فتاوى البيلي - Elbeialy Fatawa

فتاوى البيلي - Elbeialy Fatawa صفحة متخصصة لنشر فتاوى الشيخ
هشام بن فؤاد البيلي حفظه الله ورعاه

09/01/2025

السؤال رقم {8} من فتاوى البيلي من الحلقة الاولى من برنامج فتاوى الأربعاء
التفريغ :
السائل : جزاكم الله خيرًا شيخنا
وهذا سؤال وارد من أخينا/ أبي معاوية، من الجزائر، يقول: شيخنا حفظكم الله وبارك فيكم، أحبكم في الله، وأدعوا لكم بكل خير فبسببكم والله أحببنا التوحيد والسنة.
سؤالي حفظكم الله : ضاع وقتي ولم أحصل إلا قليلا من العلم فما نصيحتكم لمن يريد التدارك وتأصيل العلم وضبطه خاصة مع. كثرة الشروح والتعليقات.
فأجاب الشيخ المبارك : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله –صلى الله عليه وسلَّم-
وبعد:
أحبك الله الذي أحببتني فيه، وأسأل الله –سبحانه وتعالى- أن يجمعني وإيَّاك في الفردوس العلى وسائر إخواننا.
أمَّا عن سؤال أخينا/أبي معاوية، فيقول: بأنَّه قد وقته ولم يحصِّل إلا قليلًا من العلم فيما مضى، ويطلب النصيحة حتى يتدارك ما فاته ويؤصِّل العلم ويضبطه، خاصة مع كثرة الشروح والتعليقات.
فنقول لأخينا: أسأل الله –سبحانه وتعالى- أن ييسر لك طلب العلم، وأن يرزقك الفهم والبصيرة، نقول: على طالب العلم ألَّا يضيِّع وقته، وان يستغل كل دقيقة، وكل لحظة، فالوقت هو رأس مال طالب العلم، لذلك قال بعض السلف: أدركت قومًا كان حرصهم على الوقت كحرصكم على الدرهم والدينار، والوقت هو زاد المسلم، وقد جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عبَّاس –رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ: الصِّحَّةُ وَالفَرَاغُ"، ولكن طالب العلم يحتاج إلى تنظيم وقته، ولذا أقول لأخي: عليك بتنظيم وقتك، وعليك بوضع جدولٍ في هذا الطلب، يعتمد هذا الجدول على حفظ المتون، وعلى رأس ذلك كتاب الله –سبحانه-، ثم المذاكرة والشروح، ثم حضور مجالس العلم، وسماع دروس العلم، فلابد توزِع وقتك على هذا.
حفظ المتون –ولو قلَّت -: ولو قلَّ القدر، احفظ اليوم بيتين، احفظ في اليوم سطرين، لكن لا ينبغي أن يتهاون الإنسان في الحفظ يوميًا، مع مراجعة كتاب الله –سبحانه وتعالى- وحفظه ووضع قدرٍ على حسب ما يستطيع الإنسان في ذلك.
ثم الشروحات: يقرأ الإنسان شروحات أهل العلم، ثم يذاكرها، ويلخصها، وإن أشكل عليه شيءٌ أرسل هذا الإشكال ليُجاب عنه، يرسل ذلك إلى أحد من أهل العلم ليجيبه عن هذا.
ثم ملازمة حِلَق العلماء: وحِلَق أهل العلم، فإنَّ الإنسان لا ينفك أبدًا عن شيخٍ يتعلَّم على يديه.
فالمسألة تحتاج إذًا إلى تنظيم وقتٍ، و-إن شاء الله تعالى- يبارك الله –سبحانه وتعالى- لك، وتذكَّر –أبا معاوية- أبا هريرة -رضي الله عنه- فإنَّه قد أسلم في العام السابع ، يعني: فاته –تقريبًا- عشرون سنة من عمر النبوة، ومع ذلك –والحمد لله- استطاع أن يحصِّل وأن يحصِّل وأن يحصِّل، لكن وضع أبو هريرة -رضي الله عنه- منهجًا عظيمًا، ما هو هذا المنهج؟ هو أنَّه لازم النبي –صلى الله عليه وسلَّم- بسبع بطنه، ولهذا جاء في الصحيح إنَّ أبا هريرة -رضي الله عنه- قال: " إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ أَكْثَرَ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَوْلاَ آيَتَانِ فِي كِتَابِ اللَّهِ مَا حَدَّثْتُ حَدِيثًا، ثُمَّ يَتْلُو {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ البَيِّنَاتِ وَالهُدَى} [البقرة: 159] إِلَى قَوْلِهِ {الرَّحِيمُ} إِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ المُهَاجِرِينَ كَانَ يَشْغَلُهُمُ الصَّفْقُ بِالأَسْوَاقِ، وَإِنَّ إِخْوَانَنَا مِنَ الأَنْصَارِ كَانَ يَشْغَلُهُمُ العَمَلُ فِي أَمْوَالِهِمْ، وَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَلْزَمُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِبَعِ بَطْنِهِ، وَيَحْضُرُ مَا لاَ يَحْضُرُونَ، وَيَحْفَظُ مَا لاَ يَحْفَظُونَ "، فأبو هريرة -رضي الله عنه- عوَّض ما فاته، وأكثر من ملازمة رسول الله –صلى الله عليه وسلَّم- حتى صار أبو هريرة -رضي الله عنه- راوية الإسلام، وقد شهد له النبي –صلى الله عليه وسلَّم- بالحفظ، فقد جاء أيضًا في الصحيح أنَّ أبا هريرة سأل النبي –صلى الله عليه وسلَّم- «مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ ظَنَنْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَنْ لاَ يَسْأَلُنِي عَنْ هَذَا الحَدِيثِ أَحَدٌ أَوَّلُ مِنْكَ لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حِرْصِكَ عَلَى الحَدِيثِ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِي يَوْمَ القِيَامَةِ، مَنْ قَالَ لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، خَالِصًا مِنْ قَلْبِهِ، أَوْ نَفْسِهِ»، فأبو هريرة -رضي الله عنه- مع كونه أسلم متأخرًا، إلا أنَّه عوَّض ما فاته.
فنسأل الله –عزَّ وجلَّ- أن يوفقنا وأخانا لما يحب ويرضى.

08/01/2025

السؤال رقم (7) من فتاوى البيلي من الحلقة الاولى من برنامج فتاوى الأربعاء
التفريغ :
السائل : جزاكم الله خيرًا شيخنا
وهذا سؤال وارد من الأخ/ حمدي، من مصر ـ محافظة البحيرة، يقول: عليَّ ديون كثيرة فرضت عليَّ أن أعمل الليل والنهار لكي أسددها، مما تسبب في تقصيري في بعض الواجبات وعدم حضور دروس العلم، فهل أكون آثمًا؟ وما توجيهكم -حفظكم الله-؟

فأجاب الشيخ المبارك : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله –صلى الله عليه وسلَّم-
وبعد:
أسأل الله بمنِّه وكرمه وعظيم فضله أن يسدد دَيْن أخينا، وأن يفرِّج كربه وأن يوفقه، وأن يسدده، وأن يعينه على سداد دينه، إنَّه وليُّ ذلك والقادر عليه.
أمَّا عن سؤاله: فإنَّه يقول: عليَّ ديون كثيرة فرضت عليَّ أن أعمل الليل والنهار لكي أسددها، مما تسبب في تقصيري في بعض الواجبات وعدم حضور دروس العلم، فهل يكون آثمًا؟
نقول: أخي –بارك الله فيك-
أمَّا انشغالك بهذا التسديد فإنَّه يرفع عنك الإثم –إن شاء الله تعالى- طالما أنَّ هذا العلم الذي تسأل عنه ليس علمًا واجبًا عليك، أمَّا إذا كان واجبًا عليك فلا تصح صلاتك إلا به ولا عباداتك إلا به ولا عقيدتك إلا به فلابد أن تبدأ أولًا بطلبه، أمَّا إذا كان علمًا تكميليًّا وفرضًا كفائيًّا، فأعانك الله –سبحانه وتعالى- على سداد دَيْنك أولًا ثم بإذن الله –تبارك وتعالى- تتفرغ للطلب بعد ذلك.
وأقول لك: إن استطعت إن تجمع بين الأمرين ، ولو بعض الدروس.
وأنا أقول لإخوان: إذا الإنسان عاجزًا أن يحضر كل يومٍ فلا أقلَّ من أن يحضر يومًا في الأسبوع، حتى يرتبط بالعلم والعلماء، وحتى يكون في هذه المحاضن التي تعصمه بإذن الله –تبارك تعالى- من هذه الفتن، لأنَّ الإنسان –الحقيقة- إذا انشغل بدنياه فإنَّ الدنيا لا تنتهي، وينتقل من شيءٍ إلى شيءٍ، والزمان هذا يحتاج إلى علم، ويحتاج إلى بصيرة، وقطَّاع الطريق في هذا الزمان كُثر ومتعددون ومتنوعون، فالناس وإن اختلفوا في إمكاناتهم إلا أنَّ الإنسان ينبغي عليه إلا يضيِّع حظه من العلم، وقد بوَّب البخاري –رحمه الله تعالى- في كتاب العلم؛ باب التناوب في العلم، وكان عمر رضي الله عنه يقول: " كُنْتُ أَنَا وَجَارٌ لِي مِنَ الأَنْصَارِ فِي بَنِي أُمَيَّةَ بْنِ زَيْدٍ وَهِيَ مِنْ عَوَالِي المَدِينَةِ وَكُنَّا نَتَنَاوَبُ النُّزُولَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَنْزِلُ يَوْمًا وَأَنْزِلُ يَوْمًا"
فإذا كان الإنسان يمكن أن ينزل يومًا وأخوه ينزل يومًا ويجتمعان فيتدارسان ما تعلمه كل واحدٍ منهما، فهذا أفضل، فإذا كان الإنسان لا يستطيع إلا يومًا واحدًا في الأسبوع، فالحمد لله رب العالمين، ولا ينبغي للإنسان أن ينقطع انقطاعًا كاملًا.
أمَّا مسألة التقصير في بعض الواجبات: إن كانت واجبات شرعية فلا يجوز هذا، فإنَّ الواجب يقوم به الإنسان، ولكن على حسب استطاعته، قال سبحانه وتعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ}
والله تعالى أعلى واعلم.

21/12/2024

السؤال رقم (6) من فتاوى البيلي من الحلقة الاولى من برنامج فتاوى الأربعاء
التفريغ :
السائل : جزاكم الله خيرًا شيخنا
وهذا سؤال وارد من الأخ/ محمد، من مصر، قال: أنا إنسان ملتزم ولله الحمد، وحبِّبَ إليَّ طلب العلم الشرعي وأحب دروس فضيلتكم، إلا أنِّي أجد الدروس فيها تعليقات –لأنَّ بعض الطلبة منتهين بفضل الله- وأنا متردد بين الحضور أو أُأَصِّل نفسي بمذاكرة بعض المتون، ثم الحضور عندك.
فأجاب الشيخ المبارك : [الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله –صلى الله عليه وسلَّم-
وبعد:
أولًا: نبَّه علماؤنا على أنَّ كلمة "ملتزم"؛ الفضل أن يقول: أنا إنسان "مستقيم" –أحسبني كذلك والله حسيبي-، أمَّا كلمة "ملتزم" فقد نهى عنها شيخنا العلامة/ محمد بن صالح العثيمين –رحمه الله تعالى- لأنَّ هذا المصطلح كان يُطلَق على غير المسلم إذا التزم أحكام الإسلام؛ ولو قال: أنا ملتزم بديني، أنا ملتزم بتعاليم الإسلام أو كذا، لا حرج، لكن الأفضل أن يقول ما نبَّه عليه العلماء.
ثانيًا: أمَّا عن سؤال أخينا وأنَّه يحب العلم الشرعي ويحب أن يحضر الدروس عندنا إلا أنَّه يجد فيها تعليقات؛ لا أدري ماذا يريد بـ"تعليقات"، فلابد أن تجد تعليقات، طبعي أن تجد تعليقات.
أمَّا إذا قصد أنَّ التعليقات مختصرة وليس فيها الشرح والإسهاب، فنقول: دروسنا فيها هذا وفيها ذاك، على حسب المقام.
ونقول: يا أخي –بارك الله فيك- الطلب يعتمد على ثلاثة أمور:
1ـ على حفظٍ للمتون.
2ـ وعلى مذاكرة للكتب.
3ـ وعلى ملازمة شيخ.
وملازمة الشيخ لا يغني عنها مذاكرة في البيت، ولا حفظٌ للمتون، لأنَّ الإنسان لابد أن يطلب العلم على يد شيخٍ حتى يصحح له أصول هذا العلم ويبين له مصطلحاته، ويفك له رموز العلم، ويكشف عن مشكلاته ومعضلاته؛ فلابد من الحضور، ولابد من المواظبة، وهذا شأن سلفنا الصالح –رحمهم الله تبارك وتعالى-؛ وحتى لو كان الإنسان مستواه "كان مبتدِئًا"، فإنَّه يحضر الدروس وسيجد ما يناسبه، وإذا أشكل عليه شيءٌ سأل شيخه.
وأصحاب النبي –صلى الله عليه وسلَّم-؛ كان يحضر في حلقة رسول الله الصغير والكبير، هذا الحديث عند البخاري؛ حديث ابن عمر لمَّا سأل النبيُّ –صلى الله عليه وسلَّم- قال: «مثل المسلم مثل شجرة لا يسقط ورقها فحدِّثوني ما هي؟، قال ابن عمر فوقع في الناس في شجر البوادي، ووقع في نفسي أنَّها النخلة، فنظرت فإذا أنا أصغر القوم، فاستحييت»، في رواية «فإذا أبو بكر وعمر فاستحييت»
فابن عمر –رضي الله عنه- نشأ في هذه الحلقة، حتى تعلَّم، ثم تعلَّم، ثم تعلَّم.
فالإنسان ما يتعلَّم من أول مجلس، ولا من ثاني مجلس، ولا من عاشر مجلس، بل الإنسان يصبر، ثم تأتيه الفائدة، ثم الفائدة، ثم الفائدة، والتعليقات تكون متكررة، وغير ذلك من هذه الأمور.
فلهذا تحضر الدروس وترجع إلى شيخك، ثم شيخك يقول: احفظ المتن كذا، ثم تسمعه عليه بعد التصحيح لك، ثم شيحك أيضًا بعد ذلك يقول لك: ذاكر الكتاب كذا، بالطريقة كذا، ثم تعرض ذلك على شيخك.
إذًا لابد من الثلاثة أمور، وأهمها ملازمة الشيخ، وهذا هو الأصل الأول الذي لم يتركه سلفنا الصالح –رحمهم الله تعالى- أبدًا، إنَّما أخذوا العلم مشافهة وأثنوا الرُكَب عند العلماء، أمَّا المذاكرة وحدها ما تكفي، وأمَّا حفظ المتون وحده ما يكفي، لأنَّ المتون والمذاكرة سيجد الطالب فيها من الإشكالات، فكيف يُجاب عنها؟
فلابد من الملازمة.
أضف إلى ذلك أيضًا: أنَّ التعلم فيه الدب، وفيه أخذ السمت والهدي من أهل العلم ومن المشايخ، وفيه أنَّ هذه المجالس محاضن للتربية، فلا ينبغي للطالب أن ينصرف عن دروس أهل العلم، بل يلزم هذه الدروس ويستشير شيه في حفظ هذه المتون والشروحات.
والله أعلى وأعلم.

20/12/2024

السؤال رقم (5) من فتاوى البيلي من الحلقة الاولى من برنامج فتاوى الأربعاء
التفريغ :
السائل : جزاكم الله خيرًا شيخنا
وهذا سؤال وارد من الأخ الذي رمز لاسمه بـ/م، من محافظة الدقهلية، يقول: جزاكم الله خيرًا شيخنا، قد طلبي من أبي أن أخطب فتاة وأكتب كتابي عليها، حتى لا نقع في محرَّمٍ، ولكنَّه يرفض لأنَّ الوقت لا زال مبكرًا، هذا هو السبب فقط للرفض، وأنا أجاهد نفسي على عدم فعل المعاصي، ولكن أحيانًا أقع في المعاصي بعد مجاهدة، فماذا أفعل؟
وبعض طلبة العلم قال لي: اشغل نفسك بالعلم ودعك من الزواج الآن، فهل هذا صحيح؟ مع أنَّ أكثر العلماء لا يرون أنَّ الزواج يعطِّل عن التفقه في الدين والدراسة الدنيوية، وغير ذلك، أفيدونا مأجورين.
فأجاب الشيخ المبارك : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله –صلى الله عليه وسلَّم-
وبعد: أمَّا عن هذا السؤال وهو هذا الخ الذي يخشى على نفسه أن يقع في المعاصي والنفس تتوق إلى الزواج وبعض النَّاس قد نصحه بأن يطلب العلم وأن ينصرف عن ذلك، ولا سيَّما أنَّ أباه يقول: بأنَّ الموقت متقدِّم وليس مناسبًا الآن أن أزوجك.
ونقول في هذه الحالة: يُنصح الأب أن يزوِّج ولده إذا كانت نفسه توق إلى ذلك، ويخشى على نفسه أن يقع في المعاصي فينصح الوالد أن يزوج ولده حتى يعصمه من الفتن، وهذا أمر ينبغي أن يلتفت إليه الآباء؛ العناية بأبنائهم في هذا الباب، فمتى ما قدر الوالد على أن يزوِّج ابنه لا ينبغي عليه أن يتأخر، لأنَّ الزمن مليء بالفتن، وتبرج النساء، وغير ذلك، ونخشى على أبنائنا وأولادنا الفتنة، فعلى الب والوالد أن يتقي الله –سبحانه وتعالى- في أولاده، وهذا من تمام القيام بقوله تعالى {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ}[التحريم:6]، فعلى الأب أن يتقي الله –عز وجل- في أولاده.
وقد جاء عند البخاري من حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «أَلاَ كُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، فَالإِمَامُ الَّذِي عَلَى النَّاسِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ،...»، ومن تمام الرعاية أن يجنِّب أولاده الفتن كلها، ومن ذلك أن يزوِّج ولده إن كان يحتاج إلى الزواج.
لكن إن كانت ظروف الأب غير مواتية، وإذا كان الأب له نظر أن يتأخر الأمر لعدم قدرته على ذلك، فعلى الابن أن يتقيَ الله –سبحانه وتعالى- ، وأن ينتقل إلى وصية النبي –صلى الله عليه وسلَّم- كما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلَّم- «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ البَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ».
فنقول للأخ: اتق الله –سبحانه وتعالى-، واستعن بالله –تعالى-، وابتعد عن الاختلاط والنظر، والله –سبحانه وتعالى- يعينك ويوفِّقك ويسددك –بإذن الله تبارك وتعالى-؛ أمَّا إذا كانت هناك قدرة، فلا تعارض بين الزواج وبين طلب العلم، خصوصًا إذا كانت النفس توق إلى الزواج ويخشى الإنسان على نفسه من الوقوع في الفاحشة، فدرء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ويتزوج –إن شاء الله -، ويطلب العلم الشرعي، وعلماء الأمة كانوا متزوجين ولهم الأولاد، فلا تعارض بإذن الله –تبارك وتعالى-.
أمَّا إذا كانت نفسه لا تتوق إلى ذلك، وتأخَّر في الزواج سنوات قليلة ليطلب العلم وليتمكَّن من الحفظ وليلزم شيخًا، فهذا لا حرج ولا بأس، فأيضًا بعض العلماء قد أجَّل هذا، بل بعضهم مات ولم يتزوج، ليس عزوفًا عن الزواج، بل انشغالًا بالطلب، فالمسائل إذًا ترجع إلى الشخص نفسه، هل يخشى على نفسه من الفتنة، أم لا.
والله تعالى اعلى وأعلم.

20/12/2024

السؤال رقم (4) من فتاوى البيلي من الحلقة الاولى من برنامج فتاوى الأربعاء
التفريغ :
السائل : جزاكم الله خيرًا شيخنا
وهذا سؤال وارد من الأخ/ حمدي، من مصر ـ محافظة البحيرة، يقول: امرأة وقعت في الزنا –والعياذ بالله- فهل تأخذ كل حقوقها أم بعضها؟

فأجاب الشيخ المبارك : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله –صلى الله عليه وسلَّم-
وبعد: وأمَّا هذا السؤال عن وقعت في الزنا –والعياذ بالله- فهل تأخذ كل حقوقها؟
كما قدَّمنا، أنَّ الحقوق إنَّما تستقر بالدخول بها أو بالخلوة بها خلوة مأمونة، ولكن في هذه الحال لزوج أن يضطر المرأة أن تفتديَ نفسها، وأن تخلع نفسها.
ولا تسقط الحقوق بذلك، الحقوق لا تسقط بمجرد الزنا، لكن له أن يضطر المرأة إلى أن تفتديَ نفسها وأن تخلع نفسها، وترد إليه ما دفعه إليها.
والله –تعالى- أعلى وأعلم.

20/12/2024

السؤال رقم (3) من فتاوى البيلي من الحلقة الاولى من برنامج فتاوى الأربعاء
التفريغ :
السائل : جزاكم الله خيرًا شيخنا
وهذا الأخ/ حمدي؛ من مصر ـ محافظة البحيرة، يسأل ويقول: امرأة تريد الطلاق من زوجها، لأنَّه لا يُنْجب، فهل لها الحقوق كاملة؟ أم لها ما يخصُها فقط؟.
أفيدونا جزاكم الله خيرًا.
فأجاب الشيخ المبارك : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله –صلى الله عليه وسلَّم-
وبعد:
هذا أخونا/ حمدي، يسأل هذا السؤال، فيقول: امرأة تريد الطلاق من زوجها، لأنَّه لا يُنْجب، فهل لها الحقوق كاملة؟ أم لها ما يخصُها فقط؟.
هذا السؤال يتكوَّن من شقين:
الشق الأول: هل لها الحقوق كاملة؟
لابد أن نعلم أنَّ الحقوق تكون كاملة إذا دخل الرجل بالمرأة، أو خلا بها خلوة مأمونة، وعليه: إذا دخل بها استحقت الحقوق كاملة.
الشق الثاني: هل لها أن تطلب الطلاق من زوجها الذي لا ينجب؟
نقول لها: يُباح ذلك، ولكن هل يُسقِط ذلك شيئًا من الحقوق؟
نقول: الحقوق مستقرة، فإن طلقها وأعطاها الحقوق، فالحمد لله رب العالمين، ولكن إن أبى أن يطلقها حتى تخلع وتفتديَ نفسها منه، فله ذلك، فإذا أرادت أن تُطَلَّق من أجل الولد وأن تتزوج بغيره من أجل الولد إن كان الزوج لا ينجب؛ فليس هذا عيبًا مما يرخِّص لها أن تأخذ الحقوق كاملة حينئذٍ.
وعليه فلو أنَّه أبى ذلك إلا أن تخلع نفسها، فلها أن تخلع نفسها وأن تردَّ إليه ما دفعه إليها، لأنَّ هذا ليس من العيوب التي تخوِّل للمرأة الطلاق مع أخذ كامل حقوقها، مثل العيوب التي تمنع من المعاشرة، مثل أن يكون عنِّينًا أو غير ذلك.
أمَّا مسألة الإنجاب فهذا قدر الله –سبحانه وتعالى-، فلو أرادت أن تطلب الطلاق من هذا الرجل، وأن تخلع نفسها، وأن تردَّ إليه ما دفع طلبًا للولد، فتتزوج برجل غيره، فهذا مباحٌ لها ولا يكون هذا داخلًا في حديث النبي –صلى الله عليه وسلَّم-: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ» سنن أبي داود وصححه الألباني.
لأنَّ طلب الولد مما تطلبه الفطر السليمة والطبائع المستقيمة؛ لكن ليس حينئذٍ لو أنَّ الرجل أبى أن يعطيها الحقوق إلا أن تخلع نفسها فذلك له –إن شاء الله تعالى- وعليها أن ترد له ما أخذته.
والله –تعالى- أعلى وأعلم.

19/12/2024

السؤال رقم (2) من فتاوى البيلي من الحلقة الاولى من برنامج فتاوى الأربعاء
التفريغ :
السائل جزاك الله خيرًا شيخنا؛ وهذا الأخ/ ضاحي؛ من مصر ـ محافظة قنا يسأل ويقول: إن عرض أحدٌ من النَّاس على طالب العلم كفالة ليرحل للعلماء، ورفض الطالب الكفالة ليتعلَّم من الكتب والشرطة، هل يأثم بهذا الرفض؟
وهل له إن وجد عزيمة على الرحلة ولم يجد مالًا، أن يطلب من أهل الخير كفالة ليرحل إلى العلماء؟.
فأجاب الشيخ المبارك: الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله –صلى الله عليه وسلَّم-
وبعد: أمَّا عن سؤال أخينا؛ الأخ/ ضاحي أنَّه عرض أحدٌ من النَّاس على طالب العلم كفالة ليرحل للعلماء، فهل إذا رفض طالب العلم الذي عُرِضت عليه الكفالة ليتعلَّم من الكتب والشرطة، هل يأثم بهذا الرفض؟
أولًا: يُنْظَر إلى العلم الذي يريد الأخ أن يطلبه، فإن كان مما يجب عليه ويتعيَّن ولا يستطيع أن يطلبه إلا على يد العلماء؛ وجب عله ذلك لأنَّه "ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب" فيتعيَّن عليه حينئذٍ أن يرحل للعلماء.
أمَّا إذا كان يستطيع أن يحصِّله من الكتب ومن الأشرطة فهو لا يأثم على ذلك، ولكن فوَّت فرصة عظيمة، لأنَّ الأصل في الطلب أن يُطلَب على يد العلماءِ.
أمَّا إذا كان العلم ليس واجبًا فإنَّه لا يأثم على ذلك، ولكن -كما قلنا- طلب العلم أوَّل قاعدة فيه أن يطلب الإنسان العلم على يد العلماء، فلا ينبغي لإنسان أن يفرِّط في ذلك، ويحمد الله –سبحانه وتعالى- أن هيَّأ له أحدًا من أهل الخير يعاونه على ذلك ويمده بهذا المال ليتفرَّغ لطلب العلم، فهذه نعمة من الله –سبحانه وتعالى-، وأرباب الأموال الذين يوفِّقهم الله –سبحانه وتعالى- لهذا العمل الجليل؛ لا شك أن عملهم من أجلِّ الأعمال، فإنَّ أرباب الأموال يلتفتون إلى الفقراء والمساكين في باب الطعام والشراب واللباس والكسوة والكفاية الحياتية وغير ذلك، وجزاهم الله خيرًا على ذلك؛ وقلَّ من يلتفت إلى كفالة طلبة العلم، وهذه الكفالة لا شك أنَّها من اعظم النفقات، لأنَّها في الحقيقة إعانة على هذا الجهاد العظيم، وهو الجهاد بالحجة والبيان، وتعليم الأمة؛ والأمة في حاجة ماسة إلى مَن يأخذ بأيديها إلى العلم الشرعي وإلى التعرف على كتاب الله وعلى سنة رسول الله –صلى الله عليه وسلَّم-، فلا ينبغي للأخ إذا عُرِضَت عليه كفالةٌ وكان فقيرًا ليطلب عند العلماء؛ أن يقصِّر في ذلك وأن يُعْرِضَ عن ذلك، وإن كان لا يأثم طالما أنَّه لا يحتاج إلى إقامة واجب عليه في الطالب.
يقول: هل له إن وجد عزيمة على الرحلة ولم يجد مالًا، أن يطلب من أهل الخير كفالة ليرحل إلى العلماء؟
كما قلنا، إن كان العلم الذي يتعيَّن عليه علمًا واجبًا فإنَّه له أن يفعل ذلك، وإلا إذا لم يكن واجبًا فلا يذل نفسه، لكن إن وجد من أهل الخير مَنْ هو صاحب مروءة وليس يجد ذلًا إن عرض عليه هذا الأمر ، فلا بأس ولا حرج، وهو في الحقيقة أعظم من الحاجة إلى النفقة على الطعام والشراب وغير ذلك، هذا إذا كان الأمر واجبًا، إمَّا إذا لم يكن واجبًا –كما قلنا- فإنَّه لا يُلْزَم بذلك، وعلى كل حالٍ فالإنسان لا ينبغي أن يفرِّط في طلب العلم في هذه الأزمان، والأمة في حاجة ماسة إليه، ولولا العلماء لكان الناس كالبهائم، والناس لا يخرجون مما هم فيه من معاصٍ وبدعٍ وغير ذلك إلا على أيدي العلماء.
والعالم اليوم ينفع الله به أمة الإسلام نفعًا عظيمًا ، فالفتن التي تعيشها أمة الإسلام اليوم تحتاج إلى العلماء الربانيين وإلى طلبة العلم الصادقين المخلصين الناصحين، فلا ينبغي للإنسان أن يفوِّت فرصة، وعليه إن وجد كفالةً ألَّا يقصِّر في طلب العلم، وأن يرحل إلى العلماء ، وهذا الأساس الأول في طلب العلم، أن يطلب الإنسان العلم على يدي العلماء، ولا ننسى قصة موسى عليه السلام حين أُعلِمَ أنَّ رجلًا عنده من العلم ما ليس عنده، فطلب السبيل إلى لقيِّه، كما جاء في الصحيح الحديث بذلك، فسأل السبيل إلى لُقيِّه ثم رحل إلى الخضر وسأله عن مسائل، فكان في ذلك النفع العظيم؛ فهذا موسى –عليه السلام- لم يستغنِ.
وقد أخرج البخاري –رحمه الله تعالى- قال: « وَرَحَلَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ»؛ ذكر ذلك معلَّقًا.
فالإنسان يرحل لطلب العلم، فإذا وجد مَن يكفله، حمد الله –سبحانه وتعالى- على ذلك.
والله تعالى أعلى وأعلم.

19/12/2024

السؤال رقم (1) من فتاوى البيلي من الحلقة الاولى من برنامج فتاوى الأربعاء
التفريغ :
السائل:
فضيلة الشيخ: هذا الأخ/ أيمن من مصر ـ محافظة الدقهلية ـ ميت غمر يسأل ويقول: كيف أصلِّي المغرب حيث إنَّني أسافر عائدًا من العمل قبل صلاة المغرب وأصلُ قريتي وقت صلاة العشاء ولا يتسنَّى لي الصلاة في الطريق؟.

فأجاب الشيخ المبارك حفظه الله : الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله –صلى الله عليه وسلَّم- وبعد :
{سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ } هذا الأخ أيمن يسأل هذا السؤال: كيف أصلِّي المغرب حيث إنَّني أسافر عائدًا من العمل قبل صلاة المغرب وأصلُ قريتي وقت صلاة العشاء ولا يتسنَّى لي الصلاة في الطريق؟.
ولم يبِّن الأخ أيمن إذا كان يسافر مسافة قصر أو غير ذلك؛ ونقول: إن كان سفره مسافة قصرٍ فلا حرج عليه أن يؤخِّر الصلاة حتى يصل إلى محلِّه ثم يصلِّي المغرب ثم يصلِّي العشاء، أمَّا إذا كان لا يسافر مسافة قصر فإنَّه تجب عليه الصلاة في وقتها؛ فإن قدر على أن ينزل ويصلي الصلاة، وجب عليه ذلك، فإن تعسَّر عليه فإنَّه يصلي في المواصلات، فيصلي السيَّارة لقوله تعالى: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} ، ولقوله –سبحانه وتعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا } ، فإذا كان مسافرًا فلا حرج عليه في التأخير ، وإذا لم يكن مسافرًا فإنَّه يصلي الصلاة في وسيلة المواصلات إن عجز عن النزول إلى الصلاة على الأرض أو في أي مسجد من المساجد؛ والله –تعالى- أعلى وأعلم.

Address

‎Biyala‎‏، ‏‎Kafr El-Sheikh Governorate‎‏، ‏‎Egypt‎‏
Biyala

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when فتاوى البيلي - Elbeialy Fatawa posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share