28/08/2026
كلمة الجمعة: سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
-وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (٣٥)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كانت الكلمات السابقة في السيرة النبوية المشرفة في عصمة الله تبارك وتعالى لنبيه صلوات الله تعالى وسلامه عليه من منكرات الجاهلية، واليوم استكمال شيء جديد وهو بيان شهادة قريش له صلوات الله تعالى وسلامه عليه بالصدق، وهي شهادة من قومه أنفسهم، ممن عاشروه وخبروا أحواله، فإن الله تعالى لما أنزل عليه قوله سبحانه: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ [الشعراء: 214]، نادى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في قريش بطنًا بطنًا، وقال لهم: «أرأيتكم لو أخبرتكم أن خيلًا بسفح هذا الجبل تريد أن تغير عليكم أكنتم مصدقي؟» قالوا: نعم، ما جربنا عليك كذبًا قط.
فهذا كلام قريش، وهذا إقرارهم، وهذه شهادتهم التي لا يستطيع أحد أن يقول إنها جاءت بعد الإسلام؛ بل كانت قبل أن يؤمنوا به، وقبل أن يستجيبوا لدعوته، وإنما شهدوا له بما عرفوه منه طوال حياته بينهم: ما جربنا عليك كذبًا قط.
وكان كذلك مما وفقه الله تبارك وتعالى فيه وحفظه فيه، أنه كان يقوم بشعائر العبادة على دين سيدنا إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام، فلم يشارك الكفرة حتى في عمرتهم ولا حجهم، بل كان صلوات الله تعالى وسلامه عليه يخالفهم فيما كانوا عليه من شعائر الجاهلية.
يقول سيدنا جبير بن مطعم رضي الله عنه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الجاهلية وهو يقف على بعير له بعرفات من بين قومه، حتى يدفع منها، توفيقًا من الله تعالى له، وكانت قريش ومن دان بدينها، وهم الحمس، يقفون بمزدلفة ولا يقفون بعرفات، ويقولون: لا نخرج من الحرم، بينما كانت بقية العرب تقف بعرفات، حتى أنزل الله تعالى قوله: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: 199]، فتقدموا فوقفوا مع الناس.
أما سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقد كان يقف بعرفات وحده من بين قريش ومن والاها.
وهكذا تتضح لنا بعض صور من هذا الحفظ الإلهي المتتابع؛ حفظه الله تعالى من التعري، وحفظه من الأصنام، وحفظه من الخمر، وحفظه من الغناء واللهو، وحفظه من مشاركة قومه في شعائرهم الباطلة، وأجرى على لسان قومه قبل بعثته شهادة الصدق والأمانة صلوات الله تعالى وسلامه عليه.
ـــــــــــــــــــــــــــ
من خطب ودروس فضيلة الشيخ/ د. محمد الدبيسي. مسجد الهدي المحمدي بالظاهر.
رابط موقع فضيلة الشيخ على الإنترنت وقناتي اليوتيوب وتليجرام في أول تعليق.