26/01/2026
كان بين الحسن البصري و محمد بن سيرين شيء من الجفاء، حتى كان الحسن إذا ذُكر ابن سيرين يقول: "دعونا من ذكر الحاكة" (إشارة لعمل أهله في الحياكة).
وهي ذات يوم، رأى الحسن في منامه كأنه:
عريان.
قائم على مزبلة.
يضرب بالعود!
استعظم الحسن الرؤيا، فأرسل رجلاً يقصّها على ابن سيرين دون ذكر اسمه. لكن ابن سيرين بذكائه قال: "قل لصاحب الرؤيا لا تسأل عنها ابن الحاكة!"
لما علم الحسن، مضى بنفسه إلى مجلس ابن سيرين، فتعانقا وتعاتبا، ثم سأله عن التفسير، فقال ابن سيرين:
"لا تشغل قلبك، فالعُري هو عريّ من الدنيا (زهد)، والمزبلة هي الدنيا وأنت تراها على حقيقتها، والعود هو الحكمة تُحدِّث بها الناس."
فقال الحسن: كيف عرفت أني صاحبها؟
قال ابن سيرين: "لا أعرف أصلح منك أن يكون رآها."
✨ دروس من حياة النبلاء
الإنصاف في الخصومة: رغم الجفاء، أرسل الحسن لابن سيرين لأنه يقرّ بعلمه، وعرف ابن سيرين أن صاحب الرؤيا هو الحسن لأنه يقرّ بصلاحه.
لا تقتدِ بإبليس: حين قال "أنا خير منه"، بل اقتدِ بموسى عليه السلام حين قال "وأخي هارون هو أفصح مني لساناً".
اغتنام الفرص: ما أنبل الحسن إذ راجع نفسه وذهب لصاحبه، وما أنبل ابن سيرين إذ قام ليعانق أخاه.
💡 رسالة لك..
لا تأخذك العزة بالإثم، أحياناً تمضي سنوات من الجفاء لأننا فوّتنا فرصة مبادرة.
إذا مشى تجاهك خطوة، امشِ تجاهه خطوتين.
الكرامة لا تضيع بالتواضع، بل هذا موضع:
﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾
"خيرهما الذي يبدأ بالسلام"
"من تواضع لله رفعه"
🌷 اغتنموا فرص الوصل، فالأعمار قصيرة والقلوب غالية.
.