19/04/2020
أسباب اختلاف توقيت عيد الفصح بين الكنيسة الأرثوذكسية والكنائس الغربية
أولاً يقول الأب والمؤرخ الكاثوليكي هنري روبرت بريسفال التالي:
من غريب ما حدث أنه بعد كل المحاولات التي بذلت لتسوية مشكلة عيد الفصح مازالت الكنيسة اليوم منقسمة في هذا الشأن شرقاً وغرباً. فقد قبلت الكنيسة في الغرب التقويم الغريغوري الجديد، في حين أن الكنيسة في الشرق استمرت على ابتاع التقويم اليولياني القديم، والفرق بينهما اثنتا عشر يوماً (1)،
وكان بسبب ذلك أننا في الغرب انتهينا إلى مخالفة روح ما رسمه مجمع نيقية. فقد اتفق وقوع الفصح المسيحي الغربي في سنة 1825 في يوم الفصح اليهودي (2)
ثانياً ما هي قصة قوانين المجمع المسكوني الأول المشار اليه؟
في 7 نيسان 2020 اكتملَ القمر للمرة الأولى بعد الاعتدال الربيعي الذي تمّ في 21 ٱذار، وفي 8 نيسان 2020 صباحاً بدأ عيد الفطير عند اليهود، و يستمر الفصح اليهودي سبعة أياميأ حتى 16 نيسان من هذه السنة.
و قد جاء في المجمع المسكوني الأول أن حساب عيد الفصح (الذي يعيّدهُ المسيحيّون) يتم على قاعدتين أساسيّتين:
الأولى: أن يكون العيد في الأحد الأول بعد أن يصبح القمر بدراً لأول مرّة بعد 21 ٱذار (أي الإعتدال الربيعي)
الثانية: ألا يكون هذا الأحد هو من أسبوع عيد الفطير، أو الفصح، اليهودي. (لأن الفصح اليهودي كان رمزاً لفصح المسيح، و الرمز يأتي قبل المرموز إليه و ليس معه و لا بعده، فبالفصح اليهودي تذبح الحملان تقدمة للرب لغفران خطايا الشعب، أمّا نحن فذبح إلهنا المسيح مرّة واحدة و فدانا و غفر خطايانا على الصليب، و أجازنا من الموت إلى الحياة و من الأرض إلى السماء).
الطوائف الكاثوليكية لغت القاعدة الثانية من القانون، فتُعيّد في الأحد الأول بعد الاعتدال الربيعي، بعد اكتمال البدر. وهذا ما اشار اليه المؤرخ بريسفال أعلاه
أما الكنيسة الأرثوذكسية فما زالت ملتزمة بقوانين المجمع المسكوني الأول الذي سنّ كلا القاعدتين.
لماذا العيد يكون فرق أسبوع كمثل هذا العام؟
لأن البدر قد اكتملَ في السماء للمرّة الأولى بعد 21 ٱذار، و لكن بما أن الأحد هو من ضمن أسبوع فصح اليهود، فلذلك تؤجل الكنيسة الأرثوذكسية العيد أسبوعاً كاملاً لكي ينتهي الفصح اليهودي، و بالتالي يفرق العيد أسبوع.
كيف يكون العيد موحداً ؟
عندما يكتمل البدر للمرة الأولى بعد الاعتدال الربيعي، و يكون اليهود قد أنهوا أسبوع عيدهم قبل الأحد الأوّل الذي يأتي بعد اكتمال البدر، لذلك يأتي العيد موحداً.
لماذا يفرق العيد ٥ أسابيع في بعض السنين؟
عندما يتم الإعتدال الربيعي، و يصبح القمر بدراً يعيّد الكاثوليك للفصح في الأحد الأول بعد ذلك، و لكن لا يكون اليهود قد عيّدوا أو بدأ أسبوع عيدهم أصلاً، فتنتظر الكنيسة الأرثوذكسية ليعود القمر و يصبح بدراً مرّة ثانية، و بالتالي يكون قد مرّ عيد اليهود، فتعيّد الفصح عندئذٍ، لذلك يفرق العيد ٥ أسابيع هذا مع الأخذ بعين الاعتبار وجود فرق 13 يوماً بين التوقيت الغربي والشرقي.
لمزيدٍ من الإيضاح حول تحديد موعدِ يوم القيامةِ أي الفصح المقدَّس، ننشرُ ما وردَ في مقرَّراتِ المجمع المسكوني الأول (سنة 325) الذي دعا إليه القيصر قسطنطين الكبير المعادل الرسل والذي حُدِّدَ فيه بشكل قاطع تاريخُ عيد الأعياد وموسم المواسم، اي الفصح المقدَّس. جاءَ في مقرَّرات المجمع ما يلي:
" "إنَّ في هذا السينودوس الذي ضمَّ 318 من الآباء القدّيسين إتفقوا كلُّهم ، بعد الدرس الجديد والحجج الواضحة، بأنْ يكونَ الفصحُ في اليوم الذي قام فيه سيدُنا المخلص من بين الأموات، وهو الأحدُ الذي بعدَ فصحِ اليهود، وإتفقّت الجماعةُ على ذلك، وعلى هذا يجري رسمُ الفصحِ أبداً في هذه السبعة الأيّام من السبت، الذي هو سبت البانيا أي السبت الكبير، والأحدُ الذي يليهِ، الذي هو قيامةُ المسيح، فيه فصحنا نحنُ المؤمنين."
جميعُ الكنائس المسيحية الرسولية، بإستثناء الآريوسيين، وافقَت على هذ التقويم وسارت عليه. غيرَ أنَ التقويمَ الغريغوري (المسمّى غربياً) خالفَ هذا القرار أو أهملَه.
الكنيسة الأرثوذكسية بما أنها أمينة على ما تسلّمتهُ من الرسل والرب يسوع بالحرف، منذ القدم، لا تُغيّر و لا تُبدِل شيئاً من القوانين التي تسلّمتها من الٱباء القديسين الأبرار، فلذلك ما زالت تُعيِّد الفصح على القوانين المُسَلَّمة من الٱباء.
==============
(1) هكذا كان الفرق في سنة 1899 عندما كتب الأب تعليقه هذا، وفي سنة 1900 صار الفرق ثلاثة عشر يوما وسيبقى هكذا إلى سنة 2100 (مجموعة الشرع الكنسي، ص 118-119)
(2) وقع عيد الفصح الغربي والفصح اليهودي يوم 3 ابريل/نيسان ووقع الفصح الأرثوذكسي يوم 11 أبريل / نيسان
الفصح الغربي موافق ليوم 3 أبريل 1825
http://www.world-timedate.com/holidays/christian_holidays/easter_holidays_date_list.php?year_range=1825
الفصح اليهودي وافق يوم 3 أبريل 1825
https://www.hebcal.com/hebcal/?year=1825&v=1&month=x&yt=G&nx=on&vis=on&c=off&maj=on&min=on&mod=on
أما عيد الفصح الأرثوذكسي فقط وقع في يوم الأحد الموافق لـ 11 أبريل 1825
http://www.world-timedate.com/holidays/christian_holidays/orthodox_easter_holidays_date_list.php?year_range=1825
==============
منقول يتصرف
المسيح قام