09/08/2026
﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ ٱلْعَدَاوَةَ وَٱلْبَغْضَآءَ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ﴾
فهذا نصٌّ في أنّهم تركوا بعضَ ما أُمِرُوا به؛ فكانَ تركهُ سببًا لوقوعِ العداوةِ والبغضاءِ المُحرَّمَين، وكانَ هذا دليلًا على أنَّ تركَ الواجبِ يكونُ سببًا لفعلِ المُحَرَّم؛ كالعداوةِ والبغضاء.
[ابن تيمية:٢/٢٦٠].
﴿وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذْنَا مِيثَٰقَهُمْ فَنَسُوا۟ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُوا۟ بِهِۦ﴾
أي: ومنَ الذينَ ادّعوا لأنفسهم أنّهم نصارى يُتابِعونَ المسيحَ ابنَ مريمَ عليهِ السلام، وليسوا كذلك، أخذنا عليهم العهودَ والمواثيقَ على متابعةِ الرسول، ومُناصرتهِ ومُؤازرتِه، واقتفاءِ آثارِه، والإيمانِ بكلِّ نبيٍّ يرسلهُ اللهُ إلى أهلِ الأرض، أي: ففعلوا كما فعلَ اليهود؛ خالَفوا المواثيقَ، ونقَضوا العهود.
[ابن كثير:٢/٣٢].
فألقينا بينهم العداوةَ والتَّباغُضَ لبعضهم بعضًا، ولا يزالونَ كذلكَ إلى قيامِ الساعة، وكذلكَ طوائفُ النصارى على اختلافِ أجناسِهم: لا يزالونَ مُتباغِضينَ مُتعادين؛ يُكَفِّرُ بعضهم بعضًا، ويلعنُ بعضهم بعضًا؛ فكلُّ فِرقةٍ تُحرِّمُ الأخرى، ولا تدعها تَلِجُ مَعبدَها.
[ابن كثير:٢/٣٢].
أمرهم جميعًا أن يؤمنوا بمحمد ﷺ، واحتجَّ عليهم بآيةٍ قاطعةٍ دالّةٍ على صِحّةِ نُبوَّتِه، وهي: أنّهُ بَيَّنَ لهم كثيرًا ممّا يُخفونَ عنِ الناس، حتى عنِ العوامِ من أهلِ مِلِّتِهم ... فإتيانُ الرسولِ ﷺ بهذا القرآنِ العظيم الذي بَيَّنَ بهِ ما كانوا يتكاتمونهُ بينهم -وهوَ أّمِّيٌّ لا يقرأ ولا يكتب- من أدلِّ الدلائلِ على القَطعِ برسالَتِه.
[السعدي:٢٢٦].
﴿يَهْدِى بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضْوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ﴾
أي: يهدي بهِ مَنِ اجتهدَ وحرصَ على بلوغِ مَرضاةِ الله، وصارَ قصدهُ حَسنًا، سبلَ السلامِ التي تُسَلِّمُ صاحِبَها منَ العذاب، وتوصِلهُ إلى دارِ السلام؛ وهوَ العِلمُ بالحقِّ والعملِ به.
[السعدي:٢٢٦. ].
لو كانَ المسيحُ إلهًا كما تزعمُ النصارى لكانَ لهُ منَ الأمرِ شيء، ولقدرَ على أن يدفعَ عن نفسهِ أقلَّ حالٍ ولم يقدر على أن يدفعَ عن أُمِّهِ الموتَ عندَ نزولهِ بها، وتخصيصِها بالذِّكرِ معَ دخولِها في عمومِ مَن في الأرض لِكَونِ الدَّفعِ منهُ عنها أَولى وأحقَّ من غيرها، فهوَ إذا لم يقدر على الدَّفعِ عنها أعجزُ عن أن يدفعَ عن غيرها.
[الشوكاني: ٢/٢٩].
ولا وجهَ لاستِغرابهِم لخلقِ المسيحِ عيسى ابنِ مريم من غيرِ أب؛ فإنَّ اللهَ يخلقُ ما يشاء: إن شاءَ من أبٍ وأم كسائرِ بني آدم، وإن شاءَ من أبٍ بلا أم كحوّاء، وإن شاءَ من أمٍّ بلا أب كعيسى، وإن شاءَ من غيرِ أبٍ ولا أمٍّ كآدم.
[السعدي:٢٢٧].