ALETEIA ORTHODOX

ALETEIA ORTHODOX "ربّي يسوع المسيح، إبن الله، ارحمني أنا الخاطئ". ثقتكم فينا ، تجعل من صوتنا ، صوت كل واحد منكم ، صوت البشارة المؤتمنة على الحقيقة التي لا تَغِش ولا تُغَش ...

12/03/2026
معجزة للقديس باييسيوس الآثوسي بنداليس شاب في الثامنة عشر من عمره ويتعاطى المخدرات. تعرّض لحادث مريع وهو يقود دراجته النا...
22/01/2026

معجزة للقديس باييسيوس الآثوسي

بنداليس شاب في الثامنة عشر من عمره ويتعاطى المخدرات. تعرّض لحادث مريع وهو يقود دراجته النارية بالقرب من قريته ما أدّى إلى جروح خطيرة في الرأس وارتجاج في المخ. على الأرجح أنه كان تحت تأثير المواد المخدرة لأنه بالرغم من خضوعه لبرنامج إعادة تأهيل، لكن شيطان الهيرويين لم يتركه. على اثر الحادث، أدخِل إلى غرفة العناية الفائقة في مستشفى سيريس العام.

بعد فترة دخل في غيبوبة ما أدّى بالأطباء إلى اعتباره ميتاً دماغياً، وإذ فقدوا كل حيلة رفعوا ايديهم واخبروا والدته الثكلى بأن الوضع بيد الله. كان موعد الرأي النهائي حول الموت الدماغي الثالث عشر من تموز، اي قبل يوم واحد من بلوغ ابنها الثامنة عشرة. بدلاً من دخوله حياة البالغين، كانت تعاينه في السرير مكافحاً، لا ليواجه كارثة المخدرات المعروفة، بل في معركة بقاء مباشرة.

لم تستسلم السيدة اناستاسيا، بل عملت بنصيحة أبيها الروحي، الأب أثاناسيوس، وفي اليوم التالي صباحاً ركبت الحافلة إلى تسالونيكي ومن هناك توجّهت مباشرة إلى دير القديس يوحنا اللاهوتي في سوروتي. لقد كانت اناستاسيا تعرف عظمة الأب باييسيوس، لكنها لم تكن تعلم أنّه في ذلك اليوم، أي الرابع عشر من تموز، تقع الذكرى الثامنة عشرة لرقاد الشيخ. لقد تفاجأت عندما وصلت ورأت الناس مجتمعين، ولكن عندما استنتجت أن ابنها الوحيد مولود في يوم رقاد الأب باييسيوس كادت أن يغمى عليها. لقد شعرت بشيء ما زالت إلى اليوم تعجز عن وصفه. لقد أحسّت باتّحاد مع قداسة الشيخ ومع هالته، وبأنّ شيئاً حسناً سوف ينتج عن هذا.

بالرغم من حراجة وضع ابنها، لم تستغلّ الأمر لتتقدم على الصفوف، بل انتظرت بتواضع وسجود لما يزيد عن أربع ساعات حتّى جاء دورها لتسجد في المكان الذي يرقد فيه الشيخ باييسيوس. صلّت لابنها وأخذت بعض التراب عن القبر، وحملته إلى ابيها الروحي، الذي بعض أن صلّى عليها صنع منها تميمة. حملت السيدة اناستاسيا التميمة وأسرعت إلى المستشفى ووضعتها تحت وسادة ابنها. في تلك الليلة رأت الأب باييسيوس الذي قال لها: "لا تخافي، بنداليس سوف يتحسّن".

في صباح اليوم التالي، قام بنداليس معافىً، ما عجز الأطباء عن تفسيره. أما الغرفة فقد امتلأت من عطر قوي تبيّن أن مصدره وسادة بنداليس، التي وضعت الأم التميمةَ تحتها. الأمر الوحيد الذي يذكره بنداليس من فترة هموده هو صورة شيخ متشح بالسواد يقول له: "تعالَ، قمْ، الكوليفا التي لك ليست جاهزة، وسوف يمضي وقت طويل قبل أن نأكلها". منذ ذاك الصباح صار بنداليس ينفر من المخدرات واستعاد صحته، وعاد إلى الدرس محاولاً دخول الجامعة. وصار يعترف عند الأب أثناسيوس أبي أمه الروحي، وقد وافق أن تُنشَر قصته.

"عندما يعجز أحدهم عن الفهم بالحسنى، يعطيه الرب تجربة، ليستعيد عافيته. ما لم يكن هناك بعض الألم والمرض وغيره، يصير الناس كالوحوش ولا يتعرّفون على الله بالكلية" (الأب باييسيوس)

*سيريس منطقة في شمال اليونان. المقال عن مجلة ΔΙΑΛΟΓΟΣ اليونانية

المسيح ولد يا فرحي ..المسيح ظهر بالجسد واتحد بنا ليُغنينا من مجده الأبدي ..اليوم نحتفل بالميلاداليوم رأينا الكلمة جسداًا...
07/01/2026

المسيح ولد يا فرحي ..
المسيح ظهر بالجسد واتحد بنا ليُغنينا من مجده الأبدي ..

اليوم نحتفل بالميلاد

اليوم رأينا الكلمة جسداً

اليوم غير المنظور يصير منظوراً

اليوم طبيعتنا الساقطة تظهر متحدة مع العلي

اليوم وعد الله لآدم وحواء بمجيء نسل المرأة قد تحقق

اليوم نرى ابن الإله قد أخلى ذاته طوعاً صائراً إبن الإنسان

اليوم العذراء تلد عمانوئيل وتدعو اسمه يسوع لأنه يُخلص شعبه

نحتفل "اليوم" بالميلاد كما احتفل به الآباء الأولون. يقول القديس يوحنا الدمشقي: "نحن لا نغيّر الحدود الأبدية التي وضعها آباؤنا، ولكنّنا نحفظ التقليد مثلما تسلّمناه".

من هو ذاك الذي وُلد؟ هو المسيح ابن الله الحي, الحمل الرافع خطايا العالم, الساحق مملكة الشيطان, فادي جنس البشر, ديّان الأحياء والاموات, مبدع الملائكة, خالق الكل, الحكمة غير المدركة, كلمة الله الحي, الذي به وفيه ولأجله كل شيء كُوّن وبغيره لم يكن شيء مما كان.

اليوم شمس العدل تشرق بنور السماء على الذين هم على الأرض, المسيح الإله الانسان ينير ظلمتنا بمجيئه وسطنا, اليوم تتهلل صفوف الملائكة بالتسابيح ونور حضرة المسيح يضيء على المؤمنين, اليوم آدم يُخلق من جديد وجميع أرجاء المسكونة اكتست بالفرح. اليوم الإله يجمع في نفسه البشرية كلها بواسطة جسده المساوي لأجسادنا. اليوم يتحد المخلوق مع غير المخلوق, الصغير مع العظيم, الحقير مع السام, المائت وغير المائت, الأرضي والسماوي. فغير المنظور قد صار منظوراً وغير المحسوس قد صار ملموساً, لقد افتقر بأخذ جسدنا لكي نغتني نحن بلاهوته.

من أجل ذلك جاء الله في الجسد لكي يقتل الموت المتخفي في أعماقنا. فقد ملك الموت حتى مجيء المسيح (رو١٤:٥) ولكن لما ظهرت نعمة الله المخلصة وأشرق شمس البر (ملا٢:٤) ابتٌلِع الموت إلى غلبة (١كو٥٤:١٥) إذ لم يحتمل التواجد أمام الحياة الحقيقية، فيال عمق صلاح المسيح ومحبته للبشر.

فمن أجلنا صار الكلمة إنساناً, وابن الله صار ابناً للإنسان, لكي يتّحد الإنسان بالكلمة, فينال التبني ويصير ابناً لله.
صار انساناً لكي يجمع كل شيء في نفسه, ومن ضمنها نحن. لذلك فإن غير المنظور قد صار منظوراً وغير المُدرك قد صار مُدركاُ, وغير المتألم قد صار تحت الآلام, والكلمة صار إنساناً، جامعاً بذلك كل شيء فيه.

من أجل هذا ولد لكي نتطهر بالشركة معه, من أجل هذا نما قليلاً قليلاً لكي نتآلف معه فنصير من أهل بيته. وفي تجسده أتانا بطبيعة الآب وأخذ طبيعتنا جاعلاً الإثنان فيه متحدين. فلنعيّد إذاً من أجل خلاص العالم بل لنعيّد لميلاد البشرية, فقد نُقض اليوم الحكم الواقع على آدم "إنك تراب والى التراب تعود", بل سيُسمع فيما بعد "لأن السماوي قد اتحد بك فأنت سماء وإلى السماء تعود" كما قال أوريجينوس.

حنّة النبية بشّرت به, وسمعان الشيخ احتضنه, وفي الطفل الصغير كانا يعبدان الإله العظيم ويمجدان عظمة لاهوته, فقد كانت قوته الإلهية تضيء عبر جسده البشري كمثل النور عبر ألواح الزجاج، فلنكن نحن أيضاً مع هؤلاء ناظرين بوجه مكشوف مجد الرب كما في مرآة (٢كو١٨:٣). لكي نتغير نحن أنفسنا من مجد إلى مجد بنعمته. ونقول مع داوود: "لِتَفْرَحِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَلْتَبْتَهِجِ ٱلْأَرْضُ .. لِتَتَرَنَّمْ حِينَئِذٍ كُلُّ أَشْجَارِ ٱلْوَعْرِ أَمَامَ ٱلرَّبِّ لِأَنَّهُ جَاءَ"(مز١١:٩٦-١٣).

فأسألك يا طفل المغارة أن تُولد في قلوبنا من جديد بعيدك هذا, لنثبت فيك ونتمجد فيك ونستنير بنورك غير المخلوق, فنُرتّل مع المُرتّل:
"المسيح ولد فمجدوه. المسيح أتى من السماوات فاستقبلوه. المسيح على الأرض فارفعوه. رتّلي للرب أيتها الأرض كلّها ويا شعوب سبّحوه بابتهاج لأنه قد تمجد".

وكل عام وأنتم بألف خير
د.علاء

من أقوال القديس بورفيريوس الرائي حول تأثير القلق على العلاقات العائلية بسبب القلق و المخاوف و توتُّر الحالة النفسية كثير...
02/12/2025

من أقوال القديس بورفيريوس الرائي حول تأثير القلق على العلاقات العائلية

بسبب القلق و المخاوف و توتُّر الحالة النفسية كثيراً ما نسيء إلى قريبنا مهما كانت محبتنا كبيرة له وذلك دون إرادتنا و دون إدراك منا . كما هو الحال مع الأم مثلاً مع ولدها فهي تنقل إليه قلقها على حياته و صحته و تقدُّمه حتى و لو لم تتكلم معه أو تعبّر له عمّا في داخلها . هذه المحبة أي المحبة الطبيعية من الممكن أن تؤذي أحياناً ولكن هذا لا يحدث بالنسبة للمحبة التي في المسيح والتي تترافق مع الصلاة و قداسة الحياة . هذه المحبة تقدّس الإنسان و تجعله في سلام لأن الله محبة.
لتكن المحبة في المسيح فقط. كي تنفع الآخرين ينبغي عليك أن تحيا ضمن محبة المسيح وإلاّ فإنك لن تستطيع مساعدتهم.
لا يجوز أن تضغط على الآخر سوف يأتي وقته وتأتي اللحظة المؤاتية . يكفي أن تصلّي من أجله . بالصمت و الإحتمال و خاصة الصلاة تنفع الآخرين بطريقة سرّية . نعمة الله تطهّر آفاق ذهنه و تؤكّد له محبة الله. هنا تكمن الدلالة الدقيقة فإذا قَبِل بأن الله محبة عندئذٍ سيفيض فيه نور لم يسبق له أن رآه وهكذا سيجد الخلاص .

لماذا سمي القديس ديميتريوس بمفيض الطيب ؟ و كيف يعيد له في مدينته ( تسالونيكي ) ؟بعد استشهاده قام‭ ‬رجال‭ ‬أتقياء‭ ‬بأخد‭...
07/11/2025

لماذا سمي القديس ديميتريوس بمفيض الطيب ؟
و كيف يعيد له في مدينته ( تسالونيكي ) ؟

بعد استشهاده قام‭ ‬رجال‭ ‬أتقياء‭ ‬بأخد‭ ‬رفات‭ ‬القدّيس‭ ‬سرًّا‭ ‬ودفنوها. ‬وقد‭ ‬أعطى‭ ‬الله‭ ‬علامة‭ ‬لقداسة‭ ‬شهيده‭ ‬هذا‭ ‬أن‭ ‬طيبًا‭ ‬بدأ‭ ‬يفيض‭ ‬من‭ ‬رفاته‭ ‬ويشفي‭ ‬الكثيرين‭ ‬من‭ ‬أمراضهم،‭ ‬مما‭ ‬جعل‭ ‬الكنيسة‭ ‬تسمّيه‭ ‬بالمفيض‭ ‬الطيب‭.‬

ويذكر‭ ‬أن‭ ‬رائحة‭ ‬الطيب‭ ‬ما‭ ‬زالت‭ ‬تعبق‭ ‬بين‭ ‬الحين‭ ‬والحين‭ ‬من‭ ‬ضريحه‭ ‬إلى‭ ‬اليوم.

‬يعتبر‭ ‬القدّيس‭ ‬ديميتريروس‭ ‬شفيع‭ ‬المدينة‭ ‬ومنقذها‭ ‬من‭ ‬الشدائد‭ ‬والضيقات‭.‬

‭ - ‬تُقام‭ ‬له‭ ‬احتفالات‭ ‬خاصة‭ ‬كلّ‭ ‬عام‭ ‬تشمل‭ ‬المدينة‭ ‬بأسرها‭.‬

‭ - ‬لا‭ ‬ينحصر‭ ‬عيده‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬ذاته‭ ‬فقط،‭ ‬أي‭ ‬في‭ ‬السادس‭ ‬والعشرين‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬تشرين‭ ‬الأوّل،‭ ‬بل‭ ‬تبدأ‭ ‬التهيئة‭ ‬له‭ ‬قبل‭ ‬أسبوع‭ ‬تقريبًا،‭ ‬وذلك‭ ‬إبتداءً‭ ‬من‭ ‬اليوم‭ ‬التاسع‭ ‬عشر،‭ ‬ويُعتبر‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬أسبوعًا‭ ‬عظيمًا‭ ‬بكل‭ ‬ما‭ ‬للكلمة‭ ‬من‭ ‬معنى‭.‬
‭ -‬يقصد‭ ‬المدينة‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المؤمنين‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العيد‭ ‬وصلاواته‭ ‬وخدماته‭ ‬الليتورجيّة‭.‬

- ‬يجري‭ ‬زياحًا‭ ‬كبيرًا‭ ‬للرفات‭ ‬أو‭ ‬للأيقونة‭ ‬بحيث‭ ‬تكون‭ ‬نقطة‭ ‬الإنطلاق‭ ‬من‭ ‬مرفأ‭ ‬تسالونيكي‭ ‬لينتقل‭ ‬المشاركون‭ ‬سيرًا‭ ‬على‭ ‬الأقدام‭ ‬باتّجاه‭ ‬كنيسة‭ ‬القدّيس‭ ‬ديمتريروس‭ ‬وسط‭ ‬الصلوات‭ ‬وفرحة‭ ‬الجميع‭ ‬من‭ ‬كبار‭ ‬وصغار‭.‬

- ‬يكون‭ ‬هذا‭ ‬الأسبوع‭ ‬أسبوعًا‭ ‬مليئًا‭ ‬بالصلوات،‭ ‬صباحًا‭ ‬ومساءً،‭ ‬بالإضافة‭ ‬إلى‭ ‬صلاة‭ ‬إبتهاليّة‭ ‬باراكليسي‭ ‬للقدّيس‭ ‬ديميتريوس‭- ‬مع‭ ‬سهرانية‭ ‬صلاة‭ ‬كلّ‭ ‬مساء.

كل عام وانتم بالف خير
بركة كبيرة وجود كنيسة على اسم القديس ديميتريوس في مدينة نابلس
ايماننا بانه شفيع حار للمدينة و عائلاتنا

"انسان يذهب إلى الكنيسة ويقف هناك وقتاً ما يتفرس في الأيقونات أو في وجوه الناس وملابسهم ثم يخرج من الكنيسة وهو مقتنع أنه...
09/10/2025

"انسان يذهب إلى الكنيسة ويقف هناك وقتاً ما
يتفرس في الأيقونات أو في وجوه الناس وملابسهم
ثم يخرج من الكنيسة وهو مقتنع أنه كان يصلي
وآخر يقف أمام الأيقونة في ركن غرفته
يحني رأسه ويتمتم بعض الكلمات التي حفظها
عن ظهر قلب بدون معرفة أو شعورثم يقتنع في ذاته أنه صلّى
ليست هذه صلاة بأي حال "
" لأن الصلاة إنما تكون من القلب والفكر معاً "
" القديس يوحنا كرونشتادت"

🔴بيان مشترك صادر عن بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية  والبطريركية اللاتينية في القدس🔴طريق العدل يؤدي إلى الحياة، والسير...
26/08/2025

🔴بيان مشترك صادر عن بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية والبطريركية اللاتينية في القدس🔴

طريق العدل يؤدي إلى الحياة، والسير فيه يُنجّي من الموت” (أمثال 12:28)

قبل بضعة أسابيع، أعلنت الحكومة الإسرائيلية عن قرارها بالسيطرة على مدينة غزة. وخلال الأيام الأخيرة، أفادت وسائل الإعلام مرارًا عن تعبئة عسكرية ضخمة واستعدادات لهجوم وشيك. وتشير نفس التقارير إلى أن سكان مدينة غزة، حيث يعيش مئات الآلاف من المدنيين – وحيث تقع أيضًا كنائسنا – سيتمّ إجلاؤهم ونقلهم إلى جنوب القطاع. وفي وقت صدور هذا البيان، كانت أوامر الإخلاء قد صدرت بالفعل لعدة أحياء في مدينة غزة. ولا تزال التقارير تتوالى عن قصف مكثّف. وهناك المزيد من الدمار والموت في وضع كان مأساويًا بالفعل قبل بدء العملية.

يبدو أن إعلان الحكومة الإسرائيلية بأن “أبواب الجحيم ستُفتح” يتخذ بالفعل أشكالًا مأساوية. إن خبرة الاجتياحات السابقة لغزة، والنيّات المعلنة للحكومة الإسرائيلية بشأن العملية الحاليّة، والتقارير الواردة من الميدان، كلّها تشير إلى أن هذه العملية ليست مجرد تهديد، بل حقيقة يجري تنفيذها بالفعل.

منذ اندلاع الحرب، أصبح مُجمَّع كنيسة مار بورفيريوس للروم الأرثوذكس ومُجمَّع كنيسة العائلة المقدسة في مدينة غزة ملاذًا لمئات المدنيين، من بينهم كبار السن والنساء والأطفال. وفي مجُمّع كنيسة اللاتين يعيش منذ سنوات طويلة أشخاص من ذوي الإعاقة، يتلقَّون الرعاية على يد جمعيّة مرسَلات المحبة. وكما هو الحال بالنسبة لباقي سكان مدينة غزة، سيتعيّن على اللاجئين الذين احتموا داخل أسوار هذين المُجمَّعين أن يقرّروا ما سيفعلونه وفقًا لضميرهم. ويعاني الكثيرون منهم من الهُزال وسوء التغذية بسبب الصعوبات التي واجهوها خلال الأشهر الماضية. إن مغادرة مدينة غزة ومحاولة الفرار إلى الجنوب ستكونان بمثابة إعلان حُكمٍ بالإعدام عليهم. ولهذا السبب، قرّر الكهنة والراهبات البقاء والاستمرار في رعاية جميع من سيبقَون في رِحاب المجمّعَيْن.

نحن لا نعلم بالضبط ما سيحدُث على أرض الواقع، ليس فقط لرعيّتنا، بل لجميع السكّان. ولا يسعنا إلا أن نكرّر ما قلناه سابقًا: لا يمكن أن يكون هناك مستقبل قائم على الأسر أو تشريد الفلسطينيين أو الانتقام منهم.

ونردّد ما قاله البابا لاون الرابع عشر قبل أيام: “يجب على الأقوياء احترام جميع الشعوب، حتى أصغرها وأضعفها، في هويتها وحقوقها، وخاصة حقّها في العيش على أرضها؛ ولا يجوز لأحد أن يُجبرها على المنفى القسري.” (خطاب إلى مجموعة من لاجئي تشاغوس، 23/8/2025)

هذه ليست الطريقة الصحيحة. لا يوجد أي مبرّر للتهجير الجماعي المتعمّد والقسري للمدنيين.

لقد حان الوقت لإنهاء دوامة العنف، ووضع حدّ للحرب، وإعطاء الأولوية للخير العام. جرى ما يكفي من الدمار، في الممتلكات وفي حياة الناس. ولا يوجد أي مبرّر لاحتجاز المدنيين كأسرى ورهائن في ظروف مأساوية. وحان الوقت لتعافي العائلات التي عانت كثيرا، من أي طرف كانت.

وبنفس القدر من الإلحاح، نناشد المجتمع الدولي أن يتحرّك لإنهاء هذه الحرب العبثيّة والمدمرة، ولعودة المفقودين والرهائن الإسرائيليين.

بالفعل، “طريق العدل يؤدّي إلى الحياة، والسير فيه ينجّي من الموت” (أمثال 12:28)

لنتضرّع إلى الله كي تتوبَ قلوبُنا إليه، فنسيرَ في دروبِ العدل والحياة، من أجل غزة ومن أجل الأرض المقدّسة بأسرها.

أحداث رقاد سيدتنا والدة الإله الفائقة القداسة مريم*الملاك جبرائيل يخبرها بموعد رقادها*بعد قيامة ابنها، كانت والدة الإله ...
26/08/2025

أحداث رقاد سيدتنا والدة الإله الفائقة القداسة مريم

*الملاك جبرائيل يخبرها بموعد رقادها*

بعد قيامة ابنها، كانت والدة الإله تذهب بتواتر إلى جبل الزيتون. هناك، على منحدر تلّة صغيرة، كان يقع البستان الذي صلّى فيه ربّنا ونضَحَ دمًا. في هذا البستان نفسه، كانت أمّه الكلّيّة النقاوة تُبلّل التّراب بدموعها وتتوسّل إلى ابنها وإلهها أن يرتضيَ بأخذها إليه. كانت تريد التحرّر من الجسد، والحياة مع المسيح.
فيما كانت تصلّي هناك ذات يوم، ظهر لها الملاك "جبرائيل" وأنبأها بحلول الأجَل، الذي كان سيحدث بعد ثلاثة أيّام. وكعربون للمواعيد المختصّة بها، قدّم لها الملاك صولجانًا ملكيًّا من الفردوس: غُصنَ نخيلِ ساطعًا بالنّعمة السّماوية، لكي يُحمَل أمام سريرها عند نقل جسدها الجزيل القداسة إلى الدّفن.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

*طِلبات الفائقة القداسة من الله بعد أن علِمَت بِدنو ساعة الرقاد*

كانت السّيّدة الكلّيّة النّقاوة راغبة بشدّة أن ترى ثانيةً الرسل الذين كانوا منتشرين في المسكونة كلّها، فصلّت إلى الربّ أن يحدث ذلك.
صلّت أيضَا أن لا ترى في ساعة الرحيل أمير الظلمات ورَهطَهُ المرعِب، بل بالأحرى ابنها وإلهها مواكَبًا من الملائكة القدّيسين، لكي يأخذ نفسَها في يدَيه المقدّستَين، كما كان قد وعَدَها.
فيما كانت توجّه تضرّعاتها وتشكّراتها، انحنت أشجار الزيتون إلى الأرض كَبَشَر، لإبداء خضوعها وإجلالها لوالدة الإله. هكذا عند كلّ سجود لوالدة الإله، كانت الأشجار تواكبها.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

*ارتجاج منزل والدة الإله فور عودتها إليه*

عندما عادت إلى بيتها، حدث أن بدأ كلّ شيء يرتجف بتأثير من القدرات الإلهيّة التي كانت تحيط بها بحالٍ لا تُرى، ومن المجد الجزيل القداسة الذي كان يفيض من شخصها. كان وجهها الجزيل القداسة ساطعًا دومًا بفعل النّعمة، بيدَ أنّه تألّق وقتئذٍ بمجدٍ يتعذّر وصفُه.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

*التحضيرات لساعة الرحيل*

وشرعت الكلّيّة القداسة في الاستعداد لرحيلها. فبدأت بإعلان الخبر ليوحنا التّلميذ الحبيب، أرَته الصّولجان المُضيء وأوصَته بأن يحمله أمام سريرها الجنازيّ. ثمّ أعلمَت برحيلها الوشيك جميع من كانوا يخدمون في بيتها.
هيّأت الغرفة السّرير، جَعَلَت طيبًا في المباخر، أشعلت العديد من المصابيح، اهتمّت بكلّ ما هو ضروريّ للدّفن.
وبلا تأخّر، بعث يوحنا برسالة إلى القدّيس يعقوب أخ الربّ وأوّل أسقف على أورشليم، وكذلك إلى الأهل وذوي القربى، وبدوره أعلم القدّيس يعقوب مؤمني أورشليم والقرى المجاورة.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

*وعدها لنا بأنها لن تتركنا يتامى*

جميع الذين كانوا ملتئمين حول والدة الإله أخذوا يبكون بحيث امتلأ البيت صراخًا وبكاءًا ونحيبًا. توسّلوا جميعهم أمّهم الجزيلة الإشفاق ألّا تتركهم يتامى، لكنّها طلبت منهم ألّا يبكوا وأن يفرحوا لموتها. ووعدتهم أنها لن تتركهم يتامى، وتكفّلت بأن تزورهم بعد موتها، ومعهم العالم بأسره، وأن تساعد جميع الواقعين في الشّقاء، فجففّت كلماتها الدّموع وسكّنت النّحيب.
أوصَت بقميصَيها لأرملتَين فقيرتَين كانتا تخدمانها بمحبّة وتتلقّيان منها معيشتها، وأرادت أن يُدفَن جسدًها المقدّس في جتسماني على سفح جبل الزيتون، هناك كان مدفِنا والدَيها القديسَين يواكيم وحنة، وكذلك مدفَن يوسف الصّدّيق الخطيب الإلهيّ.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

*اختطاف الرسل من جميع بقاع الأرض على السَّحاب وإحضارهم إلى منزل الفائقة القداسة*

فيما كانت تُعطي توجيهاتها، حدث دويٌّ عظيم، كَطَلقةِ رعدٍ قويّة، وتكوّمت سُحبٌ حول البيت. فبأمر من الله، كان الملائكة قد خطفوا لتوّهم الرسل القدّيسين، واقتادوهم من أقاصي المسكونة إلى أبواب بيت والدة الإله على هذه السُّحُب. وإذ تبيّنوا بعضهم بعضًا فرِحوا، متسائلين عن السبب الذي كان الربّ قد جمعهم لأجله.
آنذاك خرج القدّيس يوحنا اللّاهوتيّ للقائهم ذارفًا دموعَ فرحٍ وأعلن لهم أنّ أوان رحيل الكلّيّة القداسة قد دنا. فأدرك الرسل بأنّ الربّ قد جمعهم من أقاصي المسكونة، ليشاهدوا وفاة أمه الكليّة النقاوة، ويدفنوا - كما ينبغي - جسدها الجزيل القداسة.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

*وداع التلاميذ لوالدة الإله*

دخلوا البيت، فوجدوا والدة الإله جالسة على سريرها، طافحةً ببهجة روحيّة، وبعد أن سلّموا عليها فاضوا بالبكاء. وإذ سردوا لها كيف اختطفهم روح الله واقتادهم على السُّحُب، مجّدت الكليّة النقاوة الله كونه استجاب لصلاتها. أخذت تشدّدهم وتطلب منهم أن يفرحوا معها: "لقد اقتادكم الربّ إلى ههنا لتعزية نفسي التي ينبغي أن تترك هذا الجسد وفقًا لناموس الطبيعة الساقطة... افرحوا معي! فإنّي منطلقة نحو ابني وإلهي. ستحملون جسدي كما رتَّبتُهُ على هذا السّرير، فتنقلونه إلى جتسماني، وتدفنونه وفقًا لناموس الطبيعة."

وصل بدوره بولس الرسول، فارتمى عند قدميها، وإذ فتح فمهُ، دفق أمامها سيول مدائحه: "إفرحي يا أمّ الحياة وموضوع كرازتي."
بالقرب من القديس بولس، كان تلاميذه واقفين، القديس ذيونيسيوس الأريوباغي، إيروثيوس الجدير بالإعجاب، تيموثيوس، ورُسُل آخرون من السّبعين. وإذ نادتهم الكليّة القداسة كلّ واحد باسمه، باركتهم ممتدحة إيمانهم والجهد الذي كانوا قد بذلوه للتبشير بالمسيح، وتمنّت الغبطة الأبدية لكلّ منهم، وتوسّلت إلى الله أن يحمي العالم ويمنحه السلام.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

*حضور السيّد المسيح لاستلام نَفس والدته*

كان ذلك في الـ15 من شهر آب. عند السّاعة الثّالثة، فيما كانت والدة الإله مستلقية على سريرها مزيّنةً للمناسبة، مستعدّة للإنطلاق المغبوط. أضاء المنزل نورُ المجدِ الإلهيّ غير الموصوف فارتاع التّلاميذ من هذا الإشراق النّازل من السّماء، وهوذا المسيح ملك المجد يتقدّم، محاطًا بحشدٍ لا يُحصى من الملائكة، ورؤساء الملائكة، والقوّات السّماويّة، ونفوس الأبرار، والأجداد القدّيسين، والأنبياء.
اقترب الربّ من أمّه، فنهضت وانحنت أمامه قائلةً: " تُعظّم نفسي الربّ، وتبتهج روحي بالله مخلّصي لأنّه نظر إلى تواضع أمَتِه."
فنظر إليها بعينيه الودودَتَين وقال: "تعالي يا أقرب المقرّبين إليّ! تعالي يا حمامتي! (نش2: 14) تعالي يا لؤلؤتي العظيمة الثّمن! ادخلي مسكن الحياة الأبديّ."

فانحنت من جديد وأجابت: "تبارك اسمكَ المجيد أيّها الربّ إلهي! لقد شئتَ أن تختارني، أنا أمتك الخاشعة، بغية إتمام السّرّ. فاذكرني في ملكوتك الأبديّ يا ملك المجد. أنت تعرف كم أحببتُك من كلّ قلبي. حفظتُ الكنز الذي كنت قد سلّمتهُ إليّ. فالآن تسلّم أنت نفسي في السّلام، واحمِها من عالَم الظُّلمات! لا يكُن عليها أن تخشى هجمات الشّيطان!"

فشدّدها الربّ بأقواله العذبة طالبًا منها أن لا تخشى بأس الشّيطان الذي كان هو قد داسه، ودعاها إلى الإرتقاء بجرأة من الأرض إلى السّماء، فأجابت بفرح: "مستعدٌّ قلبي يا الله، مستعدٌّ قلبي (مز 107: 1) فليكُن لي بحسب قولك (لو 1: 38)."

بعد ذلك تمدّدت على سريرها، فرحةً برؤية وجه ابنها السّاطع، وفيما كانت ملتهبة حبًّا وفرحًا روحيُّا، استودعت نفسها في يديه، بلا ألم، وكأنّها تغرق في نومٍ جزيل العذوبة. أمّا ذاك الذي كانت قد حملتهُ هي بلا فساد، وولدتهُ بلا أوجاع، فقد أخذ نفسَها الجزيلة القداسة برقّة، ولم يسمح لجسدها بأن يرى الفساد. في الحال دوّى بفرحٍ نشيد الملائكة الذي كان يعيد أقوال الملاك جبرائيل عند بشارة العذراء: "إفرحي يا ممتلئة نعمة، الربّ معكِ، مباركةٌ أنتِ في النساء"... ومواكَبَةً من جميع النراتب السّماويّة، اقتيدت النّفس الجزيلة القداسة إلى السّماء في يديّ الربّ.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

*جسد والدة الإله يشفي المرضى ويطرد الشياطين*

بعد الوهلة الأولى، انحنى التّلاميذ أمام الربّ الذي كان يرفع نفسّ أمّه إلى السّماء. وفيما كانوا يذرفون الدّموع، رأوا وجه مريم الكلّيّة القداسة مُشعَّا كالشّمس. وكان جسدها الجزيل النّقاوة يفوح شذىً غير موصوف يفوق عطور هذا العالم كافّةً.
قبّل الجميع الجسدَ المقدّس بخشيةٍ واحترام. وبمجرّد ملامسة الكليّة النّقاوة، كان المرضى يتعافَون، وأعين العميان تستنير، وآذان الصُّمّ تنفتح، وأرجُل العُرج تتقوّى، والأرواح النّجسة تختفي، وكلّ ألم يزول.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

*انطلاق موكب نقل جسد والدة الإله، وطوق من السُّحُب ترافقه نشائد الملائكة يظلّله*

بعد هذه الأحداث العجيبة كلّها، رفع القدّيس بطرس والقدّيس بولس والقدّيس يعقوب – يليهم الهامات الآخرون – السّرير على أكتافهم وسار الموكِب.
في الطّليعة، كان القدّيس يوحنا اللّاهوتيّ يحمل الصّولجان اللّامع والمَلَكيّ، والجمعُ الباقي يسير حول الرسل القدّيسين مع مصابيحَ ومباخِر. وكان القدّيس بطرس يبدأ الإنشاد، ويتبعه الجميع بتوافقٍ تام.

كان ثمّة طوقٌ من السُّحب قد تشكّل فوق السّرير، إكليلٌ عظيمٌ ومضيءٌ له هالة نور. ومن فوق هذه الغمامة كان يُسمَع نشيدٌ جزيل العذوبة، وقد واكبت هذه الغمامة الكليّة القداسة حتّى القبر.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

*محاولات اليهود التطاول على جسد والدة الإله فيما كان الموكب يسير*

أثناء المسير، وقع حدثٌ محزنٌ. فَشَعبُ أورشليم المؤلَّف معظمه من يهود غير مؤمنين، قد استنفر بسبب هذه الأناشيد، ومن المجد والإكرام اللّذان كان يؤدّيا لأمّ يسوع. وإذ علم بذلك رؤساء الكهنة، أوفدوا خدّامهم وجندهم وحشدًا من حملة الأسلحة والعصي، بغية تشتيت الجمع، وقتل تلاميذ يسوع، وحرق غنائمهم.
لكن فور اقترابهم من الموكب، انخفضت الغمامة الدّائريّة حتّى الأرض، حمايةً للرسل القدّيسين، ولمَن كانوا يواكبونهم.
أمّا مَن كانوا يتوخّون الأذى، فقد ضربهم بالعمى الملائكة القدّيسون الذين كانوا ماثلين بحالٍ غير منظورة فوق الجسد الجزيل القداسة والمؤمنين، فأخذوا يصطدمون بجدران المدينة، ملتمسين أيديًا تغيثهم.

ومع ذلك، بتدبيرٍ سرّيّ، شاء الله اجتراح معجزة أعظم. فقد رأى أحد رؤساء الكهنة أنّ الغمامة ارتفعت، فانقضّ بغضبٍ على السّرير ليُسقِطَ جسدَ سيّدتنا الجزيل النّقاوة. لكن عندما بلغت يداهُ الوقحتان الهدف، قُطِعتا من قِبَل ملاك كان يستلّ سيف انتقام الله غير المنظور، فتدلّتا من السّرير بحالٍ يرثى لها. فانهار رئيس الكهنة، وإذ شعر بخطيئته صرخ بحزن ملتفتً نحو الرسل:
- "الويل لي! ارأفوا بي يا خدّام المسيح."

فأمر القدّيس بطرس بإيقاف الموكب وقال:
- "لقد صار لك ما كنتَ تريده لسواك! إفهم إذًا أنّ الربّ هو إله النّقمات! (مز 93: 1) ربّنا الذي قتلتموه لا يودّ منحك الشّفاء ما لم تؤمن من كلّ قلبك، ما لم يعترف فمك أنّ يسوع هو المسيح ابن الله!"

وفي الحال صرخ رئيس الكهنة: "أؤمن أنّه المسيح، مخلّص العالم، والذي تنبّأ عنه الأنبياء! إنّما كنّا قد بدأنا نؤمن به، ولكن حسدًا سقطنا في ظلمات الخبث و لم نٌرِد الاعتراف بعظمة الله. لقد حُكنا بظلمٍ دسيسة موتِه، لكنّه بقدرة اللاهوت، قام في اليوم الثالث، مُخزيًا إيّانا جميعًا، نحن الذين كانوا قد مقتوه. واجتهدنا في إخفاء قيامته باسئجار الحرّاس، بيد أنّا لم نستطع التوصّل إلى ذلك، لأن الخبر كان قد انتشر إلى كلّ مكان."

بعد اعتراف التوبة المضطّرمٍ هذا، فرِحَ به الرّسل القدّيسون والملائكة، لأن ثمّة فرحًا بخاطئٍ واحدٍ يتوب (لو 15: 7-10). فأمرَ بطرس رئيس الكهنة أن يُلصِقَ ذراعَيه بطرفَي اليدَين المقطوعتَين اللّتين كانتا متدلّيتَين على السّرير، وأن يستلهم اسم والدة الإله الكلّيّة القداسة. فلمّا جرى ذلك، شُفيَ رئيس الكهنة على الفور وأصبح طرفاه سالمَين من جديد. وحدَهُ شكلٌ من خطِّ أحمر كان يدلّ على اجتياز السّيف.
فسجد أمام السّرير مقدّمًا المدائح الكريمة المستمدّة من النّبؤات المتعلّقة بها أو بالمسيح ابنها. وسار مع الموكب حتّى جتسماني.
عددٌ ممّن كانوا قد أصيبوا بالعمى، وعوا خطيئتهم وأظهروا توبتهم أيضًا. وإذ أُرشِدوا إلى والدة الإله ليلمسوا بإيمان سريرها المقدّس، استعادوا بصرهم وصحّة عينيّ النّفس.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

*دفن جسد والدة الإله*
عند وصول الموكب إلى القبر في قرية جتسماني، تعالت صرخات الشّعب ونحيبه من جديد. كانوا جميعهم يبكون تيتّمهم. فأخذ كلّ واحد منهم يسجد أمام جسد والدة الإله، يعانقها، يسقيها بدموعه، ويعطيها قبلة أخيرة. بصعوبة كبرى، تمّ التّوصّل إلى وضعها في القبر وقد وافى المساء. وجيء بحجرٍ ضخمٍ لختم المقبرة.
مكث الرّسل القدّيسون طوال ثلاثة أيّام في قرية جتسماني مرتّلين المزامير ليلًا ونهارًا فوق قبر البتول الكليّة النّقاوة. في غضون هذه الأيّام، كان بالإمكان سماع أصوات الجيوش السّماويّة الجزيلة العذوبة من السّماء، يقرّظون الله ويسبّحونه ويعظّمون أمّه.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

*اكتشاف فراغ القبر بتدبيرٍ من الله عبر توما الرسول*

بقرارٍ من العناية الإلهيّة، حدث أنّ توما الرّسول كان غائبًا عند دفن البتول الكلّيّة النّقاوة، ولم يَصِل إلى جتسماني إلّا في اليوم الثّالث. حزِنَ بشدّة أنّه لم يكن أهلًا – مثل الرسل القدّيسين الآخرين – للبركة الأخيرة من والدة الإله. حزن أيضًا أنّه لم يستطِع رؤية المجد الإلهيّ والأسرار العجيبة التي حدثت عند رُقادها.
رأفةً بوجعِهِ، تشاور الرّسل القدّيسون وقرّروا فتح المقبرة، بغية أن يتيحوا له رؤية جسد والدة الإله والسّجود له وتقبيله، لتسكين ألمه ومداواة كآبته.
عندما رفعوا الحجر، ارتاعوا، لأنّ القبر كان فارغًا. جسد والدة الإله لم يعُد هناك، لم يجدوا سوى الكفن الذي كان يفوح شذًى ساميًا. أخذتهم الحيرة، فقبّلوا الكفن وذرفوا دموعًا، وتوسّلوا إلى الربّ أن يكشف لهم ما حدث.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

*والدة الإله تظهر للتلاميذ لتعلن أنّ المسيح قد أقامها*

في وقت الطّعام، كان الرّسل قد اعتمدوا تقليدًا ورِعًا: كانوا يتركون بينهم مكانًا فارغًا يضعون فيه وسادةً، وعلى هذه الوسادة كانوا يضعون قطعةً من الخبز، تُسمّى "جُزء الرّبّ". بعد الوجبة، كانوا ينهضون، ويشكرون ويرفعون "جزء الرّبّ" ممجّدين اسم الثّالوث القدّوس، ويختمون صلاتهم قائلين: "أيّها الربّ يسوع المسيح أعنّا". ثمّ يأكلون "جزء الرّبّ" بمثابة بَرَكة.
هكذا، تلك العشيّة في جتسماني، وفيما كان بالهم مشغولًا بمعرفة أين قد يكون جسد والدة الإله، رفعوا "جزء الرّبّ" كالعادة ومجّدوا الثّالوث الكلّيّ القداسة. وإذا بنشيد الملائكة قد دوى في الجوّ. وإذ رفع الرّسل القدّيسون أعينهم، شاهدوا البتول الكلّيّة النّقاوة منتصبةً حيّةً وسط جمهور من الملائكة، متألّقة بمجدٍ يتعذّر وصفه.

فقالت الكلّيّة القداسة لهم: "إفرحوا لأنّي معكم إلى منتهى الأيّام." فامتلأوا فرحًا، ومنذ ذلك الحين، بات الرّسل القدّيسون – ومعهم الكنيسة كلّها – على يقين من أنّ والدة الإله كان قد أقامها ابنها وإلهها في اليوم الثّالث، وأنّها اقتيدت إلى السّماء مع جسدها. ثم عادوا إلى المقبرة وأخذوا الثّوب الذي كان مزمعًا أن يصير تعزية للحزانى وشهادة مطابقة للواقع، أنّ والدة الإله كان قد أقامها الربّ فعلاً من القبر.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

*كما أنّ الرب قام بعد ثلاثة أيام، هكذا شاء أن يقيم والدته، وجاء دور توما تدبيريًّا مؤكّدًا هاتين القيامتين*

في الواقع، لم يكن لائقًا أن يحتجز الموت مظلّة الحياة، وأن تُترَك في فساد الخلائق الأخرى، هي التي كانت قد وَلَدَت خالق الخلائق كلّها. وبما أنّه ابنٌ محبّ، فقد كرّم أمّهُ البريئة من العيب أسوةً بِذاته، مقيمًا إيّاها في اليوم الثّالث ليقتادها إلى العالم السّماويّ، وفقًا لنبوءة داود: "قُم يا ربّ إلى راحتِكَ، أنتَ وتابوت قُدسِكَ" (مز 131: 8 ).
لقد تصرّفت العناية الإلهيّة بحيث لم يكن القدّيس توما حاضرًا عند رقاد والدة الإله، فباتت الكنيسة من خلال ذلك على يقين بقيامة الكلّيّة القداسة. وهكذا أيضًا كانت قيامة المسيح قد أُكِّدَت بعدم إيمان توما.

بعد هذه الأسرار الباهرة والإلهيّة، عاد الرّسل القدّيسون أدراجهم محمولين على السُّحُب، إلى بلاد كرازتهم.
++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++++

للقدّيس ديمتري أسقف روستوف
(cf. Journal Orthodoxe, no 20/ Sept.1998 – Eglise Russe, Nice – pp.3 …27)
كتاب لوالدة الإله وأمّ النّور (عظات وتفاسير)

19/08/2025

اجراس كنيسة تجلي الرب -جبل طابور

عيد التجليحيث تجلّى الرب على جبل طابور وأشرق بنوره الإلهي على تلاميذه بقدر ما استطاعوا أن يُعاينوا. صار وجهه كالشمس وصار...
18/08/2025

عيد التجلي

حيث تجلّى الرب على جبل طابور وأشرق بنوره الإلهي على تلاميذه بقدر ما استطاعوا أن يُعاينوا. صار وجهه كالشمس وصارت ثيابه كالنور (مت٢:١٧)، ومن بهاء مجده سبّحه الرسل وطابور الذي تجلّى عليه "الشِّمَالُ وَالْجَنُوبُ أَنْتَ خَلَقْتَهُمَا. تَابُورُ وَحَرْمُونُ بِاسْمِكَ يَهْتِفَانِ" (مز١٢:٨٩).

في التجلي أصعد المسيح موسى من الهاوية، وأنزل إيليا من السماء. وهذان النبيّان كلّماه أمام أعين التلاميذ "وَتَكَلَّمَا عَنْ خُرُوجِهِ الَّذِي كَانَ عَتِيدًا أَنْ يُكَمِّلَهُ فِي أُورُشَلِيمَ" (لو٣١:٩).

ويعتقد كثيرون أن هذا الحدث صار في فترة عيد "المظال" اليهودي. ولذلك قال الرسول بطرس للمسيح: "يَامُعَلِّمُ، جَيِّدٌ أَنْ نَكُونَ ههُنَا. فَلْنَصْنَعْ ثَلاَثَ مَظَالَّ: لَكَ وَاحِدَةً، وَلِمُوسَى وَاحِدَةً، وَلإِيلِيَّا وَاحِدَةً" (لو٣٣:٩).

لهذا، فإن احتفالنا كنسياً بهذا العيد صار تحقيقاً للرمز من العهد القديم على غرار عيدَي الفصح والعنصرة.

تجلّى المسيح له المجد لتلاميذه قبل الصلب بأربعين يوماً، ذلك كي يعرفوا بعد صلبه من هو ذاك الذي تألم لأجلهم، حتى لا يفقدوا الرجاء حين يرونه بضعفه. لهذا نرتّل في قنداق عيد التجلي: "تجلَّيت أيّها المسيحُ الإله في الجبل، وحسبما وسعَ تلاميذَكَ شاهدوا مجدَك حتى، عندما يعاينونكَ مصلوبًا، يفطنوا أن آلامَكَ طوعًا باختيارك ويكرزوا للعالم أنك أنتَ بالحقيقةِ شعاعُ الآب".

ولذلك تحتفل كنيستنا بهذا العيد قبل أربعين يوماً من عيد "رفع الصليب المكرّم" (٢٧ سبتمبر).

فيا من تجلّيت على جبل طابور، تجلى فينا وأشرق علينا بنورك الإلهي غير المخلوق، لتستنير نفوسنا وأجسادنا كي ما نتأله فيك.

وكل عام وأنتم بألف خير
د.علاء

بمناسبة بدء صوم عيد رقاد والدة الإلهإن كنيستنا المقدَّسة، كالأمّ الحنون، تدعونا من اليوم أن ندخل في المسيرة المباركة للص...
14/08/2025

بمناسبة بدء صوم عيد رقاد والدة الإله
إن كنيستنا المقدَّسة، كالأمّ الحنون، تدعونا من اليوم أن ندخل في المسيرة المباركة للصّوم من 14 إلى 28 آب أي (من 1 إلى 15 آب شرقيًّا).

تبدأ هذه الفترة بعيد زياح الصَّليب الكريم المحيِي، وتزدان بالأعياد العظيمة مثل عيد تجلّي ربّنا وإلهنا ومخلّصنا يسوع المسيح (19/6 آب) وتبلغ ذروتها في عيد رُقاد سيّدتنا الكلّية القداسة والدة الإله (28/15 آب)، فهي فترة للتَّوبة واليقظة الرُّوحيّة والتَّجدّد الدَّاخلي.
من المنظور البشري، يبدو أنّ رُقاد سيّدتنا الكلّيَّة القداسة مريم كفراقٍ، لكن كنيستنا تُعاينه كعبور إلى المجد. والدةُ الإله، أمُّ الربِّ وأمُّ جميع المسيحيِّين المؤمنين، "الجالسة عن يمين ابنها الملك" تصبح لنا شفيعةً حارّة ونصيرة وحاميةً دائمة، وتتشفّع من أجلنا دائمًا.
إن هذا الصّوم في شهر آب، ليس امتناعًا عن الطّعام فحسب، بل هو أيضًا دعوة إلى الصَّلاة، والمشاركة في التَّضرّعات المقدَّسة، والعودة إلى الله بتوبةٍ قلبيةٍ وباعترافٍ صادقٍ.
ويعلّمنا القدّيس غريغوريوس بالاماس أن والدة الإله هي "الحدُّ بين الطّبيعةِ المخلوقةِ والطّبيعةِ غيرِ المخلوقةِ"، ولهذا فإنّ الاقترابَ منها هو طريقٌ مضمون للاقتراب من ابنها.

وفي أيام هذا الصّوم، تقدّم لنا الكنيسة ثروة ِمن التَّرانيم والصَّلوات والتَّضرّعات والابتهالات، لكي تجد نفوسنا الرّاحة في نعمة والدة الإله ولتتشفّع لنا أمام عرش النّعمة.
لذلك أحثّكم يا أحبائي:
• بالصّوم جسديًّا وروحيًّا
• واظبوا على الحضور إلى الكنيسة واشتركوا في التَّضرّعات
• عيشوا حياتكم بتواضع ورحمة وغفران
• سلّموا همومكم إلى سيّدتنا الكلية القداسة مريم بايمانٍ ورجاءٍ
لِتبقى والدة الإله الدّائمة البتوليّة تظلّل الجميع بِسِترِها، وتقوّي الضّعفاء، وتواسي الحزانى، وتحمي الشَّباب، وتنير قادتنا. وفي يوم رُقادِها لتمنحْنا جميعًا أن نعيّد بفرحٍ وسموِّ النّفس.

الأشمندريت أرتيميوس

Address

Jerusalem

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when ALETEIA ORTHODOX posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Contact The Place Of Worship

Send a message to ALETEIA ORTHODOX:

Share