احاديث البخاري ومسلم

احاديث البخاري ومسلم نشر حديث الصحيحين البخاري ومسلم عن النبي صل الله عليه وسلم

10/09/2022

ولا يُشترط أن تَحفظَ القرآن فِي عام أو عامين أو ثلاثَة إِنمَا الأهمّ أن تبقى في طريق طلبهِ وتعلمهِ وتلاوتهِ وتدبّر آياتهِ دائمًا وأَن تُعظّم في نفسك معَانيه وقِصصه وأخلاقه ومَواعظه وأن يظهرَ عليكَ في تصرفاتكَ وتعاملاتكِ وأقوالكَ.❤️

26/06/2021

- ذَهَبْتُ لأنْصُرَ هذا الرَّجُلَ، فَلَقِيَنِي أبو بَكْرَةَ فَقالَ أيْنَ تُرِيدُ؟ قُلتُ: أنْصُرُ هذا الرَّجُلَ، قالَ: ارْجِعْ؛ فإنِّي سَمِعْتُ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إذَا التَقَى المُسْلِمَانِ بسَيْفَيْهِما فَالقَاتِلُ والمَقْتُولُ في النَّارِ، فَقُلتُ: يا رَسولَ اللَّهِ، هذا القَاتِلُ فَما بَالُ المَقْتُولِ؟ قالَ: إنَّه كانَ حَرِيصًا علَى قَتْلِ صَاحِبِهِ..

الراوي: أبو بكرة نفيع بن الحارث
المحدث: البخاري
المصدر: صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 31
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
شرح الحديث
سَفْكُ الدَّمِ الحَرامِ مِن أكبَرِ المعاصي الَّتي قد يَلقَى الإنسانُ بها اللهَ تعالى، وقد تَوعَّدَ اللهُ سُبحانَه وتعالَى قاتلَ المُسلِمِ بغيرِ حقٍّ بالعذابِ المُقيمِ؛ ولذلك اعتَزَلَتْ فِئةٌ مِن أصحابِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الفِتنةَ الَّتي وقعَتْ بعدَ مَقتلِ عُثمانَ بنِ عفَّانَ رَضيَ اللهُ عنه؛ خَشيةَ أنْ يَتورَّطوا في دَمٍ حرامٍ يَسأَلُهم اللهُ تعالَى عنه يومَ القِيامةِ، وكان ممَّنْ اعتزَلَ القِتالَ أبو بَكْرةَ نُفيعُ بنُ الحارثُ رَضيَ اللهُ عنه.وفي هذا الحَديثِ أنَّ أبا بَكْرةَ رَضيَ اللهُ عنه لَمَّا رأَى الأحْنَفَ بنَ قَيسٍ مُتوجِّهًا للقِتالِ، قال له: أين تُريدُ؟ قال: أنصُرُ هذا الرجُلَ، يعْني: عليَّ بنَ أبي طالبٍ رَضيَ اللهُ عنه في حَرْبِه يومَ الجَمَلِ سنةَ 36 هِجْريَّةً، وهي مَوقعةٌ فيها فِتنةٌ كَبيرةٌ، حدَثَت بالبصرةِ بيْنَ عليٍّ رَضيَ اللهُ عنه ومَن معَه، والزُّبيرِ وطَلْحةَ وعائشةَ رَضيَ اللهُ عنهم ومَن معَهم، وكان ذَهابُ عائشةَ رَضيَ اللهُ عنها للإصلاحِ، وليس للقِتالِ، ثمَّ اضطرَبَت الأمورُ وحدَثَ ما حدَثَ. فقال أبو بَكْرةَ رَضيَ اللهُ عنه للأحنَفِ: ارجِعْ، ثمَّ أخبَرَه أنَّه سَمِعَ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقولُ: إنَّ المسلِمَينِ إذا الْتَقَيَا بسَيفَيْهما وتقاتلَا على الدُّنيا أو بغَيرِ تَأويلٍ شرعيٍّ سائغٍ، فالقاتلُ والمقتولُ يَستحقَّانِ دُخولَ النَّارَ.فقال أبو بَكْرةَ رَضيَ اللهُ عنه مُستفهِمًا: «يا رسولَ اللهِ، هذا القاتلُ؛ فما بالُ المقتولِ؟»، يعني: فلماذا يَدخُلُ النارَ مع أنه هو الذي قُتِلَ؟ فأجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بقولِه: «إنَّه كان حَريصًا على قتْلِ صاحبِه» فكان يُريدُ قتْلَ صاحبِه، ولو سنَحَتْ له الفُرصةُ لَفَعلَ، ولا يَدخُلُ في هذا المسلِمُ الذي يَدفَعُ صائلًا مُسلِمًا، فيُقاتِلُ دُونَ مالِه أو عِرضِه سواءٌ قتَلَ أو قُتِلَ.وكوْنُ الاثنينِ في النارِ لا يَعني خُلودَهما فيها، ولكنْ هذا عقابٌ على هذه المَعصيةِ، ثمَّ يكونُ أمْرُهما إلى اللهِ تعالَى: إنْ شاء عاقَبَهما ثمَّ أخرَجَهما مِن النارِ كسائرِ الموَحِّدينَ، وإنْ شاء عَفا عنْهما فلمْ يُعاقِبْهُما أصلًا، وإنَّما الخُلودُ لِمَنِ استحَلَّ القتْلَ.وفي الحديثِ: أنَّ قِتالَ المسلِمِ لأخيه المُسلِمِ بغَيرِ وجْهٍ شَرعيٍّ كبيرةٌ مِن الكبائرِ، وأنَّ صاحبَ الكبيرةِ لا يَكْفُرُ بفِعلِها؛ لأنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سمَّى المُتقاتلَيْنِ مُسلِمَينِ.

24/06/2021

- أُرِيتُ النَّارَ فَإِذَا أكْثَرُ أهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ قيلَ: أيَكْفُرْنَ باللَّهِ؟ قالَ: يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، ويَكْفُرْنَ الإحْسَانَ، لو أحْسَنْتَ إلى إحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شيئًا، قالَتْ: ما رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ..

الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: البخاري
المصدر: صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 29
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
التخريج : أخرجه البخاري (29)، ومسلم (907)
شرح الحديث
خلَقَ اللهُ سُبحانَه الجَنَّةَ لعِبادِه المُطيعينَ الصابِرينَ، وخلَقَ النارَ لِمَن أبَى وأعرَضَ عنه وكفَرَ نِعمَه، وقد بيَّن لنا النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ صِفاتِ كَثيرٍ ممَّن يَدخُلُهما. وفي هذا الحَديثِ بيانُ بَعضِ صِفاتِ أهلِ النارِ التي تَكثُرُ في النِّساءِ خُصوصًا، حيثُ وعَظَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ النِّساءَ يومًا فقال لهنَّ: إنِّي أُريتُ النَّارَ، فأطْلَعَني اللهُ تعالَى على النَّارِ بقُدرتِه، وكشَفَ لي عنها، فرَأَيتُها رأْيَ العَينِ، فلمَّا نظَرْتُ إليها، وشاهدْتُ مَن فيها؛ كان أكثرُ أهلِها النِّساءَ، فقالتْ إحداهُنَّ: ولِمَ يا رسولَ اللهِ؟ فأجابَها صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّما كُنَّ أكثرَ أهلِ النَّارِ؛ لأنَّهنَّ يَكفُرْنَ، ولم يُبيِّنْ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَكفُرْنَ بماذا؛ لِتَتطلَّعَ نُفوسُهنَّ إلى مَعرفةِ هذا الكُفْرِ الَّذي وصَفَهنَّ به النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ويَشتَدَّ خَوفُهنَّ، ولم يَكَدِ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَنطِقُ بهذه الكلمةِ حتَّى قالتْ إحداهنَّ: أيَكفُرْنَ باللهِ؟! فقال: بلْ يَكفُرْنَ العَشيرَ، ويَكفُرْنَ الإحسانَ، أي: يُنكِرْنَ نِعمةَ الزَّوجِ وإحسانَه إليهنَّ؛ فلو أحسَنَ الزَّوجُ إلى إحداهُنَّ الدَّهرَ والعمرَ كلَّه، ثمَّ رأَتْ منه شَيئًا واحدًا ممَّا تَكرَهُ، قالت: ما وَجَدْتُ منك شَيئًا يَنفَعُني أو يَسُرُّني طَوالَ حَياتي كلِّها!وإنَّما كان جَحْدُ النِّعمةِ حَرامًا؛ لأنَّ المرأةَ إذا جَحَدتْ نِعمةَ زَوجِها، فقدْ جَحَدتْ نِعمةَ اللهِ؛ لأنَّ هذه النِّعمةَ الَّتي وصَلَتْ إليها مِن زَوجِها هي في الحَقيقةِ واصلةٌ مِن اللهِ. وخَصَّ كُفرانَ العَشيرِ مِن بيْنِ أنواعِ الذُّنوبِ لدَقيقةٍ بَديعةٍ؛ وهي قولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «لو أمَرْتُ أحدًا أنْ يَسجُدَ لأحَدٍ، لَأمرْتُ المرأةَ أنْ تَسجُدَ لزَوجِها» وهذا رواه أحمدُ وغيرُه؛ فقرَنَ حقَّ الزَّوجِ على الزَّوجةِ بحقِّ اللهِ، فإذا كَفَرتِ المرأةُ حقَّ زَوجِها وقد بلَغَ مِن حقِّه عليها هذه الغايةَ -كان ذلك دَليلًا على تَهاوُنِها بحقِّ اللهِ؛ فلذلك يُطلَقُ عليها لَفظُ الكُفرُ؛ لكنَّه كُفرٌ لا يُخرِجُ عنِ الملَّةِ.والحديثُ يدُلُّ على أنَّ الكفرَ كُفرانِ، وأنَّ لَفظِ الكُفرِ قد يُطلَقُ على غيرِ الكُفرِ باللهِ تعالَى، كأنْ يُرادَ كُفرُ النِّعمةِ، أي: إنكارُها.

24/06/2021

سَمُّوا باسْمِي ولا تَكْتَنُوا بكُنْيَتِي، ومَن رَآنِي في المَنامِ فقَدْ رَآنِي؛ فإنَّ الشَّيْطانَ لا يَتَمَثَّلُ في صُورَتِي، ومَن كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ.

الراوي: أبو هريرة.
المحدث: البخاري.
المصدر: صحيح البخاري.
الصفحة أو الرقم: 6197.
خلاصة حكم المحدث: [صحيح].
التخريج: أخرجه البخاري (6197)، ومسلم (2134) مختصراً.

------------------
شرح الحديث: مُناسبةُ هذا الحديثِ هي أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كان في السُّوقِ، فقالَ رجلٌ: يا أبا القاسمِ، فَالتفَتَ إليه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فقالَ الرَّجلُ: إِنَّه كان يَقصِدُ رجُلًا غيرَه، فقالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «تَسَمَّوا بِاسْمي، ولا تَكنَّوا بِكُنيتي»، يعني: لا مانِعَ في أن يُسمَّى بمُحمَّدٍ، ولكنْ لا يُكنَّى أحدٌ بِأبي القاسمِ، والكنيةُ: كلُّ اسمِ عَلَمٍ يَبدأُ بِأبٍ أو أُمٍّ، وكُنْيةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ هي أبو القاسمِ.
وأَخبرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيضًا في هذا الحديثِ أنَّ الشَّيطانَ لا يَتمثَّلُ في صورتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وأنَّ مَن رآه في المنامِ على هيئتِه ووصْفِه المعروفِ، فإنَّه يكونُ رآه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حقيقةً؛ لأنَّ الشيطانَ لا يُمكنُه التَّشبُّهُ بِصورتِه، ثُمَّ حذَّرَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الكذِبِ عليه، فقالَ: «ومَنْ كَذَبَ علَيَّ مُتعمِّدًا فَلْيتبوَّأْ مَقعدَه مِنَ النَّار»، أي: يتَّخذْ مَوضِعًا له في النَّارِ ويَستَعِدَّ لِدخولهِا؛ جزاءً بما فعَلَه مِنَ الكذبِ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

22/06/2021

أنَّ رَجُلًا سَأَلَ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ الإسْلَامِ خَيْرٌ؟ قالَ: تُطْعِمُ الطَّعَامَ، وتَقْرَأُ السَّلَامَ علَى مَن عَرَفْتَ ومَن لَمْ تَعْرِفْ.

الراوي: عبدالله بن عمرو.
المحدث: البخاري.
المصدر: صحيح البخاري.
الصفحة أو الرقم: 12.
خلاصة حكم المحدث: [صحيح].

------------------
شرح الحديث: في هذا الحديثِ يُبيِّنُ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أيُّ أعمالِ الإسلامِ خيرٌ مِن غيرِها، وأفضلُ مِن سِواها بعْدَ الإيمانِ وأداءِ الأركانِ، وذلك إجابةً لأحدِ السَّائلين، وقد ذكَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمْرينِ؛ الأوَّلُ: الإكثارُ مِن إطعامِ الناسِ الطَّعامَ، وأراد به قدْرًا زائدًا على الواجبِ في الزَّكاةِ، ويَدخُلُ فيه الصَّدقةُ والهَديَّةُ والضِّيافةُ والوليمةُ، وإطعامُ الفقراءِ ابتغاءَ وجهِ اللهِ تعالى؛ لأنَّ إطعامَ الطَّعامِ به قِوامُ الأبدانِ، وتَزدادُ فَضيلةُ إطعامِ الطَّعامِ وبَذْلِه في الوقتِ الَّذي تَزدادُ الحاجةُ له، وذلك في أوقات المَجاعةِ وغَلاءِ الأسعارِ.والثَّاني: إلْقاءُ السَّلامِ على كلِّ مُسلمٍ ابتغاءَ وَجْهِ الله، دونَ تَمييزٍ بيْنَ شَخصٍ وآخَرَ؛ لأنَّه تحيَّةُ الإسلامِ لعمومِ المسلِمينَ. والسَّلامُ أوَّلُ أسبابِ التَّآلُفِ، ومِفتاحُ استجلابِ الموَدَّةِ؛ ففي إفشائِه تَمكينُ أُلْفةِ المُسلمينَ بَعضِهم لبعضٍ، وإظهارُ شِعارِهم، بخِلافِ غيرِهم مِن سائرِ المِلَلِ، مع ما فيه مِن رِياضةِ النُّفوسِ، ولُزومِ التَّواضُعِ، وإعظامِ حُرماتِ المُسلمينَ.وقد جمَعَ في الحديثِ بيْنَ إطعامِ الطَّعامِ وإفشاءِ السَّلامِ؛ لأنَّ بهما يَجتمِعُ الإحسانُ بالقولِ والفعلِ، وهو أكملُ الإحسانِ، وإنَّما كان هذا خيرَ الإسلامِ بعْدَ الإتيانِ بفرائضِ الإسلامِ وَواجباتِه؛ لأنَّ إطعامَ الطَّعامِ وإفشاءَ السَّلامِ لا يَكونانِ مِن الإسلامِ إلَّا بالنِّسبةِ إلى مَن آمَن باللهِ ومَلائكتِه، وكُتبِه ورُسلِه، واليومِ الآخِرِ.

21/06/2021

- إِذَا أنْفَقَ الرَّجُلُ علَى أهْلِهِ يَحْتَسِبُهَا فَهو له صَدَقَةٌ..

الراوي: أبو مسعود عقبة بن عمرو
المحدث: البخاري
المصدر: صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 55
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]
التخريج : أخرجه البخاري (55)، ومسلم (1002)

شرح الحديث
الإنفاقُ في سَبيلِ اللهِ مِن أَفضلِ وُجوهِ البِرِّ، ولِهذا الإنفاقِ وُجوهٌ كثيرةٌ تُقدَّرُ بقَدْرِها، ويُفاضَلُ بيْنها بحَسَبِ الحالِ والظُّروفِ، ومِن أفضَلِ النَّفقاتِ النَّفقةُ على الأهلِ والعيالِ والأقرَبين، كما أنَّ تَضييعَهم فيه إثمٌ عظيمٌ.وفي هذا الحديثِ بيَّنَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّه إذا صَرَف الرَّجلُ مالَه على أهلِه الَّذين يعُولُهم، وتجِبُ عليه نَفَقتُهم؛ مِن زوجةٍ وأولادٍ وغيرِهم مِن أقاربِه، أيَّ نَفقَةٍ كانتْ صغيرةً أو كبيرةً، يُريدُ بتلك النَّفقةِ وجْهَ اللهِ وابتغاءَ مَرضاتِه؛ فإنَّ ذلك الإنفاقَ يُحتسَبُ له عند اللهِ عمَلًا صالحًا، وحَسنةً يُثابُ عليها ثَوابَ الصَّدقةِ، وأيُّ رجُلٍ أعْظَمُ أجْرًا مِن رَجُلٍ يُنفِقُ على أهْلِه يُعِفُّهم اللهُ بِهِ، ويُغْنِيهِم اللهُ بِهِ، وليس معنى الحديثِ أنَّ تلك النَّفقةَ تُعطَى حُكمَ الصَّدقةِ، بلْ هو تَشبيهٌ واقعٌ على أصْلِ الثَّوابِ. وقيل: أفاد مَنطوقُ الحديثِ أنَّ الأجرَ في الإنفاقِ إنَّما يَحصُلُ بقصْدِ القُربةِ، سواءٌ أكانتْ واجبةً أم مُباحةً، وأنَّ مَن لم يَقصِدِ القُربةَ لم يُؤجَرْ، لكنْ تَبرَأُ ذِمَّتُه مِن النَّفقةِ الواجبةِ.وفي الحديثِ: التَّرغيبُ في النِّيَّةِ الصَّالحةِ في جَميعِ الأعمالِ، واعتِبارُ نِيَّةِ القلبِ في الأعمالِ مُطلقًا، فَدخَلَ الإيمانُ وغيرُه مِن العِباداتِ.

22/04/2021

كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ، فأتَاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: ما الإيمَانُ؟ قالَ: الإيمَانُ أنْ تُؤْمِنَ باللَّهِ ومَلَائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، وبِلِقَائِهِ، ورُسُلِهِ وتُؤْمِنَ بالبَعْثِ. قالَ: ما الإسْلَامُ؟ قالَ: الإسْلَامُ: أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ، ولَا تُشْرِكَ به شيئًا، وتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وتَصُومَ رَمَضَانَ. قالَ: ما الإحْسَانُ؟ قالَ: أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّه يَرَاكَ، قالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قالَ: ما المَسْئُولُ عَنْهَا بأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وسَأُخْبِرُكَ عن أشْرَاطِهَا: إذَا ولَدَتِ الأمَةُ رَبَّهَا، وإذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الإبِلِ البُهْمُ في البُنْيَانِ، في خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إلَّا اللَّهُ ثُمَّ تَلَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [لقمان: 34] الآيَةَ، ثُمَّ أدْبَرَ فَقالَ: رُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شيئًا، فَقالَ: هذا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ.

الراوي: أبو هريرة.
المحدث: البخاري.
المصدر: صحيح البخاري.
الصفحة أو الرقم: 50.
خلاصة حكم المحدث: [صحيح].

------------------
شرح الحديث: يَشتمِلُ هذا الحَديثُ الجليلُ على شَرحِ وَظائفِ العِباداتِ الظَّاهرةِ والباطنةِ؛ مِن عُقودِ الإيمانِ، وأعمالِ الجوارحِ، وإخلاصِ السَّرائرِ، والتَّحفُّظِ مِن آفاتِ الأعمالِ؛ فقد اشتَمَلَ على أُصولِ الدِّينِ ومُهمَّاتِه وقَواعدِه، حيثُ يَرْوي أبو هُريرةَ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ الرَّسولَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قد بيَّن معنى الإيمانِ والإسلامِ والإحسانِ، عندَما أتاهُ جِبريلُ عليه السَّلامُ على صُورةِ رجُلٍ وسأَلَه، وكان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بارزًا للنَّاسِ، أي: ظاهرًا لهم، جالسًا معهم، فجاءه أمينُ الوحيِ جِبريلُ عليه السَّلامُ يَسأَلُ عنِ الإيمانِ ليُعلِّمَ الناسَ دِينَهم، فقال له رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنْ تُؤمِنَ باللهِ، وهو التَّصديقُ والإقرارُ بوُجودِه، وأنَّه تعالى مَوصوفٌ بصِفاتِ الجَلالِ والكمالِ، وأنَّه تعالى مُنزَّهٌ عن صِفاتِ النَّقصِ، وأنَّه واحدٌ حَقٌّ، صمَدٌ فردٌ، خالقٌ جَميعَ المخلوقاتِ، يَفعَلُ في مُلكِه ما يُريدُ، ويَحكُمُ في خَلقِه ما يَشاءُ، وأنَّه المستحقُّ وحْدَه لكلِّ أنواعِ العِبادةِ دون ما سِواه.وأنْ تُؤمِنَ بالملائكةِ؛ وذلك بالتَصديقِ بجَميعِ مَلائكةِ اللهِ تعالَى؛ فمَن ثبَت تَعيينُه منهم -كجِبريلَ ومِيكائيلَ وإسرافيلَ- وجَبَ الإيمانُ به تَفصيلًا، ومَن لم يَثبُتْ آمنَّا به إجمالًا.وأنْ تُؤمِنَ بالكتُبِ؛ هو التَّصديقُ بأنَّ جميعَ الكُتُبِ المنزلةِ على الأنبياءِ والرُّسلِ كالتوارةِ والإنجيلِ والقُرآنِ، هي كَلامُ اللهِ، ومِن عندِه، وأنَّ ما تَضمَّنَتْه -ممَّا لم يُحرَّفْ- حَقٌّ، وأنَّ اللهَ أنزَلَ القرآنَ حاكِمًا على هذه الكتُبِ، ومُصدِّقًا لها، وأنَّه محفوظٌ مِن التحريفِ.وأنْ تُؤمِنَ بلِقاءِ اللهِ، ومعناهُ التصديقُ والإقرارُ بوُقوفِ العِبادِ بيْن يَدَيِ اللهِ عزَّ وجلَّ للمُحاسَبةِ على أعْمالِهم، والجزاءِ بها.وأنْ تُؤمِنَ برُسلِ اللهِ؛ وهو التصديقُ والإقرارُ بجميعِ رُسُلِ اللهِ، وأنَّهم صادِقون فيما أخبَروا به عن اللهِ تعالَى، وأنَّ اللهَ تعالى أيَّدَهم بالمُعجزاتِ الدَّالَّةِ على صِدقِهم، وأنَّهم بلَّغوا عن اللهِ رِسالتَه، وبيَّنوا للعِبادِ ما أمَرَهم ببَيانِه، وأنَّه يَجِبُ احترامُهم، وألَّا نُفرِّقَ بيْن أحدٍ منهم، والإيمانُ بأنَّ خاتمَهم نبيُّنا محمَّدٌ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وأنَّه يجبُ على كلِّ العالَمينَ الإيمانُ به واتباعُه.وأنْ تُؤمِنَ بالبَعثِ؛ وهو الإيمانُ بأنَّ اللهَ يَبعَثُ مَن في القُبورِ، ويُحيي الموتَى.ثمَّ سَأَله جِبريلُ عليه السَّلامُ عن الإسلامِ، فأجابَهُ: أنْ تَعبُدَ اللهَ، ولا تُشرِكَ به شيئًا، فتُطيعَه مع الخُضوعِ والتذلُّلِ والحُبِّ.وتُقيمَ الصَّلاةِ، وإقامةُ الصَّلاةِ يكون بالمُحافظةِ على أداءِ الصَّلواتِ الخَمْسِ في أوقاتِها، بشُروطِها وأركانِها وواجباتِها.وتُؤتِيَ الزَّكاةَ، وهو إخراجُ الزَّكاةِ المفروضةِ، وصَرْفُها لمُستحقِّيها، وهي عِبادةٌ ماليَّةٌ واجِبةٌ في كُلِّ مالٍ بلَغَ المِقدارَ والحدَّ الشرعيَّ، وحالَ عليه الحَوْلُ -وهو العامُ القمَريُّ أو الهِجريُّ- فيُخرَجُ منه رُبُعُ العُشرِ، وأيضًا يَدخُلُ فيها زَكاةُ الأنعامِ والماشيةِ، وزَكاةُ الزُّروعِ والثِّمارِ، وعُروضِ التِّجارةِ، بحَسَبِ أنْصابِها، ووقتِ تَزكيتِها. وفي إيتاءِ الزَّكاةِ على وَجهِها لِمُستحِقِّيها زِيادةُ بَرَكةٍ في المالِ، وجَزيلُ الثَّوابِ في الآخرةِ. وللبُخلِ بها ومَنعِها مِن مُستحقِّيها عواقبُ وخيمةٌ في الدُّنيا والآخِرةِ.وأنْ تَصومَ رَمَضانَ، والصِّيامُ الإمساكُ بنيَّةِ التَّعبُّدِ عن الأكلِ والشُّربِ، وسائرِ المُفطِراتِ، وغِشيانِ النِّساءِ، مِن طلوعِ الفجرِ إلى غروبِ الشَّمسِ.ثمَّ سأَلَه عن الإحسانِ، فأجابَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أنْ تَعبُدَ اللهَ عِبادةَ مَن يَرى اللهَ تعالى، ويَراهُ اللهُ تعالى؛ فإنَّك لا تَستبقي شَيئًا مِن الخُضوعِ والخشوعِ والإخلاصِ، وحِفظِ القلبِ والجوارحِ، ومُراعاةِ الآدابِ الظَّاهرةِ والباطنةِ ما دُمْتَ في عِبادتِه. ونهايةُ مَقامِ الإحسانِ: أنْ يَعبُدَ المؤمِنُ ربَّه كأنَّه يَراه بقلْبِه، فيكونَ مُستحضِرًا ببَصيرتِه وفِكرتِه لهذا المَقامِ، فإنْ عجَزَ عنه وشقَّ عليه انتقَلَ إلى مَقامٍ آخَرَ؛ وهو أنْ يَعبُدَ اللهَ على أنَّ اللهَ يَراهُ ويطَّلِعُ على سِرِّه وعَلانيتِه، ولا يَخفى عليه شَيءٌ مِن أمرِه.ثمَّ قال جِبريلُ عليه السَّلامُ: «أخبِرْني عن السَّاعةِ»، فقال: «ما المسؤولُ عنها بأعلَمَ مِن السَّائلِ»، أي: إنَّ الخَلْقَ كلَّهم في العِلمِ بوَقتِ السَّاعةِ سواءٌ، وكلُّهم غيرُ عالِمينَ به على الحقيقةِ، وفي هذا إشارةٌ إلى أنَّ اللهَ تعالَى وحْدَه استأثَرَ بعِلمِها؛ ولهذا قال: «في خَمسٍ لا يَعلَمُهنَّ إلَّا اللهُ»، ثمَّ تلا: {إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ} [لقمان: 34]، وهذه مَفاتيحُ الغيبِ الَّتي لا يَعلَمُها إلَّا اللهُ.ثمَّ قال: «وسأُخبِرُك عن أشراطِها»، فلمَّا كان العِلمُ بوقتِ السَّاعةِ المسؤولِ عنه غيرَ مُمكِنٍ، انتقَلَ منه إلى ذِكرِ أشراطِها، وهي عَلامتُها الدَّالَّةُ على اقترابِها؛ فأوَّلُ عَلامةٍ هي أنْ «تَلِدَ الأَمَةُ ربَّها»، أي: أنْ تَكثُرَ الفتوحُ في بِلادِ الكفَّارِ، وجلْبُ الرَّقيقِ، حتَّى تُجلَبَ المرأةُ مِن بَلدِ الكفرِ صَغيرةً، فتُعتَقَ في بَلدِ الإسلامِ، ثمَّ تُجلَبَ أُمُّها بعدَها، فتَشتريها البنتُ وتَستخدِمُها جاهلةً بكَونِها أُمَّها، وقدْ وقَعَ ذلك في الإسلامِ، وقيل: إنَّ الإماءَ تَلِدْنَ الملوكَ، فتكونُ أُمُّه مِن جُملةِ رَعيَّتِه، وهو سيِّدَها وسَيِّدَ غَيرِها مِن رَعيَّتِه، ووَليَّ أُمورِهم، وقيل: المرادُ أنْ يَكثُرَ العُقوقُ مِن الأولادِ حتَّى يُعامِلَ الولدُ أُمَّه مُعاملةَ أَمَتِه بالسَّبِّ والإهانةِ.والعلامةُ الثَّانيةُ: أنْ يَتطاولَ رُعاةُ الإبلِ البُهْمُ في البُنيانِ، والبُهمُ المرادُ بهم الرُّعاةُ المَجهولون الَّذين لا يُعرَفون، وقيل: الَّذين لا شَيءَ لهم، وتَطاوُلُهم في البُنيانِ، أي: يكونون أغنياءَ ومُلوكًا على النَّاسِ.والمذكورُ في هذا الحَديثِ علامتانِ فقط مِن عَلاماتِ الساعةِ الصُّغرَى، وهي كثيرةٌ، وقدْ ظهَر منها الكثيرُ.ثُمَّ بعدَ أنْ أجابَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن هذه الأسئلةِ انصَرَفَ السائلُ، فأمَرَ النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أصحابَه أنْ يُعِيدوا السائلَ عليه مرَّةً أُخرى، فلَمْ يَرَوْا شَيئًا؛ لا عَينَه ولا أثَرَه، وقيل: لعلَّ قولَه: «ردُّوه علَيَّ» إيقاظٌ للصَّحابةِ؛ ليَتفطَّنوا إلى أنَّه مَلَكٌ لا بشَرٌ، ولذلك َقالَ لهم: «هذا جِبْرِيلُ جاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُم»، أي: قَواعدَ دِينِهم، وأسنَدَ التَّعليمَ إليه وإنْ كان سائلًا؛ لأنَّه لمَّا كان السَّببَ فيه أسنَدَه إليه، أو أنَّه كان مِن غَرَضِه، أو أرادَ أنْ تَعلَّموا إذا لم تَسأَلوا.وقيل: يَحتمِلُ أنَّ في سُؤالِ جِبريلَ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في حُضورِ الصَّحابةِ أنَّه يُريدُ أنْ يُرِيَهم أنَّه عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ مَليءٌ مِن العلومِ، وأنَّ عِلمَه مَأخوذٌ مِن الوحْيِ، فتَزيدُ رَغبتُهم ونَشاطُهُم فيه.وفي الحديثِ: دَلالةٌ على أنَّ الإسلامَ والإيمانَ إذا قُرِنَ بيْنهما كان لكلٍّ منهما معنًى، فإذا أُفرِد أحدُهما دخَلَ فيه ما يَدخُلُ في الآخَرِ.وفيه أيضًا: دَلالةٌ على تَشكُّلِ الملائكةِ في صُوَرِ بني آدَمَ؛ كقولِه تعالى: {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا} [مريم: 17].وفيه: بَيانُ عِظَمِ الإخلاصِ والمُراقَبةِ.وفيه: أنَّ العالِمَ إذا سُئِلَ عمَّا لا يَعلَمُه يقولُ: لا أدْري، ولا يَنقُصُ ذلك مِن جَلالتِه، بلْ يدُلُّ على وَرَعِه وتَقواهُ ووُفورِ عِلمِه.

17/04/2021

جاءَ بُشيرٌ العَدَوِيُّ إلى ابْنِ عبَّاسٍ، فَجَعَلَ يُحَدِّثُ، ويقولُ: قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَجَعَلَ ابنُ عبَّاسٍ لا يَأْذَنُ لِحَديثِهِ، ولا يَنْظُرُ إلَيْهِ، فقالَ: يا ابْنَ عبَّاسٍ، مالِي لا أراكَ تَسْمَعُ لِحَديثِي، أُحَدِّثُكَ عن رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، ولا تَسْمَعُ، فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: إنَّا كُنَّا مَرَّةً إذا سَمِعْنا رَجُلًا يقولُ: قالَ رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، ابْتَدَرَتْهُ أبْصارُنا، وأَصْغَيْنا إلَيْهِ بآذانِنا، فَلَمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ، والذَّلُولَ، لَمْ نَأْخُذْ مِنَ النَّاسِ إلَّا ما نَعْرِفُ.

الراوي: مجاهد بن جبر المكي.
المحدث: مسلم.
المصدر: صحيح مسلم [المقدمة].
الصفحة أو الرقم: 7.
خلاصة حكم المحدث: [أورده مسلم في مقدمة الصحيح].

------------------
شرح الحديث: كان الصَّحابةُ رضِيَ اللهُ عنهم يُعلِّمُون مَن بَعدَهم كيف يَأخُذُون ويتلقَّوْنَ حَديثَ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم عمَّن يُحدِّث به، وفي هذا الحديثِ يَحكِي مجاهِدُ بنْ جبْرٍ أنَّ التابعيَّ بَشيرَ بنَ كعْبٍ العدَوِيَّ جاءَ إلى ابن عبَّاسٍ رضِي اللهُ عنهما، فجَعَل يحَدِّثُ ويقولُ: قال رسولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم، قالَ رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم"، أي: وأَخَذ بشيرُ يُكثِرُ منَ الحديثِ عن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم؛ ليُسْمِعَ ابنَ عبَّاسٍ، "فجعَلَ ابنُ عبَّاسٍ لا يأذَنُ لحَدِيثِه ولا يَنظُر إليه"، أي: لا يسمَعُ ولا يُصْغِي، ولا يَنْظُرُ إلى بشيرٍ؛ استهجانًا لجُرأتِه على كثرةِ الحديثِ، "فقال بشيرٌ: يا ابنَ عبَّاسٍ، ما لي لا أراك تَسمعُ لحديثي؟ أحدِّثُك عن رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولا تسمَعُ؟!"، أي: يعجَبُ مِن عدمِ اهتمامِ عبدِ الله بن عبَّاسٍ، فقال ابنُ عبَّاسٍ رضِيَ اللهُ عنهما: "إنَّا كُنَّا إذا سمِعْنَا رجُلًا يقولُ: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ابتدرتْه أبصارُنا، وأصغَيْنا إليه بآذانِنا"، أي: كنَّا أَصحابَ محمَّدٍ صلَّى الله عليه وسلَّم إذا سمِعْنا صَحابيًّا يُحدِّث عن النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم تسابَقْنا إليه وأسرَعْنا؛ لنسمَعَه ونعرِفَ ما عندَه؛ لأنَّهم كانوا يعرِفُون السُّنَنَ وينزِلُونَها منازِلها ويُؤدُّونها في وقتِها المُناسِبِ، ولا يَكذِبُون على رَسولِ الله صلَّى الله عليه وسلَّم، بل يقولونَ ما سمِعُوه منه أو ما عَلِمُوه حقًّا لا تَخمينًا، ثم قال ابنُ عبَّاسٍ: "فلمَّا رَكِبَ النَّاسُ الصَّعْبَ والذَّلُولَ"، وهذا من ضرْبِ الأمثالِ وهو في الإبِلِ؛ فالصَّعْبُ العَسِرُ المرغُوبُ عنه، والذَّلُولُ السَّهْلُ الطَّيِّبُ المحبُوبُ المرغُوبُ فيه، والمرادُ بهذا المَثَلِ: سلَك النَّاسُ كُلَّ مَسْلَكٍ مما يُحمَدُ ويُذَمُّ بعدَ ما كانوا يَحرِصُون على هدْيِ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم وعلى الطَّريقِ المستقيمِ، وفِي هذا إشارةٌ إلى أنَّ الحَذَرَ في أخْذِ الحديثِ بدأَ في أواخِرِ عهدِ الصَّحابَةِ رضِيَ اللهُ عنهم لمَّا استجَدَّ عندَ النَّاسِ من عدمِ التَّوَقِّي لحديثِ رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم. قال: "لم نأخُذْ مِن النَّاسِ إلا ما نعرِفُ"، أي: تَوقَّفْنَا عن الأخْذِ مِن كُلِّ مُحَدِّثٍ إلَّا بما نعلمُه من أقوالِ وسُننِ النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهذا مع بيانِهم للحَقِّ وعدَم سُكوتِهم على الكَذِبِ على النَّبِيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم، وهكذا رسَم ابنُ عبَّاسٍ الطَّريقَ الحقَّ في التثبُّتِ والتَّأكُّدِ من المَرْويَّاتِ عن رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم.( ).

03/03/2021

- كُنْتُ أقْعُدُ مع ابْنِ عبَّاسٍ يُجْلِسُنِي علَى سَرِيرِهِ فقالَ: أقِمْ عِندِي حتَّى أجْعَلَ لكَ سَهْمًا مِن مالِي فأقَمْتُ معهُ شَهْرَيْنِ، ثُمَّ قالَ: إنَّ وفْدَ عبدِ القَيْسِ لَمَّا أتَوُا النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ قالَ: مَنِ القَوْمُ؟ - أوْ مَنِ الوَفْدُ؟ - قالوا: رَبِيعَةُ. قالَ: مَرْحَبًا بالقَوْمِ، أوْ بالوَفْدِ، غيرَ خَزايا ولا نَدامَى، فقالوا: يا رَسولَ اللَّهِ إنَّا لا نَسْتَطِيعُ أنْ نَأْتِيكَ إلَّا في الشَّهْرِ الحَرامِ، وبيْنَنا وبيْنَكَ هذا الحَيُّ مِن كُفّارِ مُضَرَ، فَمُرْنا بأَمْرٍ فَصْلٍ، نُخْبِرْ به مَن وراءَنا، ونَدْخُلْ به الجَنَّةَ، وسَأَلُوهُ عَنِ الأشْرِبَةِ: فأمَرَهُمْ بأَرْبَعٍ، ونَهاهُمْ عن أرْبَعٍ، أمَرَهُمْ: بالإِيمانِ باللَّهِ وحْدَهُ، قالَ: أتَدْرُونَ ما الإيمانُ باللَّهِ وحْدَهُ قالوا: اللَّهُ ورَسولُهُ أعْلَمُ، قالَ: شَهادَةُ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، وإقامُ الصَّلاةِ، وإيتاءُ الزَّكاةِ، وصِيامُ رَمَضانَ، وأَنْ تُعْطُوا مِنَ المَغْنَمِ الخُمُسَ ونَهاهُمْ عن أرْبَعٍ: عَنِ الحَنْتَمِ والدُّبَّاءِ والنَّقِيرِ والمُزَفَّتِ، ورُبَّما قالَ: المُقَيَّرِ وقالَ: احْفَظُوهُنَّ وأَخْبِرُوا بهِنَّ مَن وراءَكُمْ..

الراوي: عبدالله بن عباس
المحدث: البخاري
المصدر: صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 53
خلاصة حكم المحدث: [صحيح]

شرح الحديث
كان النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يُعلِّمُ الناسَ جَوامعَ الأُمورِ التي تَنفَعُهم في دِينِهم ودُنياهم وآخِرتِهم؛ ليَكونوا على دِرايةٍ تامَّةٍ بها، وفي هذا الحديثِ يقولُ التابعي أبو جَمْرةَ: كنتُ أقعُدُ مع ابنِ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما، يعني زمَنَ وِلايتِه البَصرةَ مِن قِبَلِ علِيٍّ رَضيَ اللهُ عنه، فكان ابنُ عبَّاس رَضيَ اللهُ عنهما يُكرِمُه ويُجلِسُه بقُربِه على سَريرِه، فقال له ابنُ عبَّاسٍ رَضيَ اللهُ عنهما: أقِمْ عندي لتُساعدَني على فَهْمِ كَلامِ السَّائلينَ؛ لأنَّه كان يُترجِمُ له ويُخبِرُه بمُرادِ السَّائلِ الأعجميِّ، ويُخبِرُ السَّائلَ بقولِ ابنِ عبَّاسٍ. فأقام معه شَهرينِ، وسَمِعَ مِن ابنِ عبَّاسٍ هذا الحديثَ الَّذي يَحكي فيه قصَّةَ قُدومِ وَفْدِ عبدِ القيسِ إلى النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وعبْدُ القَيسِ: قَبيلةٌ، فسَأَلَهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ عن نَسَبِهم، فقالوا: رَبيعةُ؛ نِسبةً إلى جدِّهم الأعْلى، ورَبيعةُ هو ابنُ نِزارِ بنِ مَعَدِّ بنِ عَدْنانَ، وإنَّما قالوا: رَبيعةُ؛ لأنَّ عبدَ القيسِ مِن أولادِهِ، فرحَّب بهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقال: مَرحبًا بالقومِ الَّذين جاؤوا غيرَ خَزايا ولا نَدامى، والمرادُ أنَّه لم يكُنْ منهم تَأخُّرٌ عن الإسلامِ ولا عِنادٌ، ولا أصابَهم أسْرٌ ولا سِبْيٌ، ولا ما أشبَهَ ذلك، ممَّا يَستحيُون بسَببِه أو يَندَمون، فهذا إظهارٌ لشَرَفِهم؛ حيث دَخَلوا في الإسلامِ طائعين مِن غَيرِ خِزيٍ. فقالوا للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّا لا نَستطيعُ أنْ نَأتيَك إلَّا في الشَّهرِ الحرامِ، والمرادُ به الجِنسُ، فيَتناوَلُ الأشهرَ الحُرمَ الأربعةَ، وهي: رَجَبٌ، وذو القَعدةِ، وذو الحِجَّةِ، والمُحرَّمُ، وإنَّما مُكِّنوا في هذه الأشهرِ دونَ غيرِها؛ لأنَّ العرَبَ كانت لا تُقاتِلُ فيها، وكان كُفَّارُ قَبائلِ مُضَرَ يَعيشون بيْن رَبيعةَ والمدينةِ، ولا يُمكِنُ لقَبيلةِ رَبيعةَ الوُصولُ إلى المدينةِ إلَّا بالمرورِ عليهم، وكانوا يَخافون منهم إلَّا في الأشهُرِ الحُرمِ؛ لامتناعِهِم مِن القِتالِ فيها، وطلَبوا مِن النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنْ يَأمُرَهم بأمرٍ فصْلٍ، يُبيِّنُ لهم به الحقَّ والباطلَ؛ ليُخبِروا به قَومَهم في بِلادِهم. فأمَرَهم النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بأربعٍ: أمَرَهم بالإيمانِ بالله، وفسَّره بأنَّه شَهادةُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وأنَّ محمَّدًا رسولُ اللهِ، ومعنى الشَّهادتينِ: أنْ يَنطِقَ العبدُ بهما مُعترفًا مُصدِّقًا بقلْبِه مُعتقِدًا لمَعناهما، عاملًا بمُقتضاهما، فيُصدِّقُ ويُقرُّ ويَشهَدُ بوَحدانيَّةِ اللهِ تعالَى، وأنَّه لا مَعبودَ بحقٍّ إلَّا اللهُ، ويَعترِفَ برِسالةِ محمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ وأنَّه خاتمُ النبيِّينَ والمرسَلينَ، وأنه يجِبُ على جَميعِ العالَمينَ اتِّباعُه والإيمانُ به.ثمَّ أمَرَهم بإقامِ الصَّلاةِ، أي: المحافظةِ على أداء الصَّلواتِ الخَمسِ في أوقاتِها، بشُروطِها وأركانِها وواجباتِها.ثمَّ أمَرَهم بإيتاءِ الزَّكاةِ؛ وهي عِبادةٌ ماليَّةٌ واجِبةٌ في كُلِّ مالٍ بلَغَ المِقدارَ والحدَّ الشرعيَّ، وحالَ عليه الحَوْلُ -وهو العامُ القمَريُّ «الهِجريُّ»- فيُخرَجُ منه رُبُعُ العُشرِ، وأيضًا يَدخُلُ فيها زَكاةُ الأنعامِ والماشيةِ، وزَكاةُ الزُّروعِ والثِّمارِ، وعُروضِ التِّجارةِ، وزَكاةُ الرِّكازِ، وهو الكَنزُ المدفونُ الَّذي يُستخرَجُ مِنَ الأرضِ، وقيل: المعادِنُ، بحَسَبِ أنْصابِها، ووَقتِ تَزكيتِها. وفي إيتاءِ الزَّكاةِ على وَجهِها لِمُستحِقِّيها زِيادةُ بَرَكةٍ في المالِ، وجَزيلُ الثَّوابِ في الآخرةِ. وللبُخلِ بها ومَنعِها مِن مُستحقِّيها عَواقبُ وَخيمةٌ في الدُّنيا والآخرةِ، بيَّنَتْها نُصوصٌ كثيرةٌ في القُرآنِ والسُّنةِ، وهي تُصرَفُ لِمُستحقِّيها المذكورينَ في قولِه تعالى: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 60].ثمَّ أمَرَهم بصِيامِ رَمضانَ، وهو الإمساكُ بنيَّةِ التعبُّدِ، عن الأكلِ والشُّربِ وغِشيانِ النِّساءِ، وسائرِ المُفطِّراتِ، مِن طلوعِ الفجرِ إلى غروب الشَّمس. ثمَّ زاد: وأنْ تُعطُوا مِن المَغنَمِ الخُمُسَ؛ لأنَّهم كانوا مُجاوِرين لكُفَّارِ مُضَرَ، وكانوا أهلَ جِهادٍ وغَنائمَ، وتُطلَقُ الغَنيمةُ والمَغنَمُ على كلِّ ما أخَذَه المُسلِمونَ مِن أموالِ الكفَّارِ على وَجْهِ الغَلَبةِ والقَهْرِ، ويُعطُون الخُمسَ للنبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ الذي حدَّدَه اللهُ في قولِه عزَّ وجلَّ: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} [الأنفال: 41]؛ ليُنفِقَهُ في أوجُهِه الشَّرعيَّةِ.واستُشكِل قولُه: «أمَرهم بأربعٍ» مع أنَّه ذكَر خَمسةً؟ وأُجيبَ بأنَّ أوَّلَ الأربعِ المأمورِ بها إقامُ الصَّلاةِ، وإنَّما ذكَرَ الشَّهادتينِ تَبرُّكًا بهما، وقيل: إنَّه عَدَّ الصَّلاة والزَّكاةَ واحدةً؛ لأنَّها قَرينتُها في كِتابِ اللهِ تعالى، أو أنَّ أداءَ الخُمُسِ داخلٌ في عُمومِ إيتاءِ الزَّكاة، والجامعُ بيْنهما إخراجُ مالٍ مُعيَّنٍ في حالٍ دونَ حالٍ.ثمَّ قال: ونَهاهم عن أربعٍ، والمرادُ: أنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نَهاهُم عن استعمالِ أربعٍ مِن الأواني في أطعِمَتِهم وأشرِبَتِهم؛ الأوَّلُ: عن الحَنْتَمِ، وهي الجَرَّةُ أو الجِرَارُ الخُضْرُ أو الحُمْرُ، أو هي ما طُلِيَ مِن الفَخَّارِ بالحَنْتَمِ المَعمولِ بالزُّجَاجِ وغيرِه ممَّا يسُدُّ المَسامَّ، والثاني: عن الدُّبَّاءِ، وهو اليَقْطِينُ «القَرْع»، والمَقصودُ النَّهيُ عن الوِعاءِ المُتَّخذِ منه بعْدَ حَفْرِه وتَفريغِه مِن مُحتواهُ ليُصبِحَ مِثلَ الوِعاءِ، والثالثُ: عن النَّقيرِ، وهو ما يُنقَرُ في أصلِ النَّخلةِ ويُجوَّفُ ليُصبِحَ مِثلَ الوِعاءِ، والرابعُ: عن المُزفَّتِ، وهو ما طُلِيَ بالزِّفتِ، وربَّما قال: المُقَيَّرُ، وهو ما طُلِيَ بالقَارِ، ويُقالُ له: المُقَيَّرُ، وهو نَبتٌ يُحرَقُ إذا يَبِسَ، تُطْلَى به السُّفنُ وغيرُها، كما تُطلَى بالزِّفتِ.والنَّهيُ عن استِخدامِ هذه الأوعيةِ بخُصوصِها؛ لِما يُسرِعُ إليها مِن تَأثيرٍ على ما فيها مِن طَعامٍ وشَرابٍ، فربَّما شَرِبَ منها مَن لم يَشعُرْ بتَغيُّرِها.ثمَّ رَخَّص صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعْدَ ذلك في استخدامِ كلِّ وِعاءٍ، مع النَّهيِ عن شُرْبِ كلِّ مُسكِرٍ؛ كما ورَدَ في صَحيحِ مسلمٍ: «كنتُ نَهيتُكم عن الانتباذِ إلَّا في الأسقيةِ، فانتبِذوا في كلِّ وِعاءٍ، ولا تَشرَبوا مُسكِرًا». ثمَّ وَصَّى النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ في آخِرِ الحديثِ بحِفظِ كَلامِه هذا، وإخبارِ مَن وَراءِ السَّائلين مِن وَفدِ عبدِ القَيْسِ.وفي الحديثِ: وِفادةُ الفُضَلاءِ والرُّؤساءِ إلى الأئمَّةِ عندَ الأُمورِ المهمَّةِ.وفيه: تَقديمُ الاعتِذارِ بيْن يديِ المسألةِ.وفيه: بيانُ مُهمَّاتِ الإسلامِ وأركانِه سِوى الحجِّ.وفيه: أنَّ الأعمالَ تُسمَّى إيمانًا.وفيه: نَدْبُ العالِمِ إلى إكرامِ الفاضلِ.وفيه: استعانةُ العالِمِ في تَفهيمِ الحاضرينَ، والفَهمِ عنهم ببَعضِ أصحابِه.وفيه: أنَّه يَنْبغي للعالِمِ أنْ يحُثَّ النَّاسَ على تَبليغِ العِلمِ، وإشاعةِ أحكامِ الإسلامِ.وفيه: أنَّه لا عَيبَ على طالبِ العِلمِ والمُستفتي إذا قال للعالِمِ: أوضِحْ لي الجوابَ

04/08/2020

- أُمِرْتُ أنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حتَّى يَشْهَدُوا أنْ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللَّهِ، ويُقِيمُوا الصَّلَاةَ، ويُؤْتُوا الزَّكَاةَ، فَإِذَا فَعَلُوا ذلكَ عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهُمْ إلَّا بحَقِّ الإسْلَامِ، وحِسَابُهُمْ علَى اللَّهِ..

الراوي: عبدالله بن عمر
المحدث: البخاري
المصدر: صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم: 25
شرح الحديث
أمَر اللهُ تعالى نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بقتالِ الكفَّارِ جميعًا حتَّى يشهدوا للهِ سبحانه وتعالى بالوَحدانيَّةِ، ولمحمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم بالرِّسالةِ، ويُقيموا الصَّلاةَ المكتوبةَ بالمداومةِ على الإتيانِ بها بشروطِها، ويُؤتوا الزَّكاةَ المفروضةَ؛ أي: يُعطوها لمستحقِّيها، وإنَّما خصَّ الصَّلاةَ والزَّكاة بالذِّكرِ؛ لأنَّهما أُمُّ العباداتِ البدَنيَّةِ والماليَّةِ وأساسُهما، والعنوانُ لغيرهما.
فإذا فعَلوا هذه الأمورَ، فقد عُصِمَتْ دماؤُهم وأموالُهم؛ لأنَّها أصبحَتْ معصومةً بعصمةِ الإسلامِ.
ثمَّ قال: إلَّا بحقِّ الإسلامِ، وهذا استثناءٌ مِن العِصمةِ، أي: فإنَّ الإسلامَ يعصِمُ دماءَهم وأموالَهم، فلا يحِلُّ قتلُهم إلَّا إذا ارتكَبوا جريمةً أو جنايةً يَستحقُّون عليها القتلَ بموجِبِ أحكامِ الإسلامِ، فيُقتَلُ القاتلُ قِصاصًا، ويُقتَلُ المُرتَدُّ والزَّاني المُحصَنُ حدًّا؛ كما قال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: "لا يحِلُّ دمُ امرئٍ مسلِمٍ إلَّا بإحدى ثلاثٍ: الثَّيِّبِ الزَّاني، والنَّفْسِ بالنَّفْسِ، والتَّاركِ لدِينه المُفارِقِ للجماعةِ".
ثمَّ اللهُ تعالى يتولَّى حِسابَهم، فيُثيب المُخلِص، ويعاقِبُ المُنافقَ، وليس لنا إلا الظاهر.

04/08/2020

مرَّ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم على رجلٍ وهو يعِظُ أخاه في الحياءِ، أي: ينصَحُه أن يُخفِّفَ مِن حيائِه؛ وذلك أنَّ الرَّجلَ كان كثيرَ الحياءِ، وكان ذلك يمنَعُه مِن استيفاءِ حُقوقِه، فعاتَبه أخوه على ذلك، فقال رسولُ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: دَعْهُ، أي: اترُكْه على هذا الخُلُقِ الحسَنِ؛ فإنَّ الحياءَ مِن الإيمانِ؛ لأنَّه يمنَعُ صاحبَه عمَّا نهى اللهُ عنه.
والحياءُ نوعانِ: ما كان خُلُقًا وجِبلَّةً غيرَ مُكتسَبٍ، وهو مِن أجَلِّ الأخلاقِ الَّتي يمنَحُها اللهُ العبدَ، ويجبُلُه عليها؛ فإنَّه يكُفُّ عن ارتكابِ القبائحِ، ودَناءةِ الأخلاقِ، ويحُثُّ على استعمالِ مكارمِ الأخلاقِ ومعاليها.
والنَّوعُ الثَّاني: ما كان مُكتسَبًا مِن معرفةِ اللهِ، ومعرفةِ عظمتِه وقُربِه مِن عبادِه، واطِّلاعِه عليهم، وعِلمِه بخائنةِ الأعيُنِ وما تُخفي الصُّدورُ؛ فهذا مِن أعلى خِصالِ الإيمانِ، بل هو مِن أعلى درجاتِ الإحسان

Address

Cairo

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when احاديث البخاري ومسلم posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share