09/01/2025
السؤال رقم {8} من فتاوى البيلي من الحلقة الاولى من برنامج فتاوى الأربعاء
التفريغ :
السائل : جزاكم الله خيرًا شيخنا
وهذا سؤال وارد من أخينا/ أبي معاوية، من الجزائر، يقول: شيخنا حفظكم الله وبارك فيكم، أحبكم في الله، وأدعوا لكم بكل خير فبسببكم والله أحببنا التوحيد والسنة.
سؤالي حفظكم الله : ضاع وقتي ولم أحصل إلا قليلا من العلم فما نصيحتكم لمن يريد التدارك وتأصيل العلم وضبطه خاصة مع. كثرة الشروح والتعليقات.
فأجاب الشيخ المبارك : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله –صلى الله عليه وسلَّم-
وبعد:
أحبك الله الذي أحببتني فيه، وأسأل الله –سبحانه وتعالى- أن يجمعني وإيَّاك في الفردوس العلى وسائر إخواننا.
أمَّا عن سؤال أخينا/أبي معاوية، فيقول: بأنَّه قد وقته ولم يحصِّل إلا قليلًا من العلم فيما مضى، ويطلب النصيحة حتى يتدارك ما فاته ويؤصِّل العلم ويضبطه، خاصة مع كثرة الشروح والتعليقات.
فنقول لأخينا: أسأل الله –سبحانه وتعالى- أن ييسر لك طلب العلم، وأن يرزقك الفهم والبصيرة، نقول: على طالب العلم ألَّا يضيِّع وقته، وان يستغل كل دقيقة، وكل لحظة، فالوقت هو رأس مال طالب العلم، لذلك قال بعض السلف: أدركت قومًا كان حرصهم على الوقت كحرصكم على الدرهم والدينار، والوقت هو زاد المسلم، وقد جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عبَّاس –رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ"، ولكن طالب العلم يحتاج إلى تنظيم وقته، ولذا أقول لأخي: عليك بتنظيم وقتك، وعليك بوضع جدولٍ في هذا الطلب، يعتمد هذا الجدول على حفظ المتون، وعلى رأس ذلك كتاب الله –سبحانه-، ثم المذاكرة والشروح، ثم حضور مجالس العلم، وسماع دروس العلم، فلابد توزِع وقتك على هذا.
حفظ المتون –ولو قلَّت -: ولو قلَّ القدر، احفظ اليوم بيتين، احفظ في اليوم سطرين، لكن لا ينبغي أن يتهاون الإنسان في الحفظ يوميًا، مع مراجعة كتاب الله –سبحانه وتعالى- وحفظه ووضع قدرٍ على حسب ما يستطيع الإنسان في ذلك.
ثم الشروحات: يقرأ الإنسان شروحات أهل العلم، ثم يذاكرها، ويلخصها، وإن أشكل عليه شيءٌ أرسل هذا الإشكال ليُجاب عنه، يرسل ذلك إلى أحد من أهل العلم ليجيبه عن هذا.
ثم ملازمة حِلَق العلماء: وحِلَق أهل العلم، فإنَّ الإنسان لا ينفك أبدًا عن شيخٍ يتعلَّم على يديه.
فالمسألة تحتاج إذًا إلى تنظيم وقتٍ، و-إن شاء الله تعالى- يبارك الله –سبحانه وتعالى- لك، وتذكَّر –أبا معاوية- أبا هريرة -رضي الله عنه- فإنَّه قد أسلم في العام السابع ، يعني: فاته –تقريبًا- عشرون سنة من عمر النبوة، ومع ذلك –والحمد لله- استطاع أن يحصِّل وأن يحصِّل وأن يحصِّل، لكن وضع أبو هريرة -رضي الله عنه- منهجًا عظيمًا، ما هو هذا المنهج؟ هو أنَّه لازم النبي –صلى الله عليه وسلَّم- بسبع بطنه، ولهذا جاء في الصحيح إنَّ أبا هريرة -رضي الله عنه- قال: " إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَوْلاَ آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى} [البقرة: 159] إِلَى قَوْلِهِ {الرَّحِيمُ} إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ العَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِبَعِ بَطْنِهِ، وَيَحْضُرُ مَا لاَ يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لاَ يَحْفَظُونَ "، فأبو هريرة -رضي الله عنه- عوَّض ما فاته، وأكثر من ملازمة رسول الله –صلى الله عليه وسلَّم- حتى صار أبو هريرة -رضي الله عنه- راوية الإسلام، وقد شهد له النبي –صلى الله عليه وسلَّم- بالحفظ، فقد جاء أيضًا في الصحيح أنَّ أبا هريرة سأل النبي –صلى الله عليه وسلَّم- «مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لاَ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ»، فأبو هريرة -رضي الله عنه- مع كونه أسلم متأخرًا، إلا أنَّه عوَّض ما فاته.
فنسأل الله –عزَّ وجلَّ- أن يوفقنا وأخانا لما يحب ويرضى.