دير السيدة العذراء مريم (المُحرق)
فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَكُونُ مَذْبَحٌ لِلرَّبِّ فِي وَسَطِ أَرْضِ مِصْرَ، وَعَمُودٌ لِلرَّبِّ عِنْدَ تُخْمِهَا. (إش ۱۹: ۱۹)
يبدأ تاريخ هذا الدير العامر بداية مقدسة، لها سمة خاصة انفرد بها ولا يزال.
فهو أحد الأماكن التي اختارتها العناية الإلهية، ليكون مأوى آمنا للعائلة المقدسة، التي هربت من وجه الطاغية هيرودس الملك، صاحب التاريخ الملطخ بدماء الأبرياء.
كان إشعياء الن
بي قد تنبأ عن هذا الحدث العظيم قبل ميلاد المسيح، فقال: «هوذا الرب راكب على سحابة سريعة وقادم إلى مصر، فترتجف أوثان مصر من وجهه» (إش ۱:۱۹).
قطعت العائلة المقدسة الطريق في مشقة وعناء حتى وصلت إلى جبل قسقام، واستراحت في بيت مهجور من الطوب اللبن، وكان سقفه من جريد النخيل وبجواره بئر ماء (الذي أصبح كنيسة في القرن الأول الميلادي) حيث كان سفح جبل قسقام في ذلك الزمان صحراء جرداء لا يسكنها أحد على الإطلاق.
أثناء إقامتهم في هذا المكان، حضر إليهم رجل يدعى يوسى (من المرجح أنه ابن أخي يوسف)، لكي يخبرهم عن الجنود الذين أرسلهم هيرودس الملك للبحث عن الطفل يسوع.
وقد رقد يوسي ودفن أسفل العتبة الحجرية لمدخل هذا البيت، وتوارث الرهبان جيلًا بعد جيل، أن مكان قبر يوسي يقع في الجهة الغربية القبلية بكنيسة السيدة العذراء الأثرية بالدير.
ولقد وجدت عظام في نفس المكان أثناء ترميم الكنيسة عام ٢٠٠٠م، ونقلت إلى مدفن رؤساء الدير أسفل هيكل كنيسة مارجرجس.
وقد مكثت العائلة المقدسة في هذا البيت، مدة من الزمان تبلغ 185 يومًا (أى ستة أشهر قبطية وخمسة أيام) إلى أن ظهر ملاك الرب ليوسف النجار في حلم قائلا: «قم وخذ الصبي وأمه واذهب إلى أرض اسرائيل لأنه قد مات الذين كانوا يطلبون نفس الصبي» (مت ۲: ۱۹ ـ ۲۰).
حـدث عـظـيـم: يشهد التقليد الكنسي العريق، على حلول رب المجد مع السيدة العذراء وتلاميذه الأطهار في هذا البيت لتكريسه، وذلك في اليوم السادس من شهر هاتور المبارك.
نبـوءة كل الأجيـال: على الرغم من أن علماء الكتاب المقدس فسروا نبوءة إشعياء (۱۹:۱۹) تفسيراً تأمليًا، وآخرون فسروها تفسيراً رمزياً، إلا أن آباء هذا الدير العامر منذ القدم فسروا هذه النبوءة تفسيرًا حرفيًا، وهو أن المذبح الذي تقصده هذه النبوءة هو مذبح كنيسة السيدة العذراء الأثرية بالدير.
تأسيس الديـر: كان لهذا المكان المقدس الأثر الكبير في جذب نُسَّاك الأنبا باخوميوس أب الشركة، الذين أتوا إلى قسقام في القرن الرابع الميلادي، واشتركوا مع القاطنين حول الكنيسة في تأسيس الدير.
وقد وصل عدد الرهبان في نهاية القرن الرابع إلى ٣٠٠ راهب .
وهناك تقليد ثابت وراسخ منذ القدم عند آباء الدير، وهو أن تبقى الكنيسة على ما هي عليه شاهدة عبر العصور على اتضاع رب المجد، الذي أخذ شكل العبد، ليخلص شعبه من خطاياهم... وهذا التقليد بناء على أمر إلهي، أبلغته السيدة العذراء في رؤيا للبابا ثيؤفيلس الـ ٢٣ (٣٨٥ - ٤١٢ م) عندما كان في زيارة للدير، وأراد إنشاء كاتدرائية عظيمة تناسب مكانة هذا المكان المقدس.
موقع الديـر: يقع الدير بسفح جبل قسقام على بعد ۱۲ کم غرب مدينة القوصية (محافظة أسيوط)، التي تقع على الكيلو ٣٢٧ طريق القاهرة ـ أسوان، وعلى بعد ٤٨ كم شمالي مدينة أسيوط.
اسم قسقام: هو اسم قديم منذ عصر الفراعنة، يطلق على كل المنطقة الصحراوية القديمة، القائم فيها الدير،وهو يتكون من مقطعين هما:
١- قُسْ: ومعناه مدفن.
۲ـ قام: ومعناه المدني: الحلفاء (التي كانت يصنع منها الحصير لكفن الموتى).
وأما المعنى الديني فهو: اللانهاية ـ إلى الأبد.
اسـم المـحـرق: يرجع الأصل في تسمية الدير بالمحرق، إلى أن الدير كان متاخمًا لمنطقة تجميع الحشائش والنباتات الضارة وحرقها، لذلك دعيت بالمنطقة المحترقة أو المحروقة ومع مرور الوقت استقر لقب الدير (بالمحرق).
Alerts
Be the first to know and let us send you an email when دير السيدة العذراء المُحرق - The Monastery of the Virgin Mary Al-Muharraq posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.
Contact The Place Of Worship
Send a message to دير السيدة العذراء المُحرق - The Monastery of the Virgin Mary Al-Muharraq: