31/05/2026
تُعَد الحرية من أكثر وأعظم النعم التي امتنَّ الله بها على الإنسان، وقد جاء الإسلام ليحرر الإنسان من عبودية المخلوق إلى عبودية الخالق ومن أسر الشهوات والأهواء إلى رحاب الطاعة والكرامة وهذا هو ديننا الذي نعتز به.
إلا أن مفهوم الحرية في الإسلام يختلف عن بعض التصورات المعاصرة (الليبرالية العلمانية وغيرها من المسميات) التي تجعل الحرية مطلقة لا ضابط لها ولا حدود، مما أدى إلى ظهور فهم خاطئ لمفهوم الحريات لدى بعض التيارات العلمانية التي تنظر إلى الحرية باعتبارها حقاً فردياً مطلقاً لا يخضع لأي مرجعية دينية أو أخلاقية بل هي مطلقة كما يزعمون بل يتجاوز الأمر إلى الانتقائية كما سأوضح لاحقا.
وللأسف يرى بعض أصحاب الفكر العلماني أن الحرية تعني أن يفعل الإنسان ما يشاء دون مرجعية دينية أو أخلاقية، وأن يكون الفرد هو المرجع الأعلى لأفعاله ورغباته. وينتج عن هذا التصور عدة إشكالات:
- تحويل الحرية إلى فوضى أخلاقية واجتماعية.
- تبرير السلوكيات المنحرفة تحت شعار الحرية الشخصية.
- إقصاء الدين عن الحياة العامة وحصره في الجانب الفردي فقط.
- ازدواجية المعايير كنا أسلفت إذ تُمنع بعض الآراء المخالفة للتوجهات السائدة بينما يُرفع شعار الحرية في قضايا أخرى.
والواقع أن الحرية المطلقة غير موجودة في أي مجتمع في العالم؛ فكل الأنظمة القانونية تضع قيوداً على حرية الأفراد لحماية الأمن والأخلاق والنظام العام.
لذلك اخواني جاء الإسلام بفضل الله ومنته علينا بمنهج متوازن يجمع بين الحرية والمسؤولية، فلا يُلغِي شخصية الفرد ولا يطلق له العنان دون ضابط. فالحرية في الإسلام حق أصيل مكفول ، لكنها ليست مطلقة، بل مقيدة بشرع الله ومصلحة الإنسان والمجتمع. ومن هنا يتبين الفرق بين الحرية المنضبطة التي تحقق الكرامة الإنسانية، وبين الحرية المنفلتة التي قد تتحول إلى فوضى تهدد القيم والأخلاق واستقرار المجتمعات.
وفي النهاية أنصحكم بقراءة كتاب الدولة الإسلامية الحديثة للدكتور علي الصلابي وهو يتكلم عن بعض القضايا الفكرية الهامة في التعامل مع هذه القضايا.
أخوكم محمد عبد اللطيف مرتضى
ابو البراء