دُرَرُ الِإسْــلَامِ

دُرَرُ الِإسْــلَامِ ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ﴾

«اللَّهُمَّ اهْدِنا�»

17/01/2026

🤍

11/12/2024

سلسلة شرح الأربعين النووية
الحديث 2: حديث جبريل


عناصر الخطبة:

• رواية الحديث.

• المعنى الإجمالي للحديث.

• المستفادات من الحديث والربط بالواقع.



الخطبة الأولى

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.



﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].



﴿ يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].



﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]،أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذني الله وإياكم من النار.



عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال:«بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طلع علينا رجل شديد بياض الثياب، شديد سواد الشعر، لا يرى عليه أثر السفر، ولا يعرفه منا أحد، حتى جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأسند ركبتيه إلى ركبتيه، ووضع كفيه على فخذيه، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الإسلام أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلًا»، قال: صدقت، قال: فعجبنا له يسأله، ويصدقه، قال: فأخبرني عن الإيمان، قال: «أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره»، قال: صدقت، قال: فأخبرني عن الإحسان، قال:«أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، قال: فأخبرني عن الساعة، قال:«ما المسئول عنها بأعلم من السائل» قال: فأخبرني عن أماراتها، قال: «أن تلد الأمة ربَّتها، وأن ترى الحفاة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان»، قال: ثم انطلق فلبثت مليًّا، ثم قال لي: «يا عمر، أتدري من السائل؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال:«فإنه جبريل أتاكم يُعلِّمكم دينكم»[1].



عباد الله، هذا الحديث يجمع أنواع العلوم والأعمال الظاهرة والباطنة فهو كالفاتحة بالنسبة للقرآن، ويشتمل على شرح الدين كله، فبين أركان الإسلام والإيمان ومعنى الإحسان وبعض أمارات الساعة الصغرى، ونحتاج إلى خطب كثيرة لشرحه، لكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق، فما هي الفوائد التي نستفيدها من هذا الحديث؟

نستفيد من الحديث لواقعنا ما يلي:

1- من سئل عما لا يعلم أن يقول: (لا أدري)؛ ومن قال: لا أدري علمه الله ما لا يدري، وهذا من التواضع، ولا ينقص من قدر العالم شيئًا، فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سئل عن الساعة قال: "ما المسئول عنها بأعلم من السائل"، فهل نقص هذا من قدره صلى الله عليه وسلم؟ وإنك لتعجب من أشخاص لا علم لهم، فإذا سئلوا في أمر من أمور الدين، أو نقاش في قضية من قضاياه التي يأبى العلماء الخوض فيها، تراه سريعًا في الخوض بلا علم، لماذا تحترم كل التخصصات إلا المجال الديني أصبح مرتعًا لكل أحد؟ فالواجب أن نكل الأمور إلى أهلها، قال تعالى:﴿ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 43].



2- أن السؤال طريق من طرق التعلم:فهذا جبريل عليه السلام سأل النبي صلى الله عليه وسلم في محضر الصحابة خمسة أسئلة، سأله عن الإسلام والإيمان والإحسان والساعة وعن أماراتها، فخرج وقد تعلَّم الصحابة، وهكذا فلنكن؛ فلا تتحرجوا من سؤال أهل العلم في أمور دينكم، لماذا نستشير الطبيب فيما يتعلق بصحتنا، وإذا أردنا أمرًا دنيويًّا نكثر فيه من سؤال أهل الخبرة قبل الإقدام عليه، فمسائل الدين أوْلَى بالاحتياط، وإنك لتعجب من شخص طوال عمره لا يتقن وضوءه ولا يعرف كيف يتيمَّم أو يصلي إلى غير ذلك من أمور الدين ولا يبحث ولا يسأل، فهذا عجز ما بعده عجز، والله عز وجل لا يتعبَّد إلا بالعلم، والسؤال طريق لاستفادة العلم كما أسلفنا.



3- بعض آداب حضور مجالس العلم:المسلم مطالب لتعلم دينه بالحضور إلى دروس العلماء في المساجد وغيرها، لتعلم العلم ونيل فضل الجلوس معهم، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله، يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده"[2]، غير أنه يجب التأدُّب بآداب هذه المجالس، ومنها في هذا الحديث، أولًا: استحباب تحسين الهيئة والثياب والمحافظة على نظافته كما كانت هيئة جبريل عليه السلام عند دخوله، ثانيًا: الاقتراب من العالم وليس الجلوس بعيدًا كما يفعل البعض، يجلس بعيدًا بحيث لا يتمكن من السماع الجيد ويفوته الخير الكثير.



فاللهم اجعلنا ممَّن تتنزَّل عليهم السكينة وتغشاهم الرحمة وتحفهم الملائكة وتذكرهم فيمن عندك، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



الخطبة الثانية:

الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلم على عبده المصطفى وآله وصحبه، ومن اقتفى، أما بعد:

عباد الله، نستفيد كذلك:

4- توقيت الساعة وبعض علاماتها؛ توقيت الساعة أمر لا يعلمه إلا الله، قال تعالى: ﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴾[الأعراف: 187]، فما يخبر به الدجَّالون والأفَّاكون والكذَّابون في زماننا من أن قيام الساعة سيكون في سنة كذا، اعلموا أنه كذب محض، وإن صدقناهم نكُنْ من المكذِّبين لكتاب ربنا وسنة نبينا، لكن هناك بعض العلامات التي تدل على قربها، ومنها في هذا الحديث علامتان:

الأولى: أن تلد الأَمَةُ ربَّتَها: يعني كثرة عقوق الوالدين، ومعاملة الأبناء لوالديهم وخاصةً الأم معاملة السيد لأمته، والقصص لهذا من الواقع كثيرة تدل على صدق ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم.

الثانية: أن ترى الحُفاة العُراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان: والمراد أن أسافل الناس يصيرون رؤساء، وتكثر أموالهم، ويشيدون المباني العالية مباهاةً وتفاخرًا على عباد الله، وقد شاهدنا هذا في العصر الحاضر بوضوح.

5- أن الملائكة تتشكل في صورة بشر؛فهذا جبريل عليه السلام وهو ملك الوحي جاء في صفة رجل، وتمثل لمريم عليها السلام في صورة بشر، قال تعالى: ﴿ فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا ﴾[مريم: 17]، وجاءت الملائكة لإبراهيم عليه السلام في صورة بشر ولم يعرفهم حتى أخبروه، وجاءت لوطًا عليه السلام في صورة شباب حسان الوجوه، وهذا من الغيب والأخبار التي يجب علينا الإيمان بها، دون الخوض في التفاصيل؛ لأن الله لم يتعبَّدنا بها، فلنجتهد إخواني في تعلُّم كتاب ربنا وسنة نبينا عسى أن نكون من المفلحين.



فاللهم عَلِّمنا ما ينفعنا وزدنا علمًا، آمين. (تتمة الدعاء).

10/12/2024

سلسلة شرح الأربعين النووية
الحديث1: إنما الأعمال بالنيات

عناصر الخطبة:

• رواية الحديث.

• المعنى الإجمالي للحديث.

• المستفادات من الحديث والربط بالواقع.



الخطبة الأولى:

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهدِهِ الله، فلا مضلَّ له، ومن يضلل، فلا هاديَ له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.



﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102].



﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النساء: 1].



﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ﴾ [الأحزاب: 70، 71]؛ أما بعد:

فإن أصدقَ الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهَدْيِ هَدْيُ محمد صلى الله عليه وسلم، وشرَّ الأمور مُحْدَثاتُها، وكلَّ مُحْدَثَةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، أعاذني الله وإياكم من النار.



روى الإمام البخاري ومسلم في صحيحيهما عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((إنما الأعمال بِالنيَّات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرتُه إلى الله ورسوله فهجرتُه إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرتُه لدنيا يصيبها أو امرأةٍ ينكِحها فهجرته إلى ما هاجر إليه))[1].



عباد الله: يُعَدُّ هذا الحديث من جوامع كلم النبي صلى الله عليه وسلم، ومن قواعد الإسلام؛ ولذلك افتتح به الإمام البخاري رحمه الله كتابه (الصحيح)؛ تنبيهًا لطالب العلم على ضرورة تصحيح النية، قال أبو عبيد: "ليس في الأحاديث أجمع ولا أغنى ولا أنفع ولا أكثر فائدةً منه"، فما هي الفوائد التي نفيدها من هذا الحديث؟



نستفيد من الحديث لواقعنا ما يلي:

1- النية الصالحة أساس في قبول الأعمال؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((إنما الأعمال بالنيات))؛ أي: لا صحة ولا كمال للعمل إلا بالنية التي لا تكون إلا لوجه الله تعالى، ومن ثَمَّ فلا حاجة للتلفُّظ بها؛ لأنها بينك وبين الله، فإذا أردت الصلاة، فاسأل نفسك: لمن أتوجَّه بصلاتي؟ الجواب: الله، نقول: إذًا نيتك صالحة، الأمر نفسه يُقال عن وضوئك وصيامك، وزكاتك وحجك، وذبيحتك، وغيرها من الأعمال؛ قال تعالى: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [الأنعام: 162، 163]، وهذا هو معنى الإخلاص؛ أن تبتغي بعملك وجه الله؛ قال تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ ﴾ [البينة: 5]، فأهمية النية في تمييز المقصود بالعمل، هل هو الله وحده، أم معه غيره؟ وهذه النية هي التي يركز عليها علماء السلوك، وتدخل في مقاصد المكلَّفين.



2- النية الصالحة وحدها لا تكفي لقبول الأعمال، بل لا بد من موافقة العمل للشريعة؛ في الأمثلة السابقة قلنا: لا بد من قصد وجه الله في العبادة كالصلاة وغيرها، لكن مثلًا شخص يقول: نيتي صادقة وأقصد بها وجه الله، ولكن أريد أن أصلي المغرب أربعًا أو أصلي الظهر جهرًا، أو أصوم شهرًا آخر غير رمضان، أو أشترط أن أعطي زكاة مالي لمن أريد – ولو لم يكن من المستحقين – أو أريد الحج بدون لباس الإحرام، ودون الحاجة للوقوف بعرفة، وغيرها من الأهواء، نقول له: عملك مردود، وإن كانت نيتك لله، ولكنه على خلاف مراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من عمِل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدٌّ))[2] ، وقال صلى الله عليه وسلم: ((صلُّوا كما رأيتموني أصلي))[3] ، وقال صلى الله عليه وسلم: ((خُذُوا عني مناسككم))[4] ، فالعِبرة إذًا في قبول الأعمال الإخلاصُ، ومعرفة هل هو مشروع أو غير مشروع؟ قبل القدوم عليه؛ قال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: ﴿ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾ [هود: 7]: "أخلصه وأصوبه"، وقال: "العمل لا يُقبَل حتى يكون خالصًا صوابًا، الخالص: إذا كان لله، والصواب: إذا كان على السنة"[5].



فاللهم اجعل أعمالنا خالصةً لوجهك الكريم، وموافقةً لشريعتك، آمين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الخطبة الثانية

الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلم على عبده المصطفى وآله وصحبه، ومن اقتفى؛ أما بعد عباد الله: فنستفيد كذلك:

3- تتجلى أهمية النية الصالحة في أمور؛ منها:

• تمييز المقصود بالعمل، وهذا سبق الحديث عنه.



• تمييز العبادات عن العادات؛ شخص - مثلًا - صام عن الأكل من طلوع الفجر إلى غروب الشمس في رمضان بنيَّة، فهذا متلبِّس بعبادة الصيام، وآخر صام يوم الاثنين تطوعًا، وآخر نصحه الطبيب بالصوم لمرض عنده، فالأول صام فرضًا، والثاني سُنَّةً، والثالث للتطبيب والتداوي وليس للعبادة، فالذي ميَّز لنا بين هؤلاء النية، وآخر دخل المسجد وبدأ يصلي ركعتي تحية المسجد، ثم أُقيمت الصلاة فالتحق بإمامه للصلاة، فالذي يميز بين الفرض والسنة هو النية.



• تحويل العادات والمباحات إلى عبادات وقربات، الذهاب للمدرسة عادة ألِفها أبناؤنا، والأم تشتغل في البيت، وتقوم بعجن العجين وطبخ الطعام، وغسل الملابس وغيرها من الأعمال المنزلية، والأب يستيقظ صباحًا ويذهب لعمله؛ بحثًا عن الرزق، وكل هذا وغيره مباحات وعادات نقوم بها، لكن بالنية الصالحة نصيرها عبادات وقربات نُؤجَر عليها؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم لسعد بن أبي وقاص: ((إنك لن تنفق نفقةً تبتغي بها وجه الله، إلا أُجِرْتَ، حتى ما تجعل في في امرأتك))[6] ، تصوروا معي رجلًا يلاطف زوجته ويداعبها، ويضع لقمةً في فمها، له بها أجر بالنية الصالحة، والعكس صحيح.



4- إن الجزاء بحسب النية؛ قال صلى الله عليه وسلم: ((وإنما لكل امرئ ما نوى...))؛ أي: من نوى الخير أُجِرَ عليه، سواء عمله أو لم يعمله، ومن نوى الشر، فإن لم ينفذه أُجِرَ عليه، وإن نفذه عُوقِب به، بدليل قوله صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن ربه عز وجل قال: ((إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بيَّن ذلك، فمن همَّ بحسنة فلم يعملها، كتبها الله له عنده حسنةً كاملةً، فإن هو همَّ بها فعملها، كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومن همَّ بسيئة فلم يعملها، كتبها الله له عنده حسنةً كاملةً، فإن هو همَّ بها فعملها، كتبها الله له سيئةً واحدةً))[7].



فاللهم اجعلنا من أصحاب الحسنات، ونعوذ بك من السيئات، آمين.

(تتمة الدعاء).

09/12/2024

بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله

«اللَّهُمَّ اهْدِنَا ، وَاهْدِ بِنَا ، وَاجْعَلْنَا سَبَبًا لِمَنِ اهْتَدَى»

حُباّ لـ رسول الله صلوا عليه)).

اللهم اجعل هذه القناة شفيعةً لنا)).

خُذوا ما شئتم واتركوا لي دعوة.❤

Address

قريه الدواديه
Minya

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when دُرَرُ الِإسْــلَامِ posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share