القران الكريم

القران الكريم " ذُكِرَ فَإِنَّ ذِكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ " https://youtube.com/channel/UCZdqoUdDeAfT1A6R6CqlXbg

( مؤسسة الأسرة في الإسلام )قراءة متأنية في قصة الظهار .توفيق زهران .،،،،،،،،،،،،،،،،،بالعودة إلى قصة الظهار ، وإلى تلك ا...
09/05/2026

( مؤسسة الأسرة في الإسلام )
قراءة متأنية في قصة الظهار .
توفيق زهران .
،،،،،،،،،،،،،،،،،
بالعودة إلى قصة الظهار ، وإلى تلك الحادثة التي تُعد الأولى في تاريخ الاسلام ، حيث سلَّط فيها الزوج المتعنت الآثم سيف الظلم والقهر على زوجته ، ذلك السيف الجاهلي الذي لطالما قطع به الزوج كل حبال المودة والرحمة ، ومزق به كل وشائج السكينة والطمأنينة مع الزوجة ، دون مراعاة لعشرة كانت بين الزوجين ، ولا لمعروف دام طويلا بين الحبيبين . ودون إدراك لتبعة ذلك الظلم الفادح الواقع على الأسرة كلها ، وخاصة على الأولاد الصغار فيها .
لقد وقعت تلك الحادثة – وهي الأولى من نوعها في المجتمع الإسلامي بالمدينة - فكانت بمثابة الزلزال الذي استدعى التدخل الفوري من السماء ؛ لرفع ذلك الظلم عن المرأة ، وحماية الأسرة من التفكك والتصدع والانهيار بسبب تلك العادة الجاهلية ، التي كانت تمثل طرفا من سوم المرأة الخسف والعنت ، ومن اضطراب علاقات الأسرة وتعقيدها وفوضاها ، تحت نزوات الرجال وعنجهيتهم في المجتمع الجاهلي قبل الإسلام .
لقد نطق أوس بن الصامت بالمنكر من القول والزور ، وقال لزوجته ( أنتِ عليَّ كظهر أمي ) ، وقد أدركت الزوجة - تماما - ما يعنيه الزوج بما نطق ، أدركت أنها صارت محرمة عليه بأعلى درجات التحريم التي عرفها الإنسان ، كما أدركت التبعات الثقيلة لتلك المقولة عليها وعلى أولادها ، ولذلك حينما أراد الزوج النكوص عن ذلك التحريم ، والعود إلى ما كان عليه الحال قبل ذلك التحريم ، ليباشرها كزوجة بعد أن صيرها له - بزعمه - أمًّا ، فأبت تلك المرأة الأبية العزيزة الكريمة أن تكون لعبة في يد زوجها ، يلعب بها وقتما شاء كما يلعب الأطفال ، ويرميها وقتما شاء حينما يمل من اللعبة الصغار ، ورفضت طلبه لمعاشرتها حتى تذهب لرسول الله صلى الله عليه وسلم وتقص عليه ما جرى ، ليقضي في الأمر بما يريه الله .
إنها لم تذهب لأهلها ولا لجيرانها ولا لصواحبتها ولا لمنظمة نسوية ماسونية لتعرض عليهم قضيتها ؛ فيدلي كل بدلوه وفق ما يرى ، فتتعدد الآراء ، وتتشعب الأقوال ، ويلتبس الحق بالباطل ، ويختلط الغث بالسمين ، وتمتزج النوايا الحسنة بغيرها الشرِّيرة الخبيثة ، وتصبح مؤسسة الأسرة في مهب الريح ......
إنها ذهبت إلى الجهة التي آمنت بها واطمأنت إليها ، والتي رضيت – لإيمانها بها - بحكمها وقضائها . . ، إنها الجهة التي يُرجع إليها عند كل اختلاف يقع بين الناس ، إنها الجهة التي تتضمن حكم الله الذي يوحيه إلى رسوله [ صلى الله عليه وسلم ] ، والذي اختاره لهم - بحكمته - في شئونهم الفردية والجماعية ، وفي نظام حياتهم ومعاشهم وحكمهم وسياستهم ، وأخلاقهم وسلوكهم . وبيّن لهم هذا كله بياناً شافيا . لتقوم الحياة على أساسه ، كي لا يكون للهوى المتقلب أثر في حياة المسلمين بعد ذلك المنهج الإلهي القويم.
إن تلك المرأة المكلومة لم تذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كي يعطيها سيفا تقطع به رقبة زوجها ، ولا ليسن لها قانونا تذيق به زوجها العذاب ضعفين ، وتجرجره في المحاكم وتمرمغ كرامته بين أروقتها . .
إنما ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم راجية أن تجد عنده لعسرها يسرا ، ولكربها فرجا ، ولزوجها مردًّا ، إنها تريد الحفاظ على أسرتها من التفكك والانهيار ، وعلى أولادها من الضياع والبوار ، نعم تدرك إلى أي مدى قسى عليها زوجها ، وظلمها إذ ظاهرها ، وتخلى عنها بعدما ذهب جمالها ، وتضعضع جسدها ، ولكنها لم تنس أنه أب لأولادها , وأن في الأمر فسحة لرأب الصدع . . إنها ذهبت تريد الإصلاح لا الإفساد ، وتنشد العودة لا الشقاق .
إن مراجعة الحوار الذي دار بين تلك السيدة الجليلة ورسول الله صلى الله عليه وسلم – كما ذكرته كتب التفسير – يكشف لنا مدى الأسى والحزن الذي أصابها بظهار زوجها لها ، ومدى قلقها البالغ على مستقبل تلك الأسرة المهددة بالانهيار ، نراها وهي تراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وتجادله في هذا المصاب الجلل الذي ألمَّ بها ، وكلما سمعته يقول لها : (حرمت عليه ، وما عندي في أمرك شيء ) ، تجادله وتحاوره قائلة له : " يا رسول الله ، ما ذكر زوجي طلاقا ، وهو أبو أولادي ، وهم صبية صغار ، إن ضممتهم إليه ضاعوا ، وإن ضممتهم إلى جاعوا ". ومع كل توسلاتها لرسول الله صلى الله عليه وسلم لعله يجد لها مخرجا غير الطلاق ، إلا أنها لم تسمع منه صلى الله عليه وسلم ما تريد ، بل ظل يردد لها نفس القول ( قد حرمت عليه , وما عندي في أمرك شيء ) ، وقد كان الظهار في الجاهلية تحريما للمرأة مؤبدا ، فاستقر بين الناس أمرا مشروعا . وما كان لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بحكم غير ما تعارف عليه الناس إلا أن يأتي له من الله برهان .
حينئذ لجأت المرأة إلى السماء تدعو ربها دعوة المضطر ، وترفع شكواها إليه قائلة : " أشكو إلى الله فاقتي ووجدي ، أشكو إلى الله فاقتي ووجدي " ، والمضطر في لحظات الكربة والضيق لا يجد له ملجأ إلا الله ، يدعوه ليكشف عنه الضر والسوء حين تضيق الحلقة ، وتشتد الخنْقة ، وتتخاذل كل القوى من حوله ، وتتهاوى سائر الأسناد ؛ وينظر الإنسان حواليه فيجد نفسه مجردا من وسائل النصرة وأسباب الخلاص . لا قوته تنفعه ، ولا قوة في الأرض تنجده . وكل ما كان يعده لساعة الشدة قد زاغ عنه أو تخلى ؛ وكل من كان يرجوه للكربة قد تنكر له أو تولى . .
في هذه اللحظة تستيقظ الفطرة فتلجأ إلى القوة الوحيدة التي تملك الغوث والنجدة ، ويتجه الإنسان إلى الله في ساعة الشدة ، ولو كان قد نسيه من قبل في ساعات الرخاء . فهو الذي يجيب المضطر إذا دعاه . هو وحده دون سواه . يجيبه ويكشف عنه السوء ، ويرده إلى الأمن والسلامة ، وينجيه من الضيقة الآخذة بالخناق .
وما زالت تردد الزوجة المبتلاة شكواها إلى الله حتى استجاب – سبحانه - لشكواها ، ورفع عنها مصابها وبلواها . فنزلت في التوِّ واللحظة تلك الآيات الكريمات ؛ نزلت لتمدها وزوجها بطوق النجاة ، وتضع للداء الدواء ، وتنقذ الأسرة بأكملها من البلاء والشقاء , نزلت الأيات لزوجين أرادا الإصلاح فوفق الله بينهما ، وتلك طبيعة المنهج الإسلامي الحكيم ؛ الذي يسعى في كل تشريعاته وأحكامه إلى الحفاظ على تلك المؤسسة العظيمة من الانهيار . ولا ينفض يديه منها ويدعها تنهار ، فتتحول المودة والرحمة بين الزوجين الحبيبين – بفضل تدخلات شياطين الإنس والجان وتشريعاتهم الباطلة - إلى ميدان صراع وحرب بين خصمين لدودين ، وعدوين شرسين ، يبذل كل منهما أقصى جهده ليحطم رأس الآخر ، فتنفصم عقدة النكاح ، وتنهار مؤسسة الأسرة على رؤوس من فيها من الكبار والصغار ، وهذا ما يسعى إليه أعداء الإسلام .
وهكذا نرى - في حادثة الظهار - مدى الجدية والخطورة في نظرة الإسلام إلى المرأة وقضاياها وعلاقات الزوجين ومؤسسة الأسرة ، وما يتصل بها من الروابط الاجتماعية . . ونرى مدى اهتمام المنهج الإسلامي بتنظيم هذا الجانب الخطير من الحياة الإنسانية . ونطلع على نموذج من الجهد الذي بذله هذا المنهج القرأني العظيم ، وهو يأخذ بيد الأمة المسلمة - التي التقطها من سفح الجاهلية - في المرتقى الصاعد إلى القمة السامقة على هدى الله . الذي لا هدى سواه . .
إن مؤسسة الأسرة عزيزة في الإسلام ؛ بقدر خطورتها في بناء المجتمع ، وفي إمداده باللبنات الجديدة ، اللازمة لنموه ورقية وامتداده ، فينظر إليها الإسلام بوصفها سكنا وأمنا وسلاما ، وينظر إلى العلاقة بين الزوجين بوصفها مودة ورحمة وأنسا ، ويرافق تلك المؤسسة في كل مراحلها وأطوارها وأحوالها ، ويحفظها بتشريعاته العظيمة التي تضمن لها البقاء والاستمرار بسلام وأمان ، حتى ولو كان هناك فراق فيكون بإحسان .
إن مؤسسة الأسرة التي هي من صنع الله لا تفتح مغاليق أبوابها إلا بمفاتيح من صنع الله ، ولا تعالج أمراضها إلا بالدواء الذي يخرج من يد الله ، وقد جعل – سبحانه – في شريعته مفاتيح كل مغلق ، وحل كل مشكل ، ودواء لكل داء ، فاتركوا – يا أعداء المرأة المسلمة والأسرة المسلمة - الصنعة لصانعها ، ودعوا الأسرة لبارئها ، يدفعها برفق من هنا ، ويردعها برحمة من هناك ، ويقومها حين تميل ، ولكنه لا يكسرها ولا يحطمها ، إنه يصبر عليها صبر العالم البصير بالغاية المرسومة .
إنه لا صلاح للأسرة المسلمة ولا أمان ، ولا سلامة لها ولا طمأنينة ولا استقرار ، ولا رفعة ولابركة ولا طهارة ، ولا تناسق مع سنن الكون وفطرة الحياة إلا برجوعها إلى الله ، والتزامها بشريعة الله لا غيرها ، والتحاكم إليه في جميع شئونها ، وفي شريعة الله بأحكامها التفصيلية ، ومبادثها العامة الكلية ، ما يكفي لقيادة تلك المؤسسة إلى بر الأمان .
فلا تدعوها – يا شياطين الإنس - حقل تجارب لعبثكم ، ولا تحيلوها مجتلد تعارك وتطاحن بين عدوين لدودين شرسين ، كانا بالأمس – قبل تطفلكم عليهما ونفث سمومكم بينهما - زوجين حبيبين ، وصاحبين متآلفين . . . . . . .
.

التربية الإيمانية في رحاب القرآن .سورة " القيامة " / الدرس التاسع .قوله تعالى : { كَلاّ إِذَا بَلَغَتِ التّرَاقِيَ * وَق...
28/09/2025

التربية الإيمانية في رحاب القرآن .
سورة " القيامة " / الدرس التاسع .
قوله تعالى :
{ كَلاّ إِذَا بَلَغَتِ التّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ * وَظَنّ أَنّهُ الْفِرَاقُ * وَالْتَفّتِ السّاقُ بِالسّاقِ * إِلَىَ رَبّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ } .
الكاتب / توفيق زهران . ...............................
ولما كان الموت هو بوابة الدخول للدار الآخرة ، والمرحلة الأولى من مراحل القيامة ، ناسب أن تأتي الإشارة إليه في سورة محورها الأساسي هو القيامة والدار الآخرة .
{ كَلاّ إِذَا بَلَغَتِ التّرَاقِيَ ....
تبدأ الآية الكريمة بردع هؤلاء الذين يكذبون بيوم الدين ، ويحبون الدنيا العاجلة ، ويؤثرونها على الآخرة الباقية ، وكأنه قيل لهم : ارتدعوا وتنبهوا على ما بَيْن أيديكم من الموت الذي هو ملاقيكم ، والذي عنده تنقطع صلتكم بالدنيا العاجلة ، وتنتقلون بعده في لحظة واحدة إلى الآخرة الآجلة ، وهو الحقيقة القاسية الرهيبة التي تواجه كل حي ، فلا يملك لها ردا ، ولا يملك لها أحد ممن حوله دفعا . وهي تتكرر في كل لحظة ، يواجهها الكبار والصغار ، والأغنياء والفقراء ، والأقوياء والضعاف ، ويقف الجميع منها موقفا واحدا . . لا حيلة ولا وسيلة ، ولا قوة ولا شفاعة ، ولا دفع ولا تأجيل ، مما يوحي بأن الموت هو قدر حتمي قادم من جهة عليا لا يملك البشر معها شيئا . ولا مفر من الاستسلام له ، والاستسلام للإرادة الإلهية التي صدر منها ، والتي قضت به على الخليقة كلها . .
و { التراقي } :
جمع تَرْقُوة ، وهي العظام التي بين ثغرة النحر والعاتق ، وهي عظام الحلق المحيطة بأعالى الصدر من اليمين والشمال ، وهى موضع الحشرجة ، ولكل إنسان ترقوتان عن يمينه وعن شماله . ومعنى { بلغتْ التراقي } : أنَّ الروح تطوِي نفسها في البدن تدريجياً حتى تصل إلى الحلقوم وتبلغ الحُنْجُرة ، وتخرج الأنفاس الأخيرة بصعوبة بالغة ، فلا يُسمع صوتُها إلاّ في جهة الترقوة ، يسمع الحاضرون صوت الحشرجة ، ويرون تقبض الملامح والتواء الشفاة ، وهي آخر مرحلة من مراحل الاحتضار ، لينتقل بعدها الإنسان من عالم الأحياء إلى عالم الأموات ، ومن الحياة الدنيا إلى الدار الآخرة .
والضمير فى { بَلَغَتِ } يعود إلى الروح المعلومة من سياق الكلام . أى : حتى إذا بلغت روح الإِنسان التراقى ، وأوشكت أنْ تفارق صاحبها إلى يوم القيامة . . وها هو النص القرآني يعرض مشهد الاحتضار للبصائر كأنه حاضر شاخص ، حين تبلغ الروح التراقي ، ويكون النزع الأخير ، وتكون السكرات المذهلة ، ويكون الكرب العظيم الذي تزوغ منه الأبصار ، ويكون الموت الذي ينتهي إليه كل حي ، والذي لا يدفعه عن نفسه ولا عن غيره حي . الموت الذي يفرق الأحبة ، ويمضي في طريقه لا يتوقف ولا يتلفت ، ولا يستجيب لصرخة ملهوف ، ولا لحسرة مفارق ، ولا لرغبة راغب ، ولا لخوف خائف ، إنه الموت الذي يصرع الجبابرة بنفس السهولة التي يصرع بها الأقزام ، ويقهر بها المتسلطين كما يقهر المستضعفين ، الموت الذي لا حيلة للبشر فيه ، وهم مع هذا لا يتدبرون القوة القاهرة التي تجريه :
إنه لا بد لكل نفس من مكابدة سكرة الموت ، وتذوُّق مرارته ، ومفارقة الحياة ، لا فارق بين نفس ونفس في تذوُّق تلك الجرعة المُرة من هذه الكأس الدائرة على الجميع ، والموت أشد ما يحاول المخلوق البشري أن يروغ منه ، أو يبعد شبحه عن خاطره . ولكن أنَّى له ذلك : والموت طالب لا يمل الطلب ، ولا يبطيء الخطى ، ولا يخلف الميعاد ؛
{ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ ....
ومن مشهد المحتضر المكروب ينتقل بنا السياق إلى مشهد الحاضرين الشهود ، حيث نرى في ملامحهم نظرة العجز ، وذهول اليأس ، وهم يتلفتون حول المحتضر الذي يتلوى من السكرات والنزع ، بينما هم يتلمَّسون – عبثا – أي حيلة أو وسيلة لاستنقاذ هذا المكروب ، وتخليصه مما يحيط به من الأهوال والخطوب ، فيسألون عن الراقي لعل رقية منه تدفع ، و ينشدون الطبيب لعل دواء منه ينفع ، ولكن هيهات هيهات ، فزمان النجاة قد انقضى وفات ، ولاجدوى من رقية ولا من راقٍ ، ولا فائدة من طبيب ولا من ترياق .
وأصل الرقية : ما ورثه العرب من طلب البركة بأهل الصلاح والدعاء إلى الله ، فأصلها وارد من الأديان السماوية ، ثم طرأ عليها من أهل الضلالة والشرك ما ألحقها بالكهانة والسحر ، فخلطونها بأقوالٍ وطلاسم غير مفهومة يقولها الراقي عند المريض واضعاً يده في وقت القراءة على موضع الوَجَع منه أو على رأسه ، أو يكتبه الكاتب في خرقة أو ورقة ، وتعلق على المريض ، وكذلك تشمل تلك الرقية أشياءَ ملموسة كأحجار أو أجزاء من عظم الحيوان أو شعره ، وكانت من خصائص التطبب يزعمون أنها تشفي مِن صَرَع الجنون ومن ضُر السموم ومن الحُمَّى ، فاختلط أمر الرقية في الأمم الجاهلة ، وقد جاء الإِسلام ليخلص الرقية من شوائب الضلال والشرك ، وتكون بالاستشفاء بالقرآن والدعوات المأثورة .
{ وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ ....
أي هل هناك من منقذ يأتي لإنقاذ هذا المريض ؟ هل مِن راق يَرْقيه ، أو طبيب يداويه ، ويَشْفيه مما هو فيه ؟
والاستفهام عند الكثير من المفسرين حقيقى ، فالأهل حول المحتضر في الغالب يسألون عن الراقي وعن الطبيب . وقيل : هو استفهام استبعاد وإنكار على وجه العجز واليأس . أى : وقد بلغ هذا المحتضر مبلغا لا أحد يستطيع أنْ يرقيه ، وأن ينقذه من قبضة الموت ، ويخلصه من مخالبه التي أطبقت عليه من كل الجهات ، فقد فات الأوان ولا ينفع معه راق ولا رقية ، ولا طبيب ولا دواء . هنا تقف قدرة البشر ، ويقف علم البشر ، وينتهي مجال البشر ، هنا يعرفون - ولا يجادلون - أنهم عاجزون عاجزون . قاصرون قاصرون .
( وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ) [القيامة : 28]
ثم يترك السياق الحاضرين الشهود وسط ذهولهم مما يعانيه صاحبهم من سكرات الموت ، وهم عاجزون عن دفع ذلك البلاء عنه ، ويعود مرة ثانية إلى المحتضر المبتلَى الذى أشرف على الموت ، والذى بلغت روحه الحلقوم ، وأيقن أن نهايته قد اقتربت ، وأنه قد صار في عداد الأموات ؛ لما يحسه في نفسه ، وما يراه من حوله مما لا يراه الأحياء ، فعندئذ يصاب باليأس فيما فيه يطمع ، ويأتيه اليقين الذي ليس منه مهرب . وها هو يتهيأ لمغادرة الدنيا ، ولا يملك بعد أن عجزت كل الحيل على استنقاذه ، لا يملك إلا أن يلقي على الأهل والولد نظرة الوداع ، ويفارقهم فراقا لا تلاقي بعده إلا يوم التلاق ،
وفي تلك اللحظة ترى النفس البشرية الحق كاملا وهي في سكرات الموت . تراه بلا حجاب ، وتدرك منه ما كانت تجهل وما كانت تجحد ، ولكن بعد فوات الأوان ، حين لا تنفع رؤية ، ولا يجدي إدراك ، ولا تُقبل توبة ، ولا يُحسب إيمان . وذلك الحق هو الذي كذبوا به وها هم قد انتهوا إليه . وحين يدركونه ويصدقون به لا يجدي تصديقهم شيئا ولا يفيد .
( وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ)
اختلف المفسرون حول المراد بالساق في الآية الكريمة ، فمن حمل الساق على معناها الحقيقي ، وهي ساق الإنسان ، قالوا : إنَّ المقصود هو التفافُ ساقَي المحْتضر والتواؤهما عند سكرات الموت وشدته ، وقد التصقت إحداهما بالأخرى ، حتى لا تكاد إحداهما تتزحزح عن الأخرى ، أو يكون المقصود التفافهما على بعضهما بعد موته ، إذ تُلَفُّ الأَكفان على ساقيْه ، ويُقرن بينهما في ثوب الكفن ، فتصبح كل ساق منهما ملتفة صحبةَ الساق الأخرى . . .
كما أجازوا أنْ يَكون ذلك تمثيلاً وليس على الحقيقة ، فإنَّ العرب يستعملون الساق مثلاً في التعبير عن الهول والشدة ، ولا تُذكر الساق إلا فى المحن والشدائد العظام ، والإنسان إذا دهمته شدة شمَّر لها عن ساقه ومنه قولهم : قامت الحرب على ساق ، وتقول لكلّ أمر اشتدّ : قد شمرّ عن ساقه ، وكشف عن ساقه ، فيكون المقصود بالساق في الآية : التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة ، وتتابعت عليه الشدائد الجسام في هذا المشهد المهيب .
وهنا يبرز الطريق الواحد الذي لا مفر منه للإنسان ، وليس أمامه طريق آخر سواه ، وهو الطريق الذي يُساق إليه كل حي في نهاية المطاف , ويكون إليه مرجعه وحسابه ومستقره :
{ إِلَىَ رَبّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ }
فإلى الله وحده - لا إلى غيره - يكون مساق العباد ومستقرهم وحسابهم ، فمنه – وحده - بدأوا ، وإليه – وحده - يعودون ، فلا مفر لهم من العودة إليه ، ولا طريق أمامهم إلا الطريق الذي ينتهي إليه ، ولا محيد لهم من الحساب بين يديه ، ولا مأوى لهم ولا مستقر إلا في إحدى داريه : دار النعيم أو دار الجحيم . و ( المساق ) : مصدر ميمى من ساق الشئ إذا سيَّره أمامه إلى حيث يريد ، وهو هنا مجاز مستعمل في معنى الإحضار والإيصال إلى حيث يلقى جزاء ربه .
تلك هي الحقيقة التي لا ينبغي أن يغفل عتها الإنسان ، ولهذه الحقيقة قيمتها وأثرها في تكييف مشاعر الإنسان وتصوره ، فحين يحس أن المنتهى والمستقر إلى الله ، فإنه يستشعر من أول الطريق نهايته التي لا مفر منها ولا محيص عنها . ويصوغ نفسه وعمله وفق هذه الحقيقة ؛ أو يحاول في هذا ما يستطيع ، ويظل قلبه ونظره معلقين بتلك النهاية منذ أول الطريق !
وإنَّ اليوم الذي يرجع فيه الإنسان إلى ربه ، ويكون مستقره بين يديه ، لهو يوم حاضر في وجدان أهل الإيمان ، حاضر حضورا يزلزل كيانهم ، ويدفعهم إلى الحذر على طول الدوام ، والبحث عن سبل النجاة ، بسلوك درب الطاعة ، وتجنب دروب العصيان ،
وإنَّ العجب كل العجب من ذلك الذي يُعرض عن الهدى ويستكبر ، ويحيد عن طريق ربه ويتجبر ، وهو سائر في نهاية الطريق إليه ، ومستقره قطعا بين يديه ، فلا مفر من لقائه ، ولا مهرب من حسابه وجزائه ، وإليه الأوبة والمعاد ، أوبة المخلوق إلى خالقه ، وعودة الشيء إلى مصدره ، الذي من إرادته انبثق وبإرادته يعود ، ومنه المنشأ وإليه المصير . . . ..........................
تابعونا أكرمكم الله . . .

التفسير التربوي للقرآن الكريم .  التربية الإسلامية في رحاب القرآن .  سورة " المدثر " / الدرس ( التاسع )قوله تعالى : { فَ...
18/08/2025

التفسير التربوي للقرآن الكريم .
التربية الإسلامية في رحاب القرآن .
سورة " المدثر " / الدرس ( التاسع )
قوله تعالى :
{ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ }
لماذا يتآمرون على الإسلام ، ويكرهون نبي الإسلام ، ويصرون على الطعن في القرآن ؟
توفيق زهران :.............................................................
إنَّ الترهات والأباطيل التي أطلقها الوليد بن المغيرة في حق القرآن وفي حق نبي الإسلام بتحريض من كفار قريش اللئام ، وقوله عن القرآن { إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ * إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ }، واتهام قريش للرسول صلى الله عليه وسلم بالجنون والكهانة وقول الشعر ، كل ذلك ليس إلا حلقة من حلقات المؤامرة الكبرى المستمرة على الإسلام ، ووسيلة موروثة من وسائل الصد عن سبيل الله ، والنيل من شخص النبي الكريم ، والطعن في القرآن العظيم

أولا : الطعن في النبي صلى الله عليه وسلم : ..................
إن الإنسان ليأخذه العجب أن يبلغ الغيظ والحقد بمشركي قريش على نبي الإسلام إلى الحد الذي يدفعهم دفعا حثيثا إلى إطلاق تلك الأباطيل والافتراءات عن هذا الإنسان الرفيع الكريم ، المشهور بينهم برجاحة العقل وبالخلق القويم ، وقد حكى القرآن الكريم شيئا من تلك الأباطيل السخيفة التي أطلقوها على النبي صلى الله عليه وسلم ، والتى كان من أكثرها رواجا وانتشارا ( الجنون والسحر ) , هاتان التهمتان السخيفتان ، والفِريتان الحمقاوتان ، اللتان كثر اتهام الكثير من الأنبياء والمرسلين بهما ، حتى لكأن معسكر الكفر والطغيان على مدار القرون والأزمان قد أوصى بعضهم بعضا بإطلاق تلك التهم على أصحاب الرسالات السماوية ، فيوصي السابقون منهم اللاحقين , ويُلقٍّن الأجداد والآباء منهم الأحفاد ، قال تعالى { كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ * أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ } [ الذاريات 52 , 53] ، وكأنهم جِبلة واحدة ، وطبيعة واحدة ، ومنهج واحد قائم على الطغيان ، ومن ثم نجد استقبالهم لجميع الرسل والرسالات – رغم تباعد الأزمان ، وتباين الأقطار - ثابتا لا يتزحزح ، وموقفهم صلب لا يلين .
إن موكب الرسل والرسالات على مدار التاريخ الإنساني واحد ، والعقيدة التى يدعون الناس إليها واحدة ، والطريق الذى يسيرون عليه واحد ، ولما كان القرآن الكريم هو آخر كتب الوحى الإلهى التي نزلت قبله ، ولما كان النبى محمد صلى الله عليه وسلم هو إمام الأنبياء وسيد المرسلين وخاتمهم ، فلا عجب – إذن – أن تكون العقبات الملقاه فى الطريق واحدة ، والتكذيب واحد ، والتهم واحدة ، ولاجرم – إذن – أن يواجه النبى الخاتم نفس ما واجهه إخوانه من الأنبياء السابقين ، وأن يقال له ما قد قيل للرسل من قبله .. وفي هذا يقول الله تعالى مسليا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم عما يقولونه عنه قومه المعاندون المكذبون (مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ ) [ فصلت – 43 ] ، فكما رمَوا إخوانه السابقين بالجنون ، كذلك رموه بنفس التهمة ، وافتروا عليه نفس الفرية .
وإنَّ المرء ليتسائل : كيف سوَّلت لهم أنفسهم الأمَّارة بالسوء أن يتهموه صلى الله عليه وسلم بالسحر والجنون ؟ وما الذى رأوه فيه – فجأة - من علامات وأمارات الشعوذة والسحر والجنون ؟ وهم الذين خبروا فيه طوال عمره قبل البعثة رجاحة العقل ، والفكر الرشيد ، والرأى السديد ، حتى أنهم حكَّموه بينهم – وهو أصغرهم سنا - في رفع الحجر الأسود قبل النبوة بأعوام كثيرة . فهل يُحكَّمُ فى الخصومات بين الكبار مجنون ؟
وهم الذين لقبوه بالأمين ، وظلوا يستودعونه أماناتهم حتى يوم هجرته بعد عدائهم العنيف له ، وقد ثبت أنَّ الإمام علي - كرَّم الله وجهه - تخلف عن رسول الله بعد هجرته أياما في مكة ليرد إليهم ودائعهم التي كانت عنده صلى الله عليه وسلم ؛ حتى وهم يحادونه ويعادونه ذلك العداء العنيف ما كانوا يثقون فى أحد ، ويستودعون عنده ودائعهم أكثر منه صلى الله عليه وسلم . . . فهل يُستأمَنُ على الودائع السفيه والمجنونُ ؟
وهم الذين لم يعرفوا أو يعهدوا عليه كذبة واحدة فى حياته قبل البعثة . ولما سأل هرقل زعيم الروم أبا سفيان سيد قريش عنه : هل كنتم تتهمون ذلك النبى بالكذب قبل نبوته ؟ قال أبو سفيان - وهو عدوه قبل إسلامه - لا ، ما عهدنا عليه كذبا قط . فقال هرقل : ما كان ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله .
فهل الصدق من صفات المجنون أيها العقلاء ؟
ولذلك يرد عليهم القرآن كل تلك التهم ، صافعا وجوههم بالحجج التي تثبت عليهم حماقتهم وسخفهم وجهلهم , فقال تعالى " وَمَا صَاحِبُكُمْ ‌بِمَجْنُونٍ" ، نعم إنَّ الذى ترمونه بالجنون ليس شخصا غريبا عنكم ، ولا مجهولا لكم ، ولا طارئا طرأ فجأة فى حياتكم ، إنما هو صاحبكم الذى عرفتموه زمنا طويلا قبل بعثته حق المعرفة ، ولازمكم فى الحياة عمرا مديدا ، فلم يكن غريبا عنكم ، ولا وافدا من غير مكة عليكم . . إنه محمد بن عبد الله بن عبد المطلب الذى وُلِدَ فيكم ، وشب وترعرع بينكم ، فخبرتم خُلقه وصدقه وأمانته ,، وعاينتم رجاحة عقله وفطنته وحكمته طوال تلك السنين التى قضاها بينكم قبل البعثة النبوية .
فمتى وكيف – إذن – أصابه هذا الجنون الذى تزعمونه , وهو – فى قرارة أنفسكم – عنه أبعد ما يكون ؟ !
وما لكم حين جاءكم هذا الصادق الأمين بالإسلام ، ودعاكم إلي الإيمان ، ما لكم تقولون فيه ما تقولون . وتذهبون في أمره المذاهب وتظنون به الظنون ، وهو( صاحبكم )الذي لا يخفى عليكم أمره ، ولا يستتر عنكم حاله ؟
أ لأنه جاءكم بنعمة الإسلام اتهمتموه بالجنون ؟ وما هو صلى الله عليه وسلم بسبب تلك النعمة بمجنون .
ولكن الحقد يعمي ويصم ، والغرض يقذف بالفرية دون تحرج ، وقائلها يعرف قبل كل أحد ، أنه كذاب أثيم .

ثانيا : الطعن في القرآن . ............
وكما طعنوا في شخص النبي صلى الله عليه وسلم طعنوا – كذلك – في القرآن ، بعد أن حاروا وداروا كيف يصفونه وكيف يتقونه . فقالوا : إنه سحر . وقالوا : إنه أحلام مختلطة يراها محمد ويرويها . وقالوا : إنه شعر . وقالوا : إن محمدا - صلى الله عليه وسلم - افتراه وزعم إنه وحي من عند الله : ( ‌بَلْ ‌قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ ) . .
إنهم في طعنهم للقرآن لم يثبتوا على صفة له ، ولا على رأي يرونه فيه ، لأنهم يكذبون فيما يدَّعون ويتمحلون ، ويحاولون أن يعللوا أثره المزلزل في نفوسهم بشتى التعلات فلا يستطيعون ؛ فينتقلون من ادعاء إلى ادعاء ، ومن تعليل إلى تعليل حائرين غير مستقرين ، وكان يحملهم على هذا كله موقفهم مبهوتين أمام القرآن الكريم المعجِز الذي يبدههم بما لم يعهدوا من القول وهم أهل القول ، ولقد كان القرآن من الثقل والوزن والقوة والسلطان ، ومن التأثير العميق والجاذبية التي لا تقاوم ، ما كان يهز قلوب كفار مكة هزا عنيفا ، ويزلزل أرواحهم زلزالا شديدا ، فيغالبون أثره بكل وسيلة فلا يستطيعون إلى ذلك سبيلا .
وقد كان كبراء قريش يوصون أتباعهم بعدم سماع هذا القول الثقيل ذي الوقع الشديد والأثر العميق في النفس " لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ ‌وَالْغَوْا ‌فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ " فهو كما كانوا يدَّعون يسحرهم ، ويغلب عقولهم ، ويفسد حياتهم . ويفرق بين الوالد وولده ، والزوج وزوجه . ولقد كان القرآن يفرق نعم ولكن بفرقان الله بين الإيمان والكفر ، والهدى والضلال . كان يستخلص القلوب له ، فلا تحفل بوشيجة غير وشيجته . فكان هو الفرقان .
ولم يوص رؤساء قريش أتباعهم وأشياعهم بعدم سماع القرآن وهم في نجوة من تأثير هذا القرآن ، فلولا أنهم أحسوا في أعماقهم ثقل هذا القرآن وعظيم تأثيره على نفوسهم ما أمروا أتباعهم هذا الأمر ، وما أشاعوا في قومهم هذا التحذير الذي هو أدل من كل قول على ثقل ذلك القول ، وعمق ما له من التأثير ! .
ولمَّا كانوا لا يريدون - لعلة في نفوسهم - أنْ يعترفوا أنَّ القرآن من عند الله ، فقد احتاجوا أن يعللوا مصدره المتفوق على البشر . فقالوا : إنه نوع من السحر ، وضرب من إيحاء الجن أو بمساعدتهم . فصاحبه إما كاهن يتلقى من الجن ، أو ساحر يستعين بهم ، أو شاعر له رئي من الجن ، أو مجنون به مس من الشيطان يُنطقه بهذا القول العجيب !

ثالثا : المؤامرة على الإسلام .............
إن ما ذكره القرآن عن حجم المؤامرات التي حيكت وتحاك ضد الإسلام من أعدائه اللئام ليكشف عن إصرارهم الخبيث على الشر ؛ وعلى فتنة المسلمين عن دينهم ؛ بوصفها الهدف الثابت المستقر لأعدائهم . وهو الهدف الذي لا يتغير لأعداء الأمة الإسلامية في كل أرض وفي كل جيل . .
إن وجود الإسلام في الأرض هو بذاته غيظ ورعب لأعداء هذا الدين ، ولأعداء الأمة الإسلامية في كل حين ، إن الإسلام بذاته يؤذيهم ويغيظهم ويخيفهم ، فهو من القوة ومن المتانة بحيث يخشاه كل مبطل ، ويرهبه كل باغ ، ويكرهه كل مفسد ، إنه حرب بذاته وبما فيه من حق أبلج ، ومن منهج قويم ، ومن نظام سليم . . إنه بهذا كله حرب على الباطل والبغي والفساد . ومن ثم لا يطيقه المبطلون البغاة المفسدون . ويرصدون لأهله ليفتنوهم عنه ، ويردوهم كفارا في صورة من صور الكفر الكثيرة . ذلك أنهم لا يأمنون على باطلهم وبغيهم وفسادهم وفي الأرض فئة مسلمة تؤمن بهذا الدين ، وتتبع هذا المنهج القريم . وتتنوع وسائل قتال هؤلاء الأعداء للمسلمين وأدواته ، ولكن الهدف يظل ثابتا . . أن يردوا المسلمين الصادقين عن دينهم إن استطاعوا ، وكلما انكسر في يدهم سلاح انتضوا سلاحا غيره ، وكلما كلت في أيديهم أداة شحذوا أداة غيرها.
إن أعداء الإسلام لا يقفون عند حد الإعراض عن الهداية وعدم الإيمان باللّه ، إنما هم كذلك يعلنون الحرب على الإسلام ليصدوا الناس عن سبيل الله ، إنهم يدسون للإسلام ويكيدون له الكيد اللعين محاولين إطفاء نور اللّه في الأرض المتمثل في هذا الدين ، وفي الدعوة التي تنطلق به في الأرض ، وفي المنهج الذي يصوغ على وفقه حياة البشر ، فهم محاربون لنور اللّه . سواء بما يطلقونه من أكاذيب ودسائس وفتن ؛ أو بما يحرضون به أتباعهم وأشياعهم على حرب هذا الدين وأهله ، والوقوف سداً في وجهه . وهيهات هيهات لما يحاولون ، فنور الله لا يمكن أن تطفئه الأفواه ، ولا أن تطمسه كذلك النار والحديد الموجودة في أيدي العبيد ، وإن خُيِّل للطغاة الجبارين أنهم بالغو هذا الهدف البعيد .
إن أعداء الإسلام يعرفون أن هذا الدين حق من عند الله ؛ ويعرفون - من ثم - ما فيه من قوة وسلطان ، ومن خير وصلاح ؛ ومن طاقة دافعة للأمة التي تدين بالعقيدة التي جاء بها ؛ وبالأخلاق التي تنبثق منها ؛ وبالنظام الذي يقوم عليها . ويحسبون كل حساب لهذا الدين وأهله ، وهم - جيلا بعد جيل – يبحثون عن مقتل له ، ومن ثم يدرسونه دراسة جادة دقيقة عميقة فاحصة ؛ وينقبون عن أسرار قوته ليقاوموه منها ، وعن منافذه ومداخله إلى النفوس ومساربه في الفطرة ليسدوها أو يميعوها ؛ ويبحثون بجد : كيف يستطيعون أن يفسدوا القوة الموجهة في هذا الدين ، وكيف يلقون بالريب والشكوك في قلوب أهله ، وكيف يحرفون الكلم فيه عن مواضعه ، وكيف يصدون أهله عن تعلمه العلم الحقيقي والعمل به .
والقرآن – في الكثير من الآيات - يحذر الأمة الإسلامية من كل تلك المؤامرات ، وينبهها إلى الخطر المحدق بهم ، وإلى المكائد التي تحاك بدينهم ، وما يراد بأمتهم ،
فياليت المسلمين يقرأون كتابهم ، يا ليتهم يقرأون ويعقلون ويحذرون . ...........................
تابعونا أكرمكم الله .

Address

Mecca

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when القران الكريم posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Share