كنيسة رقاد والدة الإله - منيارة

الإنجيل اليومي - الأربعاء ٢ أيلول ٢٠٢٦للقديس ماما الشهيدفصلٌ شريفٌ من بشارة القديس يُوحَنَّا الإنجيلي البشير والتلميذ ال...
02/09/2026

الإنجيل اليومي - الأربعاء ٢ أيلول ٢٠٢٦
للقديس ماما الشهيد

فصلٌ شريفٌ من بشارة القديس يُوحَنَّا الإنجيلي البشير والتلميذ الطاهر

قَالَ الرَّبُّ لِتَلامِيذِهِ: « لاَ تَضْطَرِبْ قُلُوبُكُمْ وَلاَ تَرْهَبْ. سَمِعْتُمْ أَنِّي قُلْتُ لَكُمْ: أَنَا أَذْهَبُ ثُمَّ آتِي إِلَيْكُمْ. لَوْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَنِي لَكُنْتُمْ تَفْرَحُونَ لأَنِّي قُلْتُ أَمْضِي إِلَى الآبِ، لأَنَّ أَبِي أَعْظَمُ مِنِّي. وَقُلْتُ لَكُمُ الآنَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ، حَتَّى مَتَى كَانَ تُؤْمِنُونَ. لاَ أَتَكَلَّمُ أَيْضًا مَعَكُمْ كَثِيرًا، لأَنَّ رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ. وَلكِنْ لِيَفْهَمَ الْعَالَمُ أَنِّي أُحِبُّ الآبَ، وَكَمَا أَوْصَانِي الآبُ هكَذَا أَفْعَلُ. قُومُوا نَنْطَلِقْ مِنْ ههُنَا.«أَنَا الْكَرْمَةُ الْحَقِيقِيَّةُ وَأَبِي الْكَرَّامُ. كُلُّ غُصْنٍ فِيَّ لاَ يَأْتِي بِثَمَرٍ يَنْزِعُهُ، وَكُلُّ مَا يَأْتِي بِثَمَرٍ يُنَقِّيهِ لِيَأْتِيَ بِثَمَرٍ أَكْثَرَ. أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكَلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ. اُثْبُتُوا فِيَّ وَأَنَا فِيكُمْ. كَمَا أَنَّ الْغُصْنَ لاَ يَقْدِرُ أَنْ يَأْتِيَ بِثَمَرٍ مِنْ ذَاتِهِ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ فِي الْكَرْمَةِ، كَذلِكَ أَنْتُمْ أَيْضًا إِنْ لَمْ تَثْبُتُوا فِيَّ. أَنَا الْكَرْمَةُ وَأَنْتُمُ الأَغْصَانُ. الَّذِي يَثْبُتُ فِيَّ وَأَنَا فِيهِ هذَا يَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ، لأَنَّكُمْ بِدُونِي لاَ تَقْدِرُونَ أَنْ تَفْعَلُوا شَيْئًا. إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَثْبُتُ فِيَّ يُطْرَحُ خَارِجًا كَالْغُصْنِ، فَيَجِفُّ وَيَجْمَعُونَهُ وَيَطْرَحُونَهُ فِي النَّارِ، فَيَحْتَرِقُ. إِنْ ثَبَتُّمْ فِيَّ وَثَبَتَ كَلاَمِي فِيكُمْ تَطْلُبُونَ مَا تُرِيدُونَ فَيَكُونُ لَكُمْ. بِهذَا يَتَمَجَّدُ أَبِي: أَنْ تَأْتُوا بِثَمَرٍ كَثِيرٍ فَتَكُونُونَ تَلاَمِيذِي.كَمَا أَحَبَّنِي الآبُ كَذلِكَ أَحْبَبْتُكُمْ أَنَا. اُثْبُتُوا فِي مَحَبَّتِي. إِنْ حَفِظْتُمْ وَصَايَايَ تَثْبُتُونَ فِي مَحَبَّتِي، كَمَا أَنِّي أَنَا قَدْ حَفِظْتُ وَصَايَا أَبِي وَأَثْبُتُ فِي مَحَبَّتِهِ. كَلَّمْتُكُمْ بِهذَا لِكَيْ يَثْبُتَ فَرَحِي فِيكُمْ وَيُكْمَلَ فَرَحُكُمْ.

المَجدُ لَكَ يا رَبُّ، المَجدُ لَك.

القديس ماما - ٢ أيلول"شفيع متجنبي الضرائب وشفيع الاطفال اليتامى وحامي الخراف"ولادتُهُ:وُلد القديس ماما في ناحية بافلاغون...
02/09/2026

القديس ماما - ٢ أيلول

"شفيع متجنبي الضرائب وشفيع الاطفال اليتامى وحامي الخراف"

ولادتُهُ:

وُلد القديس ماما في ناحية بافلاغونيا التي تقع في آسيا الصغرى الشمالية بمحاذاة البحر الأسود في ولاية البنطس. كان والده مسيحيين تقيّين. قُبض عليهما وأُلقيا في السجن. هناك في السجن, وُلد القديس ماما بعد أن توفي والدُهُ، ووضعتهُ أُمه التي رقدت بعد ولادته بقليل.

وبطريقة غير معروفة، علمت أرملة مسيحية اسمها أميّان بما جرى في السجن، فدخلت على الحاكم، وسألته أن تأخذ جسد الراقدين لتدفنهما، وأن تأخذ الصبي لتربيه. فأذن لها.

نحو الشهادة:

أنشأت الأرملةُ "ماما" على التقوى ومخافة الله. فلمّا بلغ الخامسة عشرة من عمره، أبدىَ حماساً كبيراً للمسيح، وكان جسوراً، يجاهر بإيمانه قدام أقرانه ويخسر من الأصنام دون مهابة. وحدث في ذلك الوقت، أيام الأمبراطور أورليانوس، أن موجة من الاضطهاد ثارت على المسيحيين، لم توفر كبيراً ولا صغيراً. فقبض الجند على "ماما " إثر وشايةٍ، وحاولوا إرغامه على تقديم الذبائح للأصنام فامتنع، فساقوه أمام ديمقريطس، حاكم قيصرية الكابدوك، ومن ثم أمام الأمبراطور نفسه. حاول الأمبراطور أول الأمر أن يتملقه كما يتملق الكبار الصغار فأخفق. فاغتاظ لرؤية ولد يتحدى إرادته وصار يتهدده ويتوعده، ثم سلّمه إلى الجلادين فضربوه بالسياط وردّوه. أعاد الإمبراطور الكرة فقال لقديس الله: حسناً إن لم تكن راغباً في تقديم الذبائح لآلهة المملكة فلا بأس، أعفيك من ذلك. فقط قُل إنه سبق لك أن ضحيت للآلهة وأنا أطلقك. فقال "ماما": لم أضح ولن أضحي، ولست مستعداً لإنكار سيدي وإلهي يسوع المسيح.

إذا ذاك سلمه الإمبراطور للمعذبين الذين أشبعوه ضرباً وأحرقوا أطرافه بالمشاعل وطعنوه بالحراب ثمّ ألقوه في البحر. إلا أن بعض المؤمنين التقطوا بقاياه. وهكذا قضى "ماما" شهيداً للمسيح. ويقال أن العديد من شفوا بشفاعته وبركة رفاته.

إحدى أيقوناته نجده راكبا على ظهر أسد لأنه يحكى ان القديس ماما رفض دفع الضرائب كما انه عاش في كهف. أمر الدوق اثنين من جنوده لاعتقال ماما وإحضاره إلى يفكوشا ليعاقب، وعبر سيره لمح أسد كان يستعد للانقضاض على خروف .

أما الجنود فقد ذعروا وهموا بالهرب فسارع القديس وقفز على ظهر الاسد وخلص الخروف من براثن الاسد فدخل المدينة على ظهر الأسد حاملا الحمل على ذراعيه.

اعجبت السلطات البيزنطية بما فعل القديس وقررت أن تعفيه من دفع الضرائب لبقية حياته. ومنذ ذلك الحين، وكان القديس ماماس شفيع متجنبون الضرائب.

فبتوسلاته يا رب ارحمنا وخلصنا آمين

الإنجيل اليومي - الثلاثاء ١ أيلول ٢٠٢٦للأنديكْتي أي السنة الجديدةفصلٌ شريفٌ من بشارة القديس لوقا الإنجيلي البشير والتلمي...
01/09/2026

الإنجيل اليومي - الثلاثاء ١ أيلول ٢٠٢٦
للأنديكْتي أي السنة الجديدة

فصلٌ شريفٌ من بشارة القديس لوقا الإنجيلي البشير والتلميذ الطاهر

فِي ذَٰلِكَ الزَّمَانِ، جَاءَ يَٰسُوعُ إِلَى النَّاصِرَةِ حَيْثُ كَانَ قَدْ تَرَبَّى. وَدَخَلَ الْمَجْمَعَ حَسَبَ عَادَتِهِ يَوْمَ السَّبْتِ وَقَامَ لِيَقْرَأَ، فَدُفِعَ إِلَيْهِ سِفْرُ إِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ.
وَلَمَّا فَتَحَ السِّفْرَ وَجَدَ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ مَكْتُوبًا فِيهِ: «رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ، وَأَكْرِزَ بِسَنَةِ الرَّبِّ الْمَقْبُولَةِ».ثُمَّ طَوَى السِّفْرَ وَسَلَّمَهُ إِلَى الْخَادِمِ، وَجَلَسَ. وَجَمِيعُ الَّذِينَ فِي الْمَجْمَعِ كَانَتْ عُيُونُهُمْ شَاخِصَةً إِلَيْهِ. فَابْتَدَأَ يَقُولُ لَهُمْ:«إِنَّهُ الْيَوْمَ قَدْ تَمَّ هذَا الْمَكْتُوبُ فِي مَسَامِعِكُمْ». وَكَانَ الْجَمِيعُ يَشْهَدُونَ لَهُ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ كَلِمَاتِ النِّعْمَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ فَمِهِ.

المَجدُ لَكَ يا رَبُّ، المَجدُ لَك .

تذكار وضع زنّار والدة الإله-٣١ آب‏زنار والدة الإله:زنّار والدة الإله الذي وُجد بطريقة مجهولة المصدر في أبرشيّة زيلا، الق...
31/08/2026

تذكار وضع زنّار والدة الإله-٣١ آب

‏زنار والدة الإله:

زنّار والدة الإله الذي وُجد بطريقة مجهولة المصدر في أبرشيّة زيلا، القريبة من أماسيلا في هيلينوبونتوس، فقد جرى نقله أيضًا إلى القسطنطينيّة في زمن الأمبراطور يوستنيانوس الأوّل (حوالي العام ٥٣٠‏م) وأُودع كنيسة خالكوبراتيا غير البعيدة عن كنيسة الحكمة المقدّسة (آيا صوفيّا).

قصة عيد ٣١ آب:

في حوالي العام ٨٨٨م وحين كانت زوجة الأمبراطور لاون السّادس الحكيم، المدعوّة زويي، مريضة مرضًا شديدًا بتأثير الرّوح الخبيث، أُعلمت في رؤيا حصلت معها أنّها ستنال الشّفاء بوضع زنّار والدة الإله عليها.

للحال فكّ الأمبراطور أختام الصّندوق الذي احتوى الإرث الثّمين الذي يحوي الزّنّار المقدّس ليجده بهيًّا جديدًا كما لو حيك العشيّة. وبجانب الزّنّار كانت وثيقة تشير، بدقّة، إلى التّاريخ الذي جرى فيه نقل الزّنّار إلى القسطنطينيّة وكيف أنّ الأمبراطور نفسه وضعه في الصّندوق وختمه بيديه.

قبّل الإمبراطور لاون الزنار بإكرام شديد وسلّمه إلى البطريرك باليد. وما إن وضعه البطريرك على رأس الإمبراطورة حتّى شُفيت من مرضها على الفور فإنذهل كل الحاضرين لما شاهدوه ومجّدو الجميع الرب يسوع المسيح المخلّص مكرمين والدة الإله الكلّية القداسة.

أُعيد الزّنّار إلى الصّندوق بعدما اشتملته الإمبراطورة بخيطان من ذّهب.

الزنار في جبل آثوس:

من المتناقل أنّ القيصر البلغاري Asen ‏(١١٨٧ - ١١٩٦)، لمّا قهر الأمبراطور إسحق الثّاني آنج (١١٩٠م)، استأثر بالصّليب الذي كان فيه جزء من الزنّار المقدّس، وإنّ كاهناً ألقاه في النّهر لئلا يتدنّس. هذا استعاده الصّرب فقدّمه الأمير القدّيس لعازر (١٣٨٩م) إلى دير فاتوبيذي، في جبل آثوس حيث لا يزال محفوظًا إلى اليوم.

رائحة طيب من الزنار:

يعبق الزنار بالطيِّب الزكي ويجري به عدد كبير من العجائب.

خلاصة:

هذا الزّنّار الذي شدّ الأحشاء العفيفة التي تجسد فيها الرب الخالق، هو تعزية لكل مؤمن يطلب شفاعة الكلية القداسة التي هي أكرم من الشيروبيم وأرفع مجدًا بغير قياسٍ من السيرافيم.

الإنجيل اليومي - الإثنين ٣١ آب ٢٠٢٦لتذكار وضع زنار والدة الإله مريمفصلٌ شريفٌ من بشارة القديس لوقا الإنجيلي البشير والتل...
31/08/2026

الإنجيل اليومي - الإثنين ٣١ آب ٢٠٢٦
لتذكار وضع زنار والدة الإله مريم

فصلٌ شريفٌ من بشارة القديس لوقا الإنجيلي البشير والتلميذ الطاهر

في ذلك الزمان دخل يسوعُ قريةً فقبلتهُ امرأةٌ اسمها مرثا في بيتها. وكانت لهذه أختٌ تُسمى مريم، فجلست هذه عند قدمي يسوع تسمع كلامه. وكانت مرثا مرتبكةً في خدمةٍ كثيرة، فوقفت وقالت يا ربُّ أما يعنيك أن أختي قد تركتني أخدُمُ وحدي، فقُل لها تساعدني.فأجاب يسوعُ وقال لها مرثا مرثا إنكِ مهتمةٌ ومضطربةٌ في أمور كثيرة، وإنما الحاجةُ إلى واحد، فأختارت مريمُ النصيبَ الصالح الذي لا يُنزَع منها.وفيما هو يتكلم بهذا رفعتِ امرأةٌ من الجمع صوتَها وقالت له طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما. فقال بل طوبى للذين يسمعون كلمةَ الله ويحفظونها.

المَجدُ لَكَ يا رَبُّ، المَجدُ لَك.

الإنجيل اليومي - الجمعة ٢٨  آب ٢٠٢٦فصلٌ شريفٌ من بشارة القديس مَرْقُسَ الإنجيلي البشير والتلميذ الطاهرفِي ذَٰلِكَ الزَّم...
28/08/2026

الإنجيل اليومي - الجمعة ٢٨ آب ٢٠٢٦

فصلٌ شريفٌ من بشارة القديس مَرْقُسَ الإنجيلي البشير والتلميذ الطاهر

فِي ذَٰلِكَ الزَّمَانِ، ﭐبْتَدَأَ يَٰسُوعُ أَيْضاً يُعَلِّمُ عِنْدَ الْبَحْرِ فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ جَمْعٌ كَثِيرٌ حَتَّى إِنَّهُ دَخَلَ السَّفِينَةَ وَجَلَسَ عَلَى الْبَحْرِ وَالْجَمْعُ كُلُّهُ كَانَ عِنْدَ الْبَحْرِ عَلَى الأَرْضِ.فَكَانَ يُعَلِّمُهُمْ كَثِيراً بِأَمْثَالٍ. وَقَالَ لَهُمْ فِي تَعْلِيمِهِ: «ﭐسْمَعُوا. هُوَذَا الزَّارِعُ قَدْ خَرَجَ لِيَزْرَعَ وَفِيمَا هُوَ يَزْرَعُ سَقَطَ بَعْضٌ عَلَى الطَّرِيقِ فَجَاءَتْ طُيُورُ السَّمَاءِ وَأَكَلَتْهُ. وَسَقَطَ آخَرُ عَلَى مَكَانٍ مُحْجِرٍ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهُ تُرْبَةٌ كَثِيرَةٌ فَنَبَتَ حَالاً إِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُمْقُ أَرْضٍ.
وَلَكِنْ لَمَّا أَشْرَقَتِ الشَّمْسُ احْتَرَقَ وَإِذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَصْلٌ جَفَّ. وَسَقَطَ آخَرُ فِي الشَّوْكِ فَطَلَعَ الشَّوْكُ وَخَنَقَهُ فَلَمْ يُعْطِ ثَمَراً. وَسَقَطَ آخَرُ فِي الأَرْضِ الْجَيِّدَةِ فَأَعْطَى ثَمَراً يَصْعَدُ وَيَنْمُو فَأَتَى وَاحِدٌ بِثَلاَثِينَ وَآخَرُ بِسِتِّينَ وَآخَرُ بِمِئَةٍ».ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «مَنْ لَهُ أُذُنَانِ لِلسَّمْعِ فَلْيَسْمَعْ!»

المَجدُ لَكَ يا رَبُّ، المَجدُ لَك.

القدّيس موسى الحبشي - ٢٨ آبحياته:لا شيء معروفاً في شأنه قبل توبته.لقبه الأسود عائد إلى كونه أسود اللون، قيل من الأحباش و...
28/08/2026

القدّيس موسى الحبشي - ٢٨ آب

حياته:

لا شيء معروفاً في شأنه قبل توبته.

لقبه الأسود عائد إلى كونه أسود اللون، قيل من الأحباش وقيل من قبيلة من قبائل البربر.

حياته، في ماضيه، امتلأت بالشّرور حتّى قيل لم توجد رذيلة إلاّ اقترفها. يُقدَّر أنّ ميلاده كان ما بين العامَين ٣٣٠م‏ و٣٤٠ ‏م. كان عبداً مملوكاً لشيخ قبيلة تعبد الشّمس. طرده سيِّده لكثرة شروره. نهب وسطا وقتل. كان ضخم الجثّة جبّاراً وصار رئيس عصابة. ممّا ورد، للدّلالة على قواه البدنيّة، أنّه عبر، في أحد الأيّام، نهراً فسرق خروفَين لراعي غنم وذبحهما وعبر بهما ثانية إلى الضّفّة المقابلة من النّهر.

مخاطبته للشمس ومن ثم ذهابه إلى رهبان البرّيّة:

رغم شروره كان يخاطب الشّمس كأنّها الإله سائلاً إيّاه أن يكشف له ذاته. وجاء يوم سمع فيه صوتاً يدعوه إلى البرّيّة، إلى رهبان برّيّة شيهيت الذين ذاع خبرهم في ذلك الزّمان.

ذهب إلى هناك حاملاً سيفه. التقى القسّ إيسيدوروس، وكان خارجاً من قلاّيته ليذهب إلى الكنيسة، فارتعب من منظره. سألَه القسّ: "ماذا تريد يا أخي هنا؟" أجابه موسى:"قد سمعت أنّك عبد الله الصالح. من أجل هذا هربت وأتيت إليك ليخلّصني الإله الذي خلّصك". وكان يلحّ عليه: "أريد أن أكون معك ولو أنّي صنعت خطايا كثيرة وشروراً عظيمة".

‏سأله إيسيدوروس عن سيرته فاعترف لديه بكلّ ما صنع من شرور. فلمّا تأكّد له صدقه أخذ يعلّمه ويعظه بكلام الله ويخبره عن الدّينونة العتيدة. ثمّ غادره لتأمّلاته.

‏ذرف موسى الدّمع سخيّاً وقد كره الشّرّ وعزم على التّوبة. اجتاح الندم نفسه وأقلقه في لياليه كالشّبح المخيف.

‏عاد إلى الأب إيسيدوروس وركع أمامه وأدّى اعترافاً بصوت عالٍ وانسحاق قلب وهو يبكي. أخذه إيسيدوروس إلى الأنبا مكاريوس الذي رعاه وعلّمه وأرشده برفق وعمّده ثمّ سلّمه إلى الأنبا إيسيدوروس ليتابع العناية به.

صيرورته راهبًا:

‏لمّا تقدّم موسى في المعرفة قليلاً طلب أن يصير راهباً، فشرح له إيسيدوروس أتعاب الرّهبانيّة ومحاربات الأبالسة وحاول أن يصرفه إلى أرض مصر. كان هذا ليختبر تصميمه. فلمّا رآه ثابتاً صادقاً عاد فأرسله إلى القدّيس مكاريوس أب البرّيّة.

‏وهناك أدّى موسى اعترافاً علنيّاً كاملاً، بخطاياه، في الكنيسة ضمّنه كلّ ما فعل من قبائح في حياته الماضية. مكاريوس، أثناء اعترافه، كان يعاين لوحاً عليه كتابة سوداء. فكلّما اعترف موسى بخطيئة ارتكبها كان ملاك الرّبّ يمسحها له.وما إن انتهى من أداء اعترافه حتّى كان اللوح قد ابيضّ.

إثر ذلك وعظه مكاريوس وأعاده إلى إيسيدوروس فألبسه إسكيم الرهبانيّة وأوصاه قائلاً: اجلس، يا بنيّ، في هذه البرّيّة ولا تغادرها، لأنّك في اليوم الذي تخرج منها تعود إليك كلّ الشّرور. لذا أقم زمانك كلَّه فيها، وأنا أؤمن أنّ الله سيصنع إليك رحمة ويعطيك نعمة ويسحق الشّيطان تحت قدميك.

سكن موسى، أوّل أمره، بين الإخوة الرّهبان. لكنّه، لكثرة الزّوّار، طلب أن ينعزل فأرشده القدّيس مكاريوس إلى قلاّية منفردة عاش فيها مثابراً على الجهاد الرّوحيّ. وبقدر ما كان موسى مقبلاً، في ماضيه، على الشّرّ، صار مقبلاً، في حاضره، على التّوبة والجهاد. ذكّره الشّيطان بعاداته الآثمة القديمة فنصحه الأنبا إيسيدوروس بالثّبات في الجهاد لأنّ تلك العادات كانت قد تأصّلت فيه.

تجاربه:

‏شكا موسى بخاصّة حرب الجسد فضرب له إيسيدوروس مثَلاً في الثبات فقال إنّ شهوات الجسد كالكلب الواقف أمام الجزّار، إن لم يعطه شيئاً وأصرّ فسيتحوّل الكلب عنه إلى آخر.

حورب بالزنى بضراوة ولم يُطق الجلوس في قلاّيته، فرجاه إيسيدوروس أن يعود. قال: لا أحتمل ذلك يا أبت. أخذه وأصعده إلى السّطح وقال له: انظر إلى المغارب. فتطلّع فرأى حشداً من الشّياطين لا يُعدّ هائجاً يُحدث شغباً استعداداً للحرب. ثمّ قال له: انظر إلى المشارق. فتطلّع فرأى حشداً من الملائكة القدّيسين الممَجَّدين. فأردف: هؤلاء هم الذين يرسلهم الله لمساعدة القدّيسين. أمّا الذين في الغرب فهم الذين يحاربونهم. لكنّ الذين معنا هم أكثر من الذين علينا. فشكر موسى الله وتشجّع وعاد إلى قلاّيته. على نصيحة إيسيدوروس، حاول موسى أن ينهك قواه بالوقوف طويلاً في الصّلاة والصّوم والمطّانيات. قمعاً لجسده كان يطوف، ليلاً، بالقلالي يأخذ جرار الشّيوخ الرّهبان ويملؤها ماء. كلّ هذا جعل الشّيطان يضجر من فرط جهاده وحُسن رجائه فالتقاه، عند البئر، مرّة، وضربه ضرباً موجعاً وتركه غير قادر على الحركة. ولكنْ جاء إخوة إلى البئر وحملوه إلى الكنيسة، إلى الأب إيسيدوروس. بقي في الكنيسة ثلاثة أيّام ثمّ استردّ عافيته.

ومن فرط جهاده هاجت عليه الشّياطين فنصحه الأنبا إيسيدوروس بالإعتدال في نسكيّاته وشدّد عليه أن يسلّم أمره لله وهو وحده يرفع عنه القتال لئلا يظنّ أنّه بكثرة أعماله النّسكيّة يقهر الشّياطين، بل بالتّواضع يحارب اللهُ عنّا.

لصوص يهاجمونه:

أتاه ‏مرّة أربعة لصوص يرومون سرقته فربطهم وحملهم وأتى بهم إلى الكنيسة. فلمّا علم اللصوص بأنّه موسى الذي كان رئيساً لعصابة اللصوص، تابوا ‏وترهّبوا. فوعظهم بكلام كثير وحرّك قلوبهم.

سيامته كاهنً وصوت من السماء يقول له "مستحق":

‏ لمّا أرادوا سيامته قسّاً امتحنوه، فطردوه لحظةَ دخوله الهيكل قائلين: اخرج من هنا يا أسود اللون! فخرج وهو يقول لنفسه: لقد فعلوا بك ما تستحقّه لأنّك لست إنساناً، وقد تجرأت على مخالطة النّاس. فلماذا تجلس معهم؟ فلمّا سيم سُمع صوت من فوق يقول: "مستحقّ" ثلاثاً. لمّا ألبسوه الثّوب الأبيض قالوا له: ها قد صرت كلّك أبيض يا موسى. فأجاب: ليت هذا يكون من الدّاخل كما من الخارج.

‏هذا وقد مَنّ الرّبّ الإله على عبده بموهبة صنع المعجزات لحبّه وتواضعه وجهاده ونُسكه الشّديد.

القدّيس والحاكم:

عاش كلّ أيّامه مُنكِراً لنفسه. سمع حاكمٌ بفضائله فرغب في أن يراه. فلمّا علم موسى بزيارته هرب. ولكنْ التقاه الحاكم بعيداً عن قلاّيته فسأله عن قلاّية الأب موسى فقال له: وماذا تريد أن تسأله؟ إنّه عجوز وغير مستقيم. فاضطرب الحاكم وقصد الدّير وأطلع أهله على ما سمعه من الرّاهب الغريب. فسألوه عن أوصاف الرّجل. فلمّا شخّصه لهم عرفوا أنّه الأب موسى نفسه.

القدّيس والراهب الذي زنى:

‏في إحدى المرّات ذُكر عن راهب أنّه سقط في زلّة فانعقد المجمع لمحاكمته. ثمّ أرسلوا يدعون الأنبا موسى. أمّا هو فلم يُرد أن يأتي. فأصرّ عليه الكاهن فنهض وأتى حاملاً كيساً مثقوباً فيه رمل. فلمّا رآه الإخوة، الذين خرجوا للقائه، تعجّبوا وقالوا له: "ما هذا يا أبانا؟ أجابهم: أنتم تدعونني لأحكم في أمر أخٍ لي سقط في زلّة، وهذه ذنوبي خلفي تجري ولا أراها ولا أُحسّ بها. فخجلوا من كلامه وأطلقوا الأخ المذنب".

القدّيس والراهب الذي زنى:

مرّة أخرى صدرت في الإسقيط وصيّة أن يُصار إلى الصّوم في ذلك الأسبوع. وحدث، أثناء ذلك، أن زار بعض الإخوة الأب موسى قادمين من مصر، فأعدّ لهم طعامأ. فلمّا عاين الإخوة الدّخان المتصاعد قالوا للآباء: انظروا، ها قد أوقف موسى صيامه وأعدّ لنفسه طبيخاً. فلمّا جاء السّبت ودرى الآباء بما فعل قالوا له أمامالإخوة: يا أبانا موسى، لقد حللت وصيّة الناس وحفظت وصيّة الله، التي هي ضيافة الغرباء.

هجوم البربر على الدير:

‏لمّا أتى البربر إلى الدّير، حوالي العام ٤٠٧م ‏م، ‏وكان هو يَعلَمُ بالرّوح أنّهم مقبلون، قال للإخوة، وكانوا سبعة، أن يهربوا فسألوه عن نفسه: وأنت ألا تهرب يا أبانا؟ قال: منذ زمن طويل وأنا أنتظر هذا اليوم لكي يتمّ فيّ قول السّيّد المسيح مَن يأخذ بالسّيف بالسّيف يُؤخذ (متّى ٥٢:٢٦). فقالوا له: ونحن، أيضاً، لا نهرب، بل نموت معك. فقال: هوّذا البربر يقتربون من الباب. فدخلوا وقتلوهم. لكنّ واحداً منهم خاف وهرب إلى الحصن فرأى سبعة تيجان نازلة من السّماء توّجت السّبعة. فتقدّم هو أيضاً ونال معهم إكليل الشّهادة.

خلاصة:

‏هكذا أكمل الأنبا موسى سعيه. كان في الخامسة والسّبعين أو الخامسة والثّمانين. قيل نال ثلاثة أكاليل: إكليل الحبّ والنّسك الشّديد وإكليل الرّهبنة والكهنوت إكليل الشّهادة. ‏هذا ويُعتبر موسى أوّل شهيد في الإسقيط وجسده محفوظ مع الأنبا إيسيدوروس بدير البراموس.

‏من أقواله:

- ‏جواباً لأحد الإخوة سأل كلمة منفعة قال: اذهب واجلس في قلاّيتك وهي تعلّمك كلّ شيء.

- مَن يهرب من الملذّات الدنيوية يشبه كرمة حان قطافها، أمّا مَن يسعى إليها فيشبه الحصرم.

- إذا لم يشعر الإنسان في أعماقه بأنّه خاطئ لا يصغي إليه الله.

- إذا لم تتّفق الصّلاة مع السّيرة عبثاً يكون التّعب.

- سأله أخ: في كلّ مسعى للإنسان، ما الذي يساعده فيه؟ قال: الله! قال: وما نفع الأصوام والأسهار إذاً؟ فأجاب: هذه من شأنها أن تجعل النّفس وديعة متواضعة. إذ ذاك كيف يصلّي المجاهد: انظر إلى تعبي وتواضعي واغفر جميع خطاياي (مزمور ١٨:٢٤‏) فإنّ الله يتحنّن عليه. ‏

- سألوه: ماذا يعمل الإنسان بكلّ تجربة تأتيه أو بكلّ فكر من الشّرّير؟ فقال: يبكي أمام صلاح الله كي يعينه، فيرتاح للحال.

- لا تكن قاسي القلب على أخيك، فإنّنا جميعًا قد تغلبنا الأفكار الشرّيرة.

القدّيس بيمن البار- ٢٧ آبأصل القديس بيمن من مصر. اسمه باليونانية معناه راع. في سن الخامسة عشرة انضم إلى إخوته الستة الذي...
27/08/2026

القدّيس بيمن البار- ٢٧ آب

أصل القديس بيمن من مصر. اسمه باليونانية معناه راع. في سن الخامسة عشرة انضم إلى إخوته الستة الذين كانوا يتعاطون النسك في برية شيهيت. أخوه الأكبر كان أيوب أو أنوب وأخوه الأصغر بائيسيوس. حين كان، بعد، فتياً ذهب فسأل شيخاً في شأن ثلاثة أفكار. لكنه أثناء الكلام نسي أحدها. فلما عاد إلى قلايته وتذكر، عاد للحال إلى الشيخ – والمسافة كانت طويلة – ليُطلعه على فكره. وإذ عَجب الشيخ لاهتمامه في أن يكون له قلب نقي لدى الله تنبأ له: "يا بيمن، سوف يكون اسمك معروفاً في كل مصر وستكون، بالفعل، راعياً، كاسمك، لقطيع كبير جداً. لما أغار البربر على برية شيهيت، سنة 407م، نجا الإخوة السبعة من المذبحة وانطلقوا إلى نيتريا حيث أقاموا في ترنوني التي هي اللطرانة الحالية في صعيد مصر، على ضفاف النيل. هناك ذاع صيت بيمن حتى أخذ الأتقياء يغادرون الشيوخ الذين اعتادوا عليهم إليه سؤلاً لمشورته. حين كان زائر يفد على أخيه الأنبا أيوب (أنوب) سائلاً كان يحيله على بيمن لأنه كلن يعرف أن لأخيه موهبة التعليم. لكن كان بيمن يحجم عن الكلام في حضرة أخيه الأكبر، كما أبى عليه تواضعه أن يكلم أحداً في إثر سواه من الشيوخ رغم أنه فاق الجميع.

لما درت بمعتزل السبعة أمهم طلبت وجههم فامتنعوا بإصرار، فذهبت إلى أمام الكنيسة وانتظرت قدوم الأشياخ في الاجتماع الأسبوعي. فلما رآها أولادها ارتدوا على أعقابهم للحال. ركضت في إثرهم فألقت الباب موصداً فأنّت وصاحت، فقال بيمن لأمه من الداخل: "أتؤثرين أن تبصرينا ههنا أم في الدهر الآتي؟" فأجابت: "ولكن ألست أمكم؟ ألست من أرضعكم؟ والآن سبت، أما أستطيع أن أراكم؟" فأردف: "إذا أمسكت نفسك حتى لا ترينا ههنا فسترينا هناك إلى الأبد". فانصرفت الأم التقية فرحة وهي تقول: "إذا كنت سأراكم هناك فلست أرغب في أن أراكم ههنا".

سأل الأب يوسف أخاه الأنبا بيمن عن الطريقة الأنسب للصوم فأجابه إنه يفضل أن يأكل الإنسان قليلاً جداً كل يوم ولا يشبع. أجاب يوسف: لكنك لما كنت صغيراً كنت تصوم يومين يومين في وقت من الأوقات. فأردف بيمن: صحيح، وأحياناً كنت أصوم ثلاثة أيام وأحياناً أربعة وأكثر. كل الأقدمين تقريباً مروا بهذه الخبرة، لكنهم خلصوا، في النهاية، إلى أن الأوفق للإنسان أن يأكل كل يوم قدراً ضئيلاً من الطعام، وبهذا أرشدونا إلى الطريق المأمون الميسر إلى الملكوت. بهذه الطريقة لا يسقط الإنسان في الكبرياء ولا يذل في الاعتداد بالذات.

فاجأه أحد الإخوة يوماً وهو يغسل قدميه فعثر فأجابه بيمن: لم نتعلم أن نقتل الجسد بل الأهواء. وكان يقول أيضاً: كل ما يفوق الحد يكون من إبليس.

كان الأنبا بيمن رقيقاً جداً، كله محبة، يهتم بأعمال الرحمة والمحبة. وقد قدّم لتلاميذه ذات يوم هذا المثل. قال كان لرجل ثلاثة أصدقاء. سأله الأول أن يأتي معه إلى الملك فسار به إلى منتصف الطريق. وسأله الثاني الأمر عينه وذهب به حتى بلاط القصر. أما الثالث فدخل به إلى داخل البلاط وأوقفه بين يدي الملك وتكلم عنه في كل ما يريده من الملك. فلما سأله الإخوة أن يفسِّر لهم المثل قال: الصديق الأول هو "النسك والحرمان". هذان يبلغان الإنسان منتصف الطريق لكنهما أعجز من أن يُكملاها معه. والصديق الثاني هو الطهارة. أما الثالث فهو "الحب" أو أعمال الرحمة التي تدخل بالإنسان إلى حضرة الله وتشفع فيه بدالة قوية. هذا المثل أخذه بيمن عن أحد العامة ممن جاؤوا لزيارة الرهبان. ولما ألحّ عليه القديس أن يقول له كلمة تنفعه قال له هذا المثل.

ومما قيل عن ترفقه بالخطأة أن رئيس أحد أديرة الفرما جاءه مرة مستعيناً. كان قد طرد بعض الرهبان لأنهم ينزلون إلى المدن ويفقدون روح رسالتهم. لكنه شعر بتبكيت ضمير فسأل بيمن في الأمر. قال له بيمن "أيها الأخ، هل خلعت عنك الإنسان العتيق حتى لم يبق فيك شيء البتة؟" قال: "لا! للأسف لا زلت أعاني الكثير من عبوديته". فأجابه الأنبا بيمن: "إذاً لماذا تقسو هكذا على إخوتك وأنت لا زلت تحت الآلام؟ اذهب وابحث عن ضحاياك وأحضرهم إلي". ففعل وكانوا نادمين. فقبلهم بيمن ونصحهم وأطلقهم بسلام إلى ديرهم.

ومما يُظهر محبته أيضاً أنه كان في إحدى قرى مصر كان بجواره راهب يسكن مع امرأة. فإذ درى القديس بأمره لم يوبّخه، بل لما حان وقت ولادتها أرسل مع أحد الإخوة نبيذاً، ربما كدواء، قائلاً إنّ الأخ المنكوب قد يكون في حاجة إليه في هذا اليوم. فتألم الأخ جداً وعاد إلى نفسه، ثم أتى إلى الأنبا بيمن وقدّم توبة صادقة، إذ ترك المرأة وانطلق إلى البرية وسكن في قلاية مجاورة للقديس. وكان يستشيره في كل شيء إلى أن تكمّل بنعمة الله.

لم يكن الصمت عند القديس بيمن غاية في ذاته. قال: "الصمت من أجل الله جيد كما الكلام من أجل الله جيد". من أقواله في هذا الشأن: "قد نجد إنساناً يظن أنه صامت لكنه يدين الآخرين بفكره، فمن كانت هذه شيمته فهو دائم الكلام... وآخر يتكلم من الصبح إلى المساء لكن كلامه فيه نفع للنفس. مثل هذا أجاد الصمت".

حين كان زائر يرغب في الحديث إليه في الأمور السامية كان يلزم الصمت. ولكن إذا سأله في الأهواء وفي كيفية تعافي النفس كان يجيبه بفرح. إجاباته كانت موزونة على قياس سامعيه ليجعل طريق الفضيلة لديهم سالكة.

عن الأفكار قال: كما أن الثياب الكثيرة الموضوعة في الخزانة لمدة طويلة تتهرأ، هكذا الأفكار إذا لم نسلك فيها تتلاشى مع الوقت.

وقد علم أن ثلاثة في تنقية النفس، أن يلقي المرء بنفسه أمام الله ولا يقيس نفسه ويلقي عنه كل مشيئة ذاتية. كذلك قال: بلوم النفس والصحو تنبني النفس وتتقدم إلى الكمال. حين كان يرى أخاً نائماً في الكنيسة كان يجعل رأسه على ركبتيه ليريحه. أما صحوه، من جهة نفسه، فكان صارماً فيه عالماً أن مبدأ كل الرذائل هو التشتت. وقبل أن يخرج من قلايته كان يُمضي ساعة جالساً يفحص أفكاره.

قال: الإنسان بحاجة إلى التواضع حاجته إلى نفس منخاريه. وإنه بلوم النفس الذي يجعلنا نقدّم أخانا على أنفسنا يكون لنا وصول إلى هذا التواضع الذي يسبغ علينا، في كل ظرف، راحة. من جهة نفسه كان يأنف من نفسه حتى كان يقول: في الموضع الذي يُلقى فيه الشيطان ألقي بنفسي وأجعل ذاتي دون الكائنات غير الناطقة لأني عارف أنهم دوني بلا عيب. سألوه كيف يجعل نفسه دون المجرم فقال: المجرم أخطأ مرة أما أنا فأخطئ كل يوم.

جاءه مرة، زوار ذوو رفعة من البلاد السورية ليسألوه في نقاوة القلب. لم يكن بيمن يعرف اليونانية ولما يوجد ترجمان. وإذ لاحظ ارتباك زائريه شرع يحدّثهم فجأة باليونانية قائلاً: "طبيعة المياه رخوة وطبيعة الحجر قاسية. ولكن إذا علقنا قربة فوق الحجر وتركنا الماء تنقط نقطة نقطة فإنها تخرق الحجر. هكذا الأمر بالنسبة لكلام الله. كلام الله بطبيعته كالماء رقةً وقلبنا قاس، فإن سمع الإنسان، بتواتر، كلام الله فإنه يفتح القلب على مخافة الله.

لازم بيمن البرية سبعين سنة وعاصر الآباء القديسين أرسانيوس ومكاريوس الكبير ومكاريوس الإسكندري، وتنيّح حوالي العام 460م.

الإنجيل اليومي - الخميس ٢٧  آب ٢٠٢٦فصلٌ شريفٌ من بشارة القديس مَرقس الإنجيلي البشير والتلميذ الطاهرقَالَ الرَّبُّ: « اَل...
27/08/2026

الإنجيل اليومي - الخميس ٢٧ آب ٢٠٢٦

فصلٌ شريفٌ من بشارة القديس مَرقس الإنجيلي البشير والتلميذ الطاهر

قَالَ الرَّبُّ: « اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ جَمِيعَ الْخَطَايَا تُغْفَرُ لِبَنِي الْبَشَرِ، وَالتَّجَادِيفَ الَّتِي يُجَدِّفُونَهَا. وَلكِنْ مَنْ جَدَّفَ عَلَى الرُّوحِ الْقُدُسِ فَلَيْسَ لَهُ مَغْفِرَةٌ إِلَى الأَبَدِ، بَلْ هُوَ مُسْتَوْجِبٌ دَيْنُونَةً أَبَدِيَّةً». لأَنَّهُمْ قَالُوا: «إِنَّ مَعَهُ رُوحًا نَجِسًا».فَجَاءَتْ حِينَئِذٍ إِخْوَتُهُ وَأُمُّهُ وَوَقَفُوا خَارِجًا وَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ يَدْعُونَهُ. وَكَانَ الْجَمْعُ جَالِسًا حَوْلَهُ، فَقَالُوا لَهُ:«هُوَذَا أُمُّكَ وَإِخْوَتُكَ خَارِجًا يَطْلُبُونَكَ». فَأَجَابَهُمْ قِائِلاً:«مَنْ أُمِّي وَإِخْوَتِي؟» ثُمَّ نَظَرَ حَوْلَهُ إِلَى الْجَالِسِينَ وَقَالَ:«هَا أُمِّي وَإِخْوَتِي، لأَنَّ مَنْ يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللهِ هُوَ أَخِي وَأُخْتِي وَأُمِّي».

المَجدُ لَكَ يا رَبُّ، المَجدُ لَك

القديس الشهيد أفتيخيوس تلميذ القديس يوحنا اللاهوتي (القرن الأول م)- ٢٤ آب كان القديس يوحنا اللاهوتي، في التراث، من عمّد ...
25/08/2026

القديس الشهيد أفتيخيوس تلميذ القديس يوحنا اللاهوتي (القرن الأول م)- ٢٤ آب

كان القديس يوحنا اللاهوتي، في التراث، من عمّد أفتيخيوس الذي تبعه في أسفاره. امتلأ من الروح القدس وبشر بالإنجيل بشجاعة. هدم العديد من الهياكل الوثنية وكابد، من أجل ذلك، الضرب والقيود وسنين طويلة من السجن.

ذات يوم، فيما كان في السجن، ظهر له ملاك الرب وناوله طعاماً سمائياً. للحال وجد نفسه وقد لبسته قوة إلهية حتى لم يتأذ من النار التي أُلقي فيها. قدّموه للوحوش فدخل معها في عشرة طيبة. قوي، بنعمة الله، على كل المحن التي نزلت به. عاد إلى موطنه في سبسطية. هناك أمضى بقية أيام حياته بسلام.

طروبارية القديس أفتيخيوس باللحن الرابع

صرتَ مشابهاً للرسل في أحوالهم، وخليفةً في كراسيهم، فوجدتَ بالعمل المرقاة إلى الثاوريا، أيها اللاهج بالله, لأجل ذلك تتبعتَ كلمة الحق باستقامةٍ، وجاهدتَ عن الإيمان حتى الدم، أيها الشهيد في الكهنة افتيشيس, فتشفعْ إلى المسيح الإله أن يخلص نفوسنا.

Address

Minyarah

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when كنيسة رقاد والدة الإله - منيارة posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share