28/05/2026
《 التكبير الجماعي في يوم عيد الفطر وألاضحى》
ما حكم التكبير الجماعي في يوم العيد
الجواب :
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وبعد:
أولا- 《التكبير في أيام العيد من الشعائر الأمة الإسلامية》
رفع الصوت بالتكبير في أيام العيد من الشعائر التي تميزت بها الأمة الإسلامية عن بقية الأمم السابقة، فالتكبير المطلق والمقيد في عيدي الفطر والأضحى - سواء كان فردياً أم جماعياً - هو سنة مستحبة، واظب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة رضوان الله عليهم، وقد قال الله تعالى: (وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) البقرة/185.
-----☆☆-----------☆☆-----
ثانبا- 《الدليل على جواز التكبير بشكل جماعي 》
الدليل على جواز التكبير بشكل جماعي ما يلي:
1-ما ثبت عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: (كُنَّا نُؤْمَرُ أَنْ نَخْرُجَ يَوْمَ الْعِيدِ، حَتَّى نُخْرِجَ الْبِكْرَ مِنْ خِدْرِهَا، حَتَّى نُخْرِجَ الْحُيَّضَ فَيَكُنَّ خَلْفَ النَّاسِ، فَيُكَبِّرْنَ بِتَكْبِيرِهِمْ، وَيَدْعُونَ بِدُعَائِهِمْ، يَرْجُونَ بَرَكَةَ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَطُهْرَتَهُ) رواه البخاري.
2- قال الإمام البخاري رحمه الله: "كان عمر رضي الله عنه يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد، فيكبرون، ويكبر أهل الأسواق، حتى ترتج منى تكبيراً. وكن النساء يكبرن خلف أبان بن عثمان، وعمر بن عبد العزيز ليالي التشريق مع الرجال في المسجد".
3- جاء في "فتح الباري": قوله "ترتج" أي: تضطرب وتتحرك، وهي مبالغة في اجتماع رفع الأصوات".
فظاهر النصين يدلان على أن التكبير كان جماعياً بصوت واحد.
4- وقال الحافظ ابن حجر رحمه الله - بعد أن نقل العديد من الآثار عن الصحابة والتابعين في تكبير العيدين-: "وقد اشتملت هذه الآثار على وجود التكبير في تلك الأيام عقب الصلوات وغير ذلك من الأحوال...وظاهر اختيار البخاري شمول ذلك للجميع، والآثار التي ذكرها تساعده".
5- وكذلك فقد قال الإمام البخاري: [وكان ابن عمر وأبو هريرة يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما] صحيح البخاري مع الفتح 2/589.
4- ما رواه مالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خرج الغد من يوم النحر حين ارتفع النهار شيئاً فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثانية من يومه ذلك بعد ارتفاع النهار فكبر فكبر الناس بتكبيره ثم خرج الثالثة حين زاغت الشمس فكبر فكبر الناس بتكبيره حتى يتصل التكبير ويبلغ البيت] الموطأ 1/323.
أقول فإذا جاز هذا في يوم النحر ،فيقاس عليه يوم الفطر.
---------☆☆---------☆☆---------
《أقوال المجوزين من أصحاب المذاهب الفقهية في المسألة 》
1- قال الإمام الشافعي رحمه الله في "الأم" (9/ 35، ط. دار الفكر): [وأحب إظهار التكبير جماعة وفرادى في ليلة الفطر وليلة النحر مقيمين وسفرًا في منازلهم ومساجدهم وأسواقهم] اهـ.
2- وقال أيضًا في "الأم" (2/ 254): [إذا رأوا هلال شوال أحببت أن يكبر الناس جماعة وفرادى، في المسجد والأسواق والطرق والمنازل، ومسافرين ومقيمين في كل حال وأين كانوا، وأن يظهروا التكبير ولا يزالون يكبرون حتى يغدوا إلى المصلى، حتى يخرج الإمام للصلاة، ثم يَدَعُوا التكبير، وكذلك أحب في ليلة الأضحى] اهـ.
3- وقال الإمام ابن قدامة الحنبلي في "المغني" (2/ 225، ط. دار هجر): [ويظهرون التكبير في ليالي العيدين، وهو في الفطر آكد؛ لقول الله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: 185].
4- المعتمد عند المالكية أنَّ الجهر دبر الصلوات في جماعة المسجد مستحب.
قال العلامة الدسوقي في "حاشيته على الشرح الكبير" (1/ 399، ط. دار الفكر): [قوله: (لا جماعة فبدعة)، والموضوع أن التكبير في الطريق بدعة، وأما التكبير جماعة وهم جالسون في المصلى فهذا هو الذي استحسن، قال ابن ناجي: افترق الناس بالقيروان فرقتين بمحضر أبي عمران الفاسي وأبي بكر بن عبد الرحمن؛ فإذا فرغت إحداهما من التكبير كبرت الأخرى، فسُئلا عن ذلك، فقالا: إنه لحسن. اهـ تقرير شيخنا عدوي] اهـ.
5- قال الصاوي في حاشيته: 1/529 ''ويستحب الانفراد في التكبير حالة المشي للمصلى، وأما التكبير جماعة وهم جالسون في المصلى فهذا هو الذي استحسن ''.
---------------☆☆☆☆☆----------
والله تعالى أعلى وأعلم.منقول