25/05/2026
أستاذ ملحد و عجيبة إرتداده للإيمان ...
"اسمي الدكتور خافيير مينديز. عمري 70 عامًا، وعلى مدى 30 عامًا، كنت أُدرّس في أنحاء أوروبا أن الله غير موجود. ألّفتُ كتبًا ضد الدين. ناظرتُ رجال دين على التلفزيون. شجّعتُ الطلاب على الشك، واستمتعتُ بذلك. كنتُ أقول لنفسي إن هذا فلسفة. لكنه لم يكن كذلك... بل حقداً عميقاً...
في 22 مايو/أيار 1983، في تمام الساعة 6:47 صباحًا، توفي ابني ماتيو بمرض سرطان الدم. كان عمره 4 سنوات. دعوتُ الله أن يبقى على قيد الحياة. لكنه مات على أي حال. بعد ذلك، لم أعد أهاجم الله كشخصٍ يحاور بالعلم... بدأتُ أحاربه مملوء حقداً. بحلول 5 أكتوبر/تشرين الأول 2005، كنتُ من أكثر المحاضرين الملحدين حماسةً في إيطاليا. في ذلك الصباح، ذهبتُ إلى مدرسة ثانوية كاثوليكية في ميلانو لإلقاء محاضرة بعنوان "لماذا أصبح الدين عتيقًا في القرن الحادي والعشرين". كنتُ فخورًا بتلك المحاضرة. كانت سلسة، لا هوادة فيها، كانت محاضرتي مؤثرة. تحدثتُ لمدة 45 دقيقة. "حطمتُ" المعجزات. سخرتُ من الإيمان. استخدمتُ المعاناة كسلاحي الأقوى.
سألتُ الطلاب: "إذا كان الله خيرًا، فلماذا يموت الأطفال الأبرياء؟" ساد الصمت في القاعة... ثم رفع فتى من الصف الرابع يده. كان نحيفًا، هادئًا، ربما في الرابعة عشرة من عمره، بعينين بنيتين داكنتين، وصمته يوحي بالقوة، وهو صمتٌ يُزعج المتكبرين لأنه يبدو أقوى من الثقة.
كان ذلك الفتى كارلو أكوتيس. وقف وشكرني على المحاضرة. ثم سألني إن كان بإمكانه قول شيء شخصي. فوافقت. نظر إليّ مباشرةً وقال: "يا أستاذ، أنت لم تتوقف عن الإيمان بالله بسبب العلم. توقفتَ لأن ابنك مات."
تجمدتُ في مكاني. ثم نطق باسم لم أذكره علنًا منذ أكثر من 20 عامًا: ماتيو.
ثم و لدهشتي الكبيرة...
حدد لي التاريخ: ٢٢ مايو ١٩٨٣.
ثم الوقت: الساعة ٦:٤٧ صباحًا.
فطار عقلي و اختفت الغرفة من حولي. سمعت الطلاب يتحركون في مقاعدهم. شعرت بيدي ترتجفان على المنصة. لكن كل ما رأيته كان سرير ابني في المستشفى ووجه فتى في الرابعة عشرة من عمره، لا يُعقل أن يعلم شيئًا من هذا. ( كيف علم بكل هذا... مستحيل... )
ظل صوت كارلو هادئًا. ثم قال: "أنت غاضب من الله. هذا هو جوهر إلحادك."
ثم نطق بالكلمات التي حطمتني: " إبنك ماتيو حيّ. إنه مع يسوع. لقد كان كل هذا الوقت يصلي من أجلك."
جلست لأن ساقيّ لم تعودا تحملاني.
أمام مئتي طالب، بدأ أكثر الملحدين غرورًا في الغرفة بالبكاء كطفل. اقترب كارلو، ووضع يده على كتفي، وصلى. ليس بشكل درامي. ليس بصوت عالٍ. لكن بيقين تام و عمق.
عندما انتهى، شعرت بشيء لم أشعر به منذ وفاة ابني. سلام. لا عاطفة. ليس الأدرينالين. ليس الخجل، بل السلام... السلام الذي يغمر صدرك ويجعلك تدرك أنك حملت الغضب و الحقد طويلاً حتى نسيت كيف تتنفس بدونه. بعد انتهاء الحصة، سألته كيف عرف بأمر ماتيو.
أخبرني كارلو أنه صلى ذلك الصباح قبل المدرسة، وأن الله أراه وجهي، وألمي، وابني، والسبب الذي يجعلني أهاجم الإيمان بشراسة. ( كملحد كان عليّ أن أضحك. كان عليّ أن أستخف بكلامه و أغادر.)
لكنني استمريت بالعودة. على مدى الأشهر التالية، تحدثت إلى كارلو مرارًا وتكرارًا. في ساحات المدارس. في المقاهي. ومرةً في شقته.
كان عمره آنذاك 14 عامًا، ثم 15، لكنه كان يتحدث عن الله بوضوحٍ يفوق شهاداتي. تحدث عن القربان المقدس كما لو كان يعرف المسيح معرفة شخصية. تحدث عن الموت دون خوف. تحدث عن ابني كأنه صديقه... كما لو أن الجنة ليست نظرية بل حقيقة جغرافية. ثم، في سبتمبر 2006، أخبرني كارلو أنه مصاب بسرطان الدم. قالها بهدوء. وقال أيضًا إنه لن يتعافى.
قلت له ألا يتحدث هكذا. ابتسم وقال: "يا أستاذ، عليك الآن أن تتعلم الدرس الأخير: الموت ليس النهاية".
قبل وفاته بيومين، زرته في مستشفى سان جيراردو في مونزا. كان شاحبًا، أصلعًا، ضعيفًا، لكن عينيه كانتا كما هما. أمسك بيدي وقال: "عندما أموت، سأرى ماتيو. سأخبره بما طلبت مني أن أخبره به".
سألته وأنا أبكي: "ماذا يجب أن تخبره؟" قال: "أخبره أنك لم تتوقف عن حبه أبدًا".
أومأ كارلو برأسه. ثم نظر إليّ بنفس الهدوء الذي لا يُفسر وقال: "هو يعلم ذلك بالفعل".
في الثاني عشر من أكتوبر/تشرين الأول عام ٢٠٠٦، في تمام الساعة ٦:٢٨ صباحًا، توفي كارلو. اتصلت بي والدته شخصيًا.
قالت إن رسالته الأخيرة لي كانت بسيطة: "لقد وفيت بوعدي. لقد سلمت رسالتك إلى ماتيو". بعد جنازة كارلو، فعلتُ شيئًا لم أفعله منذ 22 عامًا. ذهبتُ للاعتراف. اعترفتُ بالكراهية، والغطرسة، والتجديف، والخطابات المضللة، والكتب المسمومة، والضرر للعقول الضعيفة، والغضب الذي حوّلته إلى مهنة حقد و دمار. في اليوم التالي، تناولتُ القربان المقدس مرة أخرى. وكانت تلك معجزة حقيقية.
ليس الأمر لأن فتىً في الرابعة عشرة من عمره كان يعرف اسم ابني الراحل. ولا لأنه كان يعرف تاريخ وساعة وفاته بالتحديد. المعجزة الحقيقية كانت أنه بعد 22 عامًا من الغضب و الحقد المدمر، أعادني فتىً كان لديّ كل الأسباب لرفضه... أعادني إلى الإيمان بالله الذي هو أبي في أقل من عام.
اليوم، لم أعد أُدرّس سم الإلحاد. بل أُدرّس حقيقة الإيمان. وفي كل مرة أقف فيها أمام جمهور وأروي هذه القصة، أتذكر ذلك الخميس الممطر في ميلانو عندما ظننتُ أنني قادمٌ لأُدمّر الإيمان. و لكن بدلًا من ذلك، أرسل الله مراهقًا طاهراً ذا قلباً نقياً و إيماناً حياً صلباً كالصخر... يرتدي حذاءً رياضيًا وزيًا مدرسيًا بسيطاً ليُبدّد شكّي و يشفيني من حقدي و ضلالي. لو أخبرك أحدهم باسم الطفل الذي فقدته و حقيقة الألم الذي لم تُقرّ به أبدًا، هل ستظل تُسمّي الإيمان وهمًا؟
الآدمن may loutfi awad