15/03/2026
『 زكاةُ الفِطر طعاماً 』
قبل أنْ أسوق بعض أقوال العلماء والفقهاء مِن المُتقدمين والمُتأخِّرين فإنِّي أسبِقها بكلماتٍ قيَّمة قالها صِدِّيق هذه الأمة وصاحِب رسول الله ﷺ ليَعمل ويهتدي بها كلُّ مَن كان يطلب الحق، ثم تقوم الحجة على مَن كابَر الدليل.
عن أمِّ المُؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: إنَّ أبا بكر رضي الله عنه قال:
«لستُ تارِكاً شيئاً كان رسول الله ﷺ يعمل به إلا عمِلتُ به، وإنِّي لأخشى إنْ تركتُ شيئاً مِن أمره أنْ أزِيغ».
وأُثَنِّي بقول الإمام الشافعي رحمه الله:
«أجمعَ النَّاس على أنَّ مَن استبانَت له سنَّـةُ رسول الله ﷺ لَم يكن له أنْ يَدَعها لقول أحد».
فإنْ عرفتَ الحق فاتَّبعه ولا تزِد.
◆ مُفتي الحرم عطاء بن أبي رباح رحمه الله
روى عنه ابن جريج فقال: «كرِه أنْ يُعطى في صدقة الفطر ورِقاً– أي: دراهماً–».
[المُصنَّف 294/6]
والكراهة في اصطلاح المُتقدمين تغلِب على التحريم والمنع.
◆ إمام دار الهجرة مالك بن أنس رحمه الله
قال رحمه الله: «"لا يُجزِيء" الرَّجل أنْ يُعطِي مكان زكاة الفِطر عرضاً مِن العروض، وليس كذلك أمر النبي ﷺ».
[المدوَّنة 392/1]
وسُئل رحمه الله عن الرجل يكون في موضع ليس فيه طعام أيُخرِج زكاة الفطر دراهم؟ قال: «لا والله!».
ثم قال: «ويكون أحد بموضع ليس فيه طعام، فأي شيء يأكل؟»، فقيل: إنه يقيم في ذلك المكان الشهر والشهرين، قال: «إذا رجع أخرج ذلك طعاماً، "ولا يُعطِي غير الطعام"».
[الأموال 269/3]
وقال الحافظ ابن عبد البر المالكي رحمه الله:
«زكاة الفِطر واجبة.. "ولا يُجزِئ" فيها ولا في غيرها مِن الزَّكاة القيمة عند أهل المدينة، وهو الصحيح عن مالك وأكثر أصحابه».
[الكافي في فقه أهل المدينة 323/1]
وقال ابن القاسم المالكي رحمه الله:
«ويدلُّ أنَّ ذلك "لا يجزئُ" عن القيمة، أنَّ ما ذُكر في الحديث الصحيح بعضُه أعلى قيمة من بعض».
[الجامع لمسائل المدونة 339/4]
وقال القاضي عبد الوهاب المالكي:
«مسألة: "لا يجوز" إخراج القيمة في الزكاة».
ثم قال: «ولأنه عليه السلام فرض زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير أو صاعاً من زبيب، ففيه دليلان: أحدهما: أن التعيين يفيد الإنحتام.
والثاني: أنه نص على مسميات مختلفات وأقوات متباينة، فلو كان الاعتبار بالقيمة لم يكن لذلك معنى، ولكان يكفي النص على واحد دون غيره؛ "ولأن إخراج القيمة تؤدي إلى إسقاط النصوص"»
[الإشر