27/07/2025
👌وصفه الآباء بأنه أنفاس الله ذاتها... وقالوا إن إهماله هو أعظم خطر حتى على أعظم قديس، وإن في المواظبة عليه رجاء عظيم لأكثر الخطاة سقوطًا. فهلمّوا نُصغِ بقلب مفتوح إلى أبينا المطران المكرّم، نيافة الحبر الجليل الأنبا بڤنوتيوس، ليعلّمنا: كيف نقرأ الكتاب المقدس؟
🤔 كيف نقرأ الكتاب المقدس؟
1️⃣ أولًا:
يلزم في قراءتنا للكتاب المقدس أن تتحوّل إلى عادة صالحة نلتزم بها ولا نتخلف عنها، تمامًا مثل الصلاة.
✍️ كما نصلي كل يوم، يجب أن نقرأ الكتاب المقدس كل يوم.
✍️ فخيرٌ للمسيحي أن يقرأ فصلًا أو إصحاحًا واحدًا كل يوم ويلتزم بهذه القاعدة، من أن يترك القراءة تحت رحمة الظروف، فيقرأ في يوم واحد عددًا من الإصحاحات ثم يهمل القراءة تمامًا أيامًا أخرى 👌.
✍️ علمًا بأن الفضيلة، في حقيقتها، هي تكوين عادات صالحة، والإنسان الفاضل هو من عمل على تكوين مجموعة من العادات الصالحة، والعادة دائمًا تقوم على دعامتين:
🌹 الأولى: الميل.
🌹 الثانية: التكرار.
🕙أما متى نقرأ الكتاب المقدس؟
يمكن أن تكون القراءة بعد صلاة باكر، كما يمكن أن يرتب الإنسان لنفسه أن يقرأ مثلًا كل يوم إصحاحًا من العهد الجديد وثلاثة من العهد القديم (وطبعًا إن استطعت أن تزيد على ذلك فزد، على أن تكون هذه القراءة منظمة ومتكررة يوميًا).
✍️ أما بالنسبة للطلبة، فيمكن أن يبدؤوا المذاكرة المسائية بالقراءة أولًا في الكتاب المقدس.
🤔 ما رأيكم أن نذكر بعض النصوص المقدسة الجميلة التي تتحدث عن قراءة كلمة الله؟ 🤗
(نصوص مقدسة جميلة 🥰 جميلة 🥰 جميلة 🥰 جميلة 🥰)
🔹 في المزمور 119:
🌹 "لَوْ لَمْ تَكُنْ شَرِيعَتُكَ لَذَّتِي، لَهَلَكْتُ حِينَئِذٍ فِي مَذَلَّتِي. إِلَى الدَّهْرِ لاَ أَنْسَى وَصَايَاكَ، لأَنَّكَ بِهَا أَحْيَيْتَنِي."
🌹 "كَمْ أَحْبَبْتُ شَرِيعَتَكَ! الْيَوْمَ كُلَّهُ هِيَ لَهَجِي. وَصِيَّتُكَ جَعَلَتْنِي أَحْكَمَ مِنْ أَعْدَائِي، لأَنَّهَا إِلَى الدَّهْرِ هِيَ لِي."
🌹 "مَا أَحْلَى قَوْلَكَ لِحَنَكِي! أَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ لِفَمِي." (آه طبعًا طبعًا )
✍️ وفي المزمور الأول الذي نصليه في صلاة باكر:
"طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَسْلُكْ فِي مَشُورَةِ الأَشْرَارِ... لكِنْ فِي نَامُوسِ الرَّبِّ مَسَرَّتُهُ، وَفِي نَامُوسِهِ يَلْهَجُ نَهَارًا وَلَيْلًا."
✍️ إذًا، تحدثنا في العنصر الأول عن الانتظام في القراءة.
2️⃣ ثانيًا:
✍️ يجب أن تكون القراءة وفق منهج. لا يصح أن نفتح الكتاب عشوائيًا ونقرأ "بختك يا بخيت 🙂"، بل نقرأ بالترتيب.
✍️ نختار سفرًا من الأسفار المقدسة ونقرأه من بدايته حتى نهايته، ثم ننتقل إلى سفر آخر، حتى نكوّن معرفة كاملة بالكلمة المقدسة.
3️⃣ ثالثًا:
✍️ يجب أن تكون قراءة الكتاب المقدس بكل احترام وأدب لائق بكلمة الله.
✍️ فلا يصح أن نقول: "أعمل كوب شاي وأقرأ في الكتاب المقدس"، لا يصلح هذا مع ذاك 👌.
👈 اشرب الشاي كما تشاء، لكن عندما تقرأ في الكتاب المقدس، اقرأ بما يليق به .
✍️ كما نرى في الكنيسة، الشماس قبل قراءة الإنجيل ينادي قائلًا: "قفوا بمخافة الله"، لأن الإنجيل يمثل حضور الله.
✍️ فيجب أن تكون القراءة بالمهابة، فلا يكون الإنسان جالسًا، متمددًا، أو نائمًا، إلا إذا كان مريضًا 👌.
4️⃣ رابعًا:
✍️ يجب أن نقرأ بتمهل وتأني، قراءة بتمعن وحسن استيعاب.
👌 من الرائع أن نقرأ بصوت مسموع، لتشترك في القراءة أكثر من حاسة:
عينك تقرأ، لسانك ينطق، أذنك تسمع، قلبك يعي، عقلك يتفهم، والروح تتأمل وتصلي 🙏.
✍️ كما قال معلمنا بولس الرسول:
"أُصَلِّي بِالرُّوحِ، وَأُصَلِّي بِالذِّهْنِ أَيْضًا. أُرَتِّلُ بِالرُّوحِ، وَأُرَتِّلُ بِالذِّهْنِ أَيْضًا." (1 كور 14: 15)
5️⃣ خامسًا:
✍️ من الجميل أن نصلي قبل قراءة الكتاب المقدس، صلاة خاصة بهذه اللحظة، إلى جانب صلاة باكر.
✍️ مثلًا: "يارب، أنر فهمي، أنر ذهني، أعطني نعمة لاستيعاب كلمتك، أن أفهم وأعمل بما أقرأ" 🙏.
✍️ وإذا انتهى الإنسان من القراءة، يصلي صلاة شكر، ويطلب نعمة الله على حياته.
✍️ لأن كل من أُعطي كثيرًا يُطلب منه كثير:
"فَكُلُّ مَنْ أُعْطِيَ كَثِيرًا يُطْلَبُ مِنْهُ كَثِيرٌ..." (لو 12: 48)
🙏 فنحن يا رب سنعرف، وستساعدنا أن نعمل بوصاياك 🙏.
✍️ ثم نغلق الكتاب بإكرام ونقبّله، ونضعه في موضع لائق، ولا نضع فوقه شيئًا 👌.
👈 لأن الكتاب المقدس لا يعلوه شيء.
6️⃣ سادسًا:
يا سلام! من الرائع أن نختار نص مقدس، نضع تحته خط، ونحفظه.
✍️ في كل مرة نقرأ فيها الكتاب المقدس، نختار نص مقدس نحتاجه ونردده طوال اليوم.
🌹🌹 أمثلة على ذلك:
✝️ "مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الأَخْذِ." (أع 20: 35)
✝️ "فَكُلُّ مَا تُرِيدُونَ أَنْ يَفْعَلَ النَّاسُ بِكُمُ، افْعَلُوا هكَذَا أَنْتُمْ أَيْضًا بِهِمْ..." (مت 7: 12)
✝️ "بَلْ أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ..." (لو 6: 35) — (أعطوا ولا تخيبوا رجاء أحد)
✝️ "وَادِّينَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا بِالْمَحَبَّةِ الأَخَوِيَّةِ..." (رو 12: 10)
✝️ "فَأَعْطُوا الْجَمِيعَ حُقُوقَهُمُ..." (رو 13: 7)
👈 لا جدوى من المعرفة إن لم تتحوّل إلى ممارسة، وإلا صارت تعاليم الدين كلامًا ولغوًا، لكن الرب يسوع يقول:
"أَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ، وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ." (يو 10: 10)
✍️ ومن أقواله أيضًا:
✝️ "السَّبْتُ إِنَّمَا جُعِلَ لأَجْلِ الإِنْسَانِ..." (مر 2: 27)
✍️ الخلاصة:
تعاليم الكتاب لم تكن أبدًا للتحكم في الناس، بل لخيرهم.
"فلا جدوى من معرفتها دون ممارستها" .
7️⃣ سابعًا:
✍️ إن وجدت صعوبة في فهم نص، دوّنه واسأل في وقت مناسب شخصًا أكثر وعيًا بالكلمة المقدسة.
✍️ ومع التكرار، سيفسر الإنجيل نفسه بنفسه.
✍️ في البداية قد تبدو بعض النصوص صعبة، لكن كما قال الكتاب:
"بِمَا يُعَلِّمُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ، قَارِنِينَ الرُّوحِيَّاتِ بِالرُّوحِيَّاتِ." (1 كو 2: 13)
✍️ ومع كل قراءة، تزداد الرؤية وضوحًا، وتتفتح الكلمات بنور جديد.
✍️ ومع الاستمرار، تجد معاني لم تلاحظها من قبل.
✍️ الإنجيل يفتح عينيك تدريجيًا، وهذه خبرة كل روحي صادق.
✍️ القراءة لا تتوقف، ومع كل مرة، نعمة جديدة تضاف.
📖 "لأَنَّهُ لَمْ تَأْتِ نُبُوَّةٌ قَطُّ بِمَشِيئَةِ إِنْسَانٍ، بَلْ تَكَلَّمَ أُنَاسُ اللهِ الْقِدِّيسُونَ مَسُوقِينَ مِنَ الرُّوحِ الْقُدُسِ." (2 بط 1: 21)
✍️ فالروح الذي أوحى بالكلمة حاضر أيضًا أثناء قراءتنا، يرشدنا وينير أعيننا، حسب قامتنا الروحية.
🕊️ لإلهنا الثالوث القدوس كل مجد وكرامة من الآن وإلى الأبد. آمين.
منقول