خطب الجمعة

خطب الجمعة نشر خطب الجمعه �

 #خطبة: عيد الأضحى ١٤٤٣ "أمَّةٌ واحدة"‎الحمد لله الذي خلق كل شيء فقدره تقديرًا، أحمده تعالى وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره،...
21/05/2026

#خطبة: عيد الأضحى ١٤٤٣ "أمَّةٌ واحدة"
‎الحمد لله الذي خلق كل شيء فقدره تقديرًا، أحمده تعالى وأشكره، وأتوب إليه وأستغفره، يسَّر العسير، وجبر الكسير، وكان بعباده رؤوفًا رحيمًا، سبحانه وبحمده، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شرع الدين لعباده، وهدى المؤمنين لصراطه، وأنزل عليهم كتابه، وفصَّل لهم حلاله وحرامه، وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُالله ورسوله، بعثه بالحق بين يدي الساعة بشيرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، فصلوات ربي وسلامه عليه، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان وسلم تسليمًا كثيرًا.

‎الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

‎الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

‎الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.

‎الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.



‎أما بعد:

فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، فبها تُكشف الكربات، وبها تُغفر الزلَّات، وبسببها تتنزل البركات؛ ﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾ [الأعراف: 96].



معاشر المؤمنين:

هذا هو عيد الأضحى، هذا يوم الحج الأكبر الذي تتجلى فيه وحدة الأمة المسلمة، كل المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، اليوم هو يوم الأضحى، وإن وحدة الأمة المسلمة - عباد الله - هي غاية عظمى من غايات هذا الدين العظيم؛ قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ﴾ [الأنبياء: 92]، وقال سبحانه: ﴿ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ﴾ [المؤمنون: 52].



نعم عباد الله، أمة الإسلام أمة واحدة، ربها واحد، وكتابها واحد، وقبلتها واحدة، ونبيها وقائدها هو محمد بن عبدالله صلوات ربي وسلامه عليه، تتجلى وحدتها في عباداتها وأعيادها، وفي شريعتها وكتابها، وفي آمالها وغاياتها.



وقف صلى الله عليه وسلم يخاطب الأمة في حجة الوداع: "يا أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألَا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى، ﴿ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13]، ألا هل بلغت؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: فيبلغ الشاهد الغائب))؛ [رواه البيهقي في الشعب (4/289)، والمنذري في الترغيب والترهيب (3/375)، وصححه الألباني].



وعن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((مَثَلُ المؤمنين في توادِّهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمَّى))؛ [متفق عليه].



وأينما ذكر اسم الله في بلد
عددتُ ذاك الحِمى من صلب أوطاني
شريعة الله لمَّت شملنا
وبَنَتْ لنا معالم إحسانٍ وإيمانِ


الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.

الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.



نعم عباد الله، هكذا كانت أمتنا المسلمة طوال ثلاثة عشر قرنًا من الزمان، أمة واحدة لا حدود بين شعوبها، يحكمها خليفة المسلمين، وكان ذلك من أعظم أسباب قوتها، علِم أعداؤها بذلك، فعملت معاولهم لتمزيق تلك الوحدة وتفتيت ذلك التلاحم، فأصبحت الأمة أممًا، والدولة دولًا، والشعب شعوبًا، وسهل عليهم بعدها احتلال الأوطان، وتدنيس المقدسات، وتمزيق الشعوب وإذلالها.



لو كانت أمتنا اليوم - عباد الله - كما كانت بالأمس، هل كانت القدس تُدَنَّس، وتُحتل فلسطين، ويُظلم المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها، تُهدم مساجدهم، ويُقتل أبناؤهم، وتُنتهك حرماتهم، وتُشرَّد شعوبهم، وتُسلب حقوقهم؟



كلا والله، ما كان ذلك ليكون، وهذا تاريخ أمتنا يشهد؛ استغاثت امرأة هاشمية بالمعتصم خليفة المسلمين، بعد أن احتل الإفرنج بلدها فنادت: "وا معتصماه"، ووصلت صيحتها إلى مسامعه، فهب من مجلسه وصاح: "لبيكِ"، وجهَّز جيشًا عظيمًا، وسأل قادته: أي المدن أعظم شأنًا عند الروم؟ فقالوا: عمورية، فانطلق بحيشه لها وحاصرها ثم دمرها بالمجانيق وأحرقها، وانطلق يفتك بجيش الروم حتى حرر تلك البلاد، وفك أسر المسلمين، ومنهم تلك المرأة.



هكذا كان المسلمون في عزة ومنعة وسؤدد، حين كانوا أمةً واحدة، وهكذا ستعود الأمة بموعود رسولها صلى الله عليه وسلم الصادق المصدوق بخلافة على منهاج النبوة، فطوبى لمن كان له سهمٌ في تلك العودة المباركة.



وفقنا الله لما يحب ويرضى، وأعاننا على البر والتقوى، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه؛ إنه هو الغفور الرحيم.



الحمد لله معيد الجمع والأعياد، وجامع الناس ليوم المعاد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ولا ندَّ، ولا مضادَّ، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله المصطفى المختار، والهادي لسبيل الهدى والرشاد، صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله الطاهرين، وصحبه الطيبين، ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدين؛ أما بعد:

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.

الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.



معاشر المؤمنين:

إن من الأعمال المخصوصة في يوم عيد الأضحى، تقديم الأضحية بعد الصلاة؛ قال تعالى: ﴿ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ﴾ [الكوثر: 2]، وأخرج الترمذي وابن ماجه عن عائشة رضي الله عنها مرفوعًا: ((ما عمِل ابن آدم من عمل يوم النحر أحب إلى الله عز وجل، من هراقة الدم، وإنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم يقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض فطِيبوا بها نفسًا)).



وعن أنس بن مالك رضي الله عنه: ((أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يضحي بكَبْشَيْنِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ، ووضع رجله على صفحتهما، ويذبحهما بيده)).



فبادروا عباد الله لإحياء هذه السنة الكريمة، فاذبحوا ضحاياكم طيبة بها نفوسكم، منشرحة بها صدروكم، اذبحوها باسم الله بعد صلاة العيد، واعلموا أنه لن ينال الله لحومها ولا دماؤها، ولكن يناله التقوى منكم، واعلموا رحمكم الله أن الذبح يمتد وقته إلى آخر أيام التشريق؛ وهو اليوم الثالث عشر.



الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله.

الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.



اعلموا أثابكم الله أن يوم العيد وأيام التشريق هي أيام ذكر وشكر لله؛ قال تعالى: ﴿ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ ﴾ [البقرة: 203]؛ وهي أيام التشريق الثلاثة، تبدأ يوم غد، فواصلوا الذكر بالتكبير والتهليل والتحميد مطلقًا ومقيدًا بعد الصلوات إلى ما بعد صلاة العصر لليوم الثالث عشر.



واجعلوا - أثابكم الله - هذه الأيامَ أيامَ فرحٍ لا ترح، أيام اتفاق لا اختلاف، أيام سعادة لا شقاء، أيام حب وصفاء، لا بغضاء فيها ولا شحناء، تسامحوا وتصافحوا، توادوا وتحابوا، تعاونوا على البر والتقوى، صلوا الأرحام، وارحموا الأيتام، وتخلقوا بأخلاق الإسلام.

وصلوا وسلموا على خير الأنام.

 #خطبة عيد الأضحى #أدام الله عليكم أيام الفرح الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، و...
21/05/2026

#خطبة عيد الأضحى
#أدام الله عليكم أيام الفرح
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، الحمد لله الذي خلق الأرض والسماوات، له الحمد ما تتابعت بالقلب النَّبَضات، وله الحمد ما تعاقبت الخطوات، وله الحمد عددَ حبات الرمال في الفَلَوات، وعدد ذرات الهواء في الأرض والسماوات، وعدد الحركات والسكنات، وأشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه، ومن سار على نهجه، واستنَّ بسنته، وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين؛ أما بعــــد:

عبــاد الله: هذا يوم عيدكم، عيد الأضحى المبارك، جَعَلَهُ الله يومَ ذِكْرٍ وفرح وسرور، جاء مع فريضة الحج وأعمال العشر من ذي الحجة، وصيام يوم عرفة، فكانت هذه الأعمال الجليلة، والأوقات الفاضلة، مدرسة تربوية وتعليمية للفرد المسلم، ينهَل منها ما يقوِّي إيمانه، ويزكِّي نفسه بالقيم والأخلاق والمثل العليا، ثم جاء العيد ليضيف إلى هذه المدرسة الفرح والسرور، والبهجة والأمل؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ﴾ [يونس: 58]، لقد شرع الإسلام الأعيادَ والمناسباتِ؛ ليفرح الناس، وتسعد المجتمعات، وجعله نقطة انطلاق لإصلاح العلاقات بينهم بالتسامح والتصافح والعفو، ولين الجانب، والتزاور وصلة الأرحام، وهي توجيهات للفرد المسلم في سائر حياته بحسن التعامل مع من حوله، وجعل الإسلام ذلك التعامل الحسن من العبادات العظيمة والأخلاق الكريمة، ورتَّب عليها سبحانه وتعالى عظيمَ الأجر وأجزل الثواب.



أيها المسلمون: إن الغاية المنشودة من العبادات في الإسلام تزكيةُ النفس الإنسانية، وتوثيق صلة الإنسان بخالقه وبالناس من حوله، فالصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، فلا يوجد تعدٍّ، ولا ظلم ولا بغي؛ قال تعالى: ﴿ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ ﴾ [العنكبوت: 45]، وبالزكاة تترعرع الأُلْفة بين القلوب، وينمو الإحسان بين الناس وتتطهر النفس؛ قال تعالى: ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾ [التوبة: 103]، وبالصوم يتمرس الإنسان على الصبر وسائر خصال التقوى والبر، وبالحج تتم سائر الفضائل الدينية التي تغرسها مناسكه في قلب المسلم؛ قال تعالى: ﴿ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ ﴾ [البقرة: 197]، وكذلك ذكر الله، وقراءة القرآن، والدعاء، وغيرها من العبادات تربط المسلم بخالقه، وتزيد في تقوية إيمانه، وتهذيب سلوكه، وتزكية أخلاقه، وهكذا تثمر العبادات في الإسلام ثمرتها، وتُؤتي أُكُلها إذا صدقت نية صاحبها، وارتوت منها أحاسيسه.



عباد الله: إن الأخلاق ليست سلوكيات مجردة، فرضتها الأعراف والتقاليد، أو فرضها الواقع لحاجته إليها، بل هي عبادة لله في دين الإسلام، يترتب عليها الأجر والمثوبة، والجزاء والحساب، والجنة والنار، بل تعتبر علامة على كمال الإيمان عند الفرد المسلم؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا))؛ [السلسلة الصحيحة للألباني: (284)]، وجعل الإسلام تربية الناس وتزكيتهم على الأخلاق الحسنة، والقيم العظيمة، من مهام الأنبياء والرسل، وهدفًا رئيسيًّا من أهداف الرسالات السماوية؛ قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾ [الجمعة: 2]، وصحَّ عنه صلى الله عليه وسلم: ((إنما بُعثتُ لأُتمِّم مكارم الأخلاق))؛ [البخاري]، وقال صلى الله عليه وسلم: ((إن من أحبكم إليَّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة، أحاسنكم أخلاقًا))؛ [السلسلة الصحيحة للألباني: (791)]، وبالأخلاق والتزامها سلوكًا في واقع الحياة يدرك المؤمن درجاتٍ عالية في مراتب العبادة؛ فقد قال صلى الله عليه وسلم: ((إن المؤمن لَيُدْرِكُ بحسن خلقه درجةَ الصائم القائم))؛ [صححه الألباني رحمه الله، انظر: مشكاة المصابيح: (5028)].



وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أهميةَ الأخلاق والمعاملة الحسنة في نجاة العباد يوم القيامة؛ عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، فقال صلى الله عليه وسلم: إن المفلس من أُمَّتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا وسبَّ هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دماء هذا، وضرب هذا، فيُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فَنِيَت حسناته قبل أن يُقضى ما عليه، أُخِذَ من خطاياهم، فطُرحت عليه، ثم طُرح في النار))؛ [رواه مسلم].



لقد رسب هذا المفلس، وفشل بسبب المعاملات لا بسبب العبادات، ونال درجة النجاح في امتحان العبادات.



فيأتي وقد شتم هذا، وهذه معاملات، وأكل مال هذا، وهذه معاملات، وضرب هذا، وهذه معاملات، في ختام الحديث: ((يُعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته... ثم طُرح في النار))، إن رسوبه في المعاملات قضى على نجاحه في العبادات، وهذا الرسوب والفشل نهايته النار، والعياذ بالله.



أيها المسلمون: العيد فرصة لرأب الصدع، وحل الخلافات، ونبذ العداوات، وصلة القربى والأرحام، والتسامح والتغافر بين الأصدقاء والإخوة والجيران، وخيرُ هؤلاء جميعًا هو من يبدأ ويسارع لينتصر على حظوظ نفسه ووسوسة شيطانه، فإن ما عند الله خير وأبقى، فالدنيا بما فيها إلى زوال، ﴿ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾ [الأعلى: 17]، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، قلت ما سمعتم، وأستغفر الله لي ولكم؛ فاستغفروه.



الخطبة الثانية

أيها المسلمون عباد الله: لِيَقُمْ كلُّ من ضحى إلى أضحيته، فله عند الله أجر عظيم، وأطعموا منها البائس والفقير والمحروم، وتفقَّدوا أحوال الضعفاء والأيتام والمساكين، وأدخِلُوا عليهم البهجة والفرح والسرور، ومن لم يضحِّ لضيق العيش والحاجة، فلا يبتئس ولا يحزن؛ فقد ضحَّى عنه وعن غيره من المسلمين رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قبل أربعة عشر قرنًا من الزمان؛ يقول جابر بن عبدالله رضي الله عنه: ((شهِدتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الأضحى بالمصلَّى، فلما قضى خطبته نزل من منبره، وأُتِيَ بكبش، فذبحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده، وقال: بسم الله والله أكبر، هذا عني، وعمن لم يضحِّ من أُمتي))؛ [صححه الألباني في صحيح أبي داود].



ولا تنسَوا صلةَ الأرحام والأقارب، وتفقُّدَ الجيران، والتوسعة على الأهل والأولاد في مثل هذه الأيام، كلٌّ حسب قدرته واستطاعته، وأكْثِروا من ذكر الله كما هداكم، واشكروه على ما أعطاكم، وجدِّدوا إيمانكم، وحسِّنوا أخلاقكم، واحفظوا دماءكم، واجتنبوا الفتن، تفوزوا برضا ربكم، وصِلوا أرحامكم، تحل البركة في أعماركم وأموالكم.



هنيئًا لكم بالعيد أيها المسلمون، في كل مكان، وتحت أي ظروف وأحوال، وأدام الله عليكم أيام الفرح، وسقاكم سلسبيل الحب والإخاء، ولا أراكم في يوم عيدكم مكروهًا، وجعل سائر أيامكم عبادة وطاعة لله، وعملًا وفرحًا وسرورًا، وكشف الله الغمة عن هذه الأمة، ورفع عنها البلاء والفتن، والأمراض وسيئ الأسقام، وثِقوا بالله، وأحسنوا الظن به سبحانه، فبيده كل شيء، وهو أرحم بنا من أنفسنا، اللهم غيِّر أحوالنا إلى أحسن حال، واجعل حياتنا وبلادنا وأوطاننا عامرة بالسعادة والمحبة، والأمن والإيمان، والسلامة والإسلام.



هـــذا، وصلوا وسلموا على البشير النذير والسراج المنير؛ حيث أمركم بذلك العليم الخبير؛ فقال في كتابه: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ﴾ [الأحزاب: 56].



وارضَ اللهم عن خلفائه الراشدين؛ أبي بكر وعمر، وعثمان وعلي، ومن سار على نهجهم إلى يوم الدين.



اللهم أعزَّ الإسلام والمسلمين، وأذلَّ الشرك والمشركين، اللهم اجمع شمل المسلمين، ولُمَّ شعثهم، وألف بين قلوبهم، واحقُن دماءهم.



اللهم جنِّبنا الفتن، ما ظهر منها وما بطن، واجعل بلدنا هذا آمنًا وسائر بلاد المسلمين.



ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا ووالدينا والمؤمنين عذاب القبر والنار.



وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 #خطبة عيد الأضحى 1436 هـ #الخطبة الأولىالله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الح...
21/05/2026

#خطبة عيد الأضحى 1436 هـ
#الخطبة الأولى
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الحمد لله يمنُّ على من يشاء من عباده بالقبول والتوفيق، أحمده تبارك وتعالى وأشكره على أن منَّ علينا بحلول عيد الأضحى وقرب أيام التشريق، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هدانا لأكمل شريعة وأقوم طريق، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبد الله ورسوله ذو المحْتد الشريف والنسب العريق، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه أولي الفضل والتصديق، والتابعين ومن تبعهم بإحسان ما توافد الحجيج من كل فج عميق، آمِّين البيت العتيق، وسلم تسليمًا كثيرًا.



الله أكبر ما حج المسلمون بيت الله الحرام، تلبية لنداء إبراهيم ﴿ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا ﴾ [الحج: 27]، الله أكبر ما طافوا وسعوا وشربوا من ماء زمزم المطهر، الله أكبر ما هامت بهم مطايا الأشواق إلى عرفات، الله أكبر ما ابتهلوا فيه إلى الله وغفرت لهم جميع السيئات، الله أكبر ما وقفوا بالمشعر الحرام شاكرين الله على ما هداهم إلى معالم السعادات، الله أكبر ما وصلوا إلى مِنى ونحروا هداياهم وحلق كلٌّ أو قصر، أمَّا بعد:

فأوصيكم - أيُّها الناس - ونفسي بتقوى اللهِ، فاتقوا اللهَ رحمَكُمُ الله، وتأمَّلوا في الأحوالِ، وانظروا في العواقِبِ، فالسعيدُ من لازَم الطَّاعةَ، وجدَّ في المحاسبةِ، ورفعَ أكُفَّ الضراعةِ، والعاجِزُ مَن ركِبَ سفينةَ التَّسويفِ والتفريطِ والإضاعةِ، فالزموا التقوَى والعملَ الصالح، ﴿ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ﴾ [البقرة: 235].



أيُّها المسلمون، إن لكل أمة من الأمم عيدًا يعود عليهم في يوم معلوم، يتضمن عقيدتها وأخلاقها وشئون حياتها، فمن الأعياد ما هو منبثق ونابع من الأفكار البشرية البعيدة عن وحي الله تعالى، وهي أعياد العقائد غير الإسلامية، وأما عيد الأضحى وعيد الفطر فقد شرعهما الله تعالى لأمة الإسلام، قال الله تعالى: ﴿ لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا ﴾ [الحج: 67] روى ابن جرير في تفسيره عن ابن عباس قال: "منسكًا؛ أي: عيدًا" فيكون معنى الآية أن الله جعل لكل أمة عيدًا شرعيًّا أو عيدًا قدريًّا.



وعيد الأضحى وعيد الفطر يكونان بعد ركن من أركان الإسلام، فعيد الأضحى يكون بعد عبادة الحج، وعيد الفطر يكون بعد عبادة الصوم، عن أنس رضي الله عنه قال: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ: ((مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟))، قَالُوا: كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الْأَضْحَى، وَيَوْمَ الْفِطْرِ))؛ رواه أبو داود والنسائي.



فعيد الأضحى جعله الله يوم العاشر من ذي الحجة بعد الوقوف بعرفة ركنِ الحج الأعظم، وشرع في هذا العيد أعمالًا جليلة صالحة يتقرب بها المسلمون إلى الله تعالى، وسماه الله يوم الحجّ الأكبر؛ لأن أكثر أعمال الحج تكون في يوم هذا العيد، والله عز وجل برحمته وحكمته وعلمه وقدرته شرع الأعمال الصالحة والقربات الجليلة، ودعا الناس كلهم إلى فعلها قربةً إلى الله وزلفى عنده كما قال تعالى: ﴿ سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ﴾ [الحديد: 21].



وقال تعالى: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا ﴾ [المائدة: 48]، فإذا لم يُمكن أن يعمل المسلم بعض الطاعات لأجل اختصاصها بمكان أو بزمان شرع الله له طاعات من جنس ونوع تلك الطاعات المختصة بالمكان أو الزمان، فيوم عرفة عيد لحجاج بيت الله الحرام، واجتماع لهم وتضرُّع لله عز وجل، فمن لم يحج شرَّع الله له صلاة عيد الأضحى في جمع المسلمين، وشرَّع له صيام عرفة الذي يكفر السنة الماضية والآتية، وقربانُ الحاج وذبائحهم شرع الله مقابل ذلك أضحية المقيم، فأبواب الخيرات كثيرة ميسرة، وطرق البر ممهَّدة واسعة، ليستكثر المسلم من أنواع الطاعات لحياته الأبدية بقدر ما يوفقه الله تعالى.



الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.



أيها المسلمون، وإن من حكم العيد ومنافعه العظمى، التواصل بين المسلمين، والتزاور، وتقارب القلوب، وارتفاع الوحشة، وانطفاء نار الأحقاد والضغائن والحسد.



فاقتدار الإسلام على جمع المسلمين في مكان واحد لأداء صلاة العيد آية على اقتداره على أن يجمعهم على الحق، ويؤلف بين قلوبهم على التقوى، فلا شيء يؤلف بين المسلمين سوى الحق؛ لأنه واحد، ولا يفرق بين القلوب إلا الأهواء لكثرتها، فالتراحم والتعاون والتعاطف صفة المؤمنين فيما بينهم، كما روى البخاري ومسلم من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِمْ وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى))، وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((ابْغُونِي الضُّعَفَاءَ فَإِنَّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ))؛ رواه أبو داود.



والمحبة بين المسلمين والتوادُّ غاية عظمى من غايات الإسلام، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((لَا تَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا، وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا، أَوَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؛ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ))؛ رواه مسلم.



فجاهد نفسك - أيها المسلم - لتكون سليمَ الصدر للمسلمين، فسلامة الصدر نعيم الدنيا، وراحة البدن، ورضوان الله في الأخرى، عن عبدالله بن عمرو قال: قيل: يا رسول الله، أي الناس أفضل؟ قال: ((كل مخموم القلب، صدوق اللسان))، قالوا: فما مخموم القلب؟ قال: ((هو التقيُّ النقيُّ، لا إثم فيه ولا بغي ولا غِلَّ ولا حسد))؛ رواه ابن ماجه بإسناد صحيح والبيهقي.



الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.



أيها المسلمون، فالله الله في التوبة النصوح، وفي العودة إلى الواحد الأحد سبحانه وتعالى.



الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا.



العيد يا عباد الله معناه- كما سلف- العودة إلى الله، ثم العودة إلى كتابه، ثم العودة إلى سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.



العيد لمن خاف يوم الوعيد، العيد لمن استعدَّ للعرض على الرب سبحانه وتعالى، العيد لمن اتقى الله في السرِّ والعَلَن.



العيد لمن استعرض صحيفته فاستغفر من السيئات، وسأل الله التوفيق للأعمال الصالحات.



العيد لمن وصل ما بينه وبين الله، وما بينه وبين العباد، العيد لمن عمر بيته بالقرآن، وأخرج آلات اللهو ومغريات الشيطان.



العيد لمن أقام في بيته منهج القرآن، العيد لمن ضوع منزله بالأذكار الحسان.

إذا ما كنت لي عيدًا
فما أصنع بالعيد!
جرى حُبُّك في قلبي
كجري الماء في العود


الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا.



عباد الله، أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.



الخطبة الثانية

الحمد لله، الحمد لله رب العالمين، وولي الصالحين، ولا عدوان إلا على الظالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وإمام المتقين، وحجة الله على الناس أجمعين، وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.



عباد الله، كان من هدي المصطفى صلى الله عليه وسلم في العيدين أنه كان يؤخر صلاة عيد الفطر، ويُعجِّل الأضحى، وكان يخرج في الأضحى قبل أن يأكل شيئًا، بخلاف عيد الفطر فإنه كان يأكل تمرات كما أخبر أنس عنه صلى الله عليه وسلم، وفي رواية: يأكلهن وترًا.



وكان صلى الله عليه وسلم يخرج لابسًا أحسن ملابسه، متطيبًا بالمسك، يمشي بسكينة ووقـار، يكبر ربَّـه تبارك وتعالى.



وكان عليه الصلاة والسلام يخرج للعيد من طريق ويعود من طريق آخر.



قال جابر بن عبدالله: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان يوم عيد خالف الطريق. وذكر العلماء لذلك حِكَمًا جليلة.



منها: إظهار قوة الإسلام والمسلمين في كل مكان.

ومنها: أنك تمُرُّ على أكبر عدد من المسلمين فتُسلِّم عليهم.

ومنها: إغاظة أعداء الإسلام.

ومنها: قضاء حوائج من له حاجة من المسلمين.

ومنها: أن يشهد لك الحفظة والملائكة الذين يقفون على الطرق.



الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر.

لا إله إلا الله، والله أكبر.

الله أكبر، ولله الحمد.



وكان صلى الله عليه وسلم إذا وصل إلى المصلَّى يبدأ بالصلاة قبل الخطبة فيُصلِّي ركعتين، يُكبِّر في الأولى قبل القراءة سبع تكبيرات منها تكبيرة الافتتاح، ثم يقرأ الفاتحة و﴿ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى ﴾ [الأعلى: 1]، وفي الركعة الثانية يكبر خمس تكبيرات ثم يقرأ الفاتحة و﴿ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ ﴾ [الغاشية: 1]، وربما قرأ في الأولى ﴿ ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ ﴾ [ق: 1]، والثانية ﴿ اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ ﴾ [القمر: 1].



وكان صلى الله عليه وسلم إذا انتهى من الصلاة، وقف على راحلته مستقبلًا الناس، وهم صفوف جلوس، فخطبهم بخطبة جليلة، يبين فيها أسس العقائد والأحكام، ويأمر المسلمين بالصدقة.



عباد الله، يسن إذا رجع الإنسان من المصلَّى يوم الأضحى أن يبدأ قبل كل شيء بذبح أضحيته إن كان مستطيعًا، فيُسمِّي ويُكبِّر ويذبح الأضحية.



والأضحية في الإسلام شأنها جليل، وحِكَمُها نبيلة وعظيمة، منها: أنها فداء لإسماعيل عليه السلام.



ومنها: أنها قربة إلى الله الواحد الأحد بالذبح في هذا اليوم العظيم، فإذا ذبحتها فإن السنة أن تأكل منها، وأن تتصدَّق منها، وأن تُهدي منها، وإن فعلت غير ذلك فالأمر فيه سعة.



والأضحية - يا عباد الله – لا بد أن تُستسمن، وأن تختار، وأن تصطفى؛ لأن الله طيِّب لا يقبل إلا طيبًا، فلا تجزئ العوراء البيِّن عورُها، ولا المريضة البيِّن مرضها، ولا العرجاء البيِّن عرجها، ولا الهزيلة.



ويكره الشرقاء التي انشقت أذنها طولًا، أو الخرقاء التي خرقت أذنها.



والسنة ألا يُضحَّى من الضأن إلا بالجذع فأكبر، وأما المعز فالثنية فأكبر، سنة نبيكم عليه الصلاة والسلام.



فاذكروا الله على ما هداكم، وكبِّروه سبحانه وتعالى واحمدوه على النعم الجليلة، والمواهب النبيلة، فإنه - والله - ما حفظت النعم إلا بالشكر، وما ضُيِّعت إلا بالكفر.



فنعوذ بالله أن نكون من قوم بدَّلوا نعمة الله كفرًا، وأحلوا قومهم دار البوار.



ونعوذ بالله أن نكون من قوم أنعم الله عليهم بنعم، فجعلوها أسبابًا إلى المعاصي، وطرقًا للشهوات والمخالفات.



اللهم أعز الإسلام والمسلمين، وأذِلَّ الشرك والمشركين.



وارض اللهم عن خلفائه الأربعة: أبي بكرٍ، وعمر، وعثمان، وعلي.



وأسأل الله تبارك وتعالى أن يتقبل منا سائر الأعمال، وأن يرزقنا الإخلاص في جميع الأمور من الأقوال والأفعال والأحوال والأعمال.



اللهم كما جمعت أجسادهم في هذا المكان فاجمع قلوبهم على الحق والهدى يا رب العالمين، وألِّف بين قلوبِهم، وأصلح ذات بينهم، واهدهم سُبُل السلام.



وأسأله عز وجل أن يشفي مرضانا، ويرحم موتانا، وأن يُصلحَ أحوالَنا، ويربطَ على قلوبِنَا، وأن يختم بالباقياتِ الصالحاتِ أعمالَنا.



اللَّهمَّ اجعل يومنا هذا يومَ بركةٍ وخيرٍ، اللَّهمَّ اجعل يومنا هذا يومَ قُرْبٍ منكَ وطاعةٍ.



اللَّهمَّ إنَّا نسألك من خير هذا اليوم، وخير ما فيه، وخير ما بعده، نسألك فتحَهُ ونصرَهُ ونورَهُ وبركتَهُ وهداهُ، ونعوذُ بك من شرِّ ما في هذا اليوم وشرِّ ما بعدَهُ.



اللهم لا تصرفنا من هذا المقام المبارك إلاَّ بذنبٍ مغفور، وسعيٍ مشكور، وتجارةٍ لن تبور، برحمتك يا عزيز يا غفور.

ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، وآتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار ﴿ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الصافات: 180 - 182].



وصل اللهم وبارك وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه

 #خطبة عيد الأضحى المباركلعام 1446هـ - 2025مالله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر،...
21/05/2026

#خطبة عيد الأضحى المبارك
لعام 1446هـ - 2025م
الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر ما هبَّت نسمات فجر هذا اليوم الأنور، الله أكبر ما تنفَّس الصبح بهذا العيد الأكبر، الله أكبر ما أشرقت شمس اليوم على الحجيج فأضاءت أجواء حرم الله الأطهر.

الله أكبر كبيرًا، والحمد لله كثيرًا، وسبحان الله بكرةً وأصيلًا، لا إله إلا الله وحده، صدق وعده، ونصر عبده، وأعزَّ جنده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون.

الحمد لله يمُنُّ على عباده بمواسم الخير أفراحًا، ويعُمُّهم بلطفه سرورًا وأتراحًا، أحمَده تعالى وأشكره شكرًا يتجدد ويتألق غدوًا ورواحًا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، مبدع الكائنات أرواحًا وأشباحًا، وأشهد أن نبينا محمدًا عبدُالله ورسوله رافع لواء الدين دعوةً وإصلاحًا، والهادي إلى طريق الرشاد سعادةً وفلاحًا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه خيار هذه الأمة تُقًى وصلاحًا، والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ ما تعاقبت الليالي والأيام مساءً وصباحًا، وسلم تسليمًا كثيرًا.



الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.



أيها المسلمون: إن أعظم ما يميِّز أعياد الإسلام عن سائر الأعياد والمناسبات أنها شُرعت لحِكَمٍ بالغة، ومقاصد سامية؛ فمن ذلك تعظيم شعائر الله، وإدخال الفرح والسرور على المؤمنين، وإبراز سماحة هذا الدين ويُسره على من اتَّبعه وسلك سبيله: ﴿ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا ﴾ [يونس: 58]، ويقول صلى الله عليه وسلم: ((إن يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهلَ الإسلام، وهي أيام أكل وشرب))؛ [صحيح النسائي عن عقبة بن عامر].



والعيد بما يحمله من معانٍ سامية روحية، وما ينطوي عليه من إلهامات ربانية جليَّة، يعتبر دعوةً كريمة بالعود إلى ساحة الود والنقاء، ورجعة إلى ميدان التضامن والوحدة والإخاء، وإزالة لما في النفوس من غلٍّ وحقد وجفاء، وتجديد لفرحة هذه الأمة وترويح من وطأة البلايا والمحن.

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر، ولله الحمد.

أيها المسلمون: في مثل هذا اليوم وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ النبي الكريم، في جماهير المسلمين بمِنًى يخطبهم خطبةً عظيمةَ المبنى غزيرةَ المعنى؛ قال فيها كما في حديث أبي بكرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لقد استدار الزمان كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض، السنة اثنا عشر شهرًا؛ منها أربعة حرم، ثلاثة متواليات: ذو القعدة، وذو الحجة، والمحرم، ورجب مضرَ الذي بين جُمادى وشعبان، ثم قال: أي شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى، قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فسكت حتى ظننا أنه سيُسمِّيه بغير اسمه، قال: أليس البلدة؟ قلنا: بلى، يعني مكة البلد الحرام، فقال: فأي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، فقال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى، قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرامٌ، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا))، وفي رواية: ((إلى يوم تلقَون ربكم، وستلقَون ربكم فيسألكم عن أعمالكم، ألَا فلا ترجعن بعدي كفارًا - أو: ضلالًا - يضرب بعضكم رقاب بعض، ألَا ليبلغ الشاهد الغائب، ثم قال: ألَا هل بلغت؟ قالوا: نعم، قال: اللهم اشهد))؛ [رواه البخاري، ومسلم واللفظ له]؛ قال ابن عباس: "فوالذي نفسي بيده، إنها الوصية لأمته"، إن دم المسلم على المسلم حرام، فلا يجوز التحريض على العنف، ولا الانجرار وراء الفتن، ولا تبرير سفك الدماء تحت أي ذريعة؛ فالدين دين رحمة وسلامٍ، بين الأمة الواحدة وأصحاب الدين الواحد.



الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.



أيها المسلمون: ومن الواقع الرديء في عصرنا أن توصف حضارة اليوم بحضارة العنصريات والقوميات، والشعوب الموصوفة بالتقدم تُضمر في نفسها احتقارًا لأبناء القارات الأخرى، ولم تُفلح المواثيق النظرية، ولا التصريحات اللفظية أن تغيِّر من نبرة العنصرية المقيتة، فإنك ترى هذا التمييز يتنفس بقوة من خلال المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، ويأتي نبينا محمد صلى الله عليه وسلم لينبِّه منذ مئات السنين على ضلال هذا المسلك، ويعلن في ذلك المشهد العظيم: ((أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، كلكم لآدم، وآدم من تراب، وإن أكرمكم عند الله أتقاكم، ليس لعربيٍّ فضلٌ على عجميٍّ إلا بالتقوى))، وفي رواية عند الطبراني عن العداء بن خالد قال: قعدت تحت منبره صلى الله عليه وسلم يوم حجة الوداع، فصعِد المنبر فحمِد الله، وأثنى عليه وقال: ((إن الله يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ﴾ [الحجرات: 13]، فليس لعربيٍّ على عجمي فضلٌ، ولا لعجمي على عربي فضلٌ، ولا لأسودَ على أحمرَ فضل، ولا لأحمر على أسود فضل إلا بالتقوى، يا معشر قريش لا تجيئوا بالدنيا تحملونها على رقابكم، وتجيء الناس بالآخرة، فإني لا أُغني عنكم من الله شيئًا، أيها الناس، إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَّة الجاهلية - أي: ما كان منها من كبر - وفخرها بالآباء، إنما هو مؤمن تقيٌّ، أو فاجر شقي - وتعاظمها بآبائها، فالناس رجلان: رجل تقيٌّ كريم على الله، وفاجر شقي هين على الله - والناس بنو آدم، وخلق الله آدم من تراب))؛ [رواه الترمذي واللفظ له، وأبو داود وغيرهما].



إن الاعتزاز والافتخار لا يكون إلا بالإسلام والانتساب إليه إنما هو من أهم أسباب الرفعة للأمة المسلمة، وهذا عمر الفاروق رضي الله عنه يسطِّر هذه القاعدة خالدةً إلى يوم الدين فقال: "كنا أذلة فأعزنا الله بالإسلام، فإذا ابتغينا العزة في غير الإسلام، أذلَّنا الله"، فإلى اللاهثين وراء الطواغيت، وإلى الراكعين لأعدائهم، وإلى الراكضين وراء المال والجاه، هلَّا تمعنتم في قول الفاروق الذي لم يكن في قومه في الجاهلية ذليلًا، ولم يكن عبدًا مهانًا، وإنما كان سيدًا مهيبًا ورجلًا عزيزًا، ومع ذلك يقول هذه المقولة عن تجربة وخبرة وعلمٍ، فيا ليت قومي يفقهون!



الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.



أيها المسلمون: ونحن فرِحون بالعيد السعيد، نتذكر إخوانًا لنا في شتى بقاع العالم الإسلامي يفترشون الأرض، ويلتحفون السماء، لا أقلَّ من أن نقدم لهم خالص الدعاء، خصوصًا لأهل غزة، ونوجه لهم رسالة نقول لهم: ثِقوا بربكم، وتيقنوا بأن النصر حليفكم، وعد صدق على لسان نبيكم، فلا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين، ولن يطول أمد الظلام والقهر، ومهما طال ظلام الليل الدامس، فسيعقبه فجر ساطع يلوح في الأفق القريب، إنه كلما كبرت مآسي المسلمين، جاء الفرج بعد الشدة بإذن الله، والفأل مطلوب، وأمة الإسلام أمة مِعطاءة أنجبت القادة والعلماء، والأبطال والعظماء، والخير فيها إلى قيام الساعة، فاليأس مردود، والتشاؤم مذموم، وبشائر نصرة الإسلام بادية متكاثرة؛ لأنه دين رضِيَه الله وأكمله؛ وصدق الله: ﴿ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ﴾ [المائدة: 3]، وإن المستقبل بإذن الله لهذا الدين القويم، وإن النصر والعز والتمكين للمؤمنين، ﴿ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [المنافقون: 8] ﴿ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾ [يوسف: 21].

الخطبة الثانية

الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، ولله الحمد.

الحمد لله العليِّ الكبير، اللطيف الخبير، خلق كل شيء فأحسن التقدير، ودبَّر الخلائق فأحسن التدبير، أحمَده وقد صان موارد الدين من التحريف والتكدير، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادةَ عبدٍ معترف بالضعف والتقصير، وأشهد أن نبينا وسيدنا محمدًا عبده ورسوله، البشير النذير، والسراج المنير، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه صلاةً متضاعفةً دائمةً إلى يوم الدين.



أيها المسلمون: العيد في الإسلام بمعناه الديني شُكر الله على تمام العبادة، لا يقولها المؤمن بلسانه فحسب، ولكنها تعتلج في سرائره رضًا واطمئنانًا، وتنبلج في علانيته فرحًا وابتهاجًا.



والعيد في معناه الزمني قطعة من الزمن خُصِّصت لنسيان الهموم، واستجمام القوى الجاهدة في الحياة.



والعيد في معناه الاجتماعي يوم تسعد فيه الزوجة الصالحة الطائعة لربها، المحسنة لزوجها، البارة لوالديها، المحافِظة على صلاتها، العيد يوم الأطفال يفيض عليهم بالفرح والمرح، ويوم الفقراء يلقاهم باليسر والسعة، ويوم الأرحام يجمعها على البر والصلة، ويوم المسلمين يجمعهم على التسامح والتزاور، ويوم الأصدقاء يجدد فيهم أواصر الحب ودواعي القرب، ويوم النفوس الكريمة تتناسى أضغانها، فتجتمع بعد افتراق، وتتصافى بعد كدَرٍ، وتتصافح بعد انقباض، ويجتمع الناس في تواؤم على الطعام، وهو من شعائر الإسلام التي سنَّها رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ قال شيخ الإسلام ابن تيمية: جَمْعُ الناس للطعام في العيدين وأيام التشريق سُنَّة، وهو من شعائر الإسلام التي سنها الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي هذا كله تجديد للرابطة الاجتماعية على أقوى ما تكون من الحب والوفاء والإخاء.



الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.



أيها الأحبة، اجتمع اليوم عيدان؛ جمعة وعيد، ولله الحمد والمنة؛ روى أبو داود في سننه أنه صلى الله عليه وسلم قال: ((قد اجتمع في يومكم هذا عيدان، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون)).



فمن صلى العيد، أجزأت عن الجمعة ذلك اليوم، ويصليها ظُهرًا في بيته، والإمام يقيم الجمعة بمن حضر لصلاتها ممن صلى العيد، وممن لم يصلِّ العيد.



الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

Address

Cairo

Telephone

+201201670158

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when خطب الجمعة posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share