14/06/2026
شرح الحديث
حادثةُ الإفكِ مِن أشدِّ البلاءِ الَّذي ابْتَلَى اللهُ به نَبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأهلَ بيْتِه؛ فَفِيه اتُّهِمَتْ أمُّ المؤمنينَ عائشةُ رضِيَ اللهُ عنها في عِرضِها، وخاضَ في الكَلامِ الخائضونَ، وكان منهم أهلُ الإيمانِ الَّذي زَلُّوا بِخوضِهم فيه بلا بيِّنَةٍ ولا عِلمٍ، وأهلُ النِّفاقِ الَّذين سَنَحتْ لهمُ الفُرْصةُ؛ لِيَنالوا منه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فظَهَرَتْ فيه أحقادُهم وضَغائنُهم، إلى أنْ أظْهَرَ اللهُ بَراءةَ أمِّ المؤمنينَ وأْنَزلَ فيها قُرآنًا يُتلَى إلى يومِ القيامةِ.
وفي هذا الحَديثِ تُخبر أمُّ المُؤمِنينَ عائشةُ رَضِيَ اللهُ عنها أنَّ الذي تولَّى كِبْرَ هذا الأمْرِ مِنَ المنافقين هو عبدُ اللهِ بنُ أبيٍّ ابنُ سلولَ، تُشيرُ إلى قولِه تعالَى: {وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [النور: 11] ، ومعنى {تَوَلَّى كِبْرَهُ}: انفرَدَ بأكبرِ الإثمِ فيه وأَعظمِه، وهو الَّذي بدَأَ بنَشْرِ الشَّائعةِ والكذبِ على أمِّ المؤمنينَ رضِيَ اللهُ عنها، وكانت هذه الحادِثةُ عند رُجوعِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وأصحابِه من غَزوةِ بني المُصطَلِقِ، في العامِ الخامِسِ مِنَ الهِجرةِ.
مصدر الشرح الدرر السنية