06/14/2026
تأملات شهر قلب يسوع ..اليوم الرابع عشر
تأمل في أن قلب يسوع مثال الوداعة ..
الوداعة فضيلةٌ عزيزةُ المنال يُخيَّل إلى المرء إنه أصابَ منها قِسطاً وافراً وهو بعيدٌ عنها لأنها تأمر بضبط النفس وكبحِ جِماحها والتزام السكينة مع الشعور بالقدرة على الغضب ومحبة السلام مع الغلبة والسيطرة على الأعصاب. فالوداعة والتواضع فضيلتان امتاز بهما قلب يسوع الأقدس وأراد أنْ ينفردَ بهما كلُّ مسيحي قائلاً:"تعلموا مني فإني وديعٌ ومتواضع القلب فتجدوا راحةً لأنفسِكم" (متى 29:11). فالوداعة فضيلة تآلف القلوب وتآخي الأرواح وتعايش الناس في دعةٍ وهناء إذ تعمل على أن يسودَ بين الناس صفاءٌ وألفةٌ وصداقة وبعدها يرثون الأرض. فقد قال يسوع في عظته على الجبل "طوبى للمساكين بالروح فإنّ لهم ملكوت السماوات، طوبى للودعاء فإنهم يرثون الأرض"(متى 5:5). وهذا ما يريد أنْ يعلِّمَنا إياه قلبُ يسوع المحب إنّه بعد الفقر والتجرد عن أباطيلِ الدنيا لاشيء أشدُّ ضرورةً للإنسان من الوداعة. فهو كان مثالَنا وأظهر وداعتَه مع مربيه يسوع وأمِّه مريم بالخضوع التام لهما، كان وديعاً مع الخطأة والمرضى والمحتاجين، وديعاً مع الأطفال الأبرياء، وأيضاً وديعاً حتى مع مضطهديه ومعذّبيه، فالوداعة درعٌ تَقينا من شرِّ ما يعترض طريقَ حياتِنا. لذا علينا إذا ما أردنا أنْ نربَحَ وداعة الطوبى التي قالها يسوع، علينا أن نتعاملَ بنفس روح الوداعة هذه وبذلك نَرِثُ الأرضَ أعني قلوبَ البشر في الزمن الحاضر والسماء في الأبدية.
#خبـــر
أراد القديس كليمندوس هوفبار الذي توفي عام 1820 أنْ يقيمَ ملجأً في مدينة فرسوفيا في بولونيا فبدأ بجمع التبرعات. فدخل يوماً فندقاً فوجد ثلاثة أشخاص منهمكين في لعب الورق فطلب منهم صَدَقَةً وتبرعاً من أجلِ مشروعِهِ الخيري، وهنا انبرى له أحدهم بكلِّ شراسةٍ وبصق على وجهِهِ وانهالَ عليه شتماً. ولكن القديس لم يحرِّك ساكناً إلا أنه أخرج منديلَه ومسح البُصاقَ الذي عَلِقَ بوجهِهِ وقال بكلِّ وداعةٍ للرجل الذي أهانَه:"إنَّ هذا البصاق لي وهذا ما استحقه أما الآن فاعطني شيئاً للأيتام والفقراء لكي أقوم ببناء ملجأ لهم" فذُهِلَ الرجلُ من هولِ المفاجأة غير المنتَظرة، من تلك الوداعة ولم يجد بُداً من أنْ يقدم للكاهن القديس كلَّ ما معه ومع أصدقائِهِ من النقود.
#إكـــرام
يقول بولس الرسول:"لا تعملوا شيئاً عن منازعة أو عجب، فليَحسب بتواضعٍ كلٌّ منكم صاحبَه أفضلَ منه". وهذا ما علَّمنا إياه قلبُ يسوع وحبُّه لنا إذ كان وديعاً ومتواضعاً بين اخوته البشر .
#نافـــذة
يا قلبَ يسوع الأقدس … اجعلني وديعاً مثلك