27/01/2025
نبارك لجميع المسلمين المبعث النبوي الشريف
قال أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) واصفاً بعثة الرسول الأعظم : "إِنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّداً صلى الله عليه وآله وسلم ولَيْسَ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ يَقْرَأُ كِتَاباً ولَا يَدَّعِي نُبُوَّةً، فَسَاقَ النَّاسَ حَتَّى بَوَّأَهُمْ مَحَلَّتَهُمْ، وبَلَّغَهُمْ مَنْجَاتَهُمْ، فَاسْتَقَامَتْ قَنَاتُهُمْ واطْمَأَنَّتْ صَفَاتُهُمْ"[ نهج البلاغة / 92].
نبارك لكم ذكرى المبعث النبوي الشريف
واعلم أنّ أبا عبد الله محمد بن بطوطة الذي هو من علماء أهل السنّة وقد عاش قبل ستة قرون قد أتى بذكر المرقد الطاهر لمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في رحلته المعروفة باسمه (رحلة ابن بطوطة)، عندما ذكر دخوله مدينة النجف الأشرف في عودته من مكة المعظمة، فقال: وأهل هذه المدينة كلّهم رافضيّة، وهذه الروضة ظهرت لها كرامات منها أنّ في ليلة السابع والعشرين من رجب وتسمى عندهم ليلة المحيا يؤتى إلى تلك الروضة بكلّ مقعدٍ من العراقين وخراسان وبلاد فارس والروم فيجتمع منهم الثلاثون والأربعون ونحو ذلك، فإذا كان بعد العشاء الآخرة جُعلوا فوق الضريح المقدّس والناس ينتظرون قيامهم وهم ما بين مصلٍّ وذاكر وتالٍ ومشاهد الروضة، فإذا مضى من الليل نصفه أو ثلثاه أو نحو ذلك قام الجميع أصحّاء من غير سوء، وهم يقولون: لا إلهَ إلاّ اللهُ، مُحَمَّدٌ رَسولُ اللهِ، عَليُّ وَليُّ الله.
وهذا أمر مستفيض عندهم سمعته من الثقات، ولم أحضر تلك الليلة لكنّي رأيت بمدرسة الضياف ثلاثة من الرجال: أحدهم من أرض الروم، والثاني من أصبهان، والثالث من خراسان وهم مقعدون، فاستخبرتهم عن شأنهم فأخبروني أنهم لم يدركوا ليلة المحيا وأنهم منتظرون أوانها من عام آخر، وهذه الليلة يجتمع لها الناس من البلاد خلق كثير ويقيمون سوقاً عظيمة مدة عشرة أيام.
أقول: لاتستبعد هذا الحديث فإنّ ما برز من هذه الروضات الشريفة من الكرامات الثابتة لنا عن طريق التواتر تفوق حدّ الإحصاء، وهذا شهر شوال من السنة الماضية سنة ألف وثلاثمائة وأربعين قد شاهد الملأ فيه معجزة باهرة غير قابلة للإنكار من المرقد الطاهر لإمامنا ثامن الأئمة الهداة وضامن الاُمة العصاة مولانا أبي الحسن علي بن موسى الرضا (صلوات الله وسلامه عليه) : فثلاث نسوة مقعدة مصابة بالفالج أو نظائره قد توسّلن بهذا المرقد الشريف والأطباء ودكاترة الطب كانت قد أبدت عجزها عن علاجهنّ فبان ما رزقن من الشفاء للملأ ناصعاً كالشمس في السماء الصاحية وكمعجزة انفتاح باب مدينة النجف على أعراب البادية وقد تجلّت هذه الحقيقة للجميع فآمن بها على ماحكوا حتى دكاترة الطب الواقفين على ما كنّ مصاباتٍ به من الاسقام فأبدوا تصديقهم لها مع شدّة تبّينهم للأمر ودقّتهم فيه، وقد سجل بعضهم كتاباً يشهد فيه على ما رزقن من الشفاء ولولا ملاحظة الاختصار ومناسبة المقام لأثبتّ القصة كاملة، ولقد أجاد شيخنا الحر العاملي في اُرجوزته:
وما بدا من بركات مشهده * * * في كلّ يومٍ أمسه مثل غده
وكشفا العمى والمرضى به * * * إجابة الدعاء في أعتابه