مجمع الفقـــه الإســـلامي بكندا

مجمع الفقـــه الإســـلامي بكندا Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from مجمع الفقـــه الإســـلامي بكندا, Religious Center, Ottawa, ON.

تأسس بمونتريال كندا عام ١٤٤٢ هـ ـ٢٠٢١م ، والمجمع مؤسسة شرعية علمية دولية خيرية غير ربحية فتحت تحـت مظلة القانون الكندي للمؤسسات برقم دولي 4 - 1264119 لخدمة الإسلام، وخدمة الفقه الإسـلامي، حاملاً المنهج الوسطي المعتدل الذي يتبناه الأزهر الشريف

يسر مجمع  الفقه الإسلامي الدولي بكندا أن يعلن عن الانضمام المؤقتد / محمد أحمد إبراهيم البربري دكتوراه في اصول الدين قسم ...
09/02/2026

يسر مجمع الفقه الإسلامي الدولي بكندا أن يعلن عن الانضمام المؤقت
د / محمد أحمد إبراهيم البربري
دكتوراه في اصول الدين قسم الدعوة والثقافة الإسلامية جامعة الأزهر الشريف
عضواً مؤقتاً بلجنة الدعوة بمجمع الفقه الإسلامي الدولي بكندا
بتاريخ الأربعاء 20 ربيع الأول 1448 هـ الموافق 2 أغسطس 2026 م
نفع الله بعلماء المجمع عموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

مجمع الفقه الإسلامي الدولي بكندا    قرار رقم ( 27)الصادر في الجلسة (السادسة والعشرين) من الدورة الثانيةلمجمع الفقه الإسل...
09/02/2026

مجمع الفقه الإسلامي الدولي بكندا



قرار رقم ( 27)

الصادر في الجلسة (السادسة والعشرين) من الدورة الثانية
لمجمع الفقه الإسلامي بكندا

المنعقدة يوم الاثنين 18 ربيع الأول 1448هـ
الموافق 31/8/2026م.

بشـــــــــــــــــــــــــــأن

(حكم التصرف في التبرعات العينية المخصصة لإغاثة أهل غزة عند تعذر إيصالها، وحكم شراء التجار لها)

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين، وإمام المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

فإن لجنة الفقه والقضايا المعاصرة بمجمع الفقه الإسلامي بكندا، بعد اطلاعها على البحوث والدراسات الفقهية المقدمة إليها بشأن حكم التصرف في التبرعات العينية المخصصة لإغاثة أهل غزة عند تعذر إيصالها، وما يتصل بذلك من حكم بيعها أو استبدالها، وتكييف يد الجمعيات الإغاثية عليها، وحكم شراء التجار لها في المزادات العلنية، وأثر حسن النية والعلم أو غلبة الظن بالمخالفة في مسؤولية المشتري، وما يترتب على ذلك من أحكام الملك والاتجار والربح؛ وبعد دراسة النصوص الشرعية، وأقوال الفقهاء، والقواعد الفقهية، ومقاصد الشريعة، وما صدر في شأن التبرعات والوكالة والولاية والتصرف في أموال الغير من أحكام وفتاوى معتبرة؛ وبعد المناقشة والمداولة، قررت ما يأتي:

أولًا: الحيثيات
• لما كان التبرع من العقود التي يقصد بها تحقيق مصلحة المتبرع له أو الجهة التي عينها المتبرع، وكان من مقتضى ذلك مراعاة إرادته ومقصوده في المال المتبرع به، وعدم العدول عن جهته أو محل تبرعه إلا في حدود ما أذن به صراحة أو دل عليه العرف والقرائن المعتبرة.
• وحيث إن التبرعات العينية المخصصة لإغاثة أهل غزة تختلف صورها بحسب صيغة المتبرع وقصده؛ فقد يكون التخصيص متعلقًا بالجهة المستفيدة، فيكون المقصود إيصال النفع إليها ولو تغيرت صورة المال، وقد يكون متعلقًا بعين معينة اشترط المتبرع إيصالها، فيكون العدول عنها أضيق مجالًا، ويعتبر فيه الإذن أو المسوغ الشرعي المعتبر.
• وحيث إن أموال الزكاة تختلف عن التبرعات العامة في أحكامها؛ لاختصاصها بمصارف معينة، وارتباطها بأحكام التمليك والقبض، فإنها لا تدخل في الحكم العام لهذا القرار، ولها أحكامها الخاصة التي تحتاج إلى مراعاة مستقلة.
• وباعتبار أن الجمعية الإغاثية لا تكون في أصل عملها مالكة مطلقة لكل ما يقبضه القائمون عليها من تبرعات موجهة إلى المستفيدين، فإن يدها على التبرعات تكون في الأصل يد وكالة في تنفيذ مقصد المتبرع، ويد أمانة في حفظ المال وصيانته، ولا تتجاوز حدود ما فوضت فيه إلا بمسوغ معتبر.
• الوكيل مؤتمن، ومن مقتضى وكالته الالتزام بما أذن به الموكل، ولا يجوز له أن يعدل عن مقصود موكله أو يتصرف في ماله على وجه يجاوز حدود الإذن إلا في الحدود التي يشملها الإذن صراحة أو عرفًا، أو يثبت له فيها مسوغ شرعي أو ولاية معتبرة.
• وحيث إن تعذر إيصال التبرعات العينية إلى أهل غزة قد يكون تعذرًا مؤقتًا يمكن زواله، وقد يكون تعذرًا حقيقيًا أو يغلب على الظن استمرارُه بما يؤدي إلى فوات منفعة التبرع أو تلف العين أو تعطل المقصود منها؛ فلا تستوي هذه الأحوال في الحكم، ولا يصح الانتقال إلى البيع أو الاستبدال لمجرد صعوبة عارضة يمكن تجاوزها.
• ولما كان مجرد تعذر التنفيذ على الصورة الأصلية لا ينشئ للجمعية ولاية مطلقة في بيع أموال التبرعات أو تغيير جهة صرفها، فإن النظر في جواز التصرف عند التعذر يكون بحسب مصدر الولاية، ومدى شمول الإذن السابق للبيع أو الاستبدال، وما جرى به العرف المعتبر، وما تقرره الشروط واللوائح التي قبل بها المتبرعون، أو ما يثبت من ولاية شرعية أو نظامية معتبرة.
• إن المصلحة المعتبرة قد تقتضي عند تعذر الانتفاع بالعين على الوجه المقصود العدول إلى بدل يحقق الغرض أو يقرب منه، وقد استأنس الفقهاء في أبواب الوصاية والوقف ونحوها بجواز بعض التصرفات عند الحاجة والمصلحة؛ مما يدل على اعتبار حفظ المقصود عند تعذر صورته الأصلية، دون أن يستلزم ذلك انتقال ولاية تلك الأبواب إلى الجمعيات الإغاثية بمجرد التشابه في المعنى.
• وإذا كان البيع أو الاستبدال داخلًا في الإذن صراحة أو عرفًا، أو ثبتت للجمعية ولاية خاصة مقيدة بالمصلحة عند تحقق التعذر، جاز لها التصرف في حدود هذه الولاية، على أن يكون ذلك محققًا لمقصود التبرع أو أقرب إليه، وأن يقتصر على قدر الحاجة، وألا يشتمل على غبن أو محاباة أو منفعة خاصة للقائمين على التبرعات.
• إن بيع العين عند جوازه لا يعني زوال القيد المتعلق بمقصود التبرع عن الثمن الناتج عنها؛ لأن الثمن في هذه الصورة بدل عن العين، ويظل محكومًا بالجهة والمصلحة التي قام التبرع لتحقيقها، فلا يجوز صرفه في غير الغرض المحدد إلا بمسوغ شرعي معتبر.
• وحيث إن استبدال التبرع العيني بغيره قد يكون أقرب إلى مقصود المتبرع إذا كان البدل أنفع للمستحقين أو أيسر وصولًا إليهم، بشرط ألا يتعارض ذلك مع قيد صريح وضعه المتبرع يتعلق بعين المال، وأن يكون الاستبدال محققًا للمقصد أو أقرب إليه، وأن تجري فيه الضوابط الشرعية اللازمة.
• ومن جهة أخرى، فإن المشتري في المزاد العلني يتعامل مع جهة ظاهرة الصلاحية، وقد يقترن البيع بعقد رسمي موثق وثمن معلوم وتسليم معتبر، ولا يكلف المشتري من حيث الأصل بتتبع مصدر كل سلعة أو استقصاء جميع القيود الداخلية على الجمعية ما لم تظهر له قرائن معتبرة تثير الشك في صحة ولاية البائع أو مشروعية التصرف.
• وحيث إن حسن نية المشتري لا ينشئ للبائع ولاية لم تكن له، ولا يصحح العقد من حيث الحكم الوضعي بمجرده، إلا أن له أثرًا معتبرًا في الحكم التكليفي؛ فلا يؤاخذ المشتري بما لم يعلمه ولم يفرط في التحقق منه، متى كان ظاهر الحال قائمًا على مشروعية التصرف، ولم تقم لديه قرائن معتبرة على المخالفة.
• أما إذا علم المشتري أن الجمعية لا تملك البيع، أو قامت لديه قرائن قوية يغلب على الظن معها عدم مشروعيتها في التصرف، لم يجز له الإقدام على الشراء؛ لما في ذلك من الإعانة على التعدي أو الغش أو أكل المال بالباطل، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
• إن الحكم على ملكية المشتري وربحه وتصرفاته اللاحقة يتفرع عن الحكم على البيع الأول ونفاذه، فإن كان البيع صحيحًا نافذًا انتقلت الملكية إلى المشتري وجاز له الاتجار في المبيع والانتفاع بربحه في حدود المشروعية، أما إذا كان البيع غير نافذ ومتوقفًا على إجازة من يملكها، فإن آثار الملك تتوقف على حكم العقد وإجازته بحسب التكييف الفقهي المعتمد.
• إن اختلاف تكييف يد الجمعية يقتضي اختلاف الحكم في بعض صور التصرف؛ فقد يكون البيع صادرًا من مالك أو من وكيل مأذون، وقد يكون من وكيل متجاوز لحدود وكالته، وقد يندرج في بعض الصور تحت بيع الفضولي، فلا يصح تنزيل حكم واحد على جميع الوقائع دون التحقق من ملكية المال وحدود الولاية ومصدر الإذن.
• وحيث إن الجهة المنظمة للمزاد قد تكون مجرد جهة إجرائية لا علم لها بالمخالفة، وقد تكون عالمة بها أو مشاركة فيها، فإن مسؤوليتها تختلف باختلاف علمها ودورها ودرجة تدخلها في التصرف، ولا يتحمل أحد من الأطراف من المسؤولية إلا بقدر ما ثبت في حقه من تعد أو تفريط أو إعانة على المخالفة.
• وبناءً على مجموع ما تقدم، فإن المقصود الشرعي من التبرع هو حفظ مراد المتبرع وتحقيق مصلحة المستفيدين، ولا تتقدم صورة العين على مقصد التبرع في جميع الأحوال، كما لا يجوز اتخاذ المصلحة ذريعة للتوسع في التصرف؛ بل يكون الانتقال من العين إلى البدل أو من الصورة الأصلية إلى صورة أخرى بقدر ما تدعو إليه الحاجة، وفي حدود الولاية المعتبرة، وبما يحقق مقصد التبرع ويحفظ حقوق المستفيدين.

ثانيًا: التعريفات والمصطلحات

التبرع العيني:
هو بذل مال أو أعيان معينة دون عوض، بقصد تحقيق منفعة لجهة أو فئة أو غرض حدده المتبرع.

التقييد بالعين:
هو تعلق التبرع بعين معينة اشترط المتبرع إيصالها أو الانتفاع بها بذاتها، بحيث لا يعدل عنها إلى غيرها إلا بإذن معتبر أو مسوغ شرعي منضبط.

التقييد بالجهة:
هو تخصيص التبرع بفئة أو مكان أو غرض معين، بحيث يجب توجيه العين أو بدلها إلى الجهة المحددة، ولو تغيرت صورة المال.

التعذر:
هو تعذر تنفيذ مقصود التبرع على وجهه الأصلي تعذرًا حقيقيًا أو غالبًا على الظن استمراره، بما يفوت معه المقصود أو يخشى تلف العين أو ضياع منفعتها، مع عدم إمكان تحقيق الغرض بالطريق المعتاد.

الاستبدال:
هو تحويل التبرع من عينه الأصلية إلى مال أو عين أخرى تحقق مقصود المتبرع أو تكون أقرب إليه، عند قيام مسوغ معتبر شرعًا.

الجمعية الإغاثية:

هي جهة تقوم بجمع التبرعات وإدارتها وتوصيلها إلى المستفيدين وفق الغرض الذي خصصت له، وتكون يدها على التبرعات بحسب صيغة التبرع وشروطه وما ثبت لها من ولاية.

بيع الفضولي:

هو تصرف الشخص في مال غيره دون ولاية ثابتة له على إنشائه، ويختلف حكمه في الفقه الإسلامي بحسب المذهب والتكييف، ومن أقوال الفقهاء فيه انعقاده موقوفًا على إجازة من يملك الحق.

المشتري حسن النية:

هو من يشتري المال ممن يظهر له أنه يملك حق التصرف فيه، دون علم منه بمخالفة في ملكية البائع أو ولايته، ودون قيام قرائن معتبرة توجب عليه التثبت من مشروعية التصرف.

ثالثًا: أصل المسألة
تقوم بعض الجمعيات والجهات الإغاثية بجمع تبرعات عينية لأهل غزة، كالأطعمة والأغطية ونحوها، ثم يتعذر في بعض الأحوال إيصال أعيان هذه التبرعات إلى مستحقيها، أو تُرَدّ عند محاولة إدخالها، فتقوم الجهة القائمة عليها ببيعها، أحيانًا في مزادات علنية وبموجب عقود موثقة، وقد تستبدلها بما يمكن إيصاله إلى المستفيدين أو تصرف أثمانها في مصالحهم، وقد تصرفها في غير الغرض الذي حدده المتبرعون.

رابعًا: أقوال الفقهاء وتكييف النازلة

أولًا: أقوال الفقهاء في يد من يتولى مال الغير والتصرف فيه

- الأصل فيمن يتولى مال غيره بإذن مالكه أو بإذن معتبر شرعًا أن يده يد أمانة ووكالة، وأنه لا يضمن ما تلف تحت يده من غير تعدٍّ ولا تفريط. وقد قرر الفقهاء ذلك في الوكالة وغيرها من عقود الأمانات؛ لأن الوكيل نائب عن الموكِّل في اليد والتصرف، فكان هلاك المال في يده كهلاكه في يد مالكه.

- كما قرروا أن الوكيل لا يملك من التصرف إلا ما أذن له فيه موكله، وأن عليه أن يراعي مصلحة من ائتمنه، فإذا تجاوز حدود الإذن أو تصرف على خلاف الغرض الذي فُوِّض فيه كان متعديًا، وترتب على ذلك الضمان بحسب ما ينشأ عن تعديه أو تفريطه.

- ومن ثم فإن مجرد كون المال تحت يد الجهة الإغاثية لا يجعلها مالكة له ملكًا مطلقًا، وإنما تتحدد سلطتها في التصرف بحسب مصدر اليد، وشروط المتبرعين، والغرض الذي خصصت له التبرعات، وما تقتضيه مصلحة المستفيدين عند تعذر تنفيذ المقصود الأصلي.

ثانيًا: تكييف يد الجمعية الإغاثية على التبرعات

- لا تنحصر يد الجمعية الإغاثية على التبرعات العينية في وصف واحد على جميع الصور، بل يختلف تكييفها باختلاف جهة التبرع وشروطه وطبيعة المهمة التي تولتها الجمعية.

- فقد تكون يدها "يد وكالة" إذا كان المتبرع قد فوضها في إيصال المال أو العين إلى جهة معينة أو في التصرف فيها لتحقيق غرض محدد، فتكون نائبة عن المتبرع في حدود ما أذن به.

- وقد تكون "يد أمانة" من حيث حيازتها للتبرعات وحفظها، فلا تضمن ما تلف منها بغير تعدٍّ أو تفريط.

- وقد يثبت لها قدر من "الولاية على التصرف" إذا فوضها المتبرعون تفويضًا عامًا في إدارة التبرعات وتحقيق مصلحة المستفيدين، أو ثبت لها ذلك بالإذن الصريح أو العرف المعتبر أو بالشروط واللوائح التي قبل بها المتبرعون.

- وعليه؛ فالعبرة في تكييف يد الجمعية ليست بمجرد تسميتها جمعية إغاثية، وإنما بحقيقة العلاقة بينها وبين المتبرعين، وبالشروط التي قُيِّدت بها التبرعات، وبحدود الإذن الممنوح لها، وبالمصلحة التي قصدها المتبرعون.

ثالثًا: أثر التكييف في التصرف بالتبرعات

- بناءً على ذلك، فإن للجمعية أن تتصرف في التبرعات في حدود ما أذن به المتبرعون وما تقتضيه المصلحة التي خصصت لها، ولا يجوز لها أن تتجاوز ذلك إلى غرض آخر لا تدخله الوكالة أو الولاية الثابتة لها.

- فإذا تعذر إيصال عين التبرع إلى المستفيدين، وكانت مصلحة التبرع تتحقق ببيعها أو استبدالها بما يمكن إيصاله إليهم، جاز النظر في هذا التصرف بحسب حدود الإذن ومقصد التبرع ومصلحة المستفيدين، ولا يلزم بقاء العين على حالها إذا أصبح ذلك مانعًا من تحقيق المقصود منها.

- أما إذا بيع التبرع أو صُرف ثمنه في غير الجهة التي حددها المتبرع، من غير إذن منه ولا مسوغ شرعي معتبر، فإن ذلك يكون تجاوزًا لحدود الولاية أو الوكالة، ولا يكتسب المشروعية بمجرد صدور البيع في صورة رسمية أو عن طريق مزاد علني.

رابعًا: أثر التصرف غير المأذون في البيع

- إذا تجاوزت الجمعية حدود ما أذن لها فيه، فإن النظر في أثر ذلك لا يكون بمجرد الحكم على تصرف الجمعية، بل يفصل فيه بين علاقة الجمعية بالمتبرعين، وبين عقد البيع مع المشتري.

- وقد عرّف الفقهاء بيع الفضولي بأنه تصرف من لا يملك ولاية البيع ولا إذن المالك، واختلفوا في أثره؛ فقد ذهب الحنفية والمالكية، وهو قول قديم للشافعي، إلى وقوف بيع الفضولي على إجازة صاحب الحق، بينما ذهب آخرون إلى عدم صحته.

- ومن ثم فإن وصف تصرف الجمعية بأنه متجاوز لحدود الإذن لا يستلزم ابتداءً تحميل المشتري حسن النية تبعة ما خفي عليه من علاقة الجمعية بالمتبرعين، بل يلزم بحث مدى ظهور ولاية الجمعية في التعامل، وما إذا كان المشتري قد علم بالمخالفة أو قامت لديه قرائن معتبرة عليها، وهو ما سيأتي تفصيله في موضعه.

خامسًا: التكييف الراجح للنازلة

- والذي يظهر أن يد الجمعية الإغاثية على التبرعات "يد أمانة مقيدة بالوكالة أو الولاية بحسب حال التبرع"؛ فهي أمينة على ما قبضته، ونائبة عن المتبرعين في حدود ما فوضت فيه، وقد يكون لها من سلطة التصرف ما يحقق مقصد التبرع ومصلحة المستفيدين إذا ثبت لها ذلك بالإذن أو بالعرف المعتبر في حدود الضوابط الشرعية.

- وعليه، فليس كل بيع يصدر عن الجمعية بيعًا فضوليًا لمجرد أن العين ليست مملوكة لها ملكًا شخصيًا؛ إذ قد تكون لها ولاية التصرف فيها نيابة عن المتبرعين. وإنما يوصف التصرف بالتجاوز أو الفضالة إذا ثبت أن الجمعية قد تصرفت خارج حدود ما ثبت لها من إذن أو ولاية.

- وهذا التكييف هو الذي ينبني عليه التفريق بين البيع المشروع للتبرعات عند تعذر إيصالها مع بقاء مقصد التبرع، وبين البيع غير المأذون الذي يترتب عليه ضمان الجمعية ومسؤوليتها، كما ينبني عليه تحديد مركز المشتري الذي تعامل معها ظاهرًا بحسن نية، وهو ما سيأتي بيانه.

خامسًا: مستند الترجيح

بعد النظر في حقيقة عمل الجمعيات والجهات الإغاثية، وطبيعة التبرعات التي تتلقاها، ومقاصد المتبرعين، وما تقتضيه مصلحة المستفيدين، يترجح أن يد الجمعية على التبرعات يد أمانة، يثبت لها من الوكالة أو الولاية في التصرف بقدر ما أذن به المتبرعون وما يحقق مقصود التبرع ومصلحة المستفيدين، ولا يصح حمل يدها على الوكالة المحضة في جميع الصور، ولا على الولاية المطلقة.

ويستند هذا الترجيح إلى ما يأتي:

1) أن المقصود الأصلي من التبرع هو تحقيق النفع للمستفيدين، وليس مجرد إبقاء المال أو العين المتبرع بها على صورتها الأولى، فإذا تعذر تحقيق المقصود بهذه الصورة، جاز النظر في الوسائل البديلة التي تحقق الغرض المقصود، في حدود الإذن والمصلحة والضوابط الشرعية.

2) أن عمل الجمعيات الإغاثية قائم في الأصل على النيابة عن المتبرعين في إيصال تبرعاتهم إلى الجهات المستفيدة، فتكون يدها يد أمانة، وسلطتها في التصرف تابعة لحدود النيابة والغرض الذي خصصت له التبرعات.

3) أن الإذن في التصرف قد يكون صريحًا، وقد يستفاد من طبيعة التبرع أو العرف الجاري في العمل الإغاثي، متى لم يتعارض ذلك مع شرط صريح من المتبرع؛ لأن المقصود من الإذن هو تحقيق الغرض الذي سلّم المال من أجله.

4) أن تعذر إيصال عين التبرع لا ينبغي أن يؤدي إلى تعطيل مقصود التبرع إذا أمكن تحقيقه بوسيلة أخرى مشروعة؛ كالبيع أو الاستبدال بما يمكن إيصاله إلى المستفيدين، ما دام ذلك أقرب إلى تحقيق مقصد المتبرع وأصلح للمستفيدين.

5) أن الأصل في أموال التبرعات المخصصة لجهة معينة وجوب مراعاة شرط المتبرع ومقصوده، فلا يجوز للجهة القائمة عليها العدول عنها إلى غرض آخر إلا بمسوغ معتبر، لأن يدها ليست يد ملك مطلق، وإنما يد أمانة ونيابة مقيدة بالغرض الذي خصصت له التبرعات.

6) أن التمييز بين سلطة الجمعية ومسؤولية المشتري لازم شرعًا؛ فمخالفة الجمعية لحدود الإذن ـ إن ثبتت ـ لا تستلزم بذاتها علم المشتري بها، ولا تجعل كل من تعامل معها ضامنًا لما خفي عليه، وإنما ينظر في حال المشتري من حيث علمه بالمخالفة أو قيام قرائن معتبرة عليها.

وبناءً على ذلك، فإن المناط في مشروعية تصرف الجمعية ليس مجرد كونها حائزة للتبرعات أو مالكة لظاهر سلطة التصرف فيها، وإنما مدى موافقة التصرف لمقصد التبرع، وحدود الإذن أو الولاية الثابتة لها، ومصلحة المستفيدين.

أما إذا ثبت أن الجمعية قد باعت التبرعات أو تصرفت في أثمانها في غير الغرض الذي حدده المتبرعون، من غير إذن ولا مسوغ شرعي معتبر، كان تصرفها متجاوزًا لحدود ولايتها، وترتبت عليها آثاره الشرعية من الإثم والضمان بحسب الحال، ولا يلزم من ذلك الحكم على المشتري حسن النية بالحكم نفسه، بل يفرد بحث مركزه الشرعي على نحو مستقل.

سادسًا: القرار

بعد الاطلاع على ما سبق من أقوال الفقهاء، والنظر في واقع عمل الجمعيات والجهات الإغاثية، ومقاصد التبرعات، وما يترتب على تعذر إيصال أعيانها إلى مستحقيها، قررت اللجنة ما يأتي:

المادة الأولى
يد الجمعية الإغاثية على التبرعات يد أمانة مقيدة بالوكالة أو الولاية في حدود ما أذن به المتبرعون وما يحقق مقصود التبرع ومصلحة المستفيدين، ولا تعد مالكة للتبرعات ملكًا مطلقًا لمجرد حيازتها لها.

المادة الثانية
يجوز للجمعية، عند تعذر إيصال عين التبرع، بيعها أو استبدالها إذا كان ذلك داخلًا في الإذن الصريح أو العرفي، أو في شروط حملة التبرع ولوائحها المعلنة؛ فإن لم يكن مأذونًا به، وجب الرجوع قبل التصرف إلى صاحب الحق أو الجهة الشرعية أو القضائية أو الرقابية صاحبة الولاية المعتبرة.

المادة الثالثة
إذا كان بيع التبرعات العينية أو استبدالها هو الوسيلة الممكنة لتحقيق الغرض الذي خصصت له، وجب على الجمعية أن تجعل الثمن أو البدل في الجهة التي قصدها المتبرعون، ولا يجوز لها تحويله إلى غرض آخر إلا بمسوغ شرعي معتبر.

المادة الرابعة
إذا كانت التبرعات العينية مما يُخشى تلفه أو فساده، وتعذر إيصالها إلى الجهة المخصصة لها، جاز للوكيل ـ متى كان مأذونًا له في البيع أو الاستبدال ـ أن يشتريها لنفسه بالقيمة العادلة، مع انتفاء المحاباة وتوثيق التصرف، وتوجيه الثمن إلى الغرض المخصص له التبرع. كما يجوز صرف العين إلى جهة مماثلة أو أقرب إلى مقصد المتبرع بإذن معتبر، ولا ضمان عليه حينئذ.

وإذا شرع الوكيل في إيصال التبرعات إلى الجهة المخصصة لها، ثم تلفت أو فسدت بسبب أمر خارج عن إرادته، كإغلاق المعابر أو تعذر العبور ونحو ذلك، فلا ضمان عليه؛ لأن يده يد أمانة، ما لم يثبت منه تعدٍّ أو تفريط.

أما إذا تصرف في العين أو غيّر جهة صرفها دون إذن أو مسوغ شرعي معتبر، فلا يبيح له مجرد ضمان قيمتها الانتفاع بها أو تغيير جهة صرفها.

المادة الخامسة
إذا عيّن المتبرع جهة أو غرضًا محددًا لتبرعه، وجب على الجمعية الالتزام بذلك، ولا يجوز لها بيع التبرع أو صرف ثمنه في غير الجهة المحددة إلا عند تعذر تنفيذ المقصود، وبإذن معتبر ممن له حق الإذن أو من الجهة صاحبة الولاية المعتبرة، وبما يحقق مصلحة المستفيدين.

المادة السادسة
إذا تصرفت الجمعية في التبرعات خارج حدود الإذن أو الولاية الثابتة لها، أو صرفت أثمانها في غير الغرض الذي خصصها له المتبرعون بغير مسوغ شرعي معتبر، كانت متعدية، ووجب على القائمين عليها التوبة ورد الحقوق إلى مستحقيها أو صرفها في الجهة التي حددها المتبرعون، وضمنت ما ترتب على تعديها أو تفريطها وفق الأحكام الشرعية.

المادة السابعة
بيع الجمعية للتبرعات في مزاد علني، أو توثيق عقد البيع، لا يجعل التصرف مشروعًا في نفسه إذا ثبت أنها لا تملك ولاية التصرف فيه؛ إذ العبرة في صحة التصرف بوجود الولاية أو الإذن المعتبر شرعًا، لا بمجرد صورته الرسمية.

المادة الثامنة
لا إثم على التاجر من حيث الأصل إذا اشترى في مزاد علني بموجب عقد ظاهر الصحة، اعتمادًا على ظاهر ولاية الجمعية، ولم يعلم بالمخالفة ولم تقم لديه قرائن معتبرة عليها؛ أما صحة العقد وثبوت الملك فتتوقفان على ثبوت ولاية الجمعية في البيع أو إجازة صاحب الحق وفق الحكم المعتمد في بيع الفضولي.

المادة التاسعة
لا يلزم المشتري حسن النية ـ في الأصل ـ أن يتتبع الجمعية في كيفية قبضها للتبرعات أو في مصير أثمانها، ولا يتحمل تبعة مخالفة خفية لم يعلم بها، متى تعامل معها على أساس ظاهر مشروع، ولم توجد لديه قرائن معتبرة تدعوه إلى الشك في ولايتها أو في مشروعية التصرف.

المادة العاشرة:
إذا علم المشتري أن الجمعية تبيع التبرعات دون ولاية أو مسوغ شرعي، أو قامت لديه قرائن قوية يغلب معها على ظنه ذلك، لم يجز له الإقدام على الشراء؛ لأن العلم أو غلبة الظن بالمخالفة تمنع من الاستناد إلى مجرد ظاهر الحال.

المادة الحادية عشرة:
إذا طرأ العلم بالمخالفة بعد إتمام البيع وقبض المبيع، فلا يتحول المشتري بمجرد ذلك إلى غاصب، ولا يطالب بما لا دخل له فيه من تبعة الجمعية، وإنما ينظر في أثر ذلك على العقد والمال بحسب حقيقة الحال، مع مراعاة حقوق المالك الأصلي عند ثبوتها، وأحكام بيع الفضولي، وذلك بوقف البيع على إجازة صاحب الحق أو الجهة صاحبة الولاية المعتبرة.

المادة الثانية عشرة:
إذا تم شراء التاجر للسلع على وجه مشروع، وكان حسن النية عند الشراء، ثبت له ما يترتب للمشتري من أحكام العقد بحسب صحته ونفوذه، وجاز له الانتفاع بالمبيع والاتجار فيه وربحه منه، ولا يؤاخذ بعد ذلك بمجرد مخالفة الجمعية التي لم يعلم بها ولم يتسبب فيها.

المادة الثالثة عشرة:
ولا يؤاخذ المشتري حسن النية بالإثم عند عدم علمه بالمخالفة وعدم تفريطه، مع بقاء ما يتعلق برد العين أو قيمتها وحقوق صاحب المال وفق الأحكام الشرعية، ويكون له الرجوع على الجمعية بما دفعه وما لحقه من ضرر بحسب الحال.

المادة الرابعة عشرة:
تتحمل الجمعية والقائمون عليها المسؤولية الشرعية عن كل تصرف يخالف شروط المتبرعين أو يتجاوز حدود الإذن أو الولاية، وعن صرف أثمان التبرعات في غير مصارفها بغير مسوغ، ولا تنتقل هذه المسؤولية إلى المشتري لمجرد تعامله معها ظاهرًا على وجه مشروع.

المادة الخامسة عشرة:
تكون الجهة المنظمة للمزاد مسؤولة بقدر ما يثبت من علمها بالمخالفة أو مشاركتها فيها أو تفريطها فيما يجب عليها التحقق منه بحسب طبيعة عملها، ولا تضمن مجرد تنظيم المزاد إذا لم تعلم بالمخالفة ولم تقصر فيما يلزمها شرعًا.

المادة السادسة عشرة:
حسن نية المشتري ترفع عنه الإثم والمؤاخذة فيما خفي عليه من المخالفة، لكنها لا تصحح العقد غير النافذ بذاتها، ولا تُنشئ للجمعية ولايةً لا تملكها؛ وإنما يتوقف استقرار ملك المشتري على ثبوت ولاية الجمعية في البيع، أو إجازة التصرف ممن يملك الحق في المال، أو من الجهة صاحبة الولاية الشرعية أو القضائية أو الرقابية المعتبرة بحسب الحال. ولا يجوز للجمعية المتجاوزة أن تجيز تصرفها بنفسها إذا كانت الإجازة حقًّا لغيرها، ما لم تكن تملك شرعًا سلطة الإجازة في محل التصرف.

سابعًا: التوصيات

توصي اللجنة بما يأتي:

• توعية الجمعيات والجهات الإغاثية بوجوب التقيد بشروط المتبرعين ومقاصد تبرعاتهم، وعدم التصرف فيها أو في أثمانها إلا في حدود الإذن والمصلحة المعتبرة شرعًا.

• وضع ضوابط مكتوبة وشفافة لدى الجهات الإغاثية للتعامل مع التبرعات العينية التي يتعذر إيصالها إلى مستحقيها، تتضمن حالات بيعها أو استبدالها، وكيفية توجيه أثمانها أو أبدالها إلى المقصد الذي خصصت له.

• توثيق عمليات بيع التبرعات واستبدالها، وبيان أسباب ذلك، ومقدار المتحصل منها، والجهة التي آل إليها الثمن أو البدل؛ صيانةً لأموال المتبرعين وحفظًا للثقة العامة.

• تشجيع الجهات المنظمة للمزادات والمتعاملين معها على اعتماد آليات تحقق مناسبة من صفة الجهة البائعة وحقها في التصرف، دون تحميل المشتري ما لا يمكنه العلم به من الأمور الباطنة.

• التأكيد على أن مسؤولية التاجر المشتري تختلف عن مسؤولية الجمعية؛ فلا يُحمَّل المشتري حسن النية تبعة مخالفة خفية لم يعلم بها، مع وجوب امتناعه عن التعامل متى ثبت له عدم مشروعية التصرف أو قامت لديه قرائن معتبرة على ذلك.

• حث الجمعيات على تضمين نماذج التبرع ما يبين حكم التصرف في العين المتبرع بها عند تعذر إيصالها إلى المستفيدين، ولا سيما ما يتعلق ببيعها أو استبدالها أو توجيه ثمنها إلى ما يحقق المقصد الأصلي للتبرع.

• إعداد دليل إجرائي شرعي للجمعيات الإغاثية يبين أحكام التبرعات العينية وطرق التصرف فيها عند تعذر إيصالها، بما يحقق مقاصد المتبرعين ويحفظ حقوق المستفيدين ويحد من المنازعات الناشئة عن التصرف فيها.

والله ولي التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

يسر مجمع  الفقه الإسلامي الدولي بكندا أن يعلن عن الانضمام المؤقتا.م.د / ضرغام عيسى الجرادات . استاذ الفقه وأصوله المساعد...
09/02/2026

يسر مجمع الفقه الإسلامي الدولي بكندا أن يعلن عن الانضمام المؤقت
ا.م.د / ضرغام عيسى الجرادات .
استاذ الفقه وأصوله المساعد بكلية العلوم الإسلامية/ فلسطين ، و كلية العلوم الشرعية برنامج التعليم عن بعد / مسقط .
عضواً مؤقتاً بلجنة تقرير الفتوى ولجنة الفقه والقضايا المعاصرة بمجمع الفقه الإسلامي الدولي بكندا
بتاريخ الأربعاء 20 ربيع الأول 1448 هـ الموافق 2 أغسطس 2026 م
نفع الله بعلماء المجمع عموم المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

 #سلسلة "فِي رِحَابِ السُّنَّةِ"أ.د جمال الأكشة قَدْ تَبْلُغُ الْمَحَبَّةُ بَيْنَ الشَّخْصَيْنِ حَتَّى يَتَأَلَّمَ أَحَد...
09/02/2026

#سلسلة "فِي رِحَابِ السُّنَّةِ"
أ.د جمال الأكشة

قَدْ تَبْلُغُ الْمَحَبَّةُ بَيْنَ الشَّخْصَيْنِ حَتَّى يَتَأَلَّمَ أَحَدُهُمَا بِتَأَلَّمِ الْآخَرِ وَيَسْقَمَ بِسَقَمِهِ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ:
روي عن النعمان بن بشير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:{ مَثلُ المؤمنينَ في تَوادِّهم ، وتَعاطُفِهم ، وتَراحُمِهم ، مَثلُ الجَسدِ ، إذا اشتَكى منه عُضوٌ تَداعى سائرُ الجَسدِ بالسَّهرِ والحُمّى}.
أخرجه البخاري (٦٠١١) ، ومسلم (٢٥٨٦) باختلاف يسير.
قال ابن القيم رحمه الله:
"قال بعض الأطباء: العشق امتزاج الروح بالروح ؛ لما بينهما من التناسب والتشاكل ، فإذا امتزج الماء بالماء امتنع تخليص بعضه من بعض ؛ ولذلك تبلغ المحبة بين الشخصين حتى يتألم أحدهما بتألم الآخر ويسقم بسقمه وهو لا يشعر ، ويُذكر أن رجلا كان يحب شخصا فمرض فدخل عليه أصحابه يعودونه فوجدوا به خفة فانبسط معهم وقال: مِن أين جئتم قالوا من عند فلان عدناه ، فقال: أَوَ كان عليلا؟ قالوا نعم وقد عوفي ، فقال: والله لقد أنكرت علتي هذه ولم أعرف لها سببا غير أني توهمت أن ذلك لعلة نالت بعض مَنْ أحب ، ولقد وجدتُ في يومي هذا راحة ففرحت طمعا أن يكون الله سبحانه وتعالى شفاه ، ثم دعا بدواة فكتب إلى محبوبه:
إني حممت ولم أشعر بحماك ... حتى تحدث عوادي بشكواك
فقلت ما كانت الحمى لتطرقني ... من غير ما سبب إلا لحماك
وخصلة كنت فيها غير متهم ... عافاني الله منها حين عافاك
حتى اتفقت نفسي ونفسك في ... هذا وذاك وفي هذا وفي ذاك.
ويُحكى أن رجلا مرض من يحبه فعاده المحب فمرض من وقته فعوفي محبوبه فجاء يعوده فلما رآه عوفي من وقته وأنشد:
مرض الحبيب فعدته ... فمرضت من حذري عليه
وأتى الحبيب يعودني ... فبرئت من نظري إليه
وأنت إذا تأملت الوجود لا تكاد تجد اثنين يتحابان إلا وبينهما مشاكلة أو اتفاق في فعل أو حال أو مقصد ، فإذا تباينت المقاصد والأوصاف والأفعال والطرائق لم يكن هناك إلا النفرة والبعد بين القلوب".
روضة المحبين ونزهة المشتاقين لابن القيم(ص٧٣) وما بعدها.

*الترجمة باللغة الإنجليزية*
Series: “In the Company of the Prophetic Sunnah”

Love between two people may sometimes reach such a profound degree that one of them feels the other’s pain, suffers from the other’s suffering, and even falls ill with the other’s illness without being aware of it.

It was narrated from An-Nu‘man ibn Bashir (may Allah be pleased with him) that the Messenger of Allah (PBUH) said:

«“The believers, in their mutual affection, compassion, and mercy, are like one body. When one of its limbs suffers, the rest of the body responds with sleeplessness and fever.”»

Narrated by Al-Bukhari (no. 6011) and Muslim (no. 2586), with slight variations in wording.

Ibn Al-Qayyim (may Allah have mercy on him) said:

«“Some physicians have said: ‘Passionate love is the mingling of one soul with another, owing to the affinity and resemblance between them. When water mixes with water, it becomes impossible to separate one from the other. Likewise, affection between two people may reach such an intensity that one of them suffers when the other suffers and falls ill when the other falls ill, without even realizing it.’»

«It is related that a man was deeply in love with someone who fell ill. His companions came to visit him, and they found him feeling somewhat better. He became cheerful in their company and asked them, ‘Where have you come from?’»

«They replied, ‘From so-and-so. We went to visit him because he was ill.’»

«He asked, ‘Was he ill, then?’»

«They replied, ‘Yes, but he has now recovered.’»

«He said, ‘By Allah, I could not understand this illness of mine, nor did I know of any cause for it, except that I imagined it might have been due to an illness that had afflicted someone I love. Today, I have felt relieved, and I rejoiced, hoping that Allah, Glorified and Exalted be He, had healed him.’»

«He then asked for an inkpot and wrote to the one he loved:»

«‘I was seized by fever, yet I felt not your fever,
Until those who came to me told me of your suffering.
I said: This fever would never have reached me,
Without some cause—unless it were because of your fever.
And from an illness for which I was in no way to blame,
Allah has cured me when He restored you to health.
Thus my soul and your soul became united
In this and that, in one matter and another.’»

«It is also related that a man’s beloved fell ill. The lover went to visit him and, from that very moment, fell ill himself. Then his beloved recovered and came to visit him. When he saw him, he immediately recovered and recited these verses:»

«‘My beloved fell ill, so I went to visit him;
Then I fell ill, out of concern for him.
My beloved came to visit me,
And I was cured the moment I looked upon him.’»

«If you contemplate the world around you carefully, you will hardly find two people who love one another without there being some resemblance or affinity between them, or some degree of agreement in their actions, their circumstances, or their aims. When their aims, qualities, actions, and ways differ fundamentally, nothing remains between their hearts but aversion and estrangement.”»

— The Garden of Lovers and the Recreation of the Yearners, by Ibn Al-Qayyim, p. 73 and following pages.
*الترجمة باللغة الفرنسية*

Série : « À l’ombre de la Sunna »

L’amour peut parfois atteindre, entre deux personnes, un degré tel que l’une ressente la douleur de l’autre et tombe malade de sa maladie, sans même en avoir conscience.

Il est rapporté d’après An-Nu‘mân ibn Bachîr — qu’Allah l’agrée — que le Messager d’Allah ﷺ a dit :

«« Les croyants, dans l’affection, la compassion et la miséricorde qu’ils éprouvent les uns envers les autres, sont semblables à un seul corps : lorsqu’un membre de ce corps souffre, l’ensemble du corps lui répond par l’insomnie et la fièvre. »»

Rapporté par Al-Bukhârî (n° 6011) et Muslim (n° 2586), avec de légères variantes dans la formulation.

Ibn Al-Qayyim — qu’Allah lui fasse miséricorde — a dit :

«« Certains médecins ont dit : “L’amour passionnel est une fusion de l’âme avec l’âme, en raison de la compatibilité et de la similitude qui existent entre elles. Lorsque deux eaux se mélangent, il devient impossible de séparer l’une de l’autre. C’est ainsi que l’affection entre deux personnes peut atteindre un degré tel que l’une souffre de la souffrance de l’autre et tombe malade de sa maladie, sans même en avoir conscience.”»

«On rapporte qu’un homme aimait profondément une personne qui tomba malade. Ses compagnons vinrent lui rendre visite et constatèrent qu’il allait déjà mieux. Il se détendit alors avec eux et leur demanda :

“D’où venez-vous ?”

Ils répondirent :

“Nous revenons de chez untel ; nous sommes allés lui rendre visite, car il était malade.”

Il leur demanda :

“Était-il donc souffrant ?”

Ils répondirent :

“Oui, mais il est maintenant guéri.”

Il dit alors :

“Par Allah ! Je ne comprenais pas ce mal dont je souffrais et je n’en connaissais aucune cause, si ce n’est que j’avais pensé que ma maladie était peut-être due à un mal qui avait atteint l’un de ceux que j’aime. Aujourd’hui, j’ai ressenti un soulagement et je m’en suis réjoui, espérant qu’Allah, Exalté soit-Il, l’avait guéri.”»

«Il demanda ensuite qu’on lui apporte de l’encre et écrivit à celui qu’il aimait :»

«« J’ai eu la fièvre sans même ressentir ta fièvre,
Jusqu’à ce que ceux qui me visitèrent m’annoncent ta souffrance.
Je me suis dit : la fièvre ne m’aurait pas atteint,
Sans cause aucune, si ce n’était pour ta fièvre.
Et d’un mal dont nul ne pouvait m’accuser,
Allah m’a délivré lorsqu’Il t’a rendu la santé.
Ainsi mon âme et la tienne se sont accordées,
Dans ceci comme dans cela, ici comme là-bas. »»

«On rapporte également qu’un homme tomba malade parce que celui qu’il aimait était malade. Celui qui l’aimait vint lui rendre visite et tomba malade dès cet instant. Puis, lorsque son bien-aimé recouvra la santé, celui-ci vint à son tour lui rendre visite. Dès qu’il le vit, il fut guéri et récita ces vers :»

«« Mon bien-aimé tomba malade, et je lui rendis visite ;
Je tombai alors malade, par crainte pour lui.
Puis mon bien-aimé vint me rendre visite ;
Et je fus guéri dès que mes yeux se posèrent sur lui. »»

«Si tu observes attentivement le monde qui t’entoure, tu trouveras rarement deux personnes qui s’aiment sans qu’il existe entre elles une certaine ressemblance ou une convergence dans leurs actes, leurs états ou leurs aspirations. Lorsque les aspirations, les qualités, les actes et les voies divergent profondément, il ne subsiste entre les cœurs que l’aversion et l’éloignement. »»

— Rawdat al-Muhibbîn wa Nuzhat al-Mushtâqîn (Le Jardin des amoureux et la promenade des passionnés), Ibn Al-Qayyim, p. 73 et suivantes.

Address

Ottawa, ON

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when مجمع الفقـــه الإســـلامي بكندا posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share