09/15/2026
الرد على الداعية صاحب الهرتلات والشبهات الواهية
🟫شكرًا جزيلًا على المعلومة التاريخية😃 أبهرتنا بمعلوماتك ! أضعت كل هذا الوقت في البحث والقص واللصق والنقل من "حوليات إرفورت" التاريخية والتفكير في تركيب شبهة لكي تثبت ماذا بالضبط؟ أن مذبحة حدثت ضد اليهود في مدينة إرفورت الألمانية عام 1349م؟ وماذا بعد؟
هذه معلومة تاريخية ومحزنة ومعروفة ومُثبتة، ولم ينكرها أحد أصلًا! لكن السؤال البسيط الذي غاب عن صاحب المنشور هو: ما علاقة وقوع جريمة تاريخية في القرن الرابع عشر بإثبات أن الكتاب المقدس والتعاليم المسيحية تأمر بها؟فأنت لم تأتِ لنا بحادثة تاريخية فاجأتنا، وإنما المطلوب هو إثبات العلاقة التي يحاول المنشور افتراضها بين هذا الحدث وبين التعاليم المسيحية والكتاب المقدس، فلن يجد.
🟫كعادته في بلاهته المعتادة ومنهجه التدليسي الذي اصبح مفضوحا امام الجميع اعتمد على خدعة ومراوغة حيث:
-استغل حادثة تاريخية لإضفاء هالة من "الموضوعية والتوثيق".
-القفز المباشر من الواقعة التاريخية إلى إدانة الدين نفسه دون تقديم حلقة وصل واحدة!
هذا التدليس يقوم على معادلة فاسدة منطقيًا:
"جريمة ارتكبها أشخاص ينتسبون لدين اذا وبحسب منطقه الفاسد الدين نفسه هو من أمر بالجريمة!"
هل توجد آية أو نص إنجيلي واحد يقول: "اقتلوا اليهود عند انتشار الأوبئة"؟
ولو صحّ هذا المعيار التدليسي، للزم إدانة كل الأديان والحضارات والأفكار على وجه الأرض بناءً على أفعال أعتى المجرمين والدهماء المنتسبين إليها عبر التاريخ.
ما علاقة وقوع جريمة تاريخية في القرن الرابع عشر بإثبات أن تعاليم المسيح تأمر بها؟
إذا كان هدف المنشور هو اتهام المسيحية، فالحد الأدنى من الأمانة العلمية التي يفتقدها صاحب الشبهات الواهية كان يتطلب الإجابة عن هذه الأسئلة:
هل يوجد نص مسيحي يشرّع إحراق الناس أو يتهمهم بتسميم الآبار؟
هل مجرد ارتكاب أشخاص لجريمة وهم يعيشون في مجتمع مسيحي يجعل فعلهم تطبيقًا لتعاليم الدين؟
قطعا لا ، فماذا أثبت المنشور؟
هذه ليست حجة أصلًا، بل مجرد معادلة عجيبة:
"شخص ارتكب جريمة وهو ينتسب إلى دين = إذن الدين نفسه أمر بالجريمة."
🟫نصل إلى أجمل ما في المنشور😃:
استخدامه عبارة «رسل المحبة والسلام» بهذه الطريقة الساذجة، فلا يثبت شيئًا سوى أن صاحب المنشور أفلس واستبدل البرهان بالسخرية؛ لأن إثبات أن جريمة وقعت شيء، وإثبات أن هذه الجريمة كانت تطبيقًا لتعاليم المسيح شيء آخر تمامًا.
«إنهم رسل المحبة والسلام!!»😃
لحظة واحدة... رسل؟!
ما هي ارساليتهم؟
هل كانوا رسل المسيح؟
هل عيّنهم المسيح؟
هل كانوا تلاميذ المسيح؟
هل كان ما فعلوه تنفيذًا لوصية إنجيلية؟
قطعا لا، اذن قياسك ومنطقك ومعيارك فاسد
أين الدليل على أن هؤلاء كانوا «رسلًا» للمسيحية وما هذا الخلط الغير واعي ؟ وأين النص الذي يربط ما فعلوه بتعاليم المسيح؟ كلام (هرتلة) يؤكد بلاهة غير معهودة.
إذن قبل إطلاق تعبيرات السخرية من المسيحية، كان ينبغي عليك أولًا إثبات العلاقة بين الحدث وتعاليم المسيح، لا مجرد إثبات أن الحدث المأساوي وقع، بالحقيقة دائما تبهرنا في تعبيراتك الساذجة المثيرة للسخرية😃
لو كان مجرد الانتساب الاسمي إلى مجتمع مسيحي يجعل صاحبه «رسولًا للمسيحية»، فهذه قاعدة جديدة تمامًا لا نعرفها في التاريخ ولا في المنطق.
فالمنشور لم يثبت أن المسيح أمر بهذه المذبحة، ولم يثبت أن الإنجيل شرّعها؛ كل ما أثبته المنشور أن جريمة وقعت. أما تحويل المجرمين إلى «رسل للمسيح»، ثم تحميل المسيح والكتاب المقدس مسؤولية أفعالهم بعد أكثر من ثلاثة عشر قرنًا، فهذه ليست حجة تاريخية، بل قفزة ساذجة بلا وعي ولا منطق ولا حتى دراسة تاريخية جادة من الجريمة إلى الإدانة دون برهان.
🟫حقائق تاريخية نسي المدلّس ذكرها:
1. موقف كنسي يدين اضطهاد اليهود:
في سنة 1348م، وبينما كانت موجة اتهام اليهود بتسميم الآبار ونشر الطاعون تنتشر في أنحاء أوروبا، لم يكن اتهام اليهود بتسميم الآبار موقفًا صادرًا عن البابا كليمنت السادس، بل اتخذ موقفًا واضحًا في مواجهته. فقد أصدر وثيقتين بابويتين في ذلك العام، ومن أهمهما الوثيقة المعروفة باسم Quamvis perfidiam، المؤرخة في 26 سبتمبر 1348م، ووجّهها إلى الأساقفة ورؤساء الأديرة وسائر رجال الدين، داعيًا إياهم إلى التدخل لحماية اليهود ومنع الاعتداء عليهم.
واللافت أن كليمنت السادس لم يكتفِ برفض قتل اليهود، بل تناول أساس الاتهام نفسه. فقد ذكر أن بعض المسيحيين كانوا ينسبون انتشار الطاعون إلى سموم أعدّها اليهود، وأن هذا الاتهام أدى بالفعل إلى قتل عدد منهم، دون تمييز بين الأعمار والأجناس. ثم رفض اعتبار اليهود سببًا في انتشار الوباء، مشيرًا إلى أن الطاعون كان قد أصاب مناطق كثيرة لم يكن اليهود يعيشون فيها أصلًا، كما أصاب اليهود أنفسهم وغيرهم. ومن ثم رأى أن نسبة انتشار هذا الوباء إلى اليهود لا تستند إلى أساس معقول.
ثم انتقل البابا من مناقشة الاتهام إلى إصدار أوامر عملية. فقد أمر رجال الدين بأن يحذّروا الشعب، أثناء اجتماعات العبادة، من أن يتصرف أحد من تلقاء نفسه ضد اليهود، وألا يقوم أحد بالقبض عليهم أو ضربهم أو جرحهم أو قتلهم أو إجبارهم على الخدمة. وإذا كانت هناك دعوى حقيقية ضد يهودي، فقد اشترط أن تُعرض أمام قاضٍ مختص ووفق الإجراءات القانونية، بدلًا من أن تتحول الاتهامات إلى عنف جماعي.
بل إن الوثيقة تضمنت حماية قانونية صريحة؛ إذ قرر كليمنت السادس أن من يتجاوز هذه الأوامر قد يتعرض لفقدان منصبه أو لعقوبة الحرمان الكنسي، ما لم يصحح ما فعله ويقدم التعويض المناسب. كما منع الاعتداء على أموال اليهود أو إجبارهم على أعمال قسرية خارج ما كان مقررًا لهم سابقًا.
وهناك نقطة أكثر أهمية: لم تكن هذه الوثيقة إجراءً منفردًا معزولًا؛ فالمصادر التاريخية تشير إلى أن كليمنت السادس أصدر عدة وثائق خلال 1348–1349م لحماية اليهود من اتهامات تسميم الآبار، كما وفر لهم الحماية في أفينيون والأراضي الخاضعة لسلطته. وتصف الدراسات الحديثة موقفه بأنه كان دفاعًا قويًا عن اليهود في مواجهة الاضطهاد الذي صاحب انتشار الطاعون الأسود.
إذن، عندما يُستشهد بمذبحة إرفورت لإيصال انطباع بأن قتل اليهود كان تعبيرًا عن تعاليم المسيحية، فهذا تضليل من المدلّس، فهناك حقيقة تاريخية أساسية لا ينبغي تجاهلها: الحدث المأساوي وقع فعلًا، لكن موقف البابا كليمنت السادس تجاه الاتهام الذي استُخدم لتبرير هذا النوع من العنف كان الإدانة والتدخل لحماية اليهود، لا إصدار أمر بقتلهم، وهو موقف يستند في جوهره إلى المبادئ الكتابية التي تدعو إلى المحبة والرحمة، وتحظر الانتقام والقتل، بل وتأمر بالإحسان حتى إلى الأعداء.
فالموقف الذي اتخذه كليمنت السادس هنا لم يكن اختراعًا لمبدأ جديد، بل كان منسجمًا مع التعليم الكتابي الذي يقدّم المحبة والرحمة، ويرفض مقابلة العداء بالقتل والانتقام.
وهذا لا يبرئ الذين شاركوا في المذابح، ولا يقلل بأي شكل من بشاعة ما حدث في إرفورت أو غيرها. لكنه يضع المسؤولية في موضعها الصحيح: وقوع جريمة في مجتمع مسيحي لا يساوي إثبات أن الجريمة كانت تنفيذًا لتعاليم المسيح. ولكي يثبت المنشور هذا الانتقال، عليه أن يقدم نصًا مسيحيًا يأمر بقتل اليهود أو يتهمهم بتسميم الآبار ونشر الطاعون؛ أما مجرد وقوع الجريمة في بيئة مسيحية فلا يكفي لإثبات ذلك.
المرجع: Pope Clement VI, Quamvis perfidiam Iudeorum, Avignon, 26 September 1348, in Shlomo Simonsohn (ed.), The Apostolic See and the Jews: Documents, 492–1404, vol. 1, Toronto: Pontifical Institute of Mediaeval Studies, 1988, pp. 397–398.
2. حتى الوثيقة التي يستشهد بها المنشور تكشف أن الصورة أكثر تعقيدًا:
والأكثر إثارة أن النص التاريخي Chronica St. Petri Erfordensis moderna نفسه، الذي استند إليه المدلّس في منشوره نفسه لا يقدم رواية «التعصب الديني» وحدها. فبعد ذكر اتهام اليهود بتسميم الآبار، يصرح كاتب السجل بأنه لا يعرف إن كان هذا الاتهام صحيحًا، ثم يشير إلى عامل آخر وراء مصيبتهم، وهو الأموال الطائلة التي كان البارونات والفرسان والمواطنون والفلاحون مدينين بها لليهود.
اي الوثيقة التي استند إليها المنشور تهدم بنفسها هذا الاختزال! المصدر نفسه الذي جاء به المنشور لا يقدم رواية: «المسيحيون قتلوا اليهود لأن المسيحية أمرتهم بذلك»،
وهذا يتفق مع المصادر التاريخية الحديثة عن إرفورت، التي تذكر عدة عوامل متداخلة وراء الاضطهاد، منها الديون المتراكمة، والكراهية الدينية، والمنافسة المهنية، والمصالح السياسية، بينما كانت تهمة تسميم الآبار ذريعة مناسبة لإطلاق العنف.
فلماذا تم نقل المأساة، بينما تم تجاهل كلام المصدر نفسه عن الديون؟!
هنا تحديدًا يظهر أن المشكلة ليست في التاريخ، وإنما التدليس وفي انتقاء ما يخدم النتيجة مسبقًا وترك ما يقوّضها.
وهنا المفارقة:
← المنشور يختار من الوثيقة اتهام اليهود بتسميم الآبار، لكنه يتجاهل أن كاتب الوثيقة نفسه يشكك في صحة الاتهام.
← ويختار الحديث عن الكراهية الدينية، لكنه يتجاهل أن المصدر نفسه يذكر الديون والمصالح الاقتصادية باعتبارها عاملًا مهمًا في الكارثة.
← وبالتالي فاختزال الحدث المأساوي كلهفي عبارة «المسيحيون قتلوا اليهود بسبب تعاليم دينهم» ليس عرضًا أمينًا للتاريخ، بل تضليل وتدليس وانتقاء لما يخدم النتيجة مسبقًا.
🟫بما أن صاحب المنشور يستعرض "عضلاته التاريخية" ويتظاهر بالحرص على النقد والتأريخ، فالأولى به أن يمتلك شجاعة الاتساق مع معيارِه!
إذا كان المعيار لديك هو:
"محاكمة أي دين بناءً على الحروب والمجازر التاريخية وأفعال أتباعه وضد خصومهم" فلتملك الجرأة وتطبق هذا المعيار على الجميع بلا استثناء!😁 وللاسف لا تجرؤ.
كيف تسارع إلى تحويل حدث تاريخي مأساوي في القرن الرابع عشر لاتهام التعاليم المسيحية وتجميل سنتك بالنقد، بينما ترفض نفس هذا المعيار وتصرخ بـ "الفصل بين النص والتطبيق" عندما يُفتح كتاب التاريخ الإسلامي وتُذكر الأحداث التاريخية والنصوص المتعلقة باليهود في الجزيرة العربية (كأحداث بني قينقاع، وبني النضير، وما حدث لبني قريظة، أو الآيات التي تصف بعض اليهود بأشد الناس عداوة أو تتحدث عن مسخ قوم منهم قردة وخنازير)؟
هنا تسقط الأمانة العلمية ويظهر المعيار المزدوج:
مع المسيحية: تُستبعد النصوص الإنجيلية تماماً، وتُحاسب التعاليم بأفعال جهلة في العصور الوسطى!
مع غيرها: تُستبعد أفعال الأتباع والمجازر التاريخية، ويُقال لك: "ارجع للنص والمقاصد ولا تحاكم الدين بأفعال البشر!"
إما أن تحاكم الأديان بنصوصها وتأسيسها الأصلي، وحينها تبرأ المسيحية تماماً من مجزرة إرفورت لأنه لا يوجد نص مسيحي واحد يشرعها.
وإما أن تحاكم الأديان بالتاريخ الميداني والصراعات مع اليهود، وحينها لن تسلم أنت ولا غيرك من هذا المعيار!
أما انتقاء ما يعجبك من التاريخ لإدانة المسيحية، ثم قفزك فوق المعيار نفسه حين يتعلق الأمر بك، فهذا ليس بحثاً تاريخياً ولا دفاعاً عن الحق؛ بل هو تدليس وتلاعب وفساد في القياس .
"المسيحية ايها المدلس تُقاس بتعاليمها الانسانية الراقية، لا بأفعال فرسان مديونين في إرفورت. فإذا أردت أن تناقش المسيحية ناقش إنجيلها، وإذا أردت أن تلعب لعبة 'التجميع التاريخي' فلتحتفل بمعيارك حين يُطبّق عليك!"