20/02/2026
هل الحجامة والتبرع بالدم يبطلان الصيام؟
والجواب:
الحجامة: إخراج الدم من الرأس أو من أي عضو آخر لأجل التداوي، ومذهب مالك والجمهور خلافا لابن حنبل أن الحجامة لا تبطل الصوم.
وقد ثبت في الصحيح من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم (احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَاحْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ) (1).
وقال صلى الله عليه وسلم:" ثلاثة لا يفطرن الصائم: الحجامة، والقيء، والاحتلام"(2).
ولكن قال مالك وصحبه تكره الحجامة للصائم خشية التغرير بصومه(3)، أي خشية أن تؤدي به إلى الفطر، كأن كان مريضا وخشي زيادة مرض بسببها، أو كان صحيحا وخشي أن تضعفه عن الصوم.
أما إن علم المريض - قطعا أو ظنا غالبا- أن الحجامة ستزيد في مرضه فيحرم عليه ذلك على المشهور(4)، وكذلك لو علم الصحيح أن الحجامة ستضعفه عن الصوم فيحرم عليه ذلك؛ لئلا يدخل على نفسه ما يؤدي به الى فساد صومه، ومن القواعد الفقهية المشتهرة: (وسيلة الحرام حرام).
وأما حديث: (أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ)(5).
- فهو مؤول بأن أمرهما يؤول إلى الفطر بسبب ما ينتج عن الحجامة من ضعف، ونظيره: (إني أراني أعصر خمرا) أي أعصر ما سيصير خمرا.
- وقيل: هو منسوخ بأحاديث جواز الحجامة.
وقيل: أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بهما وهما يغتابان رجلا فقال: (أفطر الحاجم والمحجوم) فهو عبارة عن حكايةِ حالهما بفوات أجر صومهما(6).
ومثل الحجامة التبرع بالدم سواء بسواء، إذ كل منهما إخراج للدم، إلا أن الهدف منه في الحجامة هو التداوي، وفي التبرع بالدم هو مساعدة الآخرين، وهي مصلحة عظيمة النفع.
فإن احتاج مريض للتبرع بالدم وجب وجوبا كفائيا التبرع له، ولو أدى ذلك إلى الفطر، لأن حفظ مصلحة النفس أرجح عند الله من حفظ مصلحة الصوم.
والله أعلم .
1- صحيح البخاري في صحيحة رقم 1938.
2- رواه الطبراني في المعجم الأوسط رقم 4806.
3- التاج والإكليل 333/3.
4- شرح مختصر خليل للخرشي244/2.
5- رواه أحمد في مسنده رقم 8768
6- شرح الرسالة للقاضي عبد الوهاب208/1 والذخيرة للقرافي406/2