07/01/2026
المسيح ولد يا فرحي ..
المسيح ظهر بالجسد واتحد بنا ليُغنينا من مجده الأبدي ..
اليوم نحتفل بالميلاد
اليوم رأينا الكلمة جسداً
اليوم غير المنظور يصير منظوراً
اليوم طبيعتنا الساقطة تظهر متحدة مع العلي
اليوم وعد الله لآدم وحواء بمجيء نسل المرأة قد تحقق
اليوم نرى ابن الإله قد أخلى ذاته طوعاً صائراً إبن الإنسان
اليوم العذراء تلد عمانوئيل وتدعو اسمه يسوع لأنه يُخلص شعبه
نحتفل "اليوم" بالميلاد كما احتفل به الآباء الأولون. يقول القديس يوحنا الدمشقي: "نحن لا نغيّر الحدود الأبدية التي وضعها آباؤنا، ولكنّنا نحفظ التقليد مثلما تسلّمناه".
من هو ذاك الذي وُلد؟ هو المسيح ابن الله الحي, الحمل الرافع خطايا العالم, الساحق مملكة الشيطان, فادي جنس البشر, ديّان الأحياء والاموات, مبدع الملائكة, خالق الكل, الحكمة غير المدركة, كلمة الله الحي, الذي به وفيه ولأجله كل شيء كُوّن وبغيره لم يكن شيء مما كان.
اليوم شمس العدل تشرق بنور السماء على الذين هم على الأرض, المسيح الإله الانسان ينير ظلمتنا بمجيئه وسطنا, اليوم تتهلل صفوف الملائكة بالتسابيح ونور حضرة المسيح يضيء على المؤمنين, اليوم آدم يُخلق من جديد وجميع أرجاء المسكونة اكتست بالفرح. اليوم الإله يجمع في نفسه البشرية كلها بواسطة جسده المساوي لأجسادنا. اليوم يتحد المخلوق مع غير المخلوق, الصغير مع العظيم, الحقير مع السام, المائت وغير المائت, الأرضي والسماوي. فغير المنظور قد صار منظوراً وغير المحسوس قد صار ملموساً, لقد افتقر بأخذ جسدنا لكي نغتني نحن بلاهوته.
من أجل ذلك جاء الله في الجسد لكي يقتل الموت المتخفي في أعماقنا. فقد ملك الموت حتى مجيء المسيح (رو١٤:٥) ولكن لما ظهرت نعمة الله المخلصة وأشرق شمس البر (ملا٢:٤) ابتٌلِع الموت إلى غلبة (١كو٥٤:١٥) إذ لم يحتمل التواجد أمام الحياة الحقيقية، فيال عمق صلاح المسيح ومحبته للبشر.
فمن أجلنا صار الكلمة إنساناً, وابن الله صار ابناً للإنسان, لكي يتّحد الإنسان بالكلمة, فينال التبني ويصير ابناً لله.
صار انساناً لكي يجمع كل شيء في نفسه, ومن ضمنها نحن. لذلك فإن غير المنظور قد صار منظوراً وغير المُدرك قد صار مُدركاُ, وغير المتألم قد صار تحت الآلام, والكلمة صار إنساناً، جامعاً بذلك كل شيء فيه.
من أجل هذا ولد لكي نتطهر بالشركة معه, من أجل هذا نما قليلاً قليلاً لكي نتآلف معه فنصير من أهل بيته. وفي تجسده أتانا بطبيعة الآب وأخذ طبيعتنا جاعلاً الإثنان فيه متحدين. فلنعيّد إذاً من أجل خلاص العالم بل لنعيّد لميلاد البشرية, فقد نُقض اليوم الحكم الواقع على آدم "إنك تراب والى التراب تعود", بل سيُسمع فيما بعد "لأن السماوي قد اتحد بك فأنت سماء وإلى السماء تعود" كما قال أوريجينوس.
حنّة النبية بشّرت به, وسمعان الشيخ احتضنه, وفي الطفل الصغير كانا يعبدان الإله العظيم ويمجدان عظمة لاهوته, فقد كانت قوته الإلهية تضيء عبر جسده البشري كمثل النور عبر ألواح الزجاج، فلنكن نحن أيضاً مع هؤلاء ناظرين بوجه مكشوف مجد الرب كما في مرآة (٢كو١٨:٣). لكي نتغير نحن أنفسنا من مجد إلى مجد بنعمته. ونقول مع داوود: "لِتَفْرَحِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَلْتَبْتَهِجِ ٱلْأَرْضُ .. لِتَتَرَنَّمْ حِينَئِذٍ كُلُّ أَشْجَارِ ٱلْوَعْرِ أَمَامَ ٱلرَّبِّ لِأَنَّهُ جَاءَ"(مز١١:٩٦-١٣).
فأسألك يا طفل المغارة أن تُولد في قلوبنا من جديد بعيدك هذا, لنثبت فيك ونتمجد فيك ونستنير بنورك غير المخلوق, فنُرتّل مع المُرتّل:
"المسيح ولد فمجدوه. المسيح أتى من السماوات فاستقبلوه. المسيح على الأرض فارفعوه. رتّلي للرب أيتها الأرض كلّها ويا شعوب سبّحوه بابتهاج لأنه قد تمجد".
وكل عام وأنتم بألف خير
د.علاء