مسجد النور غليزان

مسجد النور غليزان صفحة مسجد النور - غليزان -
خاصة بنشر الدروس والخطب الدينية مسجد النور مصنف كمسجد وطني مساحته الاجمالية : 5716 م مساحة مخصصة للصلاة : 1400 م

🔴   بعنوان : بَيَانُ مَكَانَةِ الإِمَامِ فِي العَالَمِ وَالمُجْتَمَعِ الجَزَائِرِيِّ. 🔸  #الخُطْبَةُ_الأُولَى :الحَمْدُ ...
10/09/2026

🔴 بعنوان : بَيَانُ مَكَانَةِ الإِمَامِ فِي العَالَمِ وَالمُجْتَمَعِ الجَزَائِرِيِّ.

🔸 #الخُطْبَةُ_الأُولَى :

الحَمْدُ للهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، الخَالِقِ البَارِئِ المُصَوِّرِ الحَكِيمِ، أَمَرَ بِاتِّبَاعِ الهُدَى، وَحَذَّرَ مِنَ السُّبُلِ المُعْوَجَّةِ وَالرَّدَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، شَهَادَةً تَنْجِي قَائِلَهَا يَوْمَ العَرْضِ العَظِيمِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا وَنَبِيَّنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، المَبْعُوثُ رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ، وَسِرَاجًا مُنِيرًا لِلسَّالِكِينَ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الطَّيِّبِينَ الطَّاهِرِينَ، وَعَلَى التَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ، اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقَاتِهِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ طَاعَتَهُ هِيَ فَوزُ المُتَّقِينَ، وَأَنَّ اجْتِنَابَ مَعَاصِيهِ هِيَ نَجَاةُ العَامِلِينَ.
مَعَاشِرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّ مِنْ نِعَمِ اللهِ العُظْمَى عَلَى عِبَادِهِ أَنْ جَعَلَ فِيهِمْ عُلَمَاءَ وُرَاثَةً لِلأَنْبِيَاءِ، يَأْمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ، وَيُرْشِدُونَ الضَّالَّ، وَيُعَلِّمُونَ الجَاهِلَ. وَإِنَّ مِمَّا يَتْلُو هَذِهِ المَنْزِلَةَ وَيَتَصَدَّرُهَا: مَقَامَ الإِمَامَةِ الدِّينِيَّةِ، الَّذِي يُمَثِّلُ صِمَامَ أَمَانٍ لِلأُمَّةِ، وَمَنَارَ هِدَايَةٍ فِي المُجْتَمَعِ.
عِبَادَ اللهِ، إِنَّ لِلْإِمَامِ بَيْنَ النَّاسِ مَكَانَةً عَلِيَّةً، وَمَنْزِلَةً سَنِيَّةً؛ فَهُوَ الوَارِثُ لِسُنَّةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي تَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، وَقِيَادَةِ القُلُوبِ إِلَى خَالِقِهَا. قَالَ اللهُ تَعَالَى فِي مُحْكَمِ تَنْزِيلِهِ: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْلَمُونَ خَبِيرٌ﴾ [المجادلة: 11]. وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الحَكِيمُ﴾ [آل عمران: 18].
وَروَى الإِمَامُ البُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا- أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ». وَقَالَ -عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ- فِيمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ: «إِنَّ العُلَمَاءَ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ، إِنَّ الأَنْبِيَاءَ لَمْ يُوَرِّثُوا دِينَاراً وَلَا دِرْهَماً، إِنَّمَا وَرَّثُوا العِلْمَ، فَمَنْ أَخَذَهُ أَخَذَ بِحَظٍّ وَافِرٍ».

أَيُّهَا الإِخْوَةُ المُؤْمِنُونَ، لَقَدْ عَرَفَ المُجْتَمَعُ الجَزَائِرِيُّ الأصِيلُ قَدْرَ هَذِهِ المَكَانَةِ، فَكَانَ الإِمَامُ فِي القَرْيَةِ وَالمَدِينَةِ وَالدَّشْرَةِ رَمْزاً لِلْوَحْدَةِ، وَمَرْجِعاً لِلْفَتْوَى، وَطَبِيباً لِلْقُلُوبِ، وَصِلَةَ رَحِمٍ بَيْنَ أَفْرَادِ المُجْتَمَعِ. فَالْأَئِمَّةُ فِي الجَزَائِرِ العَزِيزَةِ هُمْ حُمْلَةُ اللِّوَاءِ الدِّينِيِّ، الحَافِظُونَ لِلْمَرْجِعِيَّةِ الوَطَنِيَّةِ الدِّينِيَّةِ القَائِمَةِ عَلَى العَقِيدَةِ الأَشْعَرِيَّةِ، وَالفِقْهِ المَالِكِيِّ، وَالسُّلوكِ الجُنَيْدِيِّ الرَّوَّاحِيِّ، الَّذِي جَمَعَ بَيْنَ صَفَاءِ الشَّرِيعَةِ وَسَمَاحَةِ الأُخُوَّةِ.
وَلَقَدْ كَانَ لِلْعُلَمَاءِ وَالأَئِمَّةِ فِي البِلَادِ الجَزَائِرِيَّةِ تَبَرُّزٌ عَظِيمٌ فِي الحِفَاظِ عَلَى الهُوِيَّةِ الوَطَنِيَّةِ وَالأَمْنِ الرُّوحِيِّ، حَيْثُ حَمَلَ الإِمَامُ فِي قَلْبِهِ هَمَّ الوَطَنِ وَالدِّينِ مَعاً، فكَانَ الأَئِمَّةُ هُمُ الحِصْنَ الحَصِينَ ضِدَّ كُلِّ مُحَاوَلَاتِ الطَّمْسِ وَالتَّغْرِيبِ.

أَيُّهَا المُسْلِمُونَ، اسْمَعُوا مَا قَالَهُ سَلَفُنَا الصَّالِحُ فِي فَضْلِ الأَئِمَّةِ وَالعُلَمَاءِ؛ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُ-: "فَضْلُ العَالِمِ عَلَى العَابِدِ كَفَضْلِ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ عَلَى سَائِرِ الكَوَاكِبِ". وَقَالَ الإِمَامُ الشَّافِعِيُّ -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: "إِنْ لَمْ يَكُنِ العُلَمَاءُ أَوْلِيَاءَ اللهِ فِي الأَرْضِ، فَمَا لِلَّهِ وَلِيٌّ". وَقَالَ الفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ -رَحِمَهُ اللهُ-: "عَالِمٌ مُعَلِّمٌ يُدْعَى كَبِيراً فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ".
فَمَا أَجْدَرَنَا اليَوْمَ، فِي عَالَمٍ تَتَلاطَمُ فِيهِ أَمْوَاجُ الفِتَنِ وَالتَّيَارَاتِ الفِكْرِيَّةِ المُنْحَرِفَةِ، أَنْ نَحْتَرِمَ مَكَانَةَ الإِمَامِ، وَأَنْ نَعْرِفَ لَهُ قَدْرَهُ، وَأَنْ نَكُونَ عَوْناً لَهُ عَلَى الخَيْرِ وَالبِرِّ وَالتَّقْوَى. فَإِنَّ تَوْقِيرَ الإِمَامِ مِنْ تَوْقِيرِ الدِّينِ، كَمَا جَاءَ فِي الأَثَرِ عَنْ سَيِّدِنَا عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ -رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا-.

بَارَكَ اللهُ لِي وَلَكُمْ فِي القُرْآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنِي وَإِيَّاكُمْ بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ مَا تَسْمَعُونَ، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ العَظِيمَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ المُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.

🔹 #الخُطْبَةُ_الثَّانِيَةُ :

الحَمْدُ للهِ حَمْداً كَثِيراً كَمَا أَمَرَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ سيدنا ونبينا مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الشَّافِعُ المُشَفَّعُ فِي المَحْشَرِ، صَلَّى اللهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ الأَخْيَارِ المَحْشُورِينَ تَحْتَ لِوَائِهِ الأَطْهَرِ.

أَمَّا بَعْدُ، فَيَا عِبَادَ اللهِ، اتَّقُوا اللهَ تَعَالَى، واعلَمُوا أَنَّ مِنْ وَاجِبِ المُجْتَمَعِ نَحْوَ مَنَاطِرِ الهُدَى وَالمَسَاجِدِ، وَخُصُوصاً إِمَامَ المَسْجِدِ: الحِرْصَ عَلَى تَوْطِيدِ أُوَصِرِ الأُخُوَّةِ، وَدَعْمِ دَوْرِهِ الإِرْشَادِيِّ، وَحِمَايَةِ المَسَاجِدِ مِنْ كُلِّ مَنْ يُرِيدُ بِهَا شَقَّ العَصَا أَوْ تَفْرِيقَ كَلِمَةِ المُسْلِمِينَ.
فَالأَئِمَّةُ -رَحِمَهُمُ اللهُ وَسَدَّدَ خُطَاهُمْ- يَقُومُونَ بِمَهَمَّةٍ جَلِيلَةٍ فِي نَشْرِ الوَسَطِيَّةِ وَالاعْتِدَالِ، وَمُوَاجَهَةِ التَّرَفُّعِ الفِكْرِيِّ، وَغَرْسِ حُبِّ الوَطَنِ وَالإِخْلَاصِ لَهُ فِي نُفُوسِ النَّاشِئَةِ وَالشَّبَابِ؛ إِذْ حُبُّ الوَطَنِ مِنَ الإِيمَانِ، وَالحِفَاظُ عَلَى أَمْنِهِ وَاسْتِقْرَارِهِ أَمَانَةٌ فِي أَعْنَاقِ الجَمِيعِ.

اللَّهُمَّ احْفَظِ الجَزَائِرَ حُرَّةً أَبِيَّةً آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً، وَسَائِرَ بِلَادِ المُسْلِمِينَ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ أَئِمَّتَنَا، وَاحْفَظْ عُلَمَاءَنَا، وَاجْعَلْهُمْ مَصَابِيحَ لِلْهُدَى وَأَعْلَاماً لِلتُّقَى. اللَّهُمَّ ارْفَعْ عَنَّا الغَلَا وَالوَبَا وَالرِّبَا وَالزِّلَازِلَ وَالمِحَنَ وَسُوءَ الفِتَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، عَنْ بِلَادِنَا هَذِهِ خَاصَّةً وَعَنْ سَائِرِ بِلَادِ المُسْلِمِينَ عَامَّةً يَا رَبَّ العَالَمِينَ.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ. سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العَالَمِينَ.

وَأَقِمِ الصَّلَاةَ.
#منقول

15/08/2026

أذان العشاء بصوت سي عبد القادر ميديا
مباشرة من مسجد النور غليزان
تقبّل اللّه صلاة الجميع 🤲❤️

  بعنوان "  ؟ " 🔸  #الخُطبةُ_الأولى ....الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا تَطِيبُ الدُّنْيَا إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ، وَلَا تَطِيبُ ...
04/06/2026

بعنوان " ؟ "

🔸 #الخُطبةُ_الأولى ....

الْحَمْدُ لِلَّهِ لَا تَطِيبُ الدُّنْيَا إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ، وَلَا تَطِيبُ الْحَيَاةُ إِلَّا بِشُكْرِ اللَّهِ، وَلَا تَطِيبُ الْآخِرَةُ إِلَّا بِرُؤْيَاهُ.

وَنَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ. وَنَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَمُصْطَفَاهُ اعْتَزَّ بِاللَّهِ فَأَعَزَّهُ، وَانْتَصَرَ بِاللَّهِ فَنَصَرَهُ، وَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ فَكَفَاهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ.
ايات التقوى
أَمَّا بَعْدُ:
#أولًا: الحج ركيزة الأخلاق:

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: الْحَجُّ رَكِيزَةٌ مِنْ رَكَائِزِ الْإِسْلَامِ، وَعَمُودٌ مِنْ أَعْمِدَةِ الشَّرِيعَةِ، وَرُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الدِّينِ، وَالدِّينُ الْمُعَامَلَةُ، وَالْمُعَامَلَةُ فِي الْإِسْلَامِ بِالْأَخْلَاقِ الْحَسَنَةِ، كَيْفَ؟ وَهَكَذَا تُسْتَقَى الْأَخْلَاقُ مِنْ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَتَسْمُو الْمُعَامَلَاتُ بِهَذِهِ الْأَخْلَاقِ، كَيْفَ؟

1. الأخلاق في الصلاة:

قَالَ رَبُّنَا مُبَيِّنًا الْحِكْمَةَ الْعُلْيَا مِنَ الصَّلَاةِ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: 45].

فَمَنْ لَمْ تَصْرِفْهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَمَنْ لَمْ تُبْعِدْهُ صَلَاتُهُ عَنِ الْغَوَايَةِ وَالضَّلَالِ، فَلَا صَلَاةَ لَهُ.

إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، وَالْفَحْشَاءُ وَالْمُنْكَرُ هُمَا جِمَاعُ الْأَقْوَالِ الْبَذِيئَةِ، وَالْأَفْعَالِ السَّيِّئَةِ، وَهُمَا لَا يَظْهَرَانِ إِلَّا فِي التَّعَامُلِ مَعَ النَّاسِ فِي الْمُجْتَمَعِ.

وَيَقُولُ رَبُّنَا فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: ((إِنَّمَا أَتَقَبَّلُ الصَّلَاةَ مِمَّنْ تَوَاضَعَ بِهَا لِعَظَمَتِي، وَقَطَعَ النَّهَارَ فِي ذِكْرِي، وَلَمْ يَبِتْ مُصِرًّا عَلَى مَعْصِيَتِي، وَرَحِمَ الْأَرْمَلَةَ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ)).

وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا * إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا * وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا * إِلَّا الْمُصَلِّينَ * الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ [المعارج: 19-23]؛ أَيْ: إِنَّ الْمُدَاوَمَةَ عَلَى الصَّلَاةِ تُعَالِجُ أَمْرَاضًا كَثِيرَةً؛ مِنْهَا: الْهَلَعُ، وَالْجَزَعُ، وَمَنْعُ الْخَيْرِ.

2. الأخلاق في الزكاة:

فَضْلًا عَنْ أَنَّهَا طُعْمَةٌ لِلْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ، فَإِنَّهَا أَيْضًا تَطْهِيرُ النُّفُوسِ مِنَ الشُّحِّ وَالْإِمْسَاكِ، وَتَطْهِيرُ الْقُلُوبِ مِنَ الطَّمَعِ وَالْجَشَعِ، وَتَطْهِيرُ الْأَلْسُنِ مِنَ الْكَذِبِ وَالنِّفَاقِ، وَتَطْهِيرُ الْمُجْتَمَعِ مِنَ الْحِقْدِ وَالْغِلِّ وَالْحَسَدِ، كَيْفَ؟ ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [التوبة: 103].

3. الأخلاق في الصوم:

شَهْرُ رَمَضَانَ هُوَ جَامِعَةُ الْأَخْلَاقِ؛ فَهُوَ شَهْرُ الصَّبْرِ وَالْبِرِّ، شَهْرُ الْإِخْلَاصِ وَالْكَرَمِ، وَشَهْرُ الصِّلَةِ وَالرَّحْمَةِ، وَشَهْرُ الْحِلْمِ وَالصَّفْحِ، وَشَهْرُ الْمُرَاقَبَةِ وَالتَّقْوَى، وَكُلُّ هَذِهِ أَخْلَاقٌ يَغْرِسُهَا الصَّوْمُ فِي نُفُوسِ الصَّائِمِينَ، وَهِيَ تَصُبُّ كُلُّهَا فِي التَّقْوَى؛ قَالَ رَبُّنَا: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: 183].

4. الأخلاق في الحج:

تَجِدُ أَسْمَى الْمَعَانِي الْأَخْلَاقِيَّةَ الَّتِي يَغْرِسُهَا الْقُرْآنُ فِي نُفُوسِ الْحُجَّاجِ وَالْمُعْتَمِرِينَ؛ مِنْ خِلَالِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: 197].

وَالْحَجُّ يُجَرِّدُ الْحَاجَّ مِنْ ذُنُوبِهِ، فَيَعُودُ صَفْحَةً بَيْضَاءَ كَيَوْمِ وِلَادَتِهِ؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَنْ حَجَّ هَذَا الْبَيْتَ، فَلَمْ يَرْفُثْ، وَلَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ)) [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

وَالْحَجُّ يُذِيبُ الْفَقْرَ، وَيَفْتَحُ لِلْحَاجِّ أَبْوَابَ الرِّزْقِ وَالسَّعَةِ وَالْغِنَى، كَيْفَ؟ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((تَابِعُوا بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَإِنَّ مُتَابَعَةً بَيْنَهُمَا تَنْفِي الْفَقْرَ وَالذُّنُوبَ، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ)) [الْمَصْدَرُ: جَامِعُ الْمَسَانِيدِ وَالسُّنَنِ، إِسْنَادُهُ حَسَنٌ].

---

#ثانيًا: بعد الحج: زهد في الدنيا

عِبَادَ اللَّهِ: يَعُودُ الْحَاجُّ زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا، رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ، كَيْفَ؟ سُئِلَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: مَا الْحَجُّ الْمَبْرُورُ؟ قَالَ: "أَنْ تَعُودَ زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا، رَاغِبًا فِي الْآخِرَةِ". وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: "إِنَّ مِنْ ثَوَابِ الْحَسَنَةِ، الْحَسَنَةَ بَعْدَهَا". فَمَا أَجْمَلَ أَنْ يَعُودَ الْحَاجُّ بَعْدَ الْحَجِّ إِلَى أَهْلِهِ وَوَطَنِهِ، وَقَدِ ازْدَادَ إِيمَانُهُ، وَاسْتَقَامَ حَالُهُ، وَحَسُنَ خُلُقُهُ، وَكَمُلَ وَقَارُهُ، وَرَسَخَ يَقِينُهُ، وَزَادَ وَرَعُهُ، وَتَعَمَّقَتْ تَقْوَاهُ! فَإِنَّ الْحَجَّ بِكُلِّ مَنَاسِكِهِ يُعَرِّفُكَ بِاللَّهِ تَعَالَى، وَيُذَكِّرُكَ بِحُقُوقِهِ سُبْحَانَهُ، وَبِخَصَائِصِ أُلُوهِيَّتِهِ جَلَّ فِي عُلَاهُ، وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعِبَادَةَ سِوَاهُ؛ وَفِي الْأَثَرِ: (إِذَا عَرَفْتُمُ اللَّهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، لَزَالَتْ بِدُعَائِكُمُ الْجِبَالُ).

فَمَنْ يَعُدْ بَعْدَ الْحَجِّ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ، وَالْخِلَالِ الْجَلِيلَةِ، فَهُوَ حَقًّا مَنِ اسْتَفَادَ مِنَ الْحَجِّ وَأَسْرَارِهِ، وَدُرُوسِهِ وَآثَارِهِ. وَإِلَّا فَأَيْنَ أَثَرُ الْحَجِّ فِيمَنْ عَادَ بَعْدَ حَجِّهِ مُضَيِّعًا لِلصَّلَاةِ، مَانِعًا لِلزَّكَاةِ، آكِلًا لِلرِّبَا، عَامِلًا بِالرُّشَا، عَاقًّا لِوَالِدَيْهِ، قَاطِعًا لِلْأَرْحَامِ، وَالَغِيًا فِي الْمُوبِقَاتِ وَالْآثَامِ؟ فَمَنِ امْتَنَعَ عَنْ مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ أَثْنَاءَ حَجِّ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، يَعْلَمُ أَنَّ هُنَاكَ مَحْظُورَاتٍ عَلَى الدَّوَامِ، الْيَوْمَ وَغَدًا وَطُولَ الْأَعْوَامِ، فَلْيَحْذَرْ إِتْيَانَهَا؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: 229].

وَالْمُؤْمِنُ لَيْسَ لَهُ مُنْتَهًى مِنْ صَالِحِ الْعَمَلِ إِلَّا حُلُولُ الْأَجَلِ؛ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: 99].

---

#ثالثًا: بعد الحج: رصيد من الأجر

إِخْوَةَ الْإِسْلَامِ: إِنَّ الْحَجَّ رَصِيدٌ لِلْحَاجِّ إِلَى يَوْمِ اللِّقَاءِ، فَالْحَجُّ لَيْسَ نَفَقَاتٍ ضَائِعَةً بِلَا عَائِدٍ، كَلَّا، فَإِنَّهُ ذُخْرٌ بَاقٍ، وَغَنِيمَةٌ مُدَّخَرَةٌ، وَقُرْبَةٌ فِي صَحِيفَةِ الْأَعْمَالِ يَلْقَى بِهَا الْحَاجُّ رَبَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾ [الشعراء: 88، 89]، وَصَدَقَ اللَّهُ: ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 96].

---

#رابعًا: بعد الحج: عيد المسلمين الأكبر

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: إِنَّ الْأَعْيَادَ فِي الْإِسْلَامِ طَاعَةٌ تَأْتِي بَعْدَ الطَّاعَةِ؛ فَعِيدُ الْفِطْرِ ارْتَبَطَ بِشَهْرِ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَفِيهِ الصَّوْمُ الَّذِي يُذَكِّرُ بِهَدْيِ الْقُرْآنِ، مُوسِمٌ يُخْتَمُ بِالشُّكْرِ وَالتَّكْبِيرِ؛ ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185].

وَعِيدُ الْأَضْحَى ارْتَبَطَ بِفَرِيضَةِ الْحَجِّ، موسِمٌ يُخْتَمُ بِالذِّكْرِ وَالتَّكْبِيرِ؛ ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203].

إِنَّهَا ذِكْرَيَاتٌ تَتَجَدَّدُ عَبْرَ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ، وَتَحْيَاهَا الْأَجْيَالُ جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ، فَتَتَعَمَّقُ إِيمَانًا، وَتَتَأَلَّقُ يَقِينًا، وَتَزْدَادُ صَفَاءً وَلَمَعَانًا.

---

#خامسًا: بعد الحج: تواضع بلا افتخار

عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ التَّجَرُّدَ مِنَ الثِّيَابِ الْمُعْتَادَةِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فِيهِ تَذْكِرَةٌ بِالْآخِرَةِ؛ حَيْثُ الْمُسَاوَاةُ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ، وَالْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ، وَالرَّئِيسِ وَالْمَرْءُوسِ، الْحَاكِمِ وَالْمَحْكُومِ، كُلُّهُمْ خَاشِعُونَ مُتَسَاوُونَ أَمَامَ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَذَاكَ دَرْسٌ يَجِبُ عَلَى الْحَاجِّ التَّوَاضُعُ عِنْدَ التَّعَامُلِ مَعَ مَنْ هُمْ أَقَلُّ دَرَجَةً وَمَعَ الْبُسَطَاءِ.

وَالِافْتِخَارُ فَقَطْ بِالْإِسْلَامِ: عِنْدَمَا يَتَفَاخَرُ النَّاسُ بِالْأَنْسَابِ، وَيَتَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ، وَيَتَذَاكَرُوا بِالْأَحْسَابِ، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُوَجِّهُهُمْ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَهَذَا مَا حَدَثَ فِي أَعْقَابِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ، عِنْدَمَا فَرَغَ النَّاسُ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ، تَفَاخَرُوا بِأَنْسَابِهِمْ وَأَلْقَابِهِمْ، هَذَا يَقُولُ: أَنَا ابْنُ فُلَانٍ، وَهَذَا يَقُولُ: أَنَا مِنْ قَبِيلَةِ فُلَانٍ، وَهَذَا يَقُولُ: عَشِيرَتِي فُلَانٌ، وَهَذَا مَا يَمْقَتُهُ الدِّينُ، وَيُبْغِضُهُ الْإِيمَانُ، يَجِبُ أَنْ يَتَفَاخَرَ النَّاسُ بِإِسْلَامِهِمْ، وَيَتَذَاكَرُوا بِعَقِيدَتِهِمْ. رَحِمَ اللَّهُ مَنْ قَالَ:

أَبِي الْإِسْلَامُ لَا أَبَ لِي سِوَاهُ *** إِذَا افْتَخَرُوا بِقَيْسٍ أَوْ تَمِيمِ

وَصَدَقَ اللَّهُ الْعَظِيمُ: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: 33].

أَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ ذَنْبٍ، فَاسْتَغْفِرُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.

-‐-------

🔹 #الْخُطْبَةُ_الثَّانِيَةُ ......

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ.

أَمَّا بَعْدُ:
فَيَا عِبَادَ اللَّهِ: نُكْمِلُ حَدِيثَنَا عَنْ ثَمَرَاتِ الْحَجِّ وَآثَارِهِ الَّتِي تَبْقَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمَنَاسِكِ.

#سادسًا: بعد الحج: ذكر وشكر

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: انْقَضَى الْحَجُّ وَبَقِيَ الذِّكْرُ، ذِكْرُ اللَّهِ وَمَا وَالَاهُ، ذِكْرُهُ عَلَى الدَّوَامِ، وَشُكْرُهُ عَلَى نِعْمَةِ الْإِسْلَامِ؛ فَالْعَبْدُ الذَّاكِرُ لِرَبِّهِ، الْمُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ، الْمُتَوَجِّهُ إِلَيْهِ، الْمُتَوَكِّلُ عَلَيْهِ - يَكُونُ عِنْدَ رَبِّهِ مَذْكُورًا، وَيَكُونُ سَعْيُهُ مَشْكُورًا، وَيَكُونُ عَمَلُهُ مَبْرُورًا، وَكُلَّمَا زَادَ فِي ذِكْرِهِ، زَادَ اللَّهُ فِي أَجْرِهِ، وَشَدَّ مِنْ أَزْرِهِ، وَكَانَ إِلَيْهِ بِكُلِّ خَيْرٍ أَسْرَعَ، كَيْفَ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ((إِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ الْعَبْدُ شِبْرًا، تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ ذِرَاعًا، تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِي مَشْيًا، أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً)) [تَخْرِيجُ السُّيُوطِيِّ: عَنْ أَنَسٍ، ذُكِرَ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ].

وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَعْقَابِ الْحَجِّ: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾ [البقرة: 198-200].

دَعُوكُمْ مِنْ هَذِهِ الْمُفَاخَرَاتِ، اِتْرُكُوا هَذِهِ الْمُنَابَذَاتِ، تَجَنَّبُوا هَذِهِ الْمُنَاوَشَاتِ، وَعُودُوا إِلَى رَبِّكُمْ؛ فَاذْكُرُوهُ وَاعْبُدُوهُ، وَادْعُوهُ وَتَرَسَّمُوا طَرِيقَهُ مِنْ جَدِيدٍ، وَلَا تَحِيدُوا عَنْهُ؛ ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ [البقرة: 200].

مِنَ السَّبْعَةِ الَّذِينَ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ: ((رَجُلٌ ذَكَرَ اللَّهَ فِي خَلَاءٍ، فَفَاضَتْ عَيْنَاهُ...)) [صَحِيحٌ].

الْمُسْلِمُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ دَائِمَ الذِّكْرِ لِلَّهِ، لَيْسَ سَاعَةً دُونَ سَاعَةٍ، أَوْ يَوْمًا دُونَ يَوْمٍ، أَوْ أُسْبُوعًا دُونَ أُسْبُوعٍ، أَوْ شَهْرًا دُونَ شَهْرٍ، أَوْ عَامًا دُونَ عَامٍ، كَلَّا؛ وَإِنَّمَا يَقُولُ اللَّهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 41]، يَجِبُ أَنْ يَجْعَلَ الْمُسْلِمُ لِسَانَهُ دَائِمًا رَطْبًا بِذِكْرِ اللَّهِ: ((لَا يَزَالُ لِسَانُكَ رَطْبًا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ)) [حَدِيثٌ ذُكِرَ فِي صَحِيحِ الْجَامِعِ].

الحفاظ على العبادات: فهي ذكر

أَخِي الْمُسْلِمُ: يَجِبُ أَنْ تَكُونَ ذَاكِرًا لِرَبِّكَ فِي كُلِّ أَحْوَالِكَ؛ فِي غِنَاكَ وَفَقْرِكَ، فِي قُوَّتِكَ وَضَعْفِكَ، فِي صِحَّتِكَ وَمَرَضِكَ، فِي يُسْرِكَ وَعُسْرِكَ، فِي سَفَرِكَ وَمُقَامِكَ، فِي حَلِّكَ وَتَرْحَالِكَ، فِي حَرَكَاتِكَ وَسَكَنَاتِكَ، حَاكِمًا أَوْ مَحْكُومًا، رَئِيسًا أَوْ مَرْءُوسًا، يَجِبُ أَنْ تَكُونَ ذَاكِرًا لِرَبِّكَ، شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ؛ ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾ [آل عمران: 191]، يَجِبُ أَنْ تَكُونَ دَائِمَ الذِّكْرِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لِمَاذَا؟

ذِكْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مِنْ أَجْلِهِ صَلَّيْنَا، وَمِنْ أَجْلِهِ صُمْنَا، وَمِنْ أَجْلِهِ حَجَجْنَا، وَمِنْ أَجْلِهِ تَصَدَّقْنَا، وَمِنْ أَجْلِهِ أُرْسِلَتِ الرُّسُلُ، وَمِنْ أَجْلِهِ أُنْزِلَتِ الْكُتُبُ، كَيْفَ؟

· فِي الصَّلَاةِ: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: 14]، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: 9].
· فِي الزَّكَاةِ: أَجْرٌ وَفِيرٌ، وَفَضْلٌ كَبِيرٌ، وَخَيْرٌ كَثِيرٌ؛ ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: 274].

وَالصَّدَقَةُ تُطَيِّبُ النَّفْسَ وَتُزَكِّيهَا، كَيْفَ؟ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((مَا عَمِلَ ابْنُ آدَمَ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ مِنْ إِهْرَاقَةِ دَمٍ، وَإِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي دَمِهِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَإِنَّ الدَّمَ يَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ بِالْأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا)).

وَفِي الْأَثَرِ: (الصَّدَقَةُ تَقَعُ فِي يَدِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِي يَدِ الْفَقِيرِ، وَاللَّهُ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّبًا)).

· فِي الصِّيَامِ: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ [البقرة: 185]، لِمَاذَا يَا رَبِّ؟ ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185].
· فِي الْحَجِّ: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: 203].

نَعَمْ، مَا فُرِضَتِ الْعِبَادَاتُ إِلَّا لِذِكْرِ اللَّهِ، وَمَا أُنْزِلَتِ الْكُتُبُ إِلَّا لِذِكْرِ اللَّهِ؛ ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: 17]؛ أَمْرٌ يَسِيرٌ يَسَّرَهُ اللَّهُ لِمَنْ أَخْلَصَ وَفَهِمَ فِقْهَ التَّعَامُلِ مَعَ كَلِمَاتِ اللَّهِ، وَآيَاتِ اللَّهِ، وَكِتَابِ اللَّهِ.

﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا﴾ [الفتح: 8، 9].

بَلْ إِنَّ الَّذِينَ يَقْتَدُونَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا أَشَدَّ النَّاسِ ذِكْرًا لِرَبِّهِمْ، وَشُكْرًا لِأَنْعُمِهِ، كَيْفَ؟ ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21]. مَنْ هُوَ الَّذِي يَذْكُرُ اللَّهَ؟ هُوَ الَّذِي يَخَافُ عَذَابَهُ، هُوَ الَّذِي يَرْجُو رَحْمَتَهُ، يُكْثِرُ مِنْ ذِكْرِهِ، وَيُؤَدِّي شُكْرَهُ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((أَمَرَنِي رَبِّي بِتِسْعٍ: خَشْيَةِ اللَّهِ فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ، وَكَلِمَةِ الْعَدْلِ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا، وَالْقَصْدِ فِي الْفَقْرِ وَالْغِنَى، وَأَنْ أَصِلَ مَنْ قَطَعَنِي، وَأُعْطِيَ مَنْ حَرَمَنِي، وَأَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَنِي، وَأَنْ يَكُونَ صَمْتِي فِكْرًا، وَنُطْقِي ذِكْرًا، وَنَظَرِي عِبْرَةً، وَآمُرَ بِالْعُرْفِ؛ وَقِيلَ: بِالْمَعْرُوفِ)) [مِشْكَاةُ الْمَصَابِيحِ].

---

#سابعًا: بعد الحج: الصبر

إِخْوَةَ الْإِسْلَامِ: الْحَجُّ مَدْرَسَةٌ لِتَرْوِيضِ النَّفْسِ عَلَى الصَّبْرِ؛ صَبْرٌ عَلَى الطَّاعَةِ، وَصَبْرٌ عَنِ الْمَعْصِيَةِ، وَصَبْرٌ عَلَى الْكَرْبِ، وَصَبْرٌ عَلَى الْفَقْدِ، وَصَبْرٌ عَلَى كَظْمِ الْغَيْظِ وَتَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ فِي السَّفَرِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ وَالْمَرَضِ، وَتَحَمُّلِ أَذَى النَّاسِ بِسَبَبِ الزِّحَامِ، وَكَافَّةِ الْمُتَاعِبِ الَّتِي يَلْقَاهَا الْحَاجُّ مِنْ أَوَّلِ الرِّحْلَةِ إِلَى حِينِ عَوْدَتِهِ، وَهُوَ يُقَابِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ بِالْقَوْلِ الْحَسَنِ؛ قَهْرًا لِلشَّيْطَانِ: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾ [الإسراء: 53].

---

#ثامنًا: بعد الحج: الاستقامة

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: الْخُلَاصَةُ: مِنْ عَلَامَاتِ الْقَبُولِ، بَعْدَ الطَّاعَةِ طَاعَةٌ، وَبَعْدَ الْحَسَنَةِ حَسَنَةٌ، وَمَا أَجْمَلَ الِاسْتِقَامَةَ بَعْدَ الْحَجِّ! يَقُولُ رَبُّنَا: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [فصلت: 30].

وَالْإِمَامُ فِي الصَّلَاةِ يَذْكُرُ الْمُصَلِّينَ خَلْفَهُ: اسْتَقِيمُوا يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ؛ خَمْسَ مَرَّاتٍ فِي الْيَوْمِ.

إِخْوَةَ الْإِسْلَامِ: لَا يَسْتَقِيمُ الظِّلُّ وَالْعُودُ أَعْوَجُ؛ لِذَا فَإِنَّ بَعْدَ الْحَجِّ يَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَقِيمَ عَلَى أَمْرِ اللَّهِ، وَيَسْتَمِرَّ فِي طَاعَةِ اللَّهِ، وَيُدَاوِمَ عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ حَتَّى يَلْقَاهُ، فَيُبَارِكَ لَهُ الْأَجْرَ، وَيُفْرِدَ لَهُ الظِّلَّ، وَيَنْشُرَ لَهُ الرَّحْمَةَ، وَيُزَيِّنَ لَهُ الْجَنَّةَ.

---الدعاء.........

اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا الْجَنَّةَ وَمَا قَرَّبَ إِلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ وَعَمَلٍ.

اللَّهُمَّ ارْزُقْنَا حَجًّا مَبْرُورًا، وَذَنْبًا مَغْفُورًا، وَسَعْيًا مَشْكُورًا.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ..

#منقول

🔴  #خُطْبَة_جمعة بعنوان ( بُشْرَى لِمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ – أَعْمَالٌ تَعْدِلُ أَجْرَ الْحَاجِّ )🔸    #أَوَّلًا: مُقَدِّ...
28/05/2026

🔴 #خُطْبَة_جمعة بعنوان ( بُشْرَى لِمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ – أَعْمَالٌ تَعْدِلُ أَجْرَ الْحَاجِّ )

🔸
#أَوَّلًا: مُقَدِّمَةٌ وَذِكْرُ فَضْلِ مَوْسِمِ الْحَجِّ

الْحَمْدُ لِلَّهِ الْمَلِكِ الْجَبَّارِ الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ الْمُخْتَارُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ الطَّيِّبِينَ الْأَخْيَارِ، وَمَنْ تَبِعَهُ بِإِحْسَانٍ مَا تَعَاقَبَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ.
ايات التقوى
أَمَّا بَعْدُ أيها الأخوة الكرام :
مَرَّ بِنَا مَوْسِمٌ عَظِيمٌ مِنْ مَوَاسِمِ الْآخِرَةِ، وَتِلْكَ الْأَيَّامُ الْمُبَارَكَةُ الَّتِي هِيَ أَيَّامٌ مَعْلُومَاتٌ، خَيَّمَتْ عَلَيْنَا بِنَفَحَاتِهَا، وَأَشْرَقَتْ عَلَيْنَا بِبَرَكَاتِهَا.!!؟؟

وَالْآنَ، وَقَدْ وَدَّعْنَا هَذَا الْمَوْسِمَ الْجَلِيلَ، وَأَخَذَ الْحُجَّاجُ فِي التَّوَافُدِ إِلَى بُيُوتِهِمْ بَعْدَ أَدَاءِ الرُّكْنِ الْأَعْظَمِ، عَائِدِينَ بِأَجْرٍ عَظِيمٍ وَحَجٍّ مَبْرُورٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، نَسْأَلُ اللَّهَ -جَلَّ وَعَلَا- أَنْ يَتَقَبَّلَ مِنْهُمْ وَأَنْ يَجْعَلَ حَجَّهُمْ مَشْكُورًا وَسَعْيَهُمْ مَبْرُورًا، وَذَنْبَهُمْ مَغْفُورًا.

وَلَكِنْ... مَاذَا بَعْدُ؟ هَلِ انْتَهَى الْأَمْرُ؟ هَلْ أُغْلِقَتِ الْأَبْوَابُ؟ هَلْ طُوِيَ سِجِلُّ الْحَسَنَاتِ؟

لَا وَاللَّهِ! إِنَّ رَبَّنَا -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- لَا يُطْوَى كَرَمُهُ بِانْقِضَاءِ مَوْسِمٍ، وَلَا يُغْلَقُ بَابُهُ بِانْتِهَاءِ عِبَادَةٍ. بَلْ إِنَّ الْبَابَ مَفْتُوحٌ، وَالْجَوَائِزَ مَعْرُوضَةٌ، وَالْخَزَائِنَ مَلْأَى، وَالْمُنَادِيَ يُنَادِي: مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَلْحَقَ بِالرَّكْبِ؟ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يُكْتَبَ لَهُ أَجْرُ الْحَاجِّ، بَلْ أَجْرُ حَجَّةٍ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ؟

#ثَانِيًا: بُشْرَى الْمَحْرُومِينَ بِصِدْقِ النِّيَّةِ

فَيَا مَنْ حُرِمْتَ زِيَارَةَ بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ هَذَا الْعَامَ: اعْلَمْ أَنَّ مِنْ عَدْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ أَنَّهُ إِذَا أَعْطَى أَقْوَامًا لَا يُحْرِمُ آخَرِينَ، فَهُوَ -سُبْحَانَهُ- يَعْلَمُ أَنَّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ تَشْتَاقُ رُوحُهُ إِلَى زِيَارَةِ بَيْتِهِ الْحَرَامِ؛ وَلَكِنْ حَبَسَهُمْ وَمَنَعَهُمُ الْعُذْرُ، فَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُمْ قَانُونُ تَحْدِيدِ السِّنِّ فِي الْحَجِّ رَغْمَ خُرُوجِهِمْ فِي الْقُرْعَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ الْفَقْرُ أَوِ الْمَرَضُ أَوْ أَيُّ مَانِعٍ مِنَ الْمَوَانِعِ الْأُخْرَى.

وَإِنَّا نُبَشِّرُ كُلَّ مُتَخَلِّفٍ عَنْ فَرِيضَةِ الْحَجِّ بِأَنَّ مَنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ عُذْرٌ ثُمَّ هُوَ نَوَى الْحَجَّ بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ خَالِصَةٍ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَيَكْتُبُ لَهُ أَجْرَ الْحَجِّ. فَهَذَا نَبِيُّنَا -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عِنْدَمَا رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَدَنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: "إِنَّ بِالْمَدِينَةِ لَرِجَالًا مَا سِرْتُمْ مَسِيرًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا إِلَّا كَانُوا مَعَكُمْ؛ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ". وَفِي رِوَايَةٍ: "إِلَّا شَارَكُوكُمْ فِي الْأَجْرِ". [الشَّيْخَانِ].

يَقُولُ ابْنُ رَجَبٍ -رَحِمَهُ اللَّهُ-: "الْقَاعِدُ لِعُذْرٍ شَرِيكٌ لِلسَّائِرِ، بَلْ رُبَّمَا سَبَقَ السَّائِرُ بِقَلْبِهِ السَّائِرِينَ بِأَبْدَانِهِمْ".

وَقَدْ وَصَفَ رَبُّنَا -جَلَّ وَعَلَا- هَذَا الصِّنْفَ مِنَ النَّاسِ فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: ((وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ)). لَمَّا صَدَقُوا فِي الطَّلَبِ، أُعْطُوا الْأَجْرَ بِلَا تَعَبٍ، وَذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ.

فَيَا أَيُّهَا الْمُشْتَاقُ: إِنْ كُنْتَ صَادِقًا فِي نِيَّتِكَ بِأَنَّكَ تُرِيدُ أَنْ يَمُنَّ اللَّهُ عَلَيْكَ بِالْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ، فَاعْزِمْ بِقَلْبِكَ أَنْ تَعْمَلَ بِكُلِّ طَاقَتِكَ وَبِكُلِّ مَا بِوُسْعِكَ لِكَيْ تَذْهَبَ لِبَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَرَدِّدْ بِقَلْبِكَ قَبْلَ لِسَانِكَ: ((وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى)).

#ثَالِثًا: أَعْمَالٌ تَعْدِلُ أَجْرَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ

ثُمَّ أَبْشِرْ، فَإِنَّ اللَّهَ الرَّحِيمَ بِنَا قَدْ سَنَّ لَنَا عَلَى يَدِ نَبِيِّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنَ الطَّاعَاتِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ، فَمَنْ حَافَظَ عَلَيْهَا وَالْتَزَمَ بِهَا كُتِبَ لَهُ عَلَيْهَا مِنَ الْأُجُورِ مَا يُلْحِقُهُ بِأُجُورِ الْحُجَّاجِ وَالْعُمَّارِ، وَهَذَا فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْكَرِيمَةِ الْمَرْحُومَةِ، وَرَحْمَةٌ مِنْ رَبِّنَا بَالِغَةٌ، وَمِنَّةٌ مِنْ لَدُنْهِ سَابِغَةٌ.

🔹
أ – #الذِّكْرُ بَعْدَ الصَّلَاةِ

وَإِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ الَّتِي تَعْدِلُ أَجْرَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ: الذِّكْرَ بَعْدَ الصَّلَاةِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- قَالَ: "جَاءَ الْفُقَرَاءُ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالُوا: ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ مِنَ الْأَمْوَالِ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ!، يُصَلُّونَ كَمَا نُصَلِّي وَيَصُومُونَ كَمَا نَصُومُ، وَلَهُمْ فَضْلٌ مِنْ أَمْوَالٍ يَحُجُّونَ بِهَا وَيَعْتَمِرُونَ وَيُجَاهِدُونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، فَقَالَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَمْرٍ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ أَدْرَكْتُمْ بِهِ مَنْ سَبَقَكُمْ، وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ، وَكُنْتُمْ خَيْرَ مَنْ أَنْتُمْ بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِ إِلَّا مَنْ عَمِلَ مِثْلَهُ؟!، تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ".

وَالذِّكْرُ عُمُومًا مِنْ أَعْظَمِ الْأَعْمَالِ الَّتِي يُدْرِكُ بِهَا الذَّاكِرُ دَرَجَةَ الْقَائِمِ الصَّائِمِ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرِ الْمُجَاهِدِ، بَلْ هُوَ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ الَّذِي هُوَ ذُرْوَةُ سَنَامِ الْإِسْلَامِ، يَقُولُ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي حَدِيثٍ عَظِيمٍ: "أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِنْفَاقِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟!"، قَالُوا: بَلَى!، قَالَ: "ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى".

إِنَّهُ حَدِيثٌ عَظِيمٌ يَفْتَحُ لَكَ الْبَابَ عَلَى مَصَارِيعِهِ لِلدُّخُولِ إِلَى عَالَمِ الْمُجَاهِدِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالصَّائِمِينَ وَالْمُنْفِقِينَ؛ بَلْ وَالتَّفَوُّقِ عَلَيْهِمْ بِإِدْمَانِكَ ذِكْرَ اللَّهِ -تَعَالَى-، فَكَيْفَ يَغْفُلُ بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدٌ عَنْ هَذَا الْفَضْلِ الْعَظِيمِ؟!

ب – #صَلَاةُ_الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ الْجُلُوسُ لِلذِّكْرِ حَتَّى طُلُوعِ الشَّمْسِ

وَمِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي تَعْدِلُ أَجْرَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ: الْمُحَافَظَةُ عَلَى صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ الْجُلُوسُ لِلذِّكْرِ بَعْدَهَا، يَقُولُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فِي الْحَدِيثِ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ: "مَنْ صَلَّى الْفَجْرَ فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ جَلَسَ يَذْكُرُ اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ- حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كُتِبَ لَهُ أَجْرُ حَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ تَامَّةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ".

فَحَرِيٌّ بِكَ -يَا عَبْدَ اللَّهِ- أَنْ تَأْخُذَ بِالْأَسْبَابِ الَّتِي تُعِينُكَ عَلَى كَسْبِ هَذَا الثَّوَابِ الْعَظِيمِ، وَلَوْ عَلَى الْأَقَلِّ أَنْ تَعْمَلَ بِهَا فِي عُطْلَةِ نِهَايَةِ الْأُسْبُوعِ، حَيْثُ لَا يَرْبِطُكَ فِي الْغَالِبِ وَظِيفَةٌ أَوْ دِرَاسَةٌ، فَتَفُوزَ بِثَوَابِ حَجَّتَيْنِ وَعُمْرَتَيْنِ.

ج – #الصَّلَاةُ الْمَكْتُوبَةُ فِي الْمَسْجِدِ

إِخْوَةَ الْإِسْلَامِ: وَمِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي تَعْدِلُ أَجْرَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَدَاءُ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَدْ رَوَى أَبُو أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ.." [أَبُو دَاوُد]. فَهَلْ يَعْلَمُ مَا خَسِرَ مِنَ الثَّوَابِ الْعَظِيمِ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ بِالْمَسْجِدِ؟!

إِنَّ الْمُسْلِمَ مُنْذُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهِ إِلَى الصَّلَاةِ وَالْحَسَنَاتُ تُصَبُّ عَلَيْهِ صَبًّا، فَكُلُّ خَطْوَةٍ يَمْشِيهَا بِحَسَنَةٍ، وَالْمَلَائِكَةُ تَظَلُّ تَسْتَغْفِرُ لَهُ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ، وَيُكْتَبُ لَهُ ثَوَابُ الصَّلَاةِ مُنْذُ خُرُوجِهِ مِنْ بَيْتِهِ، وَيُضَاعَفُ لَهُ ثَوَابُ صَلَاتِهِ إِلَى سَبْعٍ وَعِشْرِينَ ضِعْفًا، وَيَنَالُ فَوْقَ ذَلِكَ أَيْضًا ثَوَابَ حَجٍّ كَامِلٍ. فَانْظُرُوا إِلَى عَظِيمِ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلَى تَقَاعُسِنَا عَنْ هَذَا الْفَضْلِ!.

د – #حُضُورُ مَجَالِسِ الْعِلْمِ فِي الْمَسْجِدِ

وَمِنْ تِلْكَ الْأَعْمَالِ أَيْضًا حُضُورُ مَجَالِسِ الْعِلْمِ فِي الْمَسْجِدِ؛ فَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَالْحَاكِمُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: "مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يُعَلِّمَهُ، كَانَ كَأَجْرِ حَاجٍّ تَامًّا حَجَّتُهُ".

فَالْحُضُورُ لِدَرْسٍ أَوْ حَلَقَةِ تَعْلِيمٍ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى تُقَامُ فِي الْمَسْجِدِ تَنَالُ بِهِ ثَوَابَ حَجَّةٍ كَامِلَةٍ، وَاللَّهِ إِنَّهُ لَثَوَابٌ عَظِيمٌ لِمَنْ وَفَّقَهُ اللَّهُ -عَزَّوَجَلَّ-، فَهَلْ بَعْدَ هَذَا الثَّوَابِ يُفَرِّطُ الْمُفَرِّطُونَ وَيَتَقَاعَسُ الْمُتَقَاعِسُونَ؟!.

هـ – #بِرُّ_الْوَالِدَيْنِ

وَمِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي تَعْدِلُ أَجْرَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ؛ فَعَنْ أَنَسٍ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-: أَنَّهُ أَتَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَقَالَ: إِنِّي أَشْتَهِي الْجِهَادَ وَإِنِّي لَا أَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ الرَّسُولُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ وَالِدَيْكَ؟!"، قَالَ: أُمِّي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: "فَاتَّقِ اللَّهَ فِيهَا، فَإِنْ فَعَلْتَ فَأَنْتَ حَاجٌّ وَمُعْتَمِرٌ وَمُجَاهِدٌ". [الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ].

و – #التَّبْكِيرُ إِلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَلُزُومُ مُصَلَّاهَا

ثُمَّ إِنَّ مِنَ الْأَعْمَالِ الْجَلِيلَةِ الَّتِي تُعَادِلُ أَجْرَ الْحَجِّ: التَّبْكِيرَ إِلَى صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَلُزُومَ مُصَلَّاهَا. فَيَوْمُ الْجُمُعَةِ هُوَ عِيدُ الْأُسْبُوعِ، وَحُضُورُهَا بِهَيْئَتِهَا وَآدَابِهَا يُمَثِّلُ حَجًّا دَوْرِيًّا مُتَاحًا لِلْجَمِيعِ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لَكُمْ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ حَجَّةً وَعُمْرَةً، فَالْحَجَّةُ: الْهَجِيرُ لِلْجُمُعَةِ، وَالْعُمْرَةُ: انْتِظَارُ الْعَصْرِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ» [الْبَيْهَقِيُّ، السُّنَنُ الْكُبْرَى، (٦١٦١)].

ز – #السَّعْيُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ وَنَفْعُهُمْ

وَمِنْ أَعْظَمِ مَا يُلْحِقُ الْعَبْدَ بِأَجْرِ الْحَاجِّ: السَّعْيُ فِي قَضَاءِ حَوَائِجِ النَّاسِ وَنَفْعُهُمْ. فَالْمَنْهَجُ الْمَقَاصِدِيُّ لِلْإِسْلَامِ يَرْفَعُ مِنْ شَأْنِ النَّفْعِ الْمُتَعَدِّي عَلَى النَّفْعِ الْقَاصِرِ؛ لِذَا كَانَ السَّعْيُ فِي تَفْرِيجِ كُرُبَاتِ الْعِبَادِ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرُبَاتِ، قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: "مَشْيُكَ فِي حَاجَةِ أَخِيكَ الْمُسْلِمِ خَيْرٌ لَكَ مِنْ حَجَّةٍ بَعْدَ حَجَّةٍ" [ابْنُ رَجَبٍ الْحَنْبَلِيُّ: لَطَائِفُ الْمَعَارِفِ، ص ٢٥٤].

وفي الختام :

فَيَا عِبَادَ اللَّهِ، هَذِهِ جَوَائِزُ الرَّحْمَنِ مَعْرُوضَةٌ، وَأَبْوَابُ الْفَضْلِ مُشَرَّعَةٌ، فَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِبَدَنِهِ فَلْيَلْحَقْ بِهِ بِقَلْبِهِ وَعَمَلِهِ.

وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ تَعَالَى ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ، لَا يُحَرِّمُ أَجْرَ مَنْ نَوَى خَيْرًا وَصَدَقَ فِي عَزْمِهِ. فَاسْتَبْقُوا مَوَاسِمَ الطَّاعَاتِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، وَسَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ.
اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَ الْحُجَّاجِ حَجَّهُمْ، وَاكْتُبْ لِمَنْ نَوَى وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَجْرَهُمْ، وَاجْعَلْنَا جَمِيعًا مِنَ الْفَائِزِينَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ.
أقول هذا القول وأستغفر الله لي ولكم
#منقول

Adresse

محمد خميستي
Relizane
48000

Téléphone

+213773873152

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque مسجد النور غليزان publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Raccourcis

Partager

Type