30/11/2025
التنبيه على أنواع من الخلل والتقصير عند المتأخرين في شرح المصطلحات الحديثية
(١) تعريف المصطلحات أو شرحها بعبارات المناطقة وأساليبهم
من طريقة كثير من المتأخرين في صياغة تعريف لكلمة اصطلاحية، أو كتابة شرح لمثل ذلك التعريف: الحرص على تحصيل أقل مراتب الاختصار، والتنطع في اختيار ألفاظ وعبارات التعاريف، وأساليب البيان.
وهكذا يقع الاختصار المخلّ، والغموض، ويذهب بسبب تلك الطريقة كثير من القيود الصحيحة والتقسيمات النافعة والاستثناءات الهامة، ونحو ذلك.
إن التنطع في صياغة التعريف، واستعمال قوالب أهل المنطق لصياغة تعاريف المصطلحات الحديثية أضاع علمًا كثيرًا، ووعّر طريقًا سهلًا، ومنعَ فهمًا كان قريبا.
ثم إن هذا الصنيع ليضطرهم بعدئذ، إلى مزيد من الجدل والدوران حول الألفاظ والتراكيب، مؤثرين التدقيق فيها على التحقيق في مقاصدها ومعانيها.
إنه ليس من المطلوب - بل ولا من الصحيح - أن يحرص من يريد شرح مصطلحات المحدثين على الجمع بين الدقة اللفظية المتناهية والاختصار الشديد،
بل إن ذلك غالبًا ما يوقع الكاتب في التنطع والتكلف وإضاعة الوقت والجهد، ويوقع القارئ في صعوبة الفهم بسبب شدة الاختصار؛ فذلك مسلك غير محمود ولا سيما إذا لم تدعُ إليه حاجة ولم يقتضه المقام؛
والاعتناء بذلك واشتراطه إنما أتيا من جهة مدرسة المنطق؛ هم يحرصون على أن يكون التعريف مانعًا جامعًا
ويحرصون على أن لا يكون في الكلام شيء من حشو أو تطويل أو تكرار، وأما الأول فحرص محمود، وأما الثاني فإذا كان مؤديًا إلى الإخلال بالبيان المطلوب والتقريب المحتاج إليه فلا حاجة إليه
بل هو - في كثير من الأحيان - ضار غير نافع.
إن التزام مراعاة أصول المناطقة والمتأخرين المتأثرين بهم وفروعهم قيد ثقيل يؤدي إلى تحجير الواسع من معاني المصطلحات أو توسيع الضيّق من ذلك