27/01/2026
عَمِرَت الإمبراطورية الرومانية أكثر مما عمرت أمريكا اليوم، فقد جــثـمت على صدر العالم ستة قرون أو يزيد، وبسطت سلطانها على ثلاث قارات، حتى غدا البحر الأبيض المتوسط بحيرة رومانية، وصارت كل الطرق تؤدي إلى روما.
حكمت روما العالم بالحديد والنـار، فلم تجرؤ أمة آنذاك أن تتحدّى جبروتها أو تقف في وجه سلطانها.
حتى قرطاجة ؛ المدينة التي نافستها في البحر. فما إن وضعت الحـ ـرب أوزارها حتى أعمل الرومان في أهلها السيف: قتـ ـلـ. ـوا الرجال، وسـ ـبـ. ـوا النساء والأطفال، وأحـ ـرقـ. ـوا البيوت والمعابد، حتى لم يبقَ حجر على حجر. حتى إنهم نثـ. ـروا الملح على أرضها ليمنعوا الزرع فيها أبد الدهر؛ فعل لم يُسبقوا إليه في تاريخ الأمم.
أما الشعوب المغلوبة، فقد حوّلوا رجالها ونساءها إلى عبـ. ـيـ ــد يبـ ـاعـ. ـون ويُشترون كـالبـ ـهائم. وحين ثار العـ ـبيـ.ـد بقيادة سبارتاكوس يطلبون الحرية، صلب الرومان ستة آلاف منهم على طول الطريق بين كابوا وروما؛ مشهد يجسّد أبشـ.ـع صور الإرهـ. ـاب الرسمي في التاريخ.
ولم تكتفِ روما بــ. ـجـ ـرائم الحـ ـرب والاستعباد، بل ابتكرت تسلية شيـ. ـطانـ. ـية جعلت منها عنوانًا لحضارتها: الكولوسيوم. ذلك المسرح الدمـ. ـوي لم يُبنَ لتخليد فن أو فكر، بل لإرضاء شـ ـهوة الجماهير إلى الد..م. مئات الآلاف من البشر أُزهـ. ـقت أرواحهم فيه، بين عـ. ـبيـ. ـد وأسـ. ـرى وأعــ ـداء سياسيين، يُـ. ـلقون أمام الأسـ ـود والنمور لتمــ. ـزق أجسـ. ـادهـ. ـم وسط صيحات الفرح.
وكانت نهاية كل من تجرأ على مقاومتها المــ. ـوت والذ.ل: كزنوبيا ملكة تـ ـدمـ ـر جُرّت بالأغلال في شوارع روما كغنيمة حـ ـرب، وهنيبعل العظيم انتهى مطاردًا منفيًا. كل من حلم بالحرية كان نصيبه السـ. ـحـ ـق تحت أقدام الإمبراطورية.
بل استـ. ـعبـ ـدت روما شعوبًا بأكملها؛ فمصر بعد أن سقـ. ـطت في قبضتهم تحوّلت إلى إسـ ـطبل غلال للإمبراطورية، وأهلها صاروا عبـ. ـيــ. ـدًا في خدمة قيصر. يزرعون ليشبع الروم، بينما يجـ. ـوعـ. ــون هم وأبناؤهم. كانت الضـ ـرائب تجبيها السيوف، ومن عجز سُـ ـجن أو بيع عبدًا، وربما أُلقــ ـي للأسود في حلبات الدم تسليةً للرومان!
أي وحـشية أعظم من قومٍ لم تعـ. ـرف الرحمة طريقًا إلى قلوبهم، واتخذوا القـتـل والدم لهوًا ولعبًا؟ من ينقذ العالم من هذه الإمبراطورية التي جعلت الظلم قانونًا لستة قرون ، والدم ترفيهًا، والإنسان متاعًا يباع ويُشترى؟
لكن من قلب الظلام الدامس، ومن قفار الصحراء الغابرة، بزغ النور. وُلد الإسلام، وجاء برجاله يحملون ناموس الله وعدله، ليضعوا حدًّا لجبروت الرومان، ويعيدوا للإنسان كرامته. وفي معـــركة فاصلة من معارك القدر، سقطت إمبراطورية الشـ. ـر، ومـات قيصر، وإذا مات قيصر فلا قيصر بعده.
الي عبيد القومية ، افيقوا يرحمكم الله . فمن حرركم من العبودية هو الإسلام ولولاه لكنتم من خدم بلاط بيزنطة وعبيدها .
النصر قادم أن شاءالله ♥️