهر الأمر، وإنما هو واقع بتقدير الله تعالى وحكمته وعلمه بأحوال عباده ومصالحهم.
وقد جاءت هذه الآية الكريمة معطوفة على قوله سبحانه: ﴿وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ﴾ [الشورى: 26]، فجاء موقعها موقع الاستدراك والاحتراس؛ إذ قد يخطر في نفس السامع، بعد سماعه أن الله تعالى يستجيب للمؤمنين ويزيدهم من فضله، أن بسط الرزق لازم لذلك الفضل، ولا سيما أن المؤمنين في صدر الإسلام كانوا في ضيق من العيش، فبين سبحانه أن زيادة الفضل لا يلزم منها بسط الرزق على وجه الإطلاق؛ لأن الله تعالى أعلم بما يصلح لعباده، وقد يكون التقدير في الرزق من تمام فضله وحكمته.
والتدبر في الآية الكريمة بأن ينزل المرء هذه المعاني على قلبه وعمله، فينظر في تسليم قلبه لربه، وطمأنينته إلى تقديره، وثقته في حكمته جل وعلا في عطائه ومنعه، ويقيس نفسه على هذه المعاني، ويجاهد نفسه بالله تعالى على التحقق بها، حتى يصل إلى الطمأنينة والتسليم لربه، فلا يضطرب قلبه لما فاته من الدنيا، ولا يجعل ما بسط له أو قدر عليه مقياسا لرضا الله تعالى عنه أو سخطه.
وللكلمة بقية بمشيئة الله تعالى.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
رابط موقع فضيلة الشيخ على الإنترنت وقناتي اليوتيوب وتليجرام في أول تعليق.


23/08/2026

واليوم مع ما ترون من شدة الاختصار مع تدبر آية جديدة من آيات اسمه البصير سبحانه وتعالى، وهي قوله جل وعلا: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة: 237]، والعفو من الأخلاق العالية التي يرقى بها العبد في مدارج التقوى؛ ولذلك قال سبحانه: ﴿وَإِنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾، وليس معنى الآية الكريمة أن استيفاء الحق ينافي التقوى؛ فإن للعبد أن يأخذ بحقه في حدود ما شرعه الله تعالى، وإنما كان العفو أقرب إلى وصف التقوى؛ لما ينطوي عليه من السماحة والرحمة، ولأن التمسك بالحق وإن كان مشروعًا، قد يصاحبه أحيانًا من شدة الطبع وصلابة النفس ما لا يصاحب العفو.
وقد أتبع المولى سبحانه ذلك بقوله: ﴿وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ﴾، وذكر الفضل زيادة في الترغيب في العفو، لما يتضمنه من معنى التفضل والإحسان الذي تميل إليه الفطر السليمة، وتستقيم به العلاقات بين الناس، والمراد بالنسيان هنا الإهمال وترك الاعتناء؛ أي لا تهملوا ما كان بينكم من فضل وإحسان، ولا تجعلوا ما يقع من الخلاف سببًا لطمس ما سبق من المعروف.
ثم ختمت الآية الكريمة بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، وقد جاء هذا الاسم المشرف مناسبًا لما سبق من الأمر بالعفو، والتذكير بالفضل، ليقرر أن هذه الأعمال وإن خفيت عن أعين الناس، فإنها لا تخفى على الله تعالى؛ فهو بصير بمن يعفو، مطلع على قصده وعمله، وسيجزيه على ما قدمه من فضل وإحسان.
والتدبر في الآية الكريمة أن ينزل المرء هذه المعاني السابقة من العفو والسماحة وحفظ العهد وذكر الفضل، على قلبه وعمله وقوله في الظاهر والباطن، فيقيس حينئذ بحول الله جل وعلا نصيبه من تلك المعاني، ويرى ما حصل منها، ويعرف ماله منها وما عليه، فيجتهد بعون الله تعالى حينئذ للتحقق بما ينبغي له مما ينقصه، والتوبة مما يضاد ذلك من ممنوع الصفات ومرذولها، التي علمها في نفسه إلى أن يستقيم قلبه على جديد ما عرف من تلك المعاني، والتخلص من خلافها، وهكذا السائر إلى الله تعالى في كل جهاده واجتهاده فيما يعلم عن الله تعالى، مما يصح به سيره ويقوى إلى الله تعالى؛ حتى يصل إليه وقد اتصف بكثير من صفات الحق عز اسمه، فيصل إلى ربه وهو من أقرب السائرين إليه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
رابط موقع فضيلة الشيخ على الإنترنت وقناتي اليوتيوب وتليجرام في أول تعليق.


Address

شارع سعيد، متفرع من ميدان الجيش، الظاهر، القاهرة
Cairo

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مسجد الهدي المحمدي بالظاهر - الصفحة الرسمية posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share

Category