14/04/2021
الى منكري أقانيم الثالوث او ما يعرف بال
" .. وَيُدْعَى اسْمُهُ .. أَبًا أَبَدِيًّا " ( اشعيا 6:9)
هذه الآية من اشهر الحجج التي يستخدمونها ليحاولوا تمرير معتقدهم الغريب بأن يسوع هو الآب .. وان الآب اسمه يسوع !
رداً على هذا الفكر المناقض لكل الكتاب ، نقول بنعمة الرب :
أولاً :
لو كان فهمهم سليماً بأن التسمية هي حرفية ، حينها سنطالبهم ان يذكروا لنا اين ورد في كل صفحات العهد الجديد ان المسيح قد دُعي بإسم : "أباً ابدياً " ؟!
ما هو اسم الرسول او التلميذ الذي خاطب المسيح ودعاه : يا اباً ابدياً ؟
ثانياً :
النص في سفر اشعيا يتحدث عن ولادة " ابن " .. " وَنُعْطَى ابْنًا " (اش 6:9)
فهل هذا الابن المولود هو : الابن ام هو الآب ؟!
ثالثاً :
التسمية والاسماء في الكتاب المقدس ، لها مدولات متعددة ، ولا يشترط فيها دوماً ان تستخدم كإسم علم !
فالاسم هو ايضاً : الصفة والتكوين الفكري للشخص.
فالنبي اشعيا تنبأ ايضاً عن المسيح وقال بأنه سيُدعى : عمانوئيل !
" هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْنًا وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ». " ( اش 14:7).
فهل حدث ان المسيح كان اسمه العلم هو عمانوئيل ؟ هل نودي او خوطب المسيح في العهد الجديد باسم العلم : عمانوئيل !؟
ام ان " اسمه " تعني صفاته وهويته وكينونته ، فهو عمانوئيل اي الله معنا ، وهذه هي صفة الرب يسوع ، انه الله معنا ، ولا يشترط ان وجود عبارة:
"اسمه " لتؤخذ بالمعنى الحرفي كإسم علم.
رابعاً :
الاوصاف الواردة في النبوة : عجيباً ، مشيراً ، رئيس السلام ! كل هذه ليست اسماء علم للمسيح انما صفاته الالهية. والا متى واين قيل عن المسيح في العهد الجديد بأن اسمه العلم الحرفي هو : " العجيب " ، "المشير " الخ ؟ هذا غير وارد.
اذن لماذا بالذات صفة : " أباً ابدياً " هي التي يعتبرها جماعة منكري الثالوث : اسماً علماً له ؟
الحقيقة ان هذه الصفة "اباً ابدياً " ليست اسماً انما صفة الهية مثلها كباقي الصفات والخصائص الواردة في النبوة.
خامساً :
هذه الاية عن نبوة اشعيا تسقط نظرية هذه الجماعة بأن الله له " أدوار " ! يتخذها كل زمن ـ فتارة يلعب دور الآب واخرى دور الابن ، ومرة يعمل كالروح القدس ! وكأنها أقنعة يلبسها ويخلعها كل آونة واخرى! اذ ان النبوة تصف هذا " الابن " الذي سيولد بأن صفته هي ": اباً ابدياً ، التي يتخذونها كدليل على انه هو : ( الآب ) ، فلو كان هو الآب ، اذن هذا الآب موجود في كل العصور والازمان كآب ازلي سرمدي ، وحتى في زمن التجسد ، ولم يتغير او يتقمص شخصية اخرى هي : (الابن) كما يزعمون حول تغيير أدواره !
سادساً :
وصلنا الى النقطة الجوهرية في البحث الا وهي عن معنى لقب : أباً ابدياً . بالحقيقة اننا لو رجعنا الى النص الاصلي العبراني للنص فانه سينير لنا ماهية هذا اللقب .. اذ يلفظ هكذا : אֲבִיעַ֖ד \ أبي عاد \ ’ă•ḇî•‘aḏ ومعناه بالحرف : أبو الابدية !!
ولم يقل ابدا انه " الآب ". انما صفة مرتبطة بحدث. فالمسيح يحق له صفة ابو الابدية ، لجهة كونه هو " الخالق " \ فهو الكلمة الذي به كل شيء كان . والاب هو : المصدر ، فهو بهذا المعنى كخالق للخليقة والابدية فهو ابوها.
فالاب له معنى : المنشئ او المبدئ او الاصل .. ولنا أمثلة من الكتاب المقدس .. اذ قيل عن يوبال :
" وَاسْمُ أَخِيهِ يُوبَالُ الَّذِي كَانَ أَبًا لِكُلِّ ضَارِبٍ بِالْعُودِ وَالْمِزْمَارِ" ( تكوين 21:4).
عبارة : أباً لكل ضارب بالعود .. لا يعني انه اصبح اباً بيولوجياً لكل عازف !! انما صار الاصل او المبدء للعزف بالآلات الموسيقية.
ابليس قال عنه الرب : " أَنَّهُ كَذَّابٌ وَأَبُو الْكَذَّابِ " ( يو8:44). أي المتحكم ، والقائد ، والمنشئ للكذب.
وقال يوسف عن الله :
" .. وَهُوَ قَدْ جَعَلَنِي أَبًا لِفِرْعَوْنَ وَسَيِّدًا لِكُلِّ بَيْتِهِ وَمُتَسَلِّطًا عَلَى كُلِّ أَرْضِ مِصْرَ "
( تكوين 8:45).
أباً لفرعون لا يعني انه اباه الحرفي ، انما المشير الاول والمتسلط والمتحكم.
اذ يقال عن جورج واشنطن انه : أب الأمة الاميركية. أي القائد ، الحاكم الاول.
حتى يقال عن ميشال عون انه بيّ الكل كون انتخب في لبنان وليس بقرار من دول الجوار
وهكذا المسيح له المجد قيل انه : ابو الابدية. أي المنشئ والمبدئ وصاحب الامر بالحياة الابدية.
بل هو الذي قيل عنه ووصف بأنه : " الحياة الابدية " التي كانت عند الآب !!
** " فَإِنَّ الْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ، وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ وَنُخْبِرُكُمْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الآبِ وَأُظْهِرَتْ لَنَا" ( 1يو 2:1).
فالمسيح ( الابن ) هو : الحياة الابدية وكان عند الآب ، ثم أظهر لنا .. ولم يقل ان هذه الحياة الابدية كانت مجرد : فكرة ! او خاطرة ! كما يهرطق المهرطقون.
فالمسيح هو الحياة الابدية لأنه الاله الخالق اذ قال الكتاب عنه :
" وَنَحْنُ فِي الْحَقِّ فِي ابْنِهِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. هذَا هُوَ الإِلهُ الْحَقُّ وَالْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ. " ( 1يو 20:5).
وكونه ابدياً وهو الحياة الابدية فقد وصفته النبوة بأنه : أبو الابدية. أي مبدأها ومنشأها ومصدرها. ولم تصفه النبوة بأنه هو : الآب. ولا ورد في كل الانجيل عبارات مثل : يسوع الاب ! او أبانا يسوع ! أو : الاب المتجسد! او الاب ظهر في الجسد!
فالنبوة لم تقل انه : أبو الابن! بل أبو الابدية.
نتحداهم ان يقدموا لنا اية واحدة تقول : ان يسوع هو الآب ؟! او : الاب صار جسداً؟
فهل تعليم جماعة الخمسينية المتحدة تعليم كتابي ، ام تفسير بشري مصطنع لتسهيل ادراكه او صنع اله بمواصفات بشرية مفهومة حتى لو خالف ما اعلنه الرب في كلمته المقدسة؟
مجداً وسجوداً للاب والابن والروح القدس. امين