متون طالب العلم

متون طالب العلم لا إله إلا الله
محمد رسول الله صلى الله عليه و سلم
(1)

26/05/2026

اقترب يــوم عـــرفة ..

فلنسأل الله أن يبلغنا إياه ونحن في عافية وأن يعيننا على حُسن العبادة فيه
ولنعرف قدْر هذا اليوم
نحن في أيام نفحات الرحمن
فلنتعرَّض لها بالعمل الصالح
نتوب إلى الله .. نكثر من الدعاء
لعل الله يشملنا بعفوه ورضوانه ولا نكون من المحرومين
ولنتذكر أيام رمضان ..
إن وُفِّقنا للعمل الصالح فيها فنحن الآن في أيامٍ أفضل منها
وإن لم نُوَفَّق؛ فهذه فرصتنا فلنسارع قبل فواتها
ما بقي منها إلا القليل لكنه أفضل ما بقي
غدًا يوم عرفة .. والعبرة بالخواتيم
فلنحسِن الختام ..
فإننا قد لا ندركه بعد عامنا هذا.

26/05/2026

قال الإمام ابن القيم -رحمه اللّٰه- :

«وإِذَا جَمَعَ مع الدُّعَاءِ:

• حُضُورَ القلبِ وَجَمْعِيَّتَهُ بِكُلِّيَّتِهِ على المطلوب.

• وصادَفَ وقتًا مِنْ أوقات الإجابة الستَّةِ، وهي:

الثلث الأخير منَ اللَّيْلِ، وعند الأذان، وبين الأذانِ والإقامة، وأَدْبَارُ الصَّلَواتِ المكتوبات، وعند صُعُودِ الإمام يومَ الجُمُعَةِ على الْمِنْبَرِ حَتَّى تُقْضَى الصَّلَاةُ مِنْ ذلك اليوم، وآخِرُ سَاعَةٍ بعدَ العَصْرِ.

• وصادَفَ خُشوعًا فِي القَلْبِ، وانكِسارًا بينَ يَدَيِ الرَّبِّ، وَذُلَّا لَهُ، وَتَضَرُّعًا، وَرِقَةً.

• وَاسْتَقْبَلَ الدَّاعِي القِبْلَةَ.

• وكان على طهارة.

• وَرَفَعَ يَدَيْهِ إِلَى اللَّهِ.

• وَبَدَأَ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عليهِ.

• ثُمَّ ثَنَّى بِالصَّلاةِ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِهِ وَرَسُولِهِ ﷺ .

• ثُمَّ قَدَّمَ بِينَ يَدَيْ حَاجَتِهِ التَّوْبَةَ وَالاسْتِغْفَارَ.

• ثُمَّ دخل على اللهِ، وَأَلَح عليه في المسأَلَةِ، وَتَمَلَّقَهُ.

• ودعاهُ رغبةً وَرَهْبَةً.

• وتَوَسَّلَ إليهِ بِأَسمائه وصفاته وتوحيده.

• وَقَدَّمَ بِينَ يَدَيْ دُعَائِهِ صَدَقَةً.

فَإِنَّ هذا الدُّعَاءَ لا يكادُ يُرَدُّ أَبَدًا.

ولا سيما إن صادَفَ الأَدعِيَةَ التي أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهَا مَظِنَّةُ الإِجابَةِ، أَو أَنَّهَا مُتَضَمَّنَةٌ للاسم الأعظم».

26/05/2026

والحكمةُ مِنَ الرَّمِي التَّعْبُدُ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ، فَقَدْ أُمِرَ الحاجّ أن يرمي حجرًا وأن يُقَبِّلَ حجرًا (الحجر الأسود)، فهو يرمي حجرًا بأمر الله، ويقبّل حجرًا بأمر الله، ومن هنا يظهر أثر العبوديةِ للهِ عَزَّوَجَلَّ.

ولهذا قالَ عمرُ -رَضَي اللَّهُ عَنْهُ- ، لَمَّا أَرادَ أنْ يُقَبِّلَ الحجر الأسود: «إِنِّي أعلمُ أَنَّكَ حجر ، لا تضرُّ ولا تنفع، ولولا أَنِّي رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يقبلُكَ مَا قَبَّلْتُكَ» .

وفي اليوم الثاني عشر يرمي الجمراتِ كَمَا رَمَاهَا فِي اليوم الحادي عشر، فإذا أراد أن يتعجَّل فلا بد أن يخرجَ مِنْ مَنًى قبل غروب الشَّمسِ، فَإِنْ غَربَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي مَنِّى لِزِمَهُ التَّأْخُرُ.
وآخر أعمال الحاج: طواف الوداع لغير أهل مكة فلا وداع عليهم.

وإِنْ تَأخَّرَ إِلَى اليوم الثالث عشر فهوَ أَفضلُ مِنَ التَّعْجَلِ؛ لأَنَّهُ فعلُ النَّبيِّ ﷺ ، وأيضًا: بالتَّأخر يزيد أعمالا صالحة على المتعجل، فيزيد البيتوتة بمنًى ليلة الثالث عشر، ورمي الجمار في اليوم الثالث عشر، وما يتبع ذلكَ مِنْ أعمال.

والمتأخر يبيتُ بمنى ليلة الثالث عشر، فَإِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ مِنَ اليوم الثالث عشر، رمى الجمراتِ الثَّلَاثَ، كَمَا رَمَاهَا فِي اليوم الحادي عشر، والثاني عشر ، مبتدئا بالصغرى←ثم الوسطى←ثمَّ الكبرى، ثمَّ يطوف طواف الوداع.

ومن الأحكام المتعلقة بأيام التشريق : أَنَّهُ يَحرُم صومُهَا إِلَّا فِي حق مَنْ لم يجد الهدي؛ لقول عائشة وابن عمر -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهما- : «لم يرخّصْ فِي أَيَّامِ التشريق أَنْ يُصَمْنَ، إِلَّا لمن لم يجد الهدي» ، وعَلَى هَذَا مَنِ اعتادَ صِيامَ أَيَّامِ البِيضِ فَإِنَّهُ لَا يَصومُ الثَّالِثَ عَشرَ مِنْ ذي الحجة لكونِهِ مِنْ أَيَّام التشريق، ويعوِّضُ عن صيامِ الثَّالث عشر بصيام السادس عشرَ مِنْ شهر ذي الحجة.

26/05/2026

الدرس العاشر / مجالس عشر ذي الحجة من كتاب عقود الجمان

•يوم النّحر :
إنَّ اليوم العاشر من شهر ذي الحجة هو يوم الحج الأكبر، وهو يوم النَّحر، وقد اعتبره بعض أهل العلم أفضل أيَّام العام، وأنَّهُ أفضل من يوم عرفة؛ لقول النَّبيِّ ﷺ: «إِنَّ أَعْظَمَ الْأَيَّامِ عِنْدَ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَوْمُ النَّحْرِ » ، قال الإمامُ ابنُ القَيِّمِ -رَحِمَهُ اللَّهُ- : "فَخَيرُ الأَيَّامِ عند الله يوم النحر، وهو يوم الحج الأكبر" ، وقالَ: إِنَّهُ أَفضلُ مِنْ يوم عرفة؛ لأن معظم أعمال الحج تكون في يوم النحر ، والتَّقَرُّبُ إلى اللّٰهِ بذبح الأضاحي يكون في يوم النَّحْرِ.

•وأعمال يوم النَّحر للحاج خمسة:
رمي جمرة العقبة ثم الذبح أو النحر ، ثم الحلق أو التقصير ثم طواف الإفاضة ثمّ السعي، والأفضل أن تكون بهذا الترتيب، وإن قدَّم بعضها على بعض فلا حرج؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ قُدِّمَ وَلَا أُخِّرَ إِلَّا قَالَ: «افْعَلْ وَلَا حَرَجَ».

ويُستَحبُّ بعد الطَّوافِ أن يُصلّي ركعتين، ثمَّ يشربَ مِنْ ماءِ زمزم، وماء زمزم ماء مباركٌ لِمَا شُرِبَ لَهُ.

ويحصلُ التحلّل الأوّل بفعل اثنينِ مِنْ ثلاثة، وهذهِ الثلاثة هي: رمي جمرة العقبة، والحلق أو التقصير، والطَّوافُ، فَإِذَا فعل اثنين منْهَا تحلَّل التحلل الأَوَّلَ، ومعناه: أَنَّهُ يَحلُّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ بالإحرام ما عدا جِماع الزوجة وما يتعلَّق بهِ، فلهُ أَنْ يلبس ثوبَهُ، ويتطيَّب، ويُقلِّم أظافره، ويقصّ شعره، وللمرأة أن تلبس النقاب.

وإذا فعل الأمور الثلاثة كلها، حلَّ التَّحلُّل الكامل، فَإِذَا رَمَى جمرة العقبة، وحلق أو قصر، وطاف طواف الإفاضة، فإِنَّهُ يحلُّ لَهُ كل شيء حرم عليه بالإحرام، حتَّى جماعُ الزَّوجةِ، وَيُلاحَظُ أَنَّ الذَّبَحَ ليسَ لَهُ علاقةٌ بِالتَّحلُّلِ.

ويبدأ التكبير المقيد للحاج مِنْ ظَهْرِ يَومِ النَّحْرِ إِنْ كَانَ قَدْ رَمَى جمرة العقبة ويستمر إلى عصر آخرِ أَيَّام التشريق، وبهذا يجتمع التكبير المطلق والمقيَّدُ لَهُ مِنْ ظهر يوم النَّحْرِ إِلَى غروب شمس آخرِ أَيَّام التشريق.

أما غير الحاج فيبدأ التكبير المقيَّدَ مِنْ فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق ويجتمع عندَهُ التكبير المطلق والمقيَّدُ مِنْ فجر يوم عرفة إلى غروب شمس آخرِ أَيَّامِ التشريق.

•وعلى غير الحاج أن يحرص على أن يجتهد بالأعمال الصالحة في هذا اليوم يوم العيد فإنَّهُ أحدُ أَيَّامِ عشرِ ذِي الحَجَّةِ الَّتِي الأجور فيها مضاعفة وهوَ مِنْ أَعظمِ الأَيَّامِ عِندَ اللَّهِ عَزَّوَجَلَّ.

ومن الأعمال الصالحة العظيمة التي تتأكَّد في هذا اليوم صلة الرحم، فعلى المسلم أن يحرص على زيارة أرحامِهِ والسَّلَامِ عَلَيْهِمْ وإدخال السرور عليْهِمْ والأُنْسِ عَلَيْهِمْ، وَمِنْ ذلكَ إهداء شَيءٍ مِنْ لحم الأضحية للأرحام فإِنَّهُ يدخل في صلة الرحم.

وقد أخبَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِأَنَّ الرَّحِمَ مُعَلَّقَةٌ بالعرش تقولُ: «مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللَّهُ ».

26/05/2026

الدرس الحادي عشر / مجالس عشر ذي الحجة من كتاب عقود الجمان

•أَيَّام التَّشريق :
أَيَّامُ التشريق هي: اليوم الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشرَ مِنْ ذِي الحجَّةِ
•واليوم الحادي عشر يسمى يومَ القرّ؛ لأنَّ الحجاج يقرُّونَ فيه بمنى
•واليوم الثاني عشرَ يُسمَّى يومَ النَّفْرِ الأَوَّلِ؛ لأنَّه يجوز للمتعجّل النَّفْرُ في هذا اليوم
•واليوم الثالث عشرَ يُسمَّى يومَ النَّفْرِ الثَّانِي ، يقولُ اللهُ تعالى: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَن تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَآ إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَن تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى} ، والأيّام المعدودات هِيَ أَيَّامُ التشريق، ولا يدخل فيها يوم العيد.

ومن الأحكام المتعلقة بأيام التشريق: أنَّ المبيت بمنًى فيها واجب من واجبات الحج، والمقدار الواجب هو أن يَبيت بمنى أكثر من نصف الليل، والأفضل أن يبقى بمنى ليلا ونهارًا، كَمَا هُوَ هدي النبي ﷺ .

ويُشْرَعُ للحاج -إذا لم يكن مِنْ أهْلِ مَكَّةَ- أَنْ يَقْصُرَ الصَّلاةَ الرباعية ركعتين فيصلي الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، والعشاء ركعتين، أما الفجر فإنَّها في الأصل ركعتان، وأما المغرب فإنَّها لَا تُقْصَرُ بَلْ تُصَلَّى ثلاث ركعات.

ويَبتدئ وقت الرَّمي في اليوم الحادي عشرَ مِنْ زوالِ الشَّمس أي من بداية دخول وقت صلاة الظهر.

والسُّنَّةُ أن يذهب للجمرات ماشيًا إِنْ تَيَسَّرَ، وَالنَّبِيُّ ﷺ ذهب لِجمرة العقبة راكبا يوم العيد، وأما للجمراتِ الثَّلاثِ فِي أَيَّامِ التشريق فقد كان يذهب إليها ماشيًا، ولعل الحكمة في ذلك -والله أعلم- أنَّ جمرة العقبة أتَاهَا مِنْ مزدلفة وكان على بعيره، فكانت المسافة طويلة ، لكنَّ أَيَّامَ التشريق كانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مقيمًا فِي منى، في مكان مسجدِ الخَيْفِ الآن، والجمرات قريبة، فكان يذهب إليها ماشيًا، مبتدئا بالجمرة الصغرى←ثم الوسطى←ثمّ الكبرى.

فإِذَا أَتَى الجمرة الصُّعْرَى¹ رَمَاهَا بسبع حصيات متعاقبات، يُكَبِّر الله مع كل حصاة مِنْ غير زيادة باِسم الله.

والواجب أن تقع الحصاة في الحوض، ولا يلزم أن تصيب الشَّاخص، بل لو أصابَتِ الشَّاخص وارتدَّتْ -ولم تقع في الحوض- لم تجزئ.

ثم يأخذ ذات اليمين مستقبِلا القبلة رافعا يديه، يدعو طويلا بِما يحضرُهُ مِنْ خيرَي الدُّنْيَا وَالآخرة.

ثمّ بعد ذلك يذهب للجمرة الوسطى² ، ويرميها بسبع حصيات متعاقباتٍ، يكبّر الله مع كل حصاة، ثم يأخذ ذاتَ الشِّمالِ رافعًا يديه مستقبلا القبلة، ويدعو طويلًا بِمَا يحضرُهُ مِنْ خَيرَي الدُّنْيَا والآخرة.

ثم بعد ذلك يذهب لجمرة العقبة، وهي الجمرة الكبرى³ ، ويرميها بسبع حصيات متعاقبات، يكبر الله مع كل حصاة، ولا يقفُ عندها، ولا يدعو.

الشاخص هو عمود يتوسط حوض رمي الجمرات في منى الغرض منه هو تحديد مكان الرمي فقط.
و العبرة في صحة الرمي هي سقوط الحصاة داخل الحوض أو المرمى المحيط بالشاخص؛ فإذا وقعت الحصاة في الحوض أجزأت، سواء أصابت الشاخص أم لم تصبه.

26/05/2026
26/05/2026

الدرس التاسع / مجالس عشر ذي الحجة من كتاب عقود الجمان

•يوم عرفة :
يومُ عرفة يومٌ عظيمٌ مِنْ أَيَّامِ اللهِ تعالى المشهودة، يُباهِي الله تعالى فيه بالحجيج ملائكته، يقولُ النَّبِيُّ ﷺ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ فَيُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ» .

هذا اليوم تتنزَّلُ فيهِ الرَّحمات، وتُستجاب فيه الدعوات، وتُرفع فيه الدرجات، وتُكفّر فيه الخطايا والسَّيِّئَاتُ، عن عائشةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا-، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإِنَّهُ لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟» .

فتأمَّلُوا هذا الحديث العظيم، الَّذِي بَيَّنَ فِيهِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ يَكْثُرُ فيه العتق من النيران، فيعتق الله تعالى فيه عبيدًا كثيرًا مِنَ النَّارِ، وهذا يدلُّ على عظيم الرحماتِ الَّتِي تتنزَّلُ فِي هَذَا اليوم، ولهذا «مَا رُئِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا، هُوَ فِيهِ أَصْغَرُ وَلَا أَدْحَرُ وَلَا أَحْقَرُ وَلَا أَغْيَظُ، مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَمَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا رَأَى مِنْ تَنَزَّلِ الرَّحْمَةِ، وَتَجَاوُزِ اللَّهِ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ، إِلَّا مَا أُرِيَ يَوْمَ بَدْرٍ » .

وقولُهُ فِي هَذَا الحديثِ: «وَإِنَّهُ لَيَدْنُو»، أَيْ: إِنَّ الرَّبَّ عَزَّوَجَلَّ وهو العلي الأعلىٰ يدنو من الحجيج دنوًّا يليقُ بجلاله وعظمته.

وقولُهُ: «ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمْ مَلَائِكَتَهُ فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْمَلَائِكَةِ: مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟»، هؤلاء الحجيج المجتمعون بلباس واحد، قد زالت الفروق بينَهُمْ، أَتَوْا إِلَى هَذَا المكانِ مِنْ كُلِّ حدبٍ وصوبٍ، من جميع أقطارِ الدُّنيا، في هذا الزمان، لغرضٍ واحد، وهدفٍ واحد، أَتَوْا مُختارين، بل مشتاقين ومتلهفين، يبْتغُونَ فضلًا مِنَ اللّٰهِ ورِضوانًا، ولهذا يقول الرَّبُّ عَزَّوَجَل للملائكة: «انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ»، يعني: قد كشفوا عن رؤوسهم، «أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ».

وتحصلُ المُباهاة أيضًا؛ لأنَّ اللّٰه تعالى قال للملائكةِ لَمَّا أَرادَ أَنْ يخلق البشر: { وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَـٰٓئِـكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةٌ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } .
فالله تعالى يقول للملائكة: ألَستُم قَلْتُمْ : { أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ } ، انظُرُوا إلى عبادي هؤلاء ، ماذا أراد هؤلاء؟ ولأيِّ غرضٍ اِجتمعوا ؟ انظروا إليهم شعثا غبرا ضاحِينَ، رافعينَ أَكُفَّهُمْ بِالدُّعاءِ، وبالضراعةِ إِلَى الله عَزَّوَجَل، وبالتلبية، فيقول : انظروا إلى هؤلاء، ألم أقل لَكُمْ: { إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ } .

والوقوف بعرفة يبتدئ مِنْ زوالِ الشَّمس، أَيْ: مِنْ وقتِ أَذَانِ الظهر، وهذا هو قول أكثر أهل العلم، بلْ حُكِيَ الإِجْمَاعُ، وَإِنْ كَانَتِ المسألة ليس فيها إجماع، فمذهب الحنابلة أنَّ وقت الوقوف يبدأ من طلوع الفجر، والقول الراجح هو قول الجمهور أنَّ وقت الوقوف يبتدئ مِنْ زوالِ الشَّمس ؛ لأنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّما وقفَ مِنْ بَعدِ الزوال، وقالَ: «خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ » ، والخلفاء الراشدونَ مِنْ بعدِهِ إِنَّمَا كَانُوا يَقْفُونَ بعرفة مِنْ بعدِ الزَّوالِ.

25/05/2026

🎋➠ ما الْمُوجِبَتَان للجنــة والنار

📌 عَنْ جَابِرٍ رضـﮯ الله عنه قَالَ: أَتَى النَّبِـﮯَّ صلى الله عليــہ وسلم رَجُلٌ، فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ:

❐ مَا الْمُوجِبَتَانِ؟ فَقَالَ:( مَنْ مَاتَ لَا يُشـــْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّـــةَ، وَمَنْ مَاتَ يُشـــْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ ) .

📓📔 رواه مسلم ( 93 )

📌 قال الإمام النـــووي رحمـہ الله:

❐ أَمَّا قَوْله ( مَا الْمُوجِبَتَانِ ؟ ) فَمَعْنَاهُ الْخَصْلَـــة الْمُوجِبَـــة لِلْجَنَّــةِ، وَالْخَصْلَة الْمُوجِبَـة لِلنَّارِ.

▣ المصــدر :
📓📔شرح صحيح مسلم 【 ٢/٩٦ 】

ـ

25/05/2026

⚫️ تفسير قوله تعالى: {وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ} [المائدة:٣].

🌳 قال الشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-
قال تعالى: {وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ} [المائدة:٣].

▪︎هذه أربع؛ لكن هذه الأربع من الميتة؛ إلا أن ميتتها على صفة معينة.
⇠ المنخنقة هي: التي تموت خنقاً، سواءً خنقاً بالحبل، رُبِط حبل في رقبتها حتى خُنِقَت، أو خنقاً بدخان، أو خنقاً بحبس الهواء عنها، أو بأي سبب من أسباب الخنق، فإنها تكون حراماً وهي من الميتة؛ أي: نوع من الميتات.
⇠ الموقوذة هي: التي تموت بضرب، تضربها بعصا حتى تموت، أو بحبل قوي شديد حتى تموت هذه أيضاً حرام؛ لأنها موقوذة.
⇠ المتردية هي: الساقطة من العالي؛ من الشيء العالي؛ من جبل، تدحرجت من الجبل حتى ماتت، أو سقطت من جدار، أو ما أشبه ذلك.
⇠ والنطيحة هي: المنطوحة التي نطحتها أختها، يعني: شاتان تناطحتا، فقتلت إحداهما الأخرى، هذه أيضاً حرام؛ لأنها نطيحة.

📖[جلسات رمضانية لعام ١٤١٠هـ الدرس الثالث للامام ابن عثيمين رحمه الله]

Adresse

Annaba
Annaba
23001

Site Web

Notifications

Soyez le premier à savoir et laissez-nous vous envoyer un courriel lorsque متون طالب العلم publie des nouvelles et des promotions. Votre adresse e-mail ne sera pas utilisée à d'autres fins, et vous pouvez vous désabonner à tout moment.

Partager