01/14/2024
نشرة الأسبوع:
الأحد 14/ كانون الثاني/ 2024.
MAR. ELIAS EASTERN ORTHODOX CHURCH
كنيسة ما ر الياس الشرقية الأرثوذ كسية
V. Rev. CANON FATHER GEORGE AYOUB
http://MarElias.ca / https://www.facebook.com/MarEliasChurch
[email protected]
CHURCH RESIDENCE 905-542-2588
C/O ERIN MILLS CHURCH CAMPUS
3535
SOUTH COMMON COURT MISS, ON, L5L 2B3
5878
GREENSBORO DR MISSISSAUGA, ON, L5M 5S7
January 14, 2024, Sunday after Holy Theophany, Tone: 7
الأحد بعد عيد ظهور سيدنا يسوع المسيح (وداع عيد الظهور )
طروباريّة القيامة باللحن السابع
حطمت بصليبك الموتَ وفتحتَ للّص الفردوس، وحوَّلتَ نوحَ حاملاتِ الطيب، وأمرتَ رسلكَ أن يكرزوا بأنّكَ قد قمتَ أيّها المسيح الإله، مانحًا العالم الرحمةَ العظمى.
طروباريّة الظهور باللحن الأوّل
باعتمادك يا ربّ في نهرِ الأردنّ ظهرت السجدةُ للثالوث، لأنّ صوتَ الآب تقدّمَ لكَ بالشهادة، مسميًّا إيّاكَ ابنًا محبوبًا، والروح بهيئة حمامة يؤيّدُ حقيقةَ الكلمة. فيا مَن ظهرتَ وأنرتَ العالم، أيّها المسيح الإله المجد لك.
قنداق الظهور باللحن الرابع
اليومَ ظهرتَ للمسكونة يا ربّ، ونورُك قد ارتسمَ علينا، نحن الذين نسبِّحُكَ بمعرفةٍ قائلين: لقد أتيتَ وظهرتَ أيُّها النورُ الذي لا يُدنى منه.
† الرساله من بولس الرسول إلى أهل أفسس 4: 7-13.
لنصغِ: لتكن يارب رحمتك علينا، إبتهجوا أيها الصديقون بالرب.
الحكمه: فصل من رساله القديس بولس الرسول إلى أهل أفسس.
لنصغِ: يا إخوة، لكلِّ واحدٍ منّا أُعطيَتِ النعمةُ على مقدارِ موهبةِ المسيح. فلذلك يقول: لمّا صعد إلى العُلى سبى سبيًا وأعطى الناسَ عطايا. فكونُهُ صعد هل هو إلاّ أنّه نزل أوّلاً إلى أسافل الأرض. فذاك الذي نزل هو الذي صعد أيضًا فوق السماوات كلِّها ليملأ كلّ شيء. وهو قد أعطى أن يكونَ البعضُ رُسُلاً والبعضُ أنبياءَ والبعضُ مبشِّرين والبعضُ رُعاةً ومعلِّمين. لأجلِ تكميل القدّيسين ولعَمَلِ الخدمة وبُنيان جسد المسيح، إلى أن ننتهي جميعُنا إلى وحدة الإيمان ومعرفة ابن الله، إلى إنسانٍ كاملٍ، إلى مقدار قامةِ مِلءِ المسيح.
†Epistle(Chapter: 4:7-13.) †
Let us attend! Let your mercy, O Lord, be upon us. Rejoice in the Lord, O you righteous.
Wisdom! † The reading is from Saint Paul's Letter to the Ephesians. (Chapter 4:7-13.)
Let us attend! Brethren, grace was given to each of us according to the measure of Christ's gift. Therefore, it is said, "When he ascended on high he led a host of captives, and he gave gifts to men." (In saying, "He ascended," what does it mean but that he had also descended into the lower parts of the earth? He who descended is he who also ascended far above all the heavens, that he might fill all things.) And his gifts were that some should be apostles, some prophets, some evangelists, some pastors and teachers, for the equipment of the saints, for the work of ministry, for building up the body of Christ, until we all attain to the unit of the faith and of the knowledge of the son of God, to mature manhood, to the measure of the stature of the fulness of Christ.
الإنجيل:متى 4: 12-17.
في ذلك الزمان، لمّا سمع يسوع أنّ يوحنا قد أُسلم انصرف إلى الجليل، وترك الناصرة، وجاء فسكن في كفرناحوم التي على شاطئ البحر في تخوم زبولون ونفتاليم، ليتمّ ما قيل بإشعياء النبي القائل: أرض زبولون وأرض نفتاليم، طريق البحر، عَبرُ الأردن، جليلُ الأمم. الشعبُ الجالسُ في الظلمة أبصر نوراً عظيماً، والجالسون في بقعة الموت وظلاله أشرق عليهم نور. ومنذئذ ابتدأ يسوع يكرز ويقول: توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات.
† GOSPEL, ACCORDING TO ST. MATTHEW ;( Chapter: 4:12-17) †
At that time: When he heard that John had been arrested, he withdrew into Galilee; and leaving Nazareth he went and dwelt in Capernaum by the sea, in the territory of Zebulun and Naphtali, that what was spoken by the prophet Isaiah might be fulfilled: "The land of Zebulun and the land of Naphtali, toward the sea, across the Jordan, Galilee of the Gentiles--the people who wait in darkness have seen a great light, and for those who sat in the region and shadow of death light has dawned." From that time Jesus began to preach, saying, "Repent, for the kingdom of heaven is at hand."
† †تفسير الإنجيل بحسب القديس متى البشير
1- انصرافه إلى الجليل: انصرف السيد المسيح إلى الجليل. لقد ترك الناصرة وأتى وسكن في كفر ناحوم التي عند البحر في تخوم زبولون ونفتاليم: "لكي يتم ما قيل بإشعياء النبي القائل: أرض زبولون وأرض نفتاليم طريق البحر عبر الأردن جليل الأمم، الشعب الجالس في ظلمة أبصر نوراً عظيماً، والجالسون في كورة الموت وظلاله أشرق عليهم نور". منطقة "الجليل" عبارة عن دائرة تضم عشرين مدينة أهداها سليمان إلى حيرام ملك صور، وكان اليهود فيها قليلي العدد، أكثر سكانها من الفينيقيين واليونان والعرب، ولهذا سميت "جليل الأمم". كان حال سكان هذه المنطقة قد بلغ أردأ ما يكون، فجاء السيد المسيح، معلم البشرية وشمس البر ليضيء على الجالسين قي الظلمة، ( إش 9 : 1و2 ). أما منطقة كفر ناحوم تعني: "المعزي" فتعتبر من أهم مناطق الجليل، وهي قلعة رومانية بها حامية من قواد الرومان.
2- دعوة التلاميذ: عند بحر الجليل دعا السيد الأخوين سمعان بطرس واندراوس، وأيضاً الأخوين يعقوب إبن زبدى ويوحنا. بحر الجليل: هو بحيرة عذبة يبلغ طولها 13 ميلاً يحدها الجليل غرباً ويصب فيها نهر الأردن من الشمال. ويُسمى بحيرة جنيسارات وبحر طبرية، وهو يستمد أسماءه من البلاد التي يتصل بها من جهات متعددة. من منطقة الجليل حيث الظلام الدامس وحيث المكان المزدري به، دعا السيد أربعة من تلاميذه، كانواصيادي سمك، وكما يقول الرسول بولس: "يختار جهال العالم ليخزي الحكماء" ( 1 كو 1 :17 ). يقول العلامة أوريجانوس: "يبدو لي أنه لو كان يسوع قد إختار بعضاً ممن هم حكماء في أعين الجموع، ذوي قدرة على الفكر والتكلم بما يتفق مع الجماهير، واستخدمهم كوسائل لنشر تعليمه، لشك البعض كثيراً في أنه استخدم طرقاً مماثلة لطرق الفلاسفة الذين هم قادة لشيعة معينة، ولما ظهر تعليمه إلهياً". ويقول القديس جيروم: "كان أول المدعوين لتبعية المخلص صيادين أميين، أرسلهم للكرازة حتى لا يقدر أحد أن ينسب تحول المؤمنين، إلى الفصاحة والعلم بل إلى عمل الله ".
3- الكرازة والعمل: إذ دعا السيد المسيح تلاميذه للعمل في ملكوته أراد توضيح رسالته أنه ما جاء لملكوت أرضي وخلاص من نير الرومان السياسي كما ظن اليهود وإنما لتحرير القلب من سلطان الخطية ليملك هو عليه. ولما سمع يسوع أن يوحنا اسلم انصرف إلى الجليل. بعد معمودية يسوع فى الأردن والتجربة فى البرية، ذهب يسوع إلى الجليل وهناك حول الماء إلى خمر (يو 11:2) ثم ذهب ليقيم فى كفر ناحوم (يو 12:2). وبعد هذا عاد يسوع لأورشليم وطهر الهيكل لأول مرة، (يو 13:2-22) وتقابل مع نيقوديموس (يو 1:3-21). وفى هذه الآية (مت 12:4) نسمع أن يسوع يغادر اليهودية منصرفاً إلى الجليل وقارن مع (مر 14:1 + يو 1:4-3). "وترك الناصرة واتى فسكن في كفرناحوم التي عند البحر في تخوم زبولون ونفتاليم. لكي يتم ما قيل باشعياء النبي القائل. ارض زبولون وارض نفتاليم طريق البحر عبر الأردن جليل الأمم. الشعب الجالس في ظلمة ابصر نورا عظيما والجالسون في كورة الموت وظلاله اشرق عليهم نور. من ذلك الزمان ابتدأ يسوع يكرز ويقول توبوا لأنه قد اقترب ملكوت السماوات". بعد عودة السيد المسيح إلى الجليل اتى إلى الناصرة والجليل، كان اليهود فيها قليلى العدد من سبطى زبولون ونفتالى وأكثر سكانها من الفينيقيين واليونان والعرب ولهذا سميت جليل الأمم (أش 1:9). وكأن إشعياء يتنبأ بما سيحدث لمنطقة الجليل. وكان الوثنيون قد ملأوا الجليل لما كان العبرانين فى السبى. ولإختلاط اليهود بالوثنيين صار حالهم ردئ لذلك قيل عنهم الشعب الجالس فى الظلمة: ظلمة الخطية والجهل وإنقطاع الأمل فى الخلاص، أبصر نوراً عظيماً: هو المسيح الذى أتى نوراً للعالم. طريق البحر: بحر الجليل. عبر الأردن: أى غرب الأردن . من ذلك الزمان: أى بعد القبض على يوحنا، آية (12). والمسيح ترك الناصرة وذهب إلى كفر ناحوم.1. لأن الناصرة رفضته... إذاً لنحذر أن نرفضه وإلاّ سيتركنا.2. ليختار تلاميذه من بين صياديها لأن كفر ناحوم عند البحر أى ساحلية. وفى آية 17 نجد أن دعوة المسيح هى التوبة، نفس دعوة المعمدان، فالتوبة هى المدخل، والبشارة المفرحة بأن من يتوب يدخل الملكوت.
†وأشرق عليهم نور: ( للمتروبوليت جورج خضر )
نودّع اليوم عيد الظهور الإلهيّ الذي أقمنا فيه ذكرى معموديّة المخلّص في نهر الأردنّ. ارتأت الكنيسة أن تقرأ علينا هذا الفصل الإنجيليّ من بشارة متّى، وفيه حديث عن النور عندما ذكر البشير متّى مقطعًا من سفر أشعياء النبيّ حيث قال عن جليل الأمم، المقاطعة التي عاش فيها السيّد (أرض زبولّون وأرض نفتاليم طريق البحر عبر الأردنّ جليل الأمم. الشعب الجالس في الظلمة أبصر نورًا عظيمًا والجالسون في بقعة الموت وظلاله أشرق عليهم نور). تدفّق النور بمجيء يسوع. ونحن في العقيدة المستقيمة، نقول إنّ الكنيسة تقوم على ما أعطانا الرسل إيّاه وبه نبقى في النور. والأفكار الرديئة كثيرة في العالم وهي تهاجمنا يومًا بعد يوم بشتّى الأشكال: عقائد غريبة وأفكار غريبة وسلوك اجتماعيّ غريب في كلّ الميادين تهاجم الكنيسة، والناس متحيّرون بين الإنجيل وهذه الأشياء السيّئة التي تطلع علينا يومًا بعد يوم. ولكنّ المؤمن الصامد لا يحيد عمّا اتّخذه في الكنيسة المقدّسة من عقيدة خيّرة وعمّا لخّصه بولس الرسول بقوله: «عقيدتنا أنّ المسيح مات ثمّ قام». ونحن نحافظ على هذا الإيمان لكي نحيا سالمين من الخطأ ومن الخطيئة. ولهذا انتهت تلاوة الإنجيل اليوم بكلمات «توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات». وهذا ما أودّ أن أنبّهكم إليه: «توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات». لا يعني هذا بالدرجة الأولى أنّ نهاية العالم قد حلّت، فيسوع آنذاك ما كان يتكلّم على نهاية العالم، ولكنّه كان يتحدّث عن مجيئه هو في حضوره الأوّل. "توبوا فإنّي سوف أكون ملكًا عليكم إذا رُفعتُ على الصليب وخرجت من القبر". هذا هو ملكوت السماوات أن يكون المسيح ملكًا على النفوس وأن ندخل نحن في ملكه، في سيادته وأن نتيح له أن يسودنا، ويسودنا يسوع بالطاعة إذا نحن أطعناه. عند ذاك نكون (في ملكوت السماوات). لن ننتظر سنين وسنين حتّى ندخل ملكوت الله، لن ننتظر الموت حتّى ندخل ملكوت الله. نحن اليوم في ملكوت الله إذا جعلنا المسيح ملكًا على قلوبنا. الإنسان حيثما هو يكون في ملكوت الله إذا جعل نفسه عبدًا لله مطيعًا لله وللإنجيل في كلّ شيء، محافظًا على كلّ فضيلة إنجيليّة وراغبًا في الفضيلة. ملكوت الله قائم وموجود وليس بعيدًا عن أيّ منّا، ولكن يجب مع ذلك أن ندخل إليه. هذا يعني أنّ الإنسان يُدخل نفسه إلى الملكوت أويسحب نفسه من الملكوت، يُدخل نفسه إلى الفضيلة أو يسحب نفسه من الفضيلة. ولهذا قال (توبوا) أي توبوا حتّى تشاهدوا ملكوت الله. فالأعمى لا يرى النور ولكنّ النور موجود. نحن لا نشاهد ملكوت الله إذا كنّا في الخطيئة أو في عقيدة سيّئة. لذلك علينا أن نتغيّر، يقول تغيّروا، غيّروا أذهانكم، غيّروا أفكاركم، هذا هو معنى التوبة. التوبة العميقة هي أن يغيّر الإنسان أفكاره السيّئة. المطلوب أن نغيّر أفكارنا حتّى ندخل ملكوت الله. يتحدّانا الإنجيل بقوله "توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات"، توبوا فإنّكم الآن في الملكوت. إذا أردتم أن تكونوا في الملكوت كونوا كلا شيء. «وإذا سمعتم صوته فلا تقسّوا قلوبكم»، افتحوا قلوبكم لكي يصبح المسيح وحده ملكًا عليكم فتكونوا أنتم في مُلكه.
† في الإنجيل†
"توبوا فقد اقترب ملكوت السَّموات" هذا ما قاله الربّ يسوع، وكذلك النبيّ يوحنّا المعمدان دعا الناس إلى التوبة لأنّ ملكوت السَّموات قد اقترب بمجيء الربّ يسوع المسيح. هل نفهم أنَّ الملكوت هو شخص الربّ يسوع؟ أم هو مكانٌ لسكنى الله؟ فعبارة "ليأتِ ملكوتك" في الصّلاة الربّيّة توحي بهذا. فملكوت الله هو ملكوت سماويّ، لذا ندعوه أيضًا بملكوت السَّموات، بما معناه أنّي أترجّى أن يصير حاصلاً على الأرض لتصبح الأرض سماءً. في مكان آخر يقول لنا الرّبّ يسوع: "ملكوت الله في داخلكم". كيف يكون هذا الملكوت السماويّ في داخلنا؟ ألا يدعوهذا للعجب والتأمّل؟ الجواب: إنَّ سُكنى الرّبّ يسوع المسيح فينا، وسُكنى روحه القدّوس ونوره فينا، هوالملكوت السماويّ الذي يبدأ هنا على الأرض ويكتمل في الحياة الأبديّة. فمن استطاع أن يقتني هذا الملكوت على الأرض، أن يحقّقه فعلاً في حياته الأرضيّة، حتمًا سيكتمل معه في الحياة الأبديّة. أَلَم نرتّل في عيد الظهور الإلهيّ: "اليومَ ظهرتَ للمسكونة يا ربّ ونورك قد ارتسم علينا"؟ نعم، لقد ارتَسم علينا وفينا نور المسيح، أي انطبع، والطَّبعة تصير كالنسخة الأصليّة التي نُسخ عنها. ألا أعطانا الرّبّ يسوع أن نكون في حياتنا انعكاسًا حقيقيًّا وفعّالاً لنوره الإلهيّ. آمين.
†وقفةٌ أمام معنى الزمن†
في عيد رأس السنة نودِّع عاماً ونستقبل عاماً. ودوماً نُحمِّل، نحن البشر، السنةَ الجديدة الكثير من الأمنيات والطموحات والأحلام والمشاريع. الأسئلة التي تطرح ذاتـها: ما قيمة التاريخ؟ وما معنى الزمن؟ ومَنْ يعطي التاريخ والزمن قيمتهما ومعناهما، وكيف ذلك؟ يرتبط البشر بالزمن بعُرى وثيقة لاينفكّ الإنسان يتآكل بها من يوم ميلاده إلى يوم وفاته. لا مناص ولا فرارلأحد من الزمن، فهو يسحب معه الكلّ، دون استثناء، إلى الموت. في خِضَمّ هذا الزمن يخطُّ الإنسانُ بأفعاله تاريخَ حياتِه الشخصيّ. وهنا علينا أن نعود إلى أنفسنا، وأن نتأمّل في مطلع كلّ سنة جديدة حياتَـنا، وأن نتساءل: ماذا نؤرِّخ نحن البشر في سجلّ زمن حياتنا؟ هل نؤرِّخ مآثرَنا وإنجازاتِنا ومطامحَنا الشخصيّة؟ بمعنى هل نخطُّ تاريخاً دنيويّاً، مادّيّاً، صرفاً، لا وجود لله فيه، أم نؤرِّخ لعلاقة شركة وأُلفة وعِشرة بيننا وبين الله؟ هل أبني تاريخ حياتي بالتعاون مع الله وبالله أم بدون الله؟ في العالم، المجد البشريّ والسلطة والعلم والمال هي ما تعطي الأعمالَ البشريّة قيمتها، وهي تقدّم المعايير التي على أساسها يجري تقييم نجاح أو فشل أيّ عمل أو إنجاز بشريّ. في المسيحيّة، ليس "العالم" هو من يعطي للعمل قيمته بل "طلب الله"، فهل نطلب الله في أعمالنا وهل نسعى إلى مشيئة الله فيها أم لا؟ ومن هنا نجد أنّ تاريخ البشر يتأرجح بين تاريخ خطايا وبُعدٍ عن الله وبين تاريخ عودةٍ وتوبةٍ وعِشرةٍ مع الله.
وهنا بالتحديد يتّضح لنا معنى الزمن، الذي هو ليس سوى وقت "افتداء وتوبة" أو "اغ**اب للملكوت". هذه هي الرؤيا المسيحيّة للزمن، وخارج هذه الرؤيا يتلطَّخ الزمن وينفسد. ومن ناحية أخرى تتّضح لنا الغاية من العمل، ففي النهاية، ما يعطي الأعمال قيمتَها هو طلبُنا لـ "مشيئة الله" فيها، وليس حجمها أو مرابحها أو تأثيراتها. عندما يأتي الإنسان إلى الوجود يُسجَّل اسمه في سِفر الأحياء كما يرد في سفر المزامير الشريف. وعلى هذا النحو يُنعِم الله مجاناً على الإنسان عند ولادته بالوجود وبتسجيل اسمه في سفر الأحياء. لكنّ تقدمة الله هذه تبقى عربوناً وهديّةً إلهيّةً، فهي في الوقت عينه ليست كافية للخلاص إِنْ لم يشارك المؤمن فيها. يتوقّف خلاص المؤمن حُكماً على الله، ولكن في الوقت عينه ليس بمعزل عن الإنسان نفسه. بمعنى، لا بد من أن يشارك الإنسان ذاتُه في خلاص نفسه. لهذا لا يكفي أنَّ الله قد دوَّن أسماءنا في سفر الأحياء، إذ لا خلاص إن لم تُكتب أسماؤنا في سفر الصدِّيقّين أو سفر حياة الخروف المذبوح. وهنا يبدأ دور المؤمن إذ يتوجّبُ عليه أن يطلب من جانبه الله ومشيئتَه في أعماله، حتّى يؤهَّل ويستحقّ أن يدوَّن اسـمُه في سفر الصدّيقّين، وحينها يأخذ الزمن قيمته الحقّة، يتقدّس، ويصير تاريخُ الواحد مِنّا تاريخَ مآثرِ إيمانٍ أو إنجازات نفوسٍ تعشق الله وتبتكر شتّى الطرق والوسائل حتَّى تعبِّر عن حبّها لله. يبقى الزمن في المسيحيّةِ عطيّةً إلهيّةً وأمانةً تخصُّنا نحن البشر؛ ترتبط استمراريّتُه وحيويّتُه بأعمالِ إيمان مُحبِّـي الله، وَمِمّا لا شَكّ فيه أنّ الزمن سينتهي وسيتوقّف إذا ما انقطع عن غايته، أي إذا غاب الإيمانُ بالكليّةِ عنه وأصبح بالكامل عقيماً، تاريخاً جليلاً لكن في البعد عن الله وهجرانه. هذا، ما أكَّده المسيحُ نفسُه عندما تساءل قائلاً: "متى جاء ابنُ البشر، هل يَجِدُ إيماناً على الأرض؟" (لو 8:18). أَتُحِبُّ الله وتؤمنُ به؟ إذًا، "أَرِني إيمانَكَ في أعمالِك". آمين .
† فيما نودّع الظّهور†
في الإثنين الماضي عيَّدنا الظّهور الإلهيّ، وبعد غد نودّعه. وإذ نودّعه يحسن بنا أن نَقْتَفي ما أمكننا اقتفاؤه من معانيه ومدلولاته- فهي كثيرة- لنستبقيه في أفكارنا والقلوب. هكذا يكون توديعنا العيدَ إقامةً لنا فيه، نُقيم في ذكراه وتُقيم ذكراه فينا.
كذا هي ليتورجيّتنا في كلّ حال. ولعلّ طقس الظّهور- وهو الحاوي معانيَه كلَّها- يُسعِفنا في ما نحاول، فنقتطف منه لهذا المقام معنيّيْن يبدو ان لنا أساسيَّين. ففي طقس العيد، أوّلاً، أنّ السيّد قدّس مجاري الأردنّ بنزوله فيه. لست أراني خارج التعليم الصحيح لو ذهبتُ، في تأمّلي، إلى أنّ المخلّص، بتقديسه مجاري الأردنّ، إنّما يقدّس الأرض كلّها، بل الكون كلّه. يسوع يبثّ من قداسته في الأرض قداسةً لتكون هي مقدّسةً ومنبتًا للقداسة. وهو يستودعنا، نحن الأرضييّن، هذه القداسة أمانة ومسؤوليّةً حتّى نصونها ونفعّلها ونعمّمها. نحن سفراء يسوع في الأرض لننشر فيها قداسته، فينبغي لنا أن نتعاطى مع الأرض بما يليق بالقداسة التي خصّها بها هو. لذا، فكلّ فساد نعيثه في الأرض، وكل دنسٍ نلطّخها به، تراباً أو بحراً أو جوًّا، أو بشراً إنما هو في الحقيقة امتهان للقداسة التي أُريدت لها وبالتالي، امتهان للقصد الإلهي من خلقها. المسيحيّ إنسانٌ حسّاس- أو هكذا ينبغي أن يكون- للقصد الإلهيّ من الخلق وهو، بالتالي، حسّاس لكلّ ما يجرح هذا الخلق ويُفسده. ولعلّ هذا ما يفسّر شجبه المطلق، بل إدانته المطلقة لأسلحة الدمار الشامل ومعها لكلّ ما يتسبّب بتلويث هذه الأرض وتلويث الإنسان فيها حتى الإبادة. واستطرد من هنا لأقول: لذلك كان هاجس البيئة وسلامتها هاجساً مسيحيًّا كبيراً وكانت رعايةُ البيئة سعياً لاهوتيًّا وكنسيًّا قبل أن تكون سعيًا اجتماعياً بالمعنى الحصريّ للكلمة .أجل، نحن المسيحييّن رُعاةٌ للبيئة لأنّنا، بالدعوة، رعاة لهذه الأرض التي جعلها السيّد "موطئاً لقدميه" مثلما جعل "السماء كُرسيّه" نرعى هذه الأرض ومَن عليها رعايةً منّا لحقّ الله فيها. وفي طقس العيد، ثانياً، أنّ السيّد، باقتباله المعموديّة من يد الصابغ، يُحني هامته للعيد. إنه بهذا يقول تواضعه الكبير فيستدعي من أبيه السّماويّ الشهادة له بأنْ "هذا هو إبني الحبيب الذي به سُررت..." ومن الروح القدس "تأييد حقيقة الكلمة".بهذه الشهادة العظيمة يتجلّى ظهورالثالوث، فإذا معموديّة السيّد مناسبةٌ لعناقٍ ثالوثي به يتحقّق انعطاف السماءعلى الأرض وإذا انعطفت السماء على الأرض فكيما تغدو الأرضُ سماءً. وهذه الأخيرة مشروع سماء إذا كثر فيها أحبّةُ الربّ، العاملون ما يُرضيه. هذا بيت القصيد. أن نجعل هذه الأرض التي قدَّسها يسوع بنزوله في الأردنّ معراجاً إلى السماء هذا، لعمري، هو عيد الظهور الإلهيّ وهذه هي إقامتنا فيه. ولا تكون أرضنا معراجاً إلى السّماء إلاّ إذا اتخذناها بالحب. نحبّ الأرضَ ومَن عليها فيكون لنا هذا الحبٌّ ارتقاءً إلى فوق، به نردم ما أمكننا ردمه من الهوّة التي أثبتتها الخطيئةُ بيننا وبين السماء. بهذا المسعى، إذا نجحنا، نكون مقيمين في الأرض عُرساً يكون تهجئةً للعرس السماويّ الذي سيتحقّق، مرّة وإلى الأبد، على الصليب. ما معموديّة الأردنّ إلاّ الخطوة الأولى على طريق الفداء التي ستنتهي بيسوع إلى معمودية الجلجلة. تلك كانت صبغة الماء بها برز السيّد ملتزماً ناموس موسى ومؤكّداً تمام ناسوته، أما هذه فستكون صبغة الدم، وبها سيبرُز السيّد مقيماً ناموس الحبّ ومؤكداً به تمام لاهوته. بهذه الصبغة عينها سيبيد السيّد مملكة الموت ليقيم مكانها مملكة الفرح الأبديّ، وسوف يدعونا للدخول إلى هذه المملكة إذا ما وَجدَنا على الأرض شهوداً له. إذ ذاك يكون لنا نصيبٌ معه في فرحه ونكون قد نِلنا الخُطوة.
†حكمة الأسبوع†
الوصايا العشر من الآباء القدّيسين للعام 2024
†* واظب على الصلاة، متوسلاً الرّبَّ، بإيمان وثقة، كي يأتي ويَسكُنَ فيك، ويُصيِّرَك كاملاً، ويقوِّيَكَ في حفظِ وصاياه، وليصيرَ الرّبّ ذاته محلَّ سُكنى نفسِكَ. منذ لحظة استيقاظك من النوم انهض، ارسم الصليب، باشر بترداد، يا ربيّ يسوع المسيح ارحمني، ولا تهملها.
Announcements†
Holy Bread and sweets & coffee offered by
†القربان والحلو مقدم من أبناء المرحومة مرتا جنبلاط، بمناسبة مرور 40 يوماً على رقادها، ليكن ذكرها مؤبداً. ولكم طول العمر بالقداسة.
*† *إنشاء الله، نور ميلاد سيدنا يسوع المسيح وظهوره، يرافقكم من الآن وإلى الأبد*† *