المسجد الكبير بقرية تل روزن

المسجد الكبير بقرية تل روزن Contact information, map and directions, contact form, opening hours, services, ratings, photos, videos and announcements from المسجد الكبير بقرية تل روزن, Mosque, تل روزن مركز بلبيس الشرقية, Belbeis.

18/06/2025

الاستغفار في ختام الأعمال والأعمار
إعداد/ صلاح عبدالخالق .

الحمد لله الغفور الغفار والصلاة والسلام على سيد المستغفرين بالليل والنهار، ونحن نودع عاماً بكل ما من طاعات وأوزار ،فسارعوا جميعا بالتوبة والاستغفار .لعل الله يغفرلنا ويحشرنا مع الأبرار.فى جنة كثيرة القصور والأنهار.

أولاً :معنى الاستغفار :
-قال تعالى:فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) نوح.
معنى الاستغفار:
-الاستغفار هو طلب المغفرة من العزيز الغفار ،وطلب الإقالة من العثرات من غافر الذنب وقابل التوب،والمغفرة هي وقاية شر الذنوب مع سترها،أي أن الله عز وجل يستر على العبد فلا يَفضحه في الدنيا ويَستر عليه في الآخرة فلا يفضحه في عرصاتها ويمحو عنه عقوبة ذنوبه بفضله ورحمته.(فصل الخطاب فى الزهد والرقائق (7/207).
-قال تعالى: غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ (3)غافر

ثانياً :الاستغفار في ختام الأعمال :
المقصود الاستغفار بعد كل الأعمال الصالحة والطالحة
-«هذا حال هذا العبد مع ربه في جميع أعماله، إحسان للعمل، واستغفار بعد العمل؛ لأنه يعلم أنه لا يوفي هذا المقام حقه، فهو دائماً يستغفر الله عقيب كل عمل صالح» «موسوعة فقه القلوب» (٤/ 3450)
-«أمرسبحانه بالاستغفار بعد الوقوف بعرفة والمزدلفة، وشرع للمتوضيء أن يقول بعد وضوئه: "اللَّهُمَّ اجْعَلْنِى مِنَ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِى مِنَ المُتَطَهِّرِين"، فهذه توبة بعد الوضوءِ، وتوبة بعد الحج، وتوبة بعد الصلاة وتوبة بعد قيام الليل. فصاحب هذا المقام مضطر إلى التوبة والاستغفار كما تبين، فهو لا يزال مستغفراً تائباً، وكلما كثرت طاعاته كثرت توبته واستغفاره.»«طريق الهجرتين وباب السعادتين» (ص215).فمثلاً:
(1)الاستغفار عقب الوضوء :
-«عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " ‌مَنْ ‌تَوَضَّأَ ‌فَأَحْسَنَ ‌الوُضُوءَ ‌ثُمَّ ‌قَالَ: ‌أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِينَ، وَاجْعَلْنِي مِنَ المُتَطَهِّرِينَ، فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ »«سنن الترمذي » (٥٥) وصحيح مسلم (234)
(2)الاستغفار بعد كل صلاة:
-عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ،إِذَا انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ اسْتَغْفَرَ ثَلَاثًا وَقَالَ: «اللهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ،تَبَارَكْتَ ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ» قَالَ الْوَلِيدُ:فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ" كَيْفَ الْاسْتِغْفَارُ؟ قَالَ: تَقُولُ:أَسْتَغْفِرُ اللهَ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ " صحيح مسلم (135)
-الحكمةُ من الإتيان بالاستغفار بعد الصلاةِ هي إظهارُ هَضْم النَّفس، وأنَّ العبدَ لَم يَقُم بحقِّ الصلاة، ولَم يأت بما ينبغي لها على التَّمام والكمال، بل لا بدَّ أن يكونَ قد وَقَعَ في شيء من النَّقص والتقصير،والمقصِّرُ يستغفرُ لعلَّه أن يُتجاوَزَ عن تقصيره، ويكونَ في استغفاره جَبْرٌ لِمَا فيه من نقص أو تقصير.(فقه الأدعية والأذكار (3/166)
(3)الاستغفار في ختام أعمال الحج :-
-قال تعالى :ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199)البقرة.لما كانت الإفاضةآخر المناسك، أمر تعالى عند الفراغ منها باستغفاره والإكثار من ذكره، فالاستغفار للخلل الواقع من العبد، في أداء عبادته وتقصيره فيها،وذكر الله شكر الله على إنعامه عليه بالتوفيق لهذه العبادة العظيمة والمنة الجسيمة. هكذا ينبغي للعبد، كلما فرغ من عبادة،أن يستغفر الله عن التقصير،ويشكره على التوفيق. (تفسير السعدى (1/92)
(4)وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ:
-قال تعالى :وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)الذاريات. الأسحار جمع سحر، وهو الجزء الأخير من الليل.أى، وكانوا في أوقات الأسحار يرفعون أكف الضراعة إلى الله تعالى يستغفرونه مما فرط منهم من ذنوب، ويلتمسون منه تعالى قبول توبتهم وغسل حوبتهم.(التفسير الوسيط لطنطاوى (14/15)
-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ يَقُولُ: مَنْ يَدْعُونِي، فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ، مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ" صحيح البخارى (1145) ،صحيح مسلم(758)وقت السحر وقت إجابة الدعاء
(5)الاستغفار قبل القيام من المجلس:
-عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " مَنْ جَلَسَ فِي مَجْلِسٍ فَكَثُرَ فِيهِ لَغَطُهُ، فَقَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ مِنْ مَجْلِسِهِ ذَلِكَ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسِهِ ذَلِكَ "سنن الترمذى (3433)،صحيح الجامع (6192).فإن ذلك يجبر ما كان وقع في ذلك المجلس مما يوجب العقوبة من حصائد الألسنة والهفوات والسقطات.(فيض القدير (5/39)-فبهذه الكلمات تكفر السيئات الواقعة في المجلس ويختم بها فعل الخير الواقع فيه فليداوم عليها كل من فارق مجلساً جلس فيه.(التنوير شرح الجامع الصغير (8/214).

ثالثاً : الاستغفار في نهاية الأعمار:
-عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ عُمَرُ: قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1)النصر ؟ فَقَالَ لِي: أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لَا، قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: «هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْلَمَهُ لَهُ»صحيح البخارى (4970)
-«فَاعْلَمِ: أَنَّ ‌التَّوْبَةَ ‌نِهَايَةُ ‌كُلِّ ‌عَارِفٍ، ‌وَغَايَةُ ‌كُلِّ ‌سَالِكٍ، ‌وَكَمَا ‌أَنَّهَا ‌بِدَايَةٌ ‌فَهِيَ ‌نِهَايَةٌ، وَالْحَاجَةُ إِلَيْهَا فِي النِّهَايَةِ أَشَدُّ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا فِي الْبِدَايَةِ، بَلْ هِيَ فِي النِّهَايَةِ فِي مَحَلِّ الضَّرُورَةِ. فَاسْمَعِ الْآنَ مَا خَاطَبَ اللَّهُ بِهِ رَسُولَهُ فِي آخِرِ الْأَمْرِ عِنْدَ النِّهَايَةِ، وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ أَشَدَّ مَا كَانَ اسْتِغْفَارًا وَأَكْثَرَهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) التوبة.وَهَذَا أَنْزَلَهُ اللَّهُ»سُبْحَانَهُ بَعْدَ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهِيَ آخِرُ الْغَزَوَاتِ الَّتِي غَزَاهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ التَّوْبَةَ عَلَيْهِمْ شُكْرَانًا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تِلْكَ الْأَعْمَالِ، وَذَلِكَ الْجِهَادُ، وَقَالَ تَعَالَى فِي آخِرِ مَا أَنْزَلَ عَلَى رَسُولِهِ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)النصر ، فَأَمَرَهُ سُبْحَانَهُ بِالِاسْتِغْفَارِ فِي نِهَايَةِ أَحْوَالِهِ
«مدارج السالكين » (٣/ 404)

رابعاً : من فضائل وفوائد الاستغفار مثلاً :
(1)غسل القلب وطهارته :
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ رَسُولِ اللّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا أَخْطَأَ خَطِيئَةً نُكِتَتْ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، فَإِذَا هُوَ نَزَعَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ سُقِلَ قَلْبُهُ، وَإِنْ عَادَ زِيدَ فِيهَا حَتَّى تَعْلُوَ قَلْبَهُ، وَهُوَ الرَّانُ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ» كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا .سنن الترمذى (3334)،صحيح الجامع (1670)
- نزع أصل النزع الجذب والقلع وسقل :السيف أى جلاه.والمعنى التظيف الدائم للقلب واللسان والجوارح بسرعة الاستغفار والتوبة
(2) بكثرة الاستغفار الخير يزيد :
-شَكَا رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ الْجُدُوبَةَ فَقَالَ لَهُ:اسْتَغْفِرِاللَّهَ.وَشَكَا آخَرُ إِلَيْهِ الْفَقْرَ فَقَالَ لَهُ: اسْتَغْفِرِاللَّهَ.وَقَالَ لَهُ آخَرُ.ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنِي وَلَدًا، فَقَالَ لَهُ:اسْتَغْفِرِ اللَّهَ.وَشَكَا إِلَيْهِ آخَرُ جَفَافَ بُسْتَانِهِ،فَقَالَ لَهُ: اسْتَغْفِرِ اللَّهَ. فَقُلْنَا لَهُ فِي ذَلِكَ؟ فَقَالَ: مَا قُلْتُ مِنْ عِنْدِي شَيْئًا، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ:فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا(10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا(11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا(12)نوح .(تفسير القرطبى (18/302)
(3) الاستغفار سبب لعلاج الهموم :-
-عن عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ"مَنِ أكْثَرَ مِنَ الاسْتِغْفَارِ، جَعَلَ اللهُ لَهُ مِنْ كُلِّ هَمٍّ فَرَجًا،وَمِنْ كُلِّ ضِيقٍ مَخْرَجًا، وَرَزَقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ "مسند أحمد (2234) صححه العلامة أحمد شاكر.(ضِيقٍ)أَيْ: شَدَّةٍ وَمِحْنَةٍ (فَرَجًا)أَيْ: طَرِيقًا وَسَبَبًا يُخْرِجُ إِلَى سِعَةٍ وَمِنْحَةٍ، (وَمِنْ كُلِّ هَمٍّ)أَيْ:لَا: هَمٌّ يُهِمُّهُ (فَرَجًا) أَيْ: خَلَاصًا (وَرَزَقَهُ) أَيْ:حَلَالًا طَيِّبًا (مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ) أَيْ:لَا يَظُنُّ وَلَا يَرْجُو وَلَا يَخْطُرُ بِبَالِهِ. (مرقاة المفاتيح(4/1621).
(4) بالاستغفار تزيد الحسنات:
-عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً».مسند الشاميين للطبرانى (2155)،صحيح الجامع (6026)
-فتأمَّل عِظمَ هذا الأجر المترتِّب على هذا الدعاء وكثرته،عندما تقول:اللَّهمَّ اغفر للمسلمين والمسلمات،والمؤمنين والمؤمنات،الأحياء منهم والأموات،يكون له بكلِّ واحد من المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات المتقدِّمين منهم والمتأخرين حسنة، فهي حسنات لا تُحصى، فأعداد المسلمين المتقدِّمين والمتأخرين لا يُحصيهم إلاَّ الله جلَّ وعلا.(فقه الأدعية والأذكار (2/229)
(5)مغفرة الذنوب:
-قال تعالى :وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًارَحِيمًا(110)النساء.أي:من تجرأ على المعاصي واقتحم على الإثم ثم استغفر الله استغفاراً تاماً يستلزم الإقرار بالذنب والندم عليه والإقلاع والعزم على أن لا يعود.فهذا قد وعده من لا يخلف الميعاد بالمغفرة والرحمة.(تفسير السعدى صـ200)
(6)التمتع بنعيم الجنة :
-قال تعالى :وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) آل عمران .{والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم} أي:صدر منهم أعمال [سيئة] كبيرة، أو ما دون ذلك، بادروا إلى التوبة والاستغفار، وذكروا ربهم، فسألوه المغفرة لذنوبهم،مع إقلاعهم عنها وندمهم عليها،{ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون}.{ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ }فيها من النعيم المقيم، والبهجة والسرور ، والخير والسرور، والقصور والمنازل الأنيقة العاليات، والأشجار المثمرة البهية،والأنهار الجاريات في تلك المساكن الطيبات،{خالدين فيها}.تفسير السعدى صـ148)


الاستغفار في ختام الأعمال والأعمار
الشيخ/ صلاح عبد الخالق
لتحميل مجلة التوحيد (pdf)
عدد 648 ذي الحجة 1446هـ

31/05/2025

💜خطبة الجمعة القادمة 💚💜
الموافق ١٠ذو الحجة ١٤٤٦هـ الموافق ٦يونيو ٢٠٢٥م💚💜 (🔸أيام الرحمة والمغفرة 🔸)💚💜🌹👇
*************************************
اعداد وترتيب العبد الفقير إلى الله #الشيخ احمد_ عبدالله_ عطوه إمام بأوقاف الشرقية
الحمد لله الذي وسِع كل شيء علمًا ورحمة، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، المتفردُ بالألوهية والوحدانية، المتوحِّدُ في العظَمة والكبرياء والمجد والرُّبوبية،
وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، أرحمُ البرِيَّة، اللهم صلِّ وسلِّم وبارِك عليه، وعلى آله وأصحابه وعنَّا معهم يا عظيم الرحمة والمغفرة.
أما بعد. أيها المسلمون
فقد وصف الله نفسه بأنه الرحمن والرحيم؛ فالله هو الرحيم بعباده وحده دون سواه، ورحمة الله لا تُماثل رحمة المخلوقين، ولا يضاهيها شيءٌ، فهي تفوق كل شيء، يقول تعالى: ﴿ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ﴾ [الأعراف: 156]، وقد شبّه النبي رحمة الله - للصحابة بمشهدٍ حقيقيٍّ حصل أمامهم، إذ أضاعت أمٌّ ابنها الرضيع في الحرب، وبعد انتهاء الحرب أخذت تبحث عنه في القتلى والجرحى، فلما وجدته أخذته وضمّته، فسأل النبي أصحابه: (أترون هذه المرأة طارحَةً ولدَها في النَّار؟))، قالوا: لا والله وهي تقدِر على أن لا تطرَحَه، فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((للهُ أَرحم بعباده من هذه بولدها))؛ رواه مسلم.
♦ وعن أبي هريرة قال: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: ((لمَّا قضى الله الخلقَ كتب كتابًا، فهو عنده فوق عرشه: إنَّ رحمتي سبقَت غضبي))؛ متفَق عليه.
إن رحمة الله واسعة، وسعت كل شيء، وهي تتمثل وتتجلي في مظاهر كثيرة لا يحصيها العبد، ويعجز الإنسان عن مجرد تتبعها وتسجيلها لكن دعني أذكرك ببعضها.
معاشر المسلمين: مظاهر رحمة الله سبحانه ببني آدم، وآثارها العظيمة على الكون والخلق أجمعين تتجلى في العديد من المشاهد الكونية ومنها:
٠تجليات الرحمة والمغفرة تظهر بشكل بارز في العيد وأيام التشريق، وهي فترة تذكر المسلمون بالفضل الإلهي والنعمة الكبرى التي حظوا بها، وتعتبر فرصة للتوبة والتقرب من الله تعالى.
تجليات الرحمة في العيد وأيام التشريق:
الفرح والتبتهج:
العيد هو يوم فرح، ويتم فيه تبادل التهاني والزيارات بين الأقارب والأصدقاء، وهذا يعكس جو من الرابطة والرحمة بين المسلمين.
التكبير والذكر:
التكبير والذكر من مظاهر الاحتفال بالعيد وأيام التشريق، وهو دعاء وشكر لله على النعم التي أنعم بها.
الصلة بالقرابة:
زيارة الأقارب والأصدقاء وتبادل التهاني في العيد تعكس جو من الرحمة والمودة بين المسلمين.
التوبة والإنابة:
العيد وأيام التشريق فرصة للتوبة والرجوع إلى الله، وهذا يمثل تجلّيًا للرحمة الإلهية.
الصدقة:
الصدقة في هذه الأيام المباركة هي مظاهر من الرحمة والتعاون بين المسلمين.
تجليات المغفرة في العيد وأيام التشريق:
دعاء الله بالرحمةوالمغفرة:
المسلمون يدعون الله بالمغفرة والرحمة في هذه الأيام المباركة.
تذكر النعم:
التفكير في نعمة الله الكبرى، مثل نصرته في رمضان أو تحليه بالهدى والطاعة، يجعل المسلم يتوب ويستغفر.
الإقبال على الخير:
العيد وأيام التشريق هي فرصة لزيادة الإقبال على الخير والتقرب من الله تعالى.
تجنب المعاصي:
بناءً على قوله تعالى: (قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ)، فإن المسلمين يفرَحون بفضل الله ورحمته، ويحاولون الابتعاد عن كل ما يثير غضب الله.
أيام التشريق:
تسمية الأيام:
تسمى أيام التشريق بهذا الاسم لأنها تلي يوم النحر (يوم العيد)، وتُشرَق فيها الأضاحي (تقطع وتوزع).
التكبير:
أيام التشريق هي فترة للتكبير المطلق والمقيد، أي التكبير في كل وقت، والتكبير بعد الصلوات الخمس.
المغفرة:
أيام التشريق هي أيام مباركة، وتكثر فيها أعمال الخير والتقرب من الله، لذا فهي فرصة للمغفرة والرحمة.
• تتجلى رحمة الله ابتداءً في وجود البشر أنفسهم، وفي نشأتهم من حيث لا يعلمون، وفي تكريم الإنسان على كثير من العالمين، دون أن يسأله ذلك أو يشترط عند خلقه بذلك، أو يكون له أدنى سبب قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ﴾ [الإسراء: 70].
• ومن رحمة الله - بالإنسان أن خلقه في أحسن تقويم ﴿ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ﴾ [التين: 4] وأكرمه بالدين وزوده بالسمع والبصر والعقل، ولم يكله في الاهتداء إلى عقله وحده ولا على الفطرة وحدها، ولا على كثرة ما في الأنفس والآفاق من دلائل الهدى، وموجبات الإيمان، ولا إلى كتاب منزل وحده، ولا إلى نبي مرسل وحده، بل جمع له بين ذلك كله، ليقطع عليه العذر، ويقيم عليه الحجة.
• وتتجلى رحمة الله في تسخير ما في هذا الكون العظيم من النعم والطاقات، والقوى والأرزاق، والماء والهواء وغير ذلك مما يتقلب فيه الإنسان كل لحظة قال تعالى: ﴿ وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ ﴾ [الجاثية: 13]، فمن رحمته أن ذلل لهم وطوع لهم مخلوقاته وجعلها في متناولهم وتحت تصرفهم يستعينوا بذلك على القيام بواجبهم التي خلقوا من أجله، فتجد الصبي الصغير يقود الجمل الكبير بمنتهى اليسر، لأن الله قد سخره له وأخضعه لسلطانه.
ومن آثار رحمته سبحانه إنزال الماء قال تعالى: ﴿ وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ﴾ [الشورى:28]، وقال جل وعلا: ﴿ فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ [الروم: 50].
وعَنْ عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم - إِذَا اسْتَسْقَى، قَالَ: (اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ، وَبَهَائِمَكَ، وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَحْيِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ)؛ رواه أبو داود وحسنه الألباني في صحيح أبي داود.
ومن آثار رحمته خلق الله الليل والنهار، حيث يستعين الإنسان بالنهار على العمل والسعي في الأرض بما ينفعه، ويستعين بسكون الليل على النوم وأخذ الراحة لاستعادة نشاطه، قال تعالى: ﴿ وَمِن رَّحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [القصص: 73].
• وتتجلى رحمة الله في تعليم الإنسان ما لم يعلم مما يحتاجه في حياته: ﴿ وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ [النحل: 78]، وكلما تقدمت بهم الأزمان، وازدادت أعدادهم، فتح لهم من أسرار العلوم والاكتشافات الحديثة، ما تتيسر بها أمورهم وتستمر منافعهم، وتخيل لو لم يتم اكتشاف الطائرات والقطارات ووسائل الاتصالات الحديثة والليزر وغير ذلك من أسرار العلم الحديث.
تخيل كيف ستمضي عجلة البشرية بأعدادها الهائلة من غير هذه النعم المسخرة برحمة الرحيم.
• ومن رحمته -سبحانه أن أرسل لنا محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمةً للعالمين، فهو أرحم الناس بالخلق، فقال في وصفه: ﴿ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ﴾ [التوبة: 128]، وقال: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ ﴾ [الأنبياء: 107]،وقَالَ رسول الله: (إِنِّي لَمْ أُبْعَثْ لَعَّانًا، وَإِنَّمَا بُعِثْتُ رَحْمَةً)؛ رواه مسلم. فهو صلى الله عليه وسلم رحمة لكل أحد، لكن المؤمنين قبلوا هذه الرحمة، وامتثلوا لموجباتها، فنالوا بها سعادة الدنيا والآخرة، وقد رفع الله برسالة محمد -صلى الله عليه وسلم- العذاب العام عن أهل الأرض، وأبدله رحمة، كيف وهو نبي الرحمة للعالمين، قال سبحانه: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ [الأنفال: 33].
يقول الإمام ابن القيم: فبرحمته أرسل إلينا رسوله -صلى الله عليه وسلم- وأنزل علينا كتابه وعصمنا من الجهالة وهدانا من الضلالة وبصَّرنا من العَمى وأرشدنا من الغيّ.
• وتتجلى رحماته كذلك في مجازاته العبد على السيئة بمثلها، ومجازاته على الحسنة بعشر أمثالها، إلى سبعمائة ضعف، إلى أضعاف كثيرة، ومحو السيئة بالحسنة: ﴿ مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ﴾ [الأنعام: 160]، وتظهر أيضا في تجاوز الله عن سيئات العباد إذا عملوها بجهالة ثم تابوا، رحمة بهم كما قال سبحانه: ﴿ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [الأنعام: 54].
قال ابن كثير: أي: أوجبها على نفسه الكريمة، تفضلا منه وإحسانًا وامتنانًا، بل ومن هم بسيئة ثم تركها كتب الله له حسنة، إكراما للعبد على تركه وخشيته ربه.
• ومن سعة رحمة الله، وعظيم فضله، أن رتب على الأعمال اليسيرة أجورًا كبيرة، فانظر إلى رحمة الله المسداة لأمة محمد -صلى الله عليه وسلم- في فضل صيام يوم عرفة ويوم عاشوراء، وانظر إلي عظيم منته في فضل الصدقة ولو بشق تمرة، وفضل من ذكر الله -عز وجل- (سبحان الله وبحمده) مائة مرة في اليوم، وفضل صلاة الجنازة، المشي إلى المساجد، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، وقراءة آية الكرسي دبر الصلوات، فدونك -يا عبد الله- أبواب الخيرات الكثيرة التي لا ينقطع خيرها وفضلها برحمة الله عز وجل.
اللهم ارحمنا برحمتك التي وسعت كل شيء، ولا تخزنا يوم العرض عليك، وراحم ضعفنا وذلنا وانكسارنا بين يديك، أنت ربنا، وأنت أرحم الراحمين. أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا علي الظالمين
أما بعد
• وتتجلى رحمة الله -جل جلاله- أنه يبسط رحمته لكل التائبين، ويفتح بابه لكل المنيبين، وجنته لكل العائدين المقبلين: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴾ [الزمر: 53].
ويفرح سبحانه بتوبة العبد إذا تاب إليه أعظم فرح وأكمله، ويكفر عنه سيئاته، ويغفر ذنوبه، ويوجب له محبته، وهو -سبحانه- الرحيم الذي ألهمه إياها، ووفقه لها، وأعانه عليها، وقبلها منه، قال الله تعالى: ﴿ فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴾ [المائدة: 39].
وفي الحديث: "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَجُلٍ فِي أَرْضٍ دَوِّيَّةٍ مَهْلِكَةٍ مَعَهُ رَاحِلَتُهُ عَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَنَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَقَدْ ذَهَبَتْ فَطَلَبَهَا حَتَّى أَدْرَكَهُ الْعَطَشُ ثُمَّ قَالَ أَرْجِعُ إِلَى مَكَانِيَ الَّذِي كُنْتُ فِيهِ فَأَنَامُ حَتَّى أَمُوتَ فَوَضَعَ رَأْسَهُ عَلَى سَاعِدِهِ لِيَمُوتَ فَاسْتَيْقَظَ وَعِنْدَهُ رَاحِلَتُهُ وَعَلَيْهَا زَادُهُ وَطَعَامُهُ وَشَرَابُهُ فَاللَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ الْعَبْدِ الْمُؤْمِنِ مِنْ هَذَا بِرَاحِلَتِهِ وَزَادِهِ"؛ (مسلم)، وهذا يدلك على مدى رحمة الله بعباده.
فلو تخيلت حالة رجل انقطعت به أسباب الحياة الأرضية فشارف على الموت المحقق فأوكل نفسه إلى بارئها، ثم أسلم جسده إلى النوم ليدبر الغني القدير، والكريم الرحيم في أمره ما يريد، وبينما هو في نومه إذ بالمفاجأة الكبرى تمنحه عمرا ثانيا بعد أن يئس من حياته فكان من فرحته البالغة أن أخطأ خطأ كبيرًا فادحًا، حيث قال: اللهم أنت عبدي وأنا ربك وذلك من شدة فرحه، أرأيتم ما بلغ الفرح بهذا، فالله بتوبة عبده أشد وأعظم من هذا.
• ومن رحمته أنه ينزل –سبحانه - كل ليلة إلى سماء الدنيا، إكراما للمؤمنين، لقضاء حاجات السائلين، وقبول دعاء الداعين، وإلحاح المستغفرين، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "يَنْزِلُ رَبُّنَا -تَبَارَكَ وَتَعَالَى- كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ يَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ"؛ (البخاري، ومسلم).
• ومن رحمته -سبحانه- أنه ملأ سماواته من ملائكته، يستغفرون لأهل الأرض، والدعاء لعباده المؤمنين، والاستغفار لذنوبهم، ووقايتهم عذاب الجحيم، والشفاعة لهم عند ربهم ليدخلهم الجنة كما قال سبحانه:
﴿ الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ * رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ﴾ [غافر: 7-9].
فما أعظم هذه العناية من الله الرحيم بعباده المؤمنين، وما أجمل هذا الإحسان من المولى الكريم، وما أعظم هذه الرحمة من الرحمن الرحيم، وما أجملَ هذا التحنن والعطف والتحبب إلى العباد، وحسن التلطف بهم. ألا ما أعظمَ رحمة الله بعباده، فمع خلقهم، وتأمين أقواتهم، وقسمة أرزاقهم، خلق سبحانه ملائكة يدعون لهم، ويستغفرون لهم، ويشفعون لهم عند ربهم، ومع هذا كله أرسل إليهم رسله، وأنزل عليهم كتبه، وتعَّرف إليهم بأسمائه وصفاته، وآلائه وإنعامه، ليدعوه بها، ويسألوه بموجبها، ويعظموه من خلال تعرفهم بها.
• حتي الموت رحمة للمؤمنين: الموت نهاية الحياة الدنيا، لكنه رحمة للمؤمنين حيث يستريح من نصب الدنيا وعنائها إلى رحمة الله تعالى، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ الأَنْصَارِيِّ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مُرَّ عَلَيْهِ بِجِنَازَةٍ، فَقَالَ: (مُسْتَرِيحٌ وَمُسْتَرَاحٌ مِنْهُ) قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا المُسْتَرِيحُ وَالمُسْتَرَاحُ مِنْهُ؟ قَالَ: (العَبْدُ المُؤْمِنُ يَسْتَرِيحُ مِنْ نَصَبِ الدُّنْيَا وَأَذَاهَا إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَالعَبْدُ الفَاجِرُ يَسْتَرِيحُ مِنْهُ العِبَادُ وَالبِلاَدُ، وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ)؛ (البخاري ومسلم)
• والأمل بالرب الكريم، الرحمن الرحيم، أن يرى الخلائق منه يوم القيامة من الفضل والإحسان، والعفو والتجاوز والغفران، ما لا تعبّر عنه الألسنة، ولا تتصوره الأفكار، ولا يخطر على القلوب، ويتطلع إلى رحمته في ذلك اليوم جميع الخلق لما يشاهدونه، فيختص المؤمنون به وبرسله بالرحمة، فهو الذي رحمته وسعت كل شيء، وغلبت رحمته غضبه، وعم كرمه كل حي، وهو أرحم بعباده من الوالدة بولدها. فقل ما شئت عن رحمة الله، فإنها فوق ما تقول، فهو الرحمن الرحيم، وتصور فوق ما شئت، فإنها فوق ذلك، قال تعالى: ﴿ الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا ﴾ [الفرقان: 26]، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "إِنَّ اللهَ خَلَقَ، يَوْمَ خَلَقَ السموات وَالأرْضَ، مِائَةَ رَحْمَةٍ، كُلُّ رَحْمَةٍ طِبَاقَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ، فَجَعَلَ مِنْهَا فِي الأرْضِ رَحْمَةً، فَبِهَا تَعْطِفُ الْوَالِدَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَالْوَحْشُ وَالطَّيْرُ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، أكْمَلَهَا بِهَذِهِ الرَّحْمَةِ"؛ (مسلم)، وللبخاري: "فَلَوْ يَعْلَمُ الْكَافِرُ بِكُلِّ الَّذِي عِنْدَ اللَّهِ مِنْ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْئَسْ مِنْ الْجَنَّةِ، وقد جاء في الحديث أن عابدا عبد الله خَمْسَ مِائَةِ عَامٍ، فيُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فَيَقُولُ لَهُ الرَّبُّ: "أَدْخِلُوا عَبْدِي الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي، فَيَقُولُ: رَبِّ بَلْ بِعَمَلِي، ثلاثا، فَيَقُولُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- لِلْمَلَائِكَةِ: قَايِسُوا عَبْدِي بِنِعْمَتِي عَلَيْهِ وَبِعَمَلِهِ فَتُوجَدُ نِعْمَةُ الْبَصَرِ قَدْ أَحَاطَتْ بِعِبَادَةِ خَمْسِ مِائَةِ سَنَةٍ، وَبَقِيَتْ نِعْمَةُ الْجَسَدِ فَضْلًا عَلَيْهِ، فَيَقُولُ: أَدْخِلُوا عَبْدِي النَّارَ قَالَ: فَيُجَرُّ إِلَى النَّارِ فَيُنَادِي: رَبِّ بِرَحْمَتِكَ أَدْخِلْنِي الْجَنَّةَ، فَيَقُولُ: رُدُّوهُ فَيُوقَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَيَقُولُ: يَا عَبْدِي، مَنْ خَلَقَكَ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا؟ فَيَقُولُ: أَنْتَ يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: كَانَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِكَ أَوْ بِرَحْمَتِي؟ فَيَقُولُ: بَلْ بِرَحْمَتِكَ. فَيَقُولُ: مَنْ قَوَّاكَ لِعِبَادَةِ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ؟ فَيَقُولُ: أَنْتَ يَا رَبِّ، فَقَالَ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: فَذَلِكَ بِرَحْمَتِي وَبِرَحْمَتِي أُدْخِلُكَ الْجَنَّةَ، أَدْخِلُوا عَبْدِي الْجَنَّةَ، فَنِعْمَ الْعَبْدُ كُنْتَ يَا عَبْدِي فَيُدْخِلُهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، قَالَ جِبْرِيلُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ-: إِنَّمَا الْأَشْيَاءُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ -تَعَالَى- يَا مُحَمَّدُ"؛ (الحاكم في المستدرك وصححه).
وله شاهد من حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- الذي رواه الشيخان أن رَسُولَ الله -صلى الله عليه وسلم- قال: "لَنْ يُدْخِلَ أحَدًا عَمَلُهُ الْجَنَّةَ". قَالُوا: وَلا أنْتَ يَا رَسُولَ الله؟ قَالَ: "لا، وَلا أنَا، إِلا أنْ يَتَغَمَّدَنِي اللهُ بِفَضْلٍ وَرَحْمَةٍ".
• فمن رحمته أنه لا يدخل عباده جنته بأعمالهم، بل برحمته وفضله، إذ أعمالهم لا تستقل باقتضاء الرحمة، وحقوق عبوديته وشكره التي يستحقها عليهم لم يقوموا بها كما يجب لعظمته وجلال سلطانه، فإن أعمالهم لا توازي القليل من نعمه عليهم، فتبقى نعمه الكثيرة لا مقابل لها من شكرهم وأعمالهم، وكل نعمة ظاهرة وباطنة تحتاج منهم إلى شكر، وتوفيقه لهم لشكره يحتاج منهم إلى شكر وهكذا. فإذا أعطى الله عبده الثواب، كان مجرد صدقة منه -تعالى- لا استحقاقًا من العبد، وفضل منه -سبحانه- ورحمة لا عوضًا عن عمله القاصر، والعبد مملوك، مفرغ لخدمة سيده، لا يستحق شيئًا، فإن أعطاه شيئًا فهو إحسان منه وفضل.

24/05/2025

💜خطبة الجمعة القادمة 💚💜
الموافق ٣ذو الحجة ١٤٤٦هـ الموافق ٣٠مايو ٢٠٢٥م💚💜 (🔸فضائل عشر من ذي الحجة🔸)💚💜🌹👇
*************************************
اعداد وترتيب العبد الفقير إلى الله #الشيخ احمد_ عبدالله_ عطوه إمام بأوقاف الشرقية
العناصر الرئيسية التالية٠٠٠٠٠؟
1/من فضائل عشر ذي الحجة
2/فضل العمل الصالح في عشر ذي الحجة
3/ صور من العمل الصالح لعموم المؤمنين في أوطانهم
الخطبة الأولى:
الحمد لله أهلِ التقوى والمغفرة يحبُّ القلوبَ الشاكرةَ والألسنةَ الذاكِرةَوهو ربنا الكريم وإلهنا الرحيم.
يا أكرمَ مسؤولٍ ويا أعزَّ مأْمُول:
يا من يرى ما في الضميرِ ويسمعُ *** أنتَ المُعدُّ لكلِّ ما يُتَوَقعُ
يا من يُرجّى للشدائدِ كلِّهَا *** يا مَنْ إليه المُشْتَكَى والمَفْزَعُ
يا من خزائنُ فضلِهِ في قَوْلِ كُنْ *** امنُنْ فَإِنَّ الخَيْرَ عِنْدَكَ أجْمَعُ
مالي سوى فقري إليكَ وسِيلةٌ *** فبالافتقارِ إليكِ فَقْرِي أَدْفَعُ
مالي سوى قرْعي لبابِكَ حِيلةٌ *** فإذا ردَدْتَّ فأَي بَابٍ أَقْرَعُ
ومن الذي أرجو وأهتفُ باسمِهِ *** إنْ كانَ جُودكَ عن فَقيركَ يَمْنَعُ
حَاشَا لفَضْلِكَ أن تُقَنِّطَ رَاجِياً *** الجودُ أجزلُ والمواهبُ أوْسَعُ
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين، يذكر من ذكره ويمنحه رضاه، ويجيب المضطر إذا دعاه.
وأشهد أن سيدنا محمد عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه، رحمة الله للعالمين وأول الغر المحجلين.. اللهم صلِّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
اللهم إني أسألك الإعانة على الإبانة والسير في مناكب الهدى يا واسع الخيرات.
أما بعد: فمن أرفعِ الأيام قدراً وأجلِّها ذكراً أيامُ العَشْرِ الأُوَلِ من ذي الحجة، تلك الأيام المباركة التي تتقدم في خيريتها بقية أيامِ العامِ على الإطلاق؛ فهي أيامٌ مجلَّلَةٌ بالبركاتِ وكرائمِ المثوبةِ العُظمى؛ لذا يجب على المسلمين ضرورة الانتباه إلى اقتناص هذه الفرصة العارضة والتي لن يدوم زمانها في عطاءاته إلا أياماً معلوماتٍ ذكرها الذاكرون وغفل عنها الغافلون
فإن من رحمة الله ﷻ بعباده وتفضله عليهم أن يسر لهم مواسم الخيرللتزود من الطاعات والمسارعة إلى جنة عرضها كعرض الأرض والسماوات وها هي تدخل علينا أعظم أيام الدنيا على الإطلاق حيث أن العمل الصالح فيها أحب الأعمال إلى الواحد الخلاق كما جاء في حديث ابن عباس -رضي الله عنهما-: "ما العمل في أيام أفضل منه في عشر ذي الحجة، ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء(أخرجه البخاري) وروى جابر بن عبدالله -رضي الله عنه "أفضل أيام الدنيا أيام العشر" ~ (صححه الألباني).
والمتأمل في سبب تفضيل العشر الأول من ذي الحجة؛ اجتماع أمهات العبادات فيها دون غيرها من الأيام والشهور؛ يقول الحافظ ابن حجر -رحمه الله-والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره".
عباد الله: وأيام العشر الفاضلة من ذي الحجة تتفاوت في الفضل والمنزلة نظرا لتفاوت ما شرع فيها من أعمال جليلة وشعائر عظيمة؛ مواسِمُ خيرٍ تتبعُهَا مواسِمُ، وهَا نحنُ علَى مشَارِفِ مَوْسِمٍ عظِيمٍ، وهُوَ مَوْسِمُ الحَجِّ؛ وَالْعَشْرُ الْأَوَائِلُ مِنْ ذِي الحِجَّةِ عَلَى الأَبْوَابِ، وَالعملُ فيهَا عظيمٌ؛ قالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا العَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ؟» قَالُوا: وَلاَ الجِهَادُ؟ قَالَ: «وَلاَ الجِهَادُ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ» (رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ).
فَانْظُرْ – يَا رَعَاكَ اللهُ – مَعَ عِظَمِ الجِهَادِ عِنْدَ اللهِ؛ إلاَّ أنَّ عَمَلَ العَامِلِ فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ أفضلُ مِنْ جِهَادِ مُجَاهِدٍ فِي بقيةِ شُهُورِ العامِ، بِلْ والعملُ فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ أفضلُ مِنْ أنواعٍ متعددةٍ مِنَ الجِهَادِ،إلاَّ الجهادَ الذِي اِسْتَثْنَاهُ النَّبِيُّ – صَلَى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ: "مَنْ عُقِرَ جَوادُهُ وَأُهْرِيقَ دَمُهُ"، وَإليكُمْ نَمَاذجُ للعملِ الصالحِ الذِي يُمكِنُ أنْ يُؤديَهُ المُسلِمُ فِي الأيَّامِ العَشْرِ:
أولاً: الْحَجُّ: قَالَ تَعَالَى: (وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ * لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ) [الحج: 27- 28].
فِالحَجُّ أَعْظَمُ الأَعْمَالِ التِي تُؤدَى فِي عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وهُوَ ركنٌ مِنْ أركانِ الإسلامِ، قَالَ – صَلَى اللهُ عليهِ وَسَلمَ -: "مَنْ حَجَّ للهِ فلمْ يَرْفُثْ ولمْ يَفْسُقْ رَجَعَ كيومِ ولدَتْهُ أُمُّهُ" وقالَ – صَلَي اللهُ عليهِ وسلَمَ أفضلُ الجهادِ حجٌّ مبرورٌ" والحديثانِ في صَحيحِ البخاريِّ.
ثانيًا: التَّكبِيرُ: حيثُ أمرَ اللهُ سبحانَهُ أنْ يذكرُوهُ فِي أيَّامٍ معلوماتٍ، وجماهيرُ أهلِ العلمِ عَلَى أنَّ هَذِهِ الأيَّامَ المعلوماتِ هِي العشرُ الأوائِلُ مِنْ ذِي الحِجَّةِ، ولِذَا كانَ الصَّحَابَةُ – رِضْوانُ اللهِ عليهِمْ- مِنْ السَّابِقِينَ إلى الخيرِ، حيثُ روَى البخاريُّ فِي صَحِيحِهِ عنْ ابْنِ عَبَّاسٍ في تفسير قوله تعالى "وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ"قالَ: هُنَّ أَيَّامُ العَشْرِ وَالأَيَّامُ المَعْدُودَاتُ: أَيَّامُ التَّشْرِيقِ" وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ: «يَخْرُجَانِ إِلَى السُّوقِ فِي أَيَّامِ العَشْرِ يُكَبِّرَانِ، وَيُكَبِّرُ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِمَا»(رواهُ البخاريُّ).
ثالثًا: الصِّيامُ: ومنَ الأعمَالِ العظيمَةِ التِي تُؤدَّى فيهَا الصِّيامُ وخاصَّةً صيامُ يومِ عَرفةَ لقولِهِ – صَلَى اللهُ عليه وَسَلَّمَ - "صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ" (رواه مسلمٌ).
وكذلكَ صيامُ بقيَّةَ أيامِ العشرِ؛ لأنَّ الصيامَ منْ الأعمالِ الصالحةِ وأمَّا استدلاَلُ البعضِ بعدمِ استحبابِ صيامِ العشرِ لِمَا رَوَاهُ الإمَامُ مسلمٌ مِنْ قولِ عائشةَ - رَضِيَ اللهُ عنهَا -: "مَا رَأيتُ رسولَ اللهِ - صَلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّمَ- صَائِمًا العَشْرَ قَط"فلا يُفهمُ منهُ عدمُ صِيامِ العشْرِ عَلَى إطلاقِهِ لسببينِ: الأول: حَثَّ الرسولُ علَى صيامِ يومِ عَرَفَةَ لغيرِ الحَاجِّ، وهُوَ منَ العشرَ قطعًا، فدلَّ علَى عدمِ أخذِ حديثِ عائشةَ على إِطْلاقهِ.
الثانِي: ما أَوْرَدَهُ أبو داوودَ عَنْ بعضِ أزواجُ النَّبِيِّ -صَلَى اللهُ عليهِ وَسلم- أنَّهُ -صَلَى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ- "كانَ لا يَدَعُ صِيامَ تسعِ ذِي الحِجَّةِ"، فيُفهَمُ مِنْ حدِيثِ عائشةَ - جَمْعًا بينهمَا- أنَّهُ مَا صَامَ جميعَ أيـَّامِ العَشْرِ، وليسَ المقصودُ أنَّهُ مَا صَامَ مِنَ العشرِ شيئًا، ومعلومٌ أنَّ الصيامَ منْ أحبِّ الأعمالِ إلَى اللهِ فهُوَ دَاخِلٌ فِي الأعمَالِ الصَّالِحَةِ التِي يُحِبُّهَا اللهُ فِي عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ.
رابعًا: نَحْرُ الأضَاحِي: ومِنَ الأَعْمَالِ الصَّالحَةِ فِي الْعَشْرِ نَحْرُ الأَضَاحِي؛ حيثُ ضَحَّى رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم- بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَفِي صَحِيحِ البخاريِّ عَنْ أَنَسٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ: «وَنَحَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا، وَضَحَّى بِالْمَدِينَةِ كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ أَقْرَنَيْنِ».
والعجيبُ أنَّ فِئَةً مِنَ النَّاسِ قَدْ أمَاتُوا هَذِهِ السُّنَّةَ عِنْدَ أولادِهِمْ، فظَنُّوا أنَّ المقصودَ بالأُضْحِيةِ هُوَ اللحمُ فقط؛ فَيُوكِلُون مَنْ يَذْبَحُهَا عنهُم فِي الخَارِجِ؛ ومَعَ صِحَّةِ هَذَا الفعلِ؛ إلا أنَّهُ خِلافُ السُّنَّةِ، فمِنَ السُّنَّةِ أنْ تَطْعَمَ مِنْ لَحْمِ أُضْحِيتِكَ، كمَا أنَّ منَ السُّنَّةِ أنْ تنحَرَهَا بيدِكَ، وفي هذا الفعلِ حِرمَانٌ للأبنَاءِ مِنْ الاقتداءِ بِالآبَاءِ؛ فإنَّ عيدَ النَّحْرِ يَمُرُّ عليهِمْ وَلا يَشْعُرُونَ بأنَّهُ عِيدٌ، فمَنْ كانَتْ عندَهُ أكثرُ منْ أُضحيةٍ؛ فيُمْكِنُ أنْ يذْبَحَ هُنَا، ويُوكِلَ هُناكَ إذَا أَصَرَّ.
ويجبُ على منْ أرادَ الأضحيةَ قبلَ دخولِ هذِهِ الأيامِ ألاَّ يأخذَ منْ شعرِهِ ولا منْ أظفارِهِ شيئاً حتى يضحِيَ؛ لمَا ثبتَ في الحديثِ الصحيحِ الذِي أخرجَهُ الإمامُ مسلمٌ في صحيحِهِ؛ قالَ رسولُ اللهِ -صلَى اللهُ عليهِ وسلمَ-: "منْ كانَ لهُ ذِبْحٌ يذبَحُهُ؛ فإذا أهلَّ هلالُ ذِي الحجةِ؛ فلا يأخُذَنَّ منْ شعرِهِ، ولا أظفارِهِ شيئاً؛ حتى يضحِيَ".
خامسَا: الصَّدَقةُ: فإنَّ الصَّدَقَةَ منْ العملِ الصالحِ، الذِي حثَّ النَّبيُّ عليهِ في العشرِ، وقدْ شُرِعَتْ الصدقةُ لغرضينِ جليلينِ: أحدُهُمَا: سَدُّ خَلَّةِ المسلمينَ وحاجتِهِمْ.
والثَّانِي: معونَةُ الإسلامِ وتأييدُهُ، وقدْ جاءَتْ نصوصٌ كثيرةٌ، وآثارٌ عديدةٌ؛ تبينُ فضائِلَ هذِهَ العبادةِ الجليلةِ وآثارَهَا، وتُوجِدُ الدوافعَ لدَى المسلمِ للمبادرةِ بفعلِهَا، ومَا أكثرَ الفقراءَ وَالْمَسَاكِينَ، خَاصَّةً وَقَدْ تَعَارَفَ النَّاسُ عَلَى حَصْرِ صَدَقَاتِهِمْ فِي رَمَضَانَ، وهَذَا خطأٌ، أَلَا فَبَادِرُوا بِالصَّدَقَةِ فِي هذِهِ الْعَشْرِ.
وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا، وَأَسْتَغْفِرُ اللهَ لِي وَلَكُمْ...
فاغتنموا هذه الأيام المباركة تنالوا مرضاة رب العباد، وتزودوا فيها من أعمال البر تسعدون يوم المعاد.
تزود للذي لابد منه *** فإن الموت ميقات العباد
وتب مما جنيت وأنت حي *** وكن متنبها قبل الرقاد
ستندم إن رحلت بغير زاد *** وتشقى إذ يناديك المنادي
أترضى أن تكون رفيق قوم *** لهم زاد، وأنت بغير زاد
بارك الله لي ولكم بالقرآن الكريم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم؛ أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم؛ فاستغفروا إنه هو الغفور الرحيم.

الخُطْبةُ الثَّانيةُ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى إِحْسَانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى عِظَمِ نِعَمِهِ وَاِمْتِنَانِهِ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَحْدَهُ لَا شريكَ لَهُ، تَعْظِيمًا لِشَأْنِهِ، وَأَشَهَدُ أَنَّ مُحَمَّدَاً عَبْدَهُ وَرَسُولُهُ، وَخَلِيلَهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ،وَمَنْ تَبِعَهُمْ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَاً كَثِيرَاً.
أمَّا بَعْدُفَاِتَّقُوا اللهَ عِبَادَ اللهِ حَقَّ التَّقْوَى، وَاِسْتَمْسِكُوا مِنَ الْإِسْلَامِ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى، وَاِعْلَمُوا أَنَّ أَجْسَادَكُمْ عَلَى النَّارِ لَا تَقْوَى.
عباد اللهِ، وَمِنَ الأَعْمَالِ الَّتِي يَنْبَغِي للمُسْلِمِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَيْهَا فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ: الدُّعاءُ، قَالَ رسولُ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "الدُّعاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ" (رَوَاهُ أَبُو دَاوودَ، والتِّرْمِذيُّ، وابنُ مَاجَةَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ)، وَقَالَ تَعَالَى: (قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ) [الفرقان: 77].
فَعَلَي الْمُسْلِمِ أنْ يجتهِدَ فِي الدُّعَاءِ فِي الْعَشْرِ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَخَاصَّةً فِي يومِ عرفةَ، يقولُ الرسولُ –صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ-: "خيرُ الدعاءِ دعاءُ يومِ عرفةَ، وخيرُ مَا قلتُ أنَا والنبيونَ منْ قبلِي: لا اله إلا اللهَ وحدَهُ لا شريكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ ولَهُ الحمدُ وهُوَ عَلَى كلِّ شيءٍ قديرٌ".
وأُذَكِّرُ نفسِي وإيَّاكُم بالدُّعاءِ لإخوانِنَا المُستضعَفِينَ فِي كَلِّ مَكَانٍ في هذهِ العشرِ أنْ يُنجِّيَهُمُ اللهُ، وأنْ يجعلَ لهمْ ممَّا هُمْ فِيه مَخْرجًاوأنْ ينصرَهُمْ ويثبِّتَ أقْدَامَهُمْ. والأعمالُ الصالحةُ كثيرةٌ ومتعددةٌ.
فعلَى المسلمِ أن يُكثرَ منْ العملِ الصالحِ عمومًا، مثلَ: قراءةُ القرآنِ وحضورُ مجالسِ العلمِ وصلةُ الأرحَامِ، والأمرُ بالمعروفِ والنهيُّ عنْ المنكرِ، والمحافظةُ على السُّنَنِ، والإكثارُ مِنْ النَّوافِلِ.
فَعَلى المُسْلِمِ أنْ يُصيبَ منْ كلِّ عملٍ صالحٍ بسهمٍ ولا يُفَوِّتَنَّ على نفسِهِ شيئًا منْ الخيرِ عبادَ اللهِ، ألا إنَّ لربكم في أيَّامِ دهرِكُمْ لنفحاتٌ ألا فتعرضُوا لها، فليشمر كلٌّ منَّا عن ساعدِ الجدِّ، وليعدَّ العدةَ لاستقبالِ الأيامِ العشرِ استقبالاً يليقُ بمكانتِهَا عندَ اللهِ، حتَّى أنَّهُ أقسمَ بِهَا في كتابِهِ العزيزِ؛ فَقَالَ سُبْحَانَهُ: (وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ) [الفجر: 1-2]، اللهمَّ لا تحرمْنَا بذنوبِنَا فضلَ الأيامِ العشرِ، اللهُمَّ وفقْنَا فيهَا للعملِ الصالحِ.
الدعاء٠٠٠٠٠٠٠٠
الَّلهُمَّ اِحْمِ بِلَادَنَا وَسَائِرَ بِلَادِ الإِسْلَامِ مِنَ الفِتَنِ، وَالمِحَنِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَن، الَّلهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا، لِمَا تُحِبُ وَتَرْضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلْبِرِّ وَالتَّقْوَى، الَّلهُمَّ اجْعَلْهُ سِلْمًا لِأْوْلِيَائِكَ،حَرْباً عَلَى أَعْدَائِكَ، الَّلهُم ارْفَعْ رَايَةَ السُّنَّةِ، وَأَقْمَعْ رَايَةَ البِدْعَةِ، الَّلهُمَّ احْقِنْ دِمَاءَ أَهْلِ الإِسْلَامِ فِي كُلِّ مَكَانٍ.
اللهُمَّ أَصْلِحْ لَنَا دِينَنَا الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا دُنْيَانَا الَّتِي فِيهَا مَعَاشُنَا، وَأَصْلِحْ لَنَا آخِرَتَنَا الَّتِي فِيهَا مَعَادُنَا، وَاجْعَلِ الْحَيَاةَ زِيَادَةً لَنَا فِي كُلِّ خَيْرٍ، وَاجْعَلِ الْمَوْتَ رَاحَةً لَنَا مِنْ كُلِّ شَرٍّ.
سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ العزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلَامٌ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ. وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى نَبِيِّكُمْ...

Address

تل روزن مركز بلبيس الشرقية
Belbeis

Website

Alerts

Be the first to know and let us send you an email when المسجد الكبير بقرية تل روزن posts news and promotions. Your email address will not be used for any other purpose, and you can unsubscribe at any time.

Shortcuts

Share

Category