11/04/2026
مخطّط سرقة جثّة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم..
كان هناك مخطّط لسرقة جثمان النبيّ عليه الصلاة والسلام من طرف اثنين من اليهود المغاربة..
إنطلق الخبيثان إلى المدينة ولبسا زيّ المسلمين ، وأظهرا الورع والعبادة ، وأكثرا النفقة على فقراء المدينة حتّى أحبّهم أهل المدينة حبّا جمّا
وذات ليلة رأى السّلطان الصّالح محمود نور الدّين زنكي النبيّ محمّد عليه الصلاة والسلام في الرؤيا ، وقد أشار النبيّ على رجلين أشقرين وقال له عليه الصلاة والسلام :
( أنقذني من هذين الرجلين يا محمود )
إستيقظ السّلطان من نومه فزعا ، فتوضّأ وصلّى ما شاء اللّه له أن يصلّي ، ثمّ نام فجاءه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم في الرؤيا للمرّة الثانية ، وأشار علي نفس الرجلين وقال : ( أنقذني من هذين الرجلين يا محمود )
استيقظ من نومه فزعا فتوضّأ وصلّى ركعتين وقال : واللّه لا نوم بعد الآن ، ولم يستطع نور الدّين أن يغمض عينيه بعد هذه المرّة ممّا أفزعه ودهاه..
فجمع علماء الشام عنده بعد صلاة الفجر ، وقصّ عليهم رؤياه
وكان في رؤياه للنبيّ صلوات اللّه وسلامه عليه : رجلين أشقرين في زيّ مغربي
فقالوا له : أنّ رؤيةالنبيّي صلّى اللّه عليه وسلّم حقّ ، وأنّ الشيطان لا يظهر بصورته في المنام قطعا ، ونرى أنّ الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يؤذى عند قبره ، فأدرك قبره يا مولاي..
وفي رواية أخرى : أنّه استدعى وزيره الصّالح التقيّ النقيّ الذي يقال له جمال الدّين الموصلي ، وأخبره بما حدث
فقال له الوزير الصالح :
اكتم خبر الرؤيا ، واكتم ما رأيت أيّها السلطان وهيّا اخرج فورا الي مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم..
خرج السّلطان على الفور إلى مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وحمل معه أموالا طائلة و دخل إلى المسجد النبوي ، فصلّى للّه ركعتين وسلّم على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وجلس في الروضة الشريفة يفكّر ماذا يصنع ،
قام الوزير الصّالح جمال الدّين الموصلي وقال : أيّها النّاس لقد جاء السّلطان إلى مدينة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليوزّع أموالا على كلّ فقراء المدينة ، ويسلّم على كلّ أغنيائها وأشرافها وأهلها ، وعزم الوزير على جميع الفقراء بالحضور وعلى جميع أهل المدينة بالمجيء للسّلام على السّلطان لكي ينظر السّلطان إلى وجوه القوم ، لعلّه يجد الوجهين اللّذين أشار عليهما الصّادق المصدوق ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) في منامه..
فجاءه الفقراء ، ثمّ جاءه الأشراف والأغنياء ، ولم يجد السّلطان هذين الوجهين ، قال السّلطان هل بقي أحد لم يأخذ عطيتنا ؟؟
فقال أحدهم يا مولاي السّلطان لم يبقى واللّه أحد إلّا رجلين صالحين زاهدين ، قد جاورا الحجرة النبويّة الشريفة ، وهما من الأغنياء لا يحتاجان صدقة ولا مال من أحد ، بل هما يكثران الصدقة علي فقراء المسلمين..
إستبشر السّلطان خيرا وطلب حضورهما ، فجاء الرجلان فلّما نظر إليهما بكى وقال : اللّهم صلّ على محمّد ... هما واللّه هما ...هما واللّه هما
وسألهم أين منزلكما ؟
فأخذهما السّلطان وذهب بهما إلى هذا المنزل ، وظلّ يبحث في البيت ، فلم يرى شيئا إلّا مصحفين وكتبا في الرقائق وأمولا كثيرة
تعجّب السّلطان وظلّ ينبش في كلّ شىء ، وهمّ بالخروج بعد يأسه ، حتى رأى في وسط الغرفة حصيرا ، فألهمه اللّه برفع الحصير ، فإذا تحته سرداب ممتدّ إلى القبر الشريف ، فنزل فيه ، وظلّ يمشي في السّرداب حتّى وصل إلى جدار الغرفة النبويّة الشريفة ، ففزع النّاس فزعا شديدا حيث كان هذان الرجلان في كل ليلة يحفران سردابا تحت الأرض من الحجرة التي يسكنون فيها إلى جوار المسجد النبويّ ، يحفرون السّرداب ويأخذون التراب ويلقونه في بئر ماء ، حتّى لا ينتشر ويظهر الأمر ..
ظلّ الخبيثان يحفران حتّى وصلا إلى جدار الحجرة النبويّة
، وفي اللّيلة الّتي ضربوا أول فأس في الحجرة النبويّه الشريفة ، أبرقت السّماء وأرعدت رعدا شديدا ..
ثمّ أمر السّلطان بقتل هذين الرجلين علي باب الحجره النبويّة وهو يبكي لمّا اختصّه اللّه بهذا الشرف العظيم...
وقد حفظ اللّه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم حيّا وميّتا
{ واللّه يعصمك من النّاس }
المصادر :
كتاب : [ الإعلام فيمن دخل المدينة من الأعلام ]
كتاب : [ وفاء الوفا (2/650) ]
كتاب : [ سير أعلام النبلاء (15/174) ]
كتاب : (مفيد العباد) عن السمهودي ، وابن الأثير ، وابن خلكان