06/17/2026
هذا السؤال من أكثر الأسئلة التي اختلفت حولها الكنائس المسيحية عبر التاريخ: هل يمكن للمسيحي أن يفقد ميراثه الأبدي؟
الجواب يعتمد على الخلفية اللاهوتية، لكن يمكن عرض أهم الآراء الكتابية:
أولاً: الرأي الذي يقول إن المؤمن الحقيقي لا يفقد ميراثه
يرى هذا الاتجاه أن من وُلِد ولادة جديدة حقيقية وحصل على الخلاص لا يمكن أن يهلك، لأن الله يحفظه إلى النهاية.
من الآيات التي يستندون إليها:
* قال الرب يسوع:
“وأنا أعطيها حياة أبدية، ولن تهلك إلى الأبد، ولا يخطفها أحد من يدي” (يوحنا 10: 28).
* وقال الرسول بولس:
“الذي ابتدأ فيكم عملاً صالحاً يكمل إلى يوم يسوع المسيح” (فيلبي 1: 6).
ويرى أصحاب هذا الرأي أن الذين ارتدوا لم يكونوا مؤمنين حقيقيين منذ البداية.
ثانياً: الرأي الذي يقول إن المؤمن يستطيع أن يفقد ميراثه
يرى هذا الاتجاه أن المؤمن مدعو إلى الثبات في الإيمان والطاعة، وأن التحذيرات الكتابية حقيقية، وبالتالي يمكن للإنسان أن يرتد عن الإيمان ويرفض النعمة التي قبلها.
ومن الآيات التي يستندون إليها:
* “فإنه إن أخطأنا باختيارنا بعدما أخذنا معرفة الحق، لا تبقى بعد ذبيحة عن الخطايا” (عبرانيين 10: 26).
* “من يظن أنه قائم فلينظر أن لا يسقط” (1 كورنثوس 10: 12).
* “إن ثبتّم في الإيمان…” (كولوسي 1: 23).
ماذا عن “الميراث”؟
يتحدث العهد الجديد عن الميراث باعتباره ملكوت الله والحياة الأبدية (1 بطرس 1: 4). كما يحذر أيضاً من أن من يعيش باستمرار في أعمال الجسد دون توبة:
“الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله” (غلاطية 5: 21).
وهنا يختلف التفسير:
* فالبعض يرى أن هذه الآيات تصف أشخاصاً لم يتجددوا حقاً.
* والبعض الآخر يرى أنها تحذير للمؤمنين من إمكانية خسارة الميراث إذا ارتدوا عن الإيمان.
خلاصة متوازنة
الكتاب المقدس يجمع بين حقيقتين:
1. ضمانة الله وأمانته في حفظ المؤمنين.
2. دعوة المؤمن إلى الثبات والسهر والاستمرار في الإيمان والطاعة.
لذلك، بدلاً من الاتكال على افتراض نظري، يدعو العهد الجديد المؤمن أن يعيش في علاقة حية مع المسيح، واثقاً في نعمته، ومجتهداً أن يثبت فيه إلى النهاية:
“كن أميناً إلى الموت فسأعطيك إكليل الحياة” (رؤيا 2: 10).
إذا كنت تسأل هذا السؤال من منظور دراسة كتابية أعمق، فهناك فرق مهم بين فقدان الخلاص وفقدان المكافأة أو الميراث في بعض التفسيرات الإنجيلية، ويمكننا  دراسة النصوص الأساسية مثل عبرانيين 6، وعبرانيين 10، و1 كورنثوس 3، وغلاطية 5 بتفصيل أكبر.